المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌تَقْدِمَةُ المُؤَلِّفِ: بسم الله الرحمن الرحيم   الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، - مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث

[محمد عبد الرشيد النعماني]

فهرس الكتاب

- ‌مَكَانَةُ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الحَدِيثِ

- ‌كَلِمَةُ التَقْدِيمِ:

- ‌تَقْدِمَةُ المُؤَلِّفِ:

- ‌عنايته بطلب الحديث:

- ‌إِمَامَةُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الحَدِيثِ:

- ‌ثَنَاءُ الذَّهَبِيِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ:

- ‌ثَنَاءُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ:

- ‌أَبُو حَنِيفَةَ مِنَ الأَئِمَّةِ الجِلَّةِ الذِينَ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُمْ وَاشْتَهَرَتْ:

- ‌كَثْرَةُ أَتْبَاعِ أَبِي حَنِيفَةَ وَاشْتِهَارِ مَذْهَبِهِ فِي الآفَاقِ:

- ‌كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ حُجَّةً ثَبْتًا أَعْلَمُ أَهْلَ عَصْرِهِ بِالحَدِيثِ، وَمِنْ صَيَارِفَتِهِ:

- ‌عِدَادُ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الحُفَّاظِ:

- ‌أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ أَئِمَّةِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ:

- ‌أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى شَرْطِ أَصَحِّ الأَسَانِيدِ:

- ‌إِطْبَاقُ الحُفَّاظِ الذِينَ جَمَعُوا فِي رِجَالِ الكُتُبِ السِتَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَئِمَّةِ المُحَدِّثِينَ، عَلَى إِسْقَاطِ الجَرْحِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي حَنِيفَةَ:

- ‌اِعْتِدَاءُ الأَلْبَانِي عَلَى الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ:

- ‌رَدُّ الإِمَامِ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ عَلَى الطَّاعِنِينَ فِي الإِمَامِ، وَفِيهِ عِبْرَةٌ لِلأَلْبَانِي لَوْ اعْتَبَرَ:

- ‌جَوَابُ الحَافِظِ ابْنُ التُّرْكُمَانِيِّ عَنْ جُرُوحِ الإِمَامِ:

- ‌رَدُّ ابْنِ الوَزِيرِ اليَمَانِيِّ عَلَى مَنْ حَاوَلَ التَّشْكِيكَ فِي عِلْمِ أَبِي حَنِيفَةَ بِالحَدِيثِ وَالعَرَبِيَّةِ:

الفصل: ‌ ‌تَقْدِمَةُ المُؤَلِّفِ: بسم الله الرحمن الرحيم   الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين،

‌تَقْدِمَةُ المُؤَلِّفِ:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله الطاهرين وصحبه الطيبين، وسائر أئمة الدين من الفقهاء المجتهدين والحفاظ المُحَدِّثِينَ، لا سيما إمامنا الأعظم أبا حنيفة النعمان بن ثابت أول المجتهدين المتبوعين.

أما بعد: فإن من الحقائق الواضحة أن الأئمة المتبوعين - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وفي مقدمتهم الإمام الأعظم أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - قد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، وتواتر عند الأمة فضلهم وعلمهم ونصحهم لله ولرسوله ولكتابه وللمؤمنين، وجعلهم الله تعالى بمنزلة النجوم في السماء يهتدي بهم كل مؤمن مسترشد ويقتدي بهم كل متنسك متعبد، فهم يستحقون منا كل تقدير وإجلال لما لهم علينا من المنن الكثيرة والفضل العميم.

وهم وغيرهم من علماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخبر والأثر وأهل الفقه والنظر لا يُذْكَرُونَ إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل، كما دَلَّ عليه الكتاب والسنة وكما نص عليه علماء الأمة.

ومع ذلك فقد نشأت في هذا العصر المتأخر الزَّمِنِ ناشئة حديثة لا تدري

ص: 11

ما عليها، فجعلت تَتَقَوَّلُ على الأئمة بما هم بَرَاءٌ منه، وتستصغر شأنهم وَتُكْبِرُ شأن أنفسها بمحاذاتهم والتقدم عليهم، وَخَصَّتْ الإمام أبا حنيفة بالطعن الشديد عليه والوقيعة فيه بما بَرَّأَهُ اللهُ منه، فكان عند الله وجيهًا.

فأناس من هذه الناشئة بَدَؤُوا بنشر المغامز والمطاعن الباطلة التي تتضمن الطعن في إيمان أبي حنيفة ودينه وفقهه - وهو أحد الأئمة المجمع على إمامتهم -، وقد بَيَّنَ بطلانها خلائق العلماء المتقدمين والمتأخرين وَحَذَّرُوا من الالتفات إليها وأنذروا، فما نفعت هؤلاء النُّذُرُ، وانبرى آخرون فتلقفوا أقاويل معدودة من كتب الجرح والتعديل هي معلولة بأنواع من العلل ومتلبسة بملابسات لا يقبل معها الجرح، تلقفوا هذه الأقاويل وبدؤوا يطعنون في حفظ هذا الإمام الجليل وضبطه وفهمه، وهؤلاء الأئمة هم أركان علم الجرح والتعديل وبأيديهم لوائهما، وتناسوا أيضًا إجماع الجهابذة الحفاظ المتأخرين على إسقاط وإبطال تلك المغامز والأقاويل المعلولة، وإطباقهم على الثناء عليه وتبجيله وتقريظه!!.

فأحببت - تنديدًا بالمعتنين المعاندين ورحمة بضعفاء الفهم المُغْتَرِّينَ - أن أجمع في هذا الكتاب ثناء العلماء القُدَامَى والمتأخرين على الإمام أبي حنيفة - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - من ناحية مكانته الرفيعة في علم الحديث والسُنَّةِ خاصة، وأوضح ما له من المنزلة السامية والمرتبة المنيفة في ذلك، عسى الله تعالى أن يهدي به التائهين عن الحق فيفوزوا ولا يهلكوا مع الهالكين.

وفضائل هذا الإمام ومناقبه كثيرة لا يحصيها العَدُّ، وقد ذكرت طائفة كبيرة من المتقدمين والمتأخرين كثيرًا منها في أجزاء مفردة وكتب مستقلة وفي ضمن كتب التواريخ والتراجم، ولكن جُلَّ تلك الكتب ليس بمتناول أيدي عامة القُرَّاءِ، ففي هذا الجمع والاختيار ذريعة حسنة لاطلاعهم على نخبة من تلك المناقب الوافرة والفضائل الجسام.

ص: 12

وليس هذا الذي أمام القارئ كُلَّ ما أردت ذكره في هذا الكتاب، وإنما أقدم إلى القُرَّاءِ ما تيسر إلى الآن، وأسأل اللهَ تعالى التوفيق لإتمامه حسب ما يُحِبُّهُ ويرضاهُ، ورضي اللهُ تعالى عن الأئمة الهادين المهديين أجمعين، وجزاهم عن الإسلام والمسلمين دار الكرامة وَمَقْعَدَ الصِّدْقِ عنده، وأسأله سبحانه سؤال خاشع ضارع أن يتقبل هذا العمل مني ويجعله ذُخْرًا لآخرتي إنه خير مأمول وبالإجابة جدير، والحمد لله تعالى أولاً وآخرًا، وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد خاتم أنبيائه وعلى آله وأصحابه نخبة أصفيائه وأوليائه إلى يوم الدين.

وكتبه الفقير إلى الله تعالى

محمد عبد الرشيد النعماني

في كراتشي 20 شعبان سَنَةَ 1415 هـ.

ص: 13

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فهذا ما جمعته في بيان " مكانة الإمام الأعظم أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - في علم الحديث "، والمرجو من الله سبحانه أن يجعله ذريعة لإزالة الشبهات التي أثارها الخصوم حول حفظه وثقته في الحديث وأمانته، وأسأله تعالى أن يجعل سعيي مشكورًا وذنبي مغفورًا وهو خير مأمول وبالإجابة جدير.

وقد كان أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وورعًا وحفظًا وضبطًا، وكان معدودًا في الأجواد الأسخياء، وَالأَلبَّاءِ الأكياء، مع الدين والعبادة والتهجد وكثرة التلاوة وقيام الليل.

وكان مِمَّنْ عُنِيَ بعلم الكتاب والسنة وَسَعَى في طلب الحديث ورحل فيه، وكثرت عنايته بالسنن وجمعه لها، وَذَبِّهِ عن حريمها، وقمعه من خالفها أو رام مُبَايَنَتَهَا، مؤثرًا لِسُنَّةِ رسول الله - صَلََّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على غيرها، وهو أول من عَرَّجَ على الأقوياء من الثقات، وترك الضعفاء في الروايات، لزم الحديث والفقه، وواظب على الورع والعبادة، حتى صَارَ عَلَمًا يُرْجَعُ إِلَيْهِ في الأمصار وملجأ يُقْتَدَى به في الأقطار.

ص: 15