الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ركعتين ركعتين، حتّى رجعنا إلى المدينة. متفق عليه.
ولما بلغ عبد الله بن مسعود أن عثمان بن عفان صلى بمنىً أربع ركعات قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، صلّيت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمنًى ركعتين، ومع أبي بكر بمنًى ركعتين، ومع عمر بن الخطّاب ركعتين، فليْت حظّي منْ أرْبع ركْعات ركعتان متقبّلتان. متفق عليه.
ولم يكن ابن مسعود ليسترجع من فعل عثمان أحد الجائزين المخير بينهما، بل الأولى على قول، وإنما استرجع لما شاهده من مداومة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخلفائه على صلاة ركعتين في السفر.
الفائدة
الثالثة:
قال ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد"
(ج1 ص161): وكان من هديه صلى الله عليه وعلى آله وسلم الاقتصار على الفرض، ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها، إلا ما كان من الوتر وسنة الفجر، فإنه لم يكن ليدعها حضرًا ولا سفرًا. قال ابن عمر: وقد سئل عن ذلك فقال: صحبت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم أره يسبح في السفر، وقال الله عز وجل:{لقد كان لكم في رسول الله أسْوة حسنة (1)} ومراده بالتسبيح السنة الراتبة. وإلا فقد صح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه.
وفي "الصحيحين" عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلّي في السّفر على راحلته حيث توجّهت به، يومئ إيماءً صلاة اللّيل إلاّ الفرائض، ويوتر على راحلته.
(1) سورة الأحزاب، الآية:21.
قال الشافعي رحمه الله: وثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يتنفّل ليلاً وهو يقصر. وفي "الصحيحين" عن عامر بن ربيعة: أنّه رأى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلّي السّبْحة باللّيل في السّفر على ظهْر راحلته. فهذا قيام الليل.
وسئل الإمام أحمد رحمه الله عن التطوع في السفر؟ فقال: أرجو أن لا يكون بالتطوع في السفر بأس.
وروي عن الحسن قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها. وروي هذا عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وجابر، وأنس، وابن عباس، وأبي ذر.
وأما ابن عمر فكان لا يتطوع قبل الفريضة ولا بعدها، إلاّ من جوف الليل مع الوتر. وهذا هو الظاهر من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان لا يصلي قبل الفريضة المقصورة ولا بعدها شيئًا، ولكن لم يكن يمنع من التطوع قبلها ولا بعدها، فهو كالتطوع المطلق لا أنه سنة راتبة للصلاة، كسنة صلاة الإقامة. ويؤيد هذا أن الرباعية قد خففت إلى ركعتين تخفيفًا على المسافر فكيف يجعل لها سنة راتبة يحافظ عليها، وقد خفف الفرض إلى ركعتين، فلولا قصد التخفيف على المسافر، وإلا كان الإتمام أولى به. ولهذا قال عبد الله بن عمر: لو كنْت مسبحًا لأتممت. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه صلى يوم الفتح ثماني ركعات ضحًى وهو إذ ذاك مسافر.
وأما مارواه أبوداود في "السنن" من حديث الليث، عن صفوان بن سليم، عن أبي بسرة الغفاري، عن البراء بن عازب قال: سافرت مع
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثمانية عشر سفرًا، فلم أره ترك ركعتين عند زيغ الشّمس