الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من غضب إذا لم يعط
124 -
قال الإمام أحمد رحمه الله (ج2 ص219): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني أبوعبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: خرجت أنا وتليد بن كلاب اللّيثيّ حتّى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يطوف بالبيت معلّقًا نعليه بيده فقلنا له: هل حضرت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين يكلّمه التّميميّ يوم حنين؟ قال: نعم، أقبل رجل من بني تميم يقال له: ذو الخويصرة، فوقف على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يعطي النّاس، قال: يامحمّد قد رأيت ماصنعت في هذا اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:((أجل، فكيف رأيت))؟ قال: لم أرك عدلت، قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثمّ قال:((ويحك، إن لم يكن العدل عندي، فعند من يكون))؟ فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله ألا نقتله؟ قال: ((لا، دعوه فإنّه سيكون له شيعة،
(1) سورة التوبة، الآية:58.
يتعمّقون في الدّين، حتّى يخرجوا منه، كما يخرج السّهم من الرّميّة، ينظر في النّصل فلا يوجد شيء، ثمّ في القدح فلا يوجد شيء، ثمّ في الفوق فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدّم)).
قال أبوعبد الرحمن (هو عبد الله بن أحمد): أبوعبيدة هذا اسمه محمد ثقة، وأخوه سلمة ابن محمد بن عمار، لم يرو عنه إلا علي بن زيد، ولا نعلم خبره، ومقسم ليس به بأس.
هذا حديث حسن.
125 -
قال أبوداود رحمه الله (ج5 ص32): حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أنه قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لي أهلي، اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسله لنا شيئًا نأكله. فجعلوا يذكرون من حاجتهم، فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجدت عنده رجلاً يسأله، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:((لا أجد ما أعطيك))، فتولّى الرّجل عنه وهو مغضب، وهو يقول: لعمري إنّك لتعطي من شئت. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يغضب عليّ أن لا أجد ماأعطيه، من سأل منكم وله أوقيّة أو عدلها، فقد سأل إلحافًا))، قال الأسديّ: فقلت: للقحة لنا خير من أوقيّة، والأوقيّة أربعون درهمًا، قال: فرجعت ولم أسأله، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد ذلك شعير وزبيب، فقسم لنا منه، أو كما قال، حتّى أغنانا الله عز وجل.
قال أبوداود: هكذا رواه الثوري، كما قال مالك.
وتقدم حديث أبي هريرة: ((تعس عبد الدّينار، والدّرهم، والقطيفة، والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض)).
وبعد فنصيحتي للدعاة إلى الله، أن يستعفّوا، ولأصحاب الأموال أن
يتحرّوا إنفاقها في مصارفها المشروعة، وهكذا نصيحتي للفقراء أن يصبروا، ولا يستثيرنّهم الشيوعيون على المجتمع، ويكونوا سببًا للفتن وسفك دماء المسلمين، وأنصحهم أن يسألوا الله من فضله، والأغنياء الذين لا يؤدون الزكاة أو يؤدونها ولكنها في غير مصرفها إما لضابط دائرة، أو مرور، من أجل إذا حدث عليه أمر يساعده، وهكذا لصوص الدعوة الذين يستغلون الأموال لصالح الحزبيّة.
نسأل الله أن يرزقنا القناعة، وأن يغنينا من فضله، إنه جواد كريم.