الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رفاتها إلى المقابر العامة، كل قبر في حفرة خاصة كسائر القبور، ولا يجوز أن يبقى فيها قبور لا قبر ولي ولا غيره؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى وحذر من ذلك، ولعن اليهود والنصارى على عملهم ذلك. فقد ثبت عنه أنه قال:«لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (1) » ، قالت عائشة رضي الله عنها:(يحذر ما صنعوا) . متفق عليه «وقال عليه الصلاة والسلام لما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة بكنيسة في الحبشة فيها تصاوير فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله (2) » متفق على صحته، وقال عليه الصلاة والسلام:«ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (3) » خرجه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي. فنهى عن اتخاذ القبور مساجد عليه الصلاة والسلام، ولعن من فعل ذلك وأخبر أنهم شرار الخلق. فالواجب الحذر من ذلك.
ومعلوم أن من صلى عند قبر فقد اتخذه مسجدا، ومن بنى عليه مسجدا فقد اتخذه مسجدا، فالواجب أن تبعد القبور عن المساجد، ولا يجعل فيها قبور، امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وحذرا من اللعنة التي صدرت من ربنا عز وجل لمن بنى المساجد على القبور؛ لأنه إذا صلى في مسجد فيه قبور قد يزين له الشيطان دعوة الميت أو الاستغاثة به أو الصلاة له أو السجود له فيقع الشرك الأكبر، ولأن هذا من عمل اليهود والنصارى، فوجب أن نخالفهم، وأن نبتعد عن طريقهم وعن عملهم السيئ.
لكن لو كانت القبور هي القديمة ثم بني عليها المسجد فالواجب هدمه وإزالته؛ لأنه هو المحدث، كما نص على ذلك أهل العلم حسما لأسباب الشرك وسدا لذرائعه. والله ولي التوفيق.
(1) صحيح البخاري الصلاة (436) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (529) ، سنن النسائي المساجد (703) ، مسند أحمد بن حنبل (6/146) ، سنن الدارمي الصلاة (1403) .
(2)
صحيح البخاري الصلاة (427) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (528) ، سنن النسائي المساجد (704) ، مسند أحمد بن حنبل (6/51) .
(3)
صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (532) .
السفر إلى بلاد الكفر
س: سائل يسأل ويقول: أحسن الله إليكم، من الملاحظ أنه في المدة الأخيرة يكثر سفر الكثير من الشباب إلى بلاد الكفر إما للدراسة أو لغيرها، وبعضهم يكون حديث عهد بالإسلام، فهل ترون أنهم بحاجة إلى إدارة وهيئة خاصة تقوم بمتابعتهم وتوجيههم إلى الوجهة الصحيحة ورعاية شئونهم، فتكون هذه الإدارة إما مرتبطة بالرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد أو بالرابطة الإسلامية؟
جـ: لا شك أن سفر الطلبة فيه خطر عظيم سواء كانوا من أبناء المسلمين من الأساس أو من المسلمين الجدد، لا شك أن هذا أمر خطير يجب العناية به، والحذر من عاقبته الوخيمة، وقد كتبنا وحذرنا غير مرة من السفر إلى الخارج، وبينا أخطار ذلك، وإذا كان لا بد من السفر فليكونوا من الكبار الذين قد حصلوا على العلم الكثير وتبصروا في دينهم، وأن يكون معهم من يلاحظهم ويراقبهم ويلاحظ سلوكهم حتى لا يذهبوا مذاهب تضرهم، وهذا يجب أن يعتنى به ويجب أن يتابع حتى يتم الأمر فيه؛ لأن الخطر كبير.
وإذا ذهب طالب العلم من الثانوي أو المتوسط أو من كان في حكم ذلك أو في أثناء الدراسة العليا فإن الخطر كبير في مثل هذا، فيجب أن يكون هناك تخصص في الداخل يغني عن السفر إلى الخارج، وإذا كان لا بد من السفر إلى الخارج فليكن من أناس يختارون، يعرف فيهم الفضل والعلم ورجاحة العقل