الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكفاف والقناعة
80 -
قال الإمام مسلم رحمه الله (ج2 ص730): حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة حدثنا أبوعبد الرحمن المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب حدثني شرحبيل (وهو ابن شريك) عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو ابن العاص: أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((قد أفلح من أسلم، ورزق كفافًا، وقنّعه الله بما آتاه)).
81 -
حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وأبوسعيد الأشج قالوا: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش (ح) وحدثني زهير بن حرب حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه كلاهما عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اللهمّ اجعل رزق آل محمّد قوتًا)).
قال البخاري رحمه الله (ج11 ص171): باب الغنى غنى النّفس، وقول الله تعالى:{أيحسبون أنّ ما نمدّهم به من مال وبنين} إلى قوله تعالى: {من دون ذلك هم لها عاملون (1)} قال ابن عيينة: لم يعملوها، لا بدّ من أن يعملوها.
82 -
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبوبكر حدثنا أبوحصين عن أبي
(1) سورة المؤمنون، الآية: 55 - 63.
صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكنّ الغنى غنى النّفس)).
قال البخاري رحمه الله (ج3 ص267): باب إثم مانع الزّكاة، وقول الله تعالى:{والّذين يكنزون الذّهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشّرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون (1)} .
83 -
حدثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب حدثنا أبوالزناد أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت، إذا هو لم يعط فيها حقّها، تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت، إذا لم يعط فيها حقّها، تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها))، وقال:((ومن حقّها أن تحلب على الماء، قال: ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار، فيقول: يا محمّد. فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد بلّغت. ولا يأتي ببعير يحمله على رقبته له رغاء، فيقول: يا محمّد. فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا، قد بلّغت)).
84 -
حدثنا علي بن عبد الله حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من آتاه الله مالاً فلم يؤدّ زكاته، مثّل له ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع، له زبيبتان، يطوّقه يوم القيامة، ثمّ يأخذ
(1) سورة التوبة، الآية:25.
بلهزمتيه، يعني: بشدقيه، ثمّ يقول: أنا مالك، أنا كنْزك، ثمّ تلا:{لا يحسبنّ الّذين يبخلون} الآية.
85 -
وقال الإمام مسلم رحمه الله (ج2 ص680): وحدثني سويد بن سعيد، حدثنا حفص (يعنى ابن ميسرة الصنعاني) عن زيد بن أسلم أن أبا صالح ذكوان أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما من صاحب ذهب ولا فضّة، لا يؤدّي منها حقّها، إلا إذا كان يوم القيامة صفّحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنّم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلّما بردت أعيدت له، في يوم كان
مقداره خمسين ألف سنة، حتّى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار))، قيل: يا رسول الله فالإبل؟ قال: ((ولا صاحب إبل لا يؤدّي منها حقّها، ومن حقّها حلبها يوم وردها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ماكانت، لايفقد منها فصيلاً واحدًا، تطؤه بأخفافها وتعضّه بأفواهها، كلّما مرّ عليه أولاها ردّ عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتّى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار))، قيل: يا رسول الله فالبقر والغنم؟ قال: ((ولا صاحب بقر ولا غنم، لا يؤدّي منها حقّها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر، لايفقد منها شيئًا، ليس فيها عقصاء ولاجلحاء ولا عضباء، تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلّما مرّ عليه أولاها، ردّ عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتّى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار))، قيل: يا رسول الله فالخيل؟ قال: ((الخيل ثلاثة: هي لرجل وزر، وهي لرجل ستر، وهي لرجل أجر، فأمّا الّتي هي له وزر، فرجل ربطها رياءً وفخرًا
ونواءً، على أهل الإسلام، فهي له وزر، وأمّا الّتي هي له ستر، فرجل ربطها في سبيل الله، ثمّ لم ينس حقّ الله في ظهورها، ولا رقابها، فهي له ستر، وأمّا الّتي هي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام، في مرج وروضة، فما أكلت من ذلك المرج أو الرّوضة من شيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها فاستنّت شرفًا أو شرفين، إلا كتب الله له عدد آثارها وأرواثها حسنات، ولا مرّ بها صاحبها على نهر فشربت منه، ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربت
حسنات))، قيل: يا رسول الله فالحمر؟ قال: ((ما أنزل عليّ في الحمر شيء، إلا هذه الآية الفاذّة الجامعة: {فمن يعمل مثقال ذرّة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرّة شرًّا يره (1))}.
وحدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي أخبرنا عبد الله بن وهب حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم في هذا الإسناد بمعنى حديث حفص بن ميسرة، إلى آخره. غير أنه قال:((ما من صاحب إبل لا يؤدّي حقّها))، ولم يقل:((منها حقّها))، وذكر فيه:((لا يفقد منها فصيلاً واحدًا))، وقال:((يكوى بها جنباه وجبهته وظهره)).
وحدثني محمد بن عبد الملك الأموي حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما من صاحب كنْز لا يؤدّي زكاته، إلاّ أحمي عليه في نار جهنّم فيجعل صفائح، فيكوى بها جنباه وجبينه، حتّى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثمّ يرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار، وما من صاحب إبل لا يؤدّي زكاتها، إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ماكانت تستنّ عليه، كلّما مضى عليه أخراها، ردّت عليه أولاها، حتّى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثمّ يرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار، وما من صاحب غنم لا يؤدّي زكاتها، إلا بطح لها بقاع قرقر، كأوفر ما كانت، فتطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء، كلّما مضى عليه أخراها، ردّت عليه أولاها، حتّى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ممّا تعدّون، ثمّ يرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار))، قال سهيل: فلا أدري أذكر البقر أم لا؟ قالوا: ((فالخيل يا رسول الله))؟ قال: ((الخيل في نواصيها، -أو قال: الخيل معقود في نواصيها، قال سهيل: أنا أشكّ- الخير إلى يوم القيامة، الخيل ثلاثة: فهي لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر، فأمّا الّتي هي له أجر، فالرّجل يتّخذها في سبيل الله، ويعدّها له، فلا تغيّب شيئًا في بطونها إلا كتب الله له أجرًا، ولو رعاها في مرج ماأكلت من شيء إلا كتب الله له بها أجرًا، ولو سقاها من نهر كان له بكلّ قطرة تغيّبها في بطونها أجر، حتّى ذكر الأجر في أبوالها وأرواثها، ولو استنّت شرفًا أو شرفين كتب له بكلّ خطوة تخطوها أجر، وأمّا الّذي هي له ستر فالرّجل يتّخذها تكرّمًا وتجمّلاً، ولا ينسى حقّ ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها، وأمّا الّذي عليه وزر، فالّذي يتّخذها أشرًا وبطرًا وبذخًا ورياء النّاس، فذاك الّذي هي عليه وزر))، قالوا: فالحمر يارسول الله؟ قال: ((ماأنزل الله عليّ فيها شيئًا، إلا هذه الآية الجامعة الفاذّة: {فمن يعمل مثقال ذرّة خيرًا يره ومن يعمل
(1) سورة الزلزلة، الآية: 7 - 8.
مثقال ذرّة شرًّا يره))}.
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي) عن سهيل بهذا الإسناد، وساق الحديث.
وحدثنيه محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم حدثنا سهيل بن أبي صالح بهذا الإسناد، وقال: بدل: (عقصاء)، ((عضباء))، وقال:((فيكوى بها جنبه وظهره))، ولم يذكر:((جبينه)).
وحدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرًا حدثه عن ذكوان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنّه قال: ((إذا لم يؤدّ المرء حقّ الله أو الصّدقة في إبله)).
وساق الحديث بنحو حديث سهيل عن أبيه.
وحديث أبي هريرة قد أخرجه البخاري مفرقًا. من أجل هذا اخترت رواية مسلم.
86 -
حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق (ح) وحدثني محمد ابن رافع (واللفظ له) حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبوالزبير أنه سمع جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقّها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قطّ، وقعد لها بقاع قرقر تستنّ عليه بقوائمها وأخفافها، ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقّها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وقعد لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها، وتطؤه بقوائمها، ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقّها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت، وقعد لها بقاع
قرقر، تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، ليس فيها جمّاء ولا منكسر قرنها، ولا صاحب كنْز لا يفعل فيه حقّه، إلا جاء كنْزه يوم القيامة شجاعًا أقرع، يتبعه فاتحًا فاه، فإذا أتاه فرّ منه فيناديه: خذ كنْزك الّذي خبأته، فأنا عنه غنيّ. فإذا رأى أن لا بدّ منه سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل)).
قال أبوالزبير: سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول، ثم سألنا جابر بن عبد الله عن ذلك؟ فقال مثل قول عبيد بن عمير.
وقال أبوالزبير: سمعت عبيد بن عمير يقول: قال رجل: يا رسول الله ما حقّ الإبل؟ قال: ((حلبها على الماء، وإعارة دلوها، وإعارة فحلها، ومنيحتها، وحمل عليها في سبيل الله)).
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدّي حقّها، إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر، تطؤه ذات الظّلف بظلفها، وتنطحه ذات القرن بقرنها، ليس فيها يومئذ جمّاء ولا مكسورة القرن)) قلنا: يا رسول الله وما حقّها؟ قال: ((إطراق فحلها، وإعارة دلوها ومنيحتها، وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل الله. ولا من صاحب مال لا يؤدّي زكاته، إلا تحوّل يوم القيامة شجاعًا أقرع، يتبع صاحبه حيثما ذهب، وهو يفرّ منه، ويقال: هذا مالك الّذي كنت تبخل به. فإذا رأى أنّه لا بدّ منه، أدخل يده في فيه، فجعل يقضمها كما يقضم الفحل)).
87 -
قال معمر بن راشد في "جامعه" كما في "مصنف عبد الرزاق"
(ج11 ص351): عن معمر عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت وهو ابن أخي أبي ذر عن أبي ذر قال: كنت رديفًا خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على حمار، فلمّا جاوزنا بيوت المدينة، قال:((كيف بك ياأبا ذر إذا كان بالمدينة جوع، تقوم عن فراشك، لاتبلغ مسجدك حتّى يجهدك الجوع))؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((تعفّفْ ياأبا ذر))، قال:((كيف بك ياأبا ذر إذا كان بالمدينة موت يبلغ البيت العبد))، -يعني أنّه يباع القبر بالعبد- قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((تصبر))، قال:((كيف بك ياأبا ذر إذا كان بالمدينة قتل تغمر الدّماء حجارة الزّيت))، قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((تأتي من أنت منه))، قال: قلت: وألبس السّلاح؟ قال: ((شاركت القوم إذًا))، قلت: وكيف أصنع يارسول الله؟ قال: ((إنْ خشيت أن يبهرك شعاع السّيف، فألق ناحية ثوبك على وجهك، ليبوء بإثمك وإثمه)).