المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الرابع: كتب الدلائل النبوية (المعجزات المحمدية) - مصادر تلقي السيرة النبوية

[محمد أنور البكري]

الفصل: ‌المبحث الرابع: كتب الدلائل النبوية (المعجزات المحمدية)

‌المبحث الرابع: كتب الدلائل النبوية (المعجزات المحمدية)

يُعرِّف العلماء الدلائل النبوية بأنها الحجج البالغة القاطعة، والبراهين الواضحة الساطعة، الدالة على صدق وصحة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى شمول وعموم رسالته، بدلالات واضحة لا جدل فيها (1) .

وهي أيضاً المعجزات الدالة على صدقه صلى الله عليه وسلم، المبينة لفضله، النافية لشك المرتابين، المطمئنة لقلوب المؤمنين، الفاضحة لقلوب المنافقين، القاهرة للكافرين (2) ، وفيها الأدلة على معجزاته وظهور آياته، والرد على من أنكر ذلك (3) .

وموضوع علم الدلائل: واسع المعنى والمضمون، يندرج تحته جُلّ علوم السيرة النبوية، كالشمائل، والخصائص، والمعجزات المعنوية والمادية، وجميع أبواب المغازي، وكل ما ورد عنه في القرآن الكريم، مما يثبت بالنص الواضح القاطع نبوته، ورسالته (4) .

بل قيل: إن القرآن الكريم بإعجازه، وبيانه، وفصاحته، وقصصه، وأخباره عن الأنبياء، وأقوامهم، وما ذكر عن الجنة، والنار، والبعث والحساب، وعن مشاهداته في الإسراء والمعراج، هو كله من دلائل نبوته بالنصوص القطعية،

(1) منتهى السول على وسائل الوصول: 1/58.

(2)

أعلام النبوة، للماوردي: ص:5.

(3)

تثبيت دلائل النبوة: 1/5.

(4)

جاء كتاب الإمام البيهقي - يرحمه الله تعالى - " دلائل النبوة " في (7) أجزاء وفَّى فيه جل هذه العلوم، فكان وما يزال هذا الكتاب موسوعة في السيرة وعلومها المختلفة.

ص: 35

التي لا يأتيها الباطل، ولا الشك تصديقاً لقوله تعالى:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] .

وفي هذا يقول الإمام النووي رحمه الله: "محمد عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، خاتم النبيين، صاحب الشفاعة العظمى، ولواء الحمد، والمقام المحمود، سيد المرسلين، المخصوص بالمعجزات الباهرة المستمرة على تكرار السنين؛ التي تحدى بها أفصح القرون، وأفحم بها المنازعين، وظهر بها خزيُ مَنْ لم يَنْقَدْ لها من المعاندين، المحفوظة من أن يتطرق إليها تغيير الملحدين، أعني بها القرآن العزيز، كلام ربنا الذي نزل به الروح الأمين؛ على قلبه ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين"(1) .

بل عدَّ بعضهم صفاته الخَلقية والخُلقية الظاهرة والباطنة وجميع شمائله هي باب الدلائل على نبوته، لأن جميع الصفات الإنسانية جاءت فيه على الوجه الأكمل والمثال الأجمل، ولهذا فقد عدَّ بعضهم - وبخاصة الإمام البيهقي رحمه الله (ت 458هـ) في موسوعته العظيمة (دلائل النبوة) - كتب الدلائل هي أشمل وأعظم كتب السيرة، لما تضمنته من أخبار، ومرويات، وقصص، وحوادث، ومعجزات، وخصائص، وطبائع، وصفات خَلقية وخُلقية.

بل إنَّ ما يتعلق به من بشارات، وإرهاصات، ومقدمات وكل ما يتعلق بقومه، وعشيرته، وحسبه، ونسبه، واصطفاء الله تعالى له، وفضله في الدنيا والآخرة، وما أعطاه الله فيهما لنفسه ولأمته، هي كلها دلائل واضحة على صدق نبوته وعموم رسالته المؤيدة بالمعجزات الحسية والمعنوية.

(1) مقدمة حق اليقين في معجزات خاتم الأنبياء والمرسلين: ص:6.

ص: 36

وتنقسم الدلائل النبوية إلى قسمين (دلائل معنوية) و (دلائل حسية) أما الدلائل المعنوية فيأتي في مقدمتها القرآن الكريم الذي هو أعظم المعجزات، وأبهر الآيات وأبين الحجج الواضحات، لما اشتمل عليه من التركيب المعجز الذي تحدَّى به الإنس والجن أن يأتوا بمثله فعجزوا عن ذلك (1) .

كذلك من المعجزات المعنوية أخلاقه الطاهرة الكاملة مثل، حلمه، وكرمه، وشجاعته، وزهده، وقناعته، وإيثاره، وجميل صحبته، وصدقه وأمانته (2) .

أما الدلائل الحسية فهي المعجزات الواضحات، الباهرات، كانشقاق القمر (3) ، ونبع الماء، وتكثير الطعام، وتسليم الشجر والحجر عليه، وحنين الجذع، ونبع الماء من بين أصابعه، وتسبيح الحصى في كفِّه، واستجابة الشجر لدعوته صلى الله عليه وسلم (4) .

وكتكثير الطعام، لأبي بكر الصديق، وجابر بن عبد الله، وأبي طلحة، وإطعام مائة وثلاثين رجلاً من شاة واحدة، وما وجدته عائشة رضي الله عنها من بركة الشعير

.

وكإبرائه للمرضى، كدعائه لأبي هريرة، وعبد الله بن عتيك، وسلمة بن الأكوع، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.

وكإجابة دعائه صلى الله عليه وسلم، بهطول المطر، وبرفع الوباء عن المدينة، وبالنصر يوم بدر، ويوم الأحزاب، ودعائه صلى الله عليه وسلم على من أكل بشماله، وعلى كسرى، ودعائه لعكاشة بأن يكون ممن يدخل الجنة من غير حساب ولا عقاب.

(1) البداية والنهاية: 6/67.

(2)

البداية والنهاية: 6/72.

(3)

البداية والنهاية: 6/76.

(4)

منتهى السول على وسائل الوصول: 1/58 - 59.

ص: 37

وكإخباره صلى الله عليه وسلم عن وقائع وأحداث خارج المدينة، كإخباره بموت النجاشي، واستشهاد زيد، وجعفر وابن رواحة في غزوة مؤتة، وإخباره برسالة حاطب وبهلاك كسرى وقيصر، وعن مصارع المشركين يوم بدر،

.

وكإخباره صلى الله عليه وسلم عَمَّن قبله من الأنبياء، كآدم عليه السلام، وإخباره عن إبراهيم عليه السلام، وقصة موسى مع قومه، وإخباره عن أيوب عليه السلام وداود وسليمان عليهما السلام،

.

وكإخباره صلى الله عليه وسلم عن الأمم السابقة، كإخباره بقصة الثلاثة الذين حُبسوا في الغار، وقصة جريج، ومن تكلم في المهد، وقصة أصحاب الأخدود، ووصف هلاك الأمم السابقة،

.

وكإخباره صلى الله عليه وسلم عن الأحداث التي ستقع بعد وفاته، وإخباره عن الملاحم وأشراط الساعة الصغرى، وكذلك إخباره عن أشراطها الكبرى (1) .

أما كتب الدلائل فهي تلك التي ألفها أصحابها بقصد جمع المعجزات النبوية التي ظهرت على يدي النبي صلى الله عليه وسلم، مما يدل على صدق نبوته كما تقدم في التعريف.

وقد ضمت كتب الحديث كثيراً من ذلك (2) وقد شملت المعجزات وهذه الدلائل كتباً كثيرة وأبواباً عديدة في كتب السنة المطهرة، إلا أن هناك كتباً عدة تخصصت في هذا النوع من التأليف وهو موضوع (دلائل النبوة، أو ما

(1) جمع صاحب كتاب " حق اليقين في معجزات خاتم الأنبياء والمرسلين " جل أخبار هذه المعجزات معتمداً على الكتاب والسنة، فليراجع كتابه للوقوف على كل ما ذكرت من المعجزات في هذا الموضوع.

(2)

انظر صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، كتاب المناقب، كتاب الفتن.

ص: 38

يعرف بالمعجزات النبوية) فلا يخلو عصر من مصنف فيها ما بين مطنب وموجز، ومكثر ومقل (1) . ومن أبرز المصنفات في هذا المجال الكتب الآتية مرتبةً حسب تاريخ وفاة أصحابها للقرون الثلاثة الأولى فقط وهي المدى الزمني لهذا البحث.

جدول يوضح أشهر كتب دلائل النبوة حسب التسلسل الزمني لها

م

اسم الكتاب

المؤلف

تاريخ الوفاة التأليف - الطبع

1

دلائل النبوة

محمد بن يوسف الفريابي

(212هـ)

2

أعلام النبوة

المأمون العباسي

(218هـ)

3

دلائل النبوة

الحميدي عبد الله بن الزبير المكي

(219هـ)

4

آيات النبي

علي بن محمد المدائني

(225هـ)

5

دلائل النبوة

أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم

(264هـ)

6

أعلام النبوة

داود بن علي الأصفهاني

(270هـ)

7

أعلام النبوة

أبو داود السجستاني

(275هـ)

8

دلائل النبوة

ابن قتيبة عبد الله بن مسلم

(276هـ)

9

دلائل النبوة

أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي

(277هـ)

10

دلائل النبوة

إبراهيم بن الهيثم البلدي

(277هـ)

11

دلائل النبوة

ابن أبي الدنيا عبد الله بن محمد

(281هـ)

12

دلائل النبوة

إبراهيم بن إسحاق الحربي

(285هـ)

13

أمارات النبوة

إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني

(295هـ)

14

دلائل النبوة

أبو بكر الفريابي جعفر بن محمد

(301هـ)

(1) انظر الجدول المرافق يوضح أبرز هذه الكتب حسب التسلسل الزمني لها.

ص: 39