الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَصْلٌ) يَرْتَجِعُ مَنْ يَنْكِحُ، وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ، وَعَدَمِ إذْنِ سَيِّدٍ:.
ــ
[منح الجليل]
[فَصْلٌ فِي أَحْكَام رَجْعَة الْمُطَلَّقَة طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]
(فَصْلٌ)
فِي أَحْكَامِ رَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الرَّجْعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْهَا بِكَسْرِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ الرَّجْعَةُ رَفْعُ الزَّوْجِ أَوْ الْحَاكِمِ حُرْمَةَ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ بِطَلَاقِهَا فَخَرَجَتْ الْمُرَاجَعَةُ، وَعَلَى رَأْيٍ رَفْعُ إيجَابِ الطَّلَاقِ حُرْمَةَ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا. الْحَطّ أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فِي حُرْمَةِ التَّمَتُّعِ بِالرَّجْعِيَّةِ زَمَنَ عِدَّتِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِبَاحَتُهُ وَهُوَ الشَّاذُّ، فَالتَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى الثَّانِي. ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ رَدُّ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ قَاصِرٌ عَنْ الْغَايَةِ ابْتِدَاءً غَيْرِ خُلْعٍ بَعْدَ دُخُولٍ وَوَطْءٍ جَائِزٍ قَبِلُوهُ وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ بِتَزَوُّجِهَا عَقِبَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا. اهـ. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَيْسَتْ مُعْتَدَّةً إلَّا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ إذًا اسْمُ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ فَلَا بُطْلَانَ.
وَيُبْحَثُ فِيهِ عَنْ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ الْمُرْتَجِعُ وَالْمُرْتَجَعَةُ وَصِيغَةُ الرَّجْعَةِ وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا قَبْلَ ارْتِجَاعِهَا.
وَأَمَّا الْمُرَاجَعَةُ فَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُوَثِّقِينَ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا فِي تَزَوُّجِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا قَاصِرًا عَنْ الْغَايَةِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ، وَأُورِدَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ عُمَرَ " رضي الله عنه «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ» إلَخْ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَارِدٌ عَلَى اللُّغَةِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ.
(يَرْتَجِعُ) أَيْ نَدْبًا أَوْ إبَاحَةً وَعَلَى تَفْصِيلِ النِّكَاحِ الْبَدْرُ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَفَاعِلُ يَرْتَجِعُ (مَنْ) أَيْ الزَّوْجُ الَّذِي يَجُوزُ أَوْ يَصِحُّ أَنَّهُ (يَنْكِحُ) أَيْ بِعَقْدِ النِّكَاحِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ إنْ كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ صَحِيحًا لَيْسَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ مُتَلَبِّسًا (بِكَإِحْرَامٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ الزَّوْجَةُ مُحْرِمَةٌ بِأَحَدِهِمَا وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ لِلْمَرَضِ الْمَخُوفِ إذْ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ وَارِثَةٌ فَلَيْسَ فِي رَجْعَتِهَا إدْخَالُ وَارِثٍ (وَعَدَمِ إذْنِ سَيِّدٍ) لِعَبْدٍ فِي الرَّجْعَةِ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ فِي تَوَابِعِهِ وَمِنْهَا الرَّجْعَةُ وَالسَّفَهُ وَالْفَلَسُ فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ
طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ فِي عِدَّةِ صَحِيحٍ. حَلَّ وَطْؤُهُ.
بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ. كَرَجَعْتُ وَأَمْسَكْتهَا، أَوْ نِيَّةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَصُحِّحَ خِلَافُهُ،.
ــ
[منح الجليل]
تَجُوزُ رَجْعَتُهُمْ لِأَنَّ فِيهِمْ أَهْلِيَّةَ النِّكَاحِ الَّتِي مَدَارُهَا عَلَى الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ، وَلِذَا صَحَّتْ الْمُبَالَغَةُ عَلَيْهِمْ الْمُقْتَضِيَةُ دُخُولَ مَا بَعْدَهَا فِيمَا قَبْلَهَا وَإِنْ مُنِعُوا مِنْ النِّكَاحِ لِلْعَوَارِضِ الطَّارِئَةِ عَلَيْهِمْ الْمَانِعَةِ مِنْهُ.
وَمَفْعُولُ يَرْتَجِعُ زَوْجَةً (طَالِقًا) طَلَاقًا (غَيْرَ بَائِنٍ) بِأَنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَقَصَرَ طَلَاقُهَا عَنْ غَايَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ خُلْعًا، وَاحْتُرِزَ عَنْ الْبَائِنِ بِعَدَمِ دُخُولٍ أَوْ بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا، وَصِلَةُ يَرْتَجِعُ (فِي عِدَّةِ) نِكَاحٍ (صَحِيحٍ) لَازِمٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (حَلَّ) أَيْ جَازَ (وَطْؤُهُ) أَيْ طَلُقَتْ بَعْدَ وَطْءٍ حَلَالٍ، فَاحْتُرِزَ بِالصَّحِيحِ مِنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الَّذِي فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّتِهِ لِأَنَّهَا بَائِنٌ فَذِكْرُ هَذَا بَعْدَ غَيْرِ بَائِنٍ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ.
وَاحْتُرِزَ بِحِلِّ وَطْئِهِ عَمَّنْ وُطِئَتْ وَطْئًا حَرَامًا كَفِي حَيْضٍ أَوْ دُبُرٍ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ لَازِمٍ ثُمَّ طَلُقَتْ فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا لِأَنَّهَا بَائِنٌ، وَعَمَّنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِبَيْنُونَتِهَا وَعَمَّنْ تَزَوَّجَهَا رَقِيقٌ أَوْ سَفِيهٌ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ وَوَلِيِّهِ وَوَطِئَهَا بِلَا إذْنٍ أَيْضًا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ فَسَخَ نِكَاحَهُ فَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا لِذَلِكَ فَهَذَا إيضَاحٌ أَيْضًا.
وَصِلَةُ يَرْتَجِعُ (بِقَوْلٍ) صَرِيحٍ أَوْ مُحْتَمِلٍ (مَعَ نِيَّةٍ) لِارْتِجَاعِهَا بِهِ فَالصَّرِيحُ (كَرَجَعْتُ) زَوْجَتِي وَأَرْتَجِعُهَا وَرَدَدْتهَا لِنِكَاحِي (وَ) الْمُحْتَمِلُ كَ (أَمْسَكْتهَا) إذْ يُحْتَمَلُ لِنِكَاحِي وَيُحْتَمَلُ لِغَيْرِهِ (أَوْ) بِ (نِيَّةٍ) أَيْ كَلَامٍ نَفْسِيٍّ عُطِفَ عَلَى قَوْلٍ فَتَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِهَا (عَلَى الْأَظْهَرِ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهُوَ مُخَرَّجٌ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ " رضي الله عنه " بِلُزُومِ الطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ بِهَا وَهِيَ رَجْعَةٌ فِي الْبَاطِنِ لَا فِي الظَّاهِرِ، فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَلَهُ مُعَاشَرَتُهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ رَفَعَ لِلْقَاضِي مَعَهُ مِنْهَا وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا حَلَّ لَهُ إرْثُهَا بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا.
(وَصُحِّحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (خِلَافُهُ) أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ بِالنِّيَّةِ. ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَرُدَّ تَخْرِيجُ اللَّخْمِيِّ. " غ " وَقَدْ أَوْضَحْت الْكَلَامَ
أَوْ بِقَوْلٍ وَلَوْ هَزْلًا فِي الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ، لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ بِلَا نِيَّةٍ كَأَعَدْتُ الْحِلَّ، وَرَفَعْت التَّحْرِيمَ؛.
وَلَا بِفِعْلٍ دُونَهَا. كَوَطْءٍ وَلَا صَدَاقَ.
وَإِنْ اسْتَمَرَّ.
ــ
[منح الجليل]
عَلَى هَذَا فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَتَحْلِيلِ التَّعْقِيدِ (أَوْ بِقَوْلٍ) صَرِيحٍ مَعَ نِيَّةٍ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (هَزْلًا) أَيْ مُجَرَّدًا عَنْ النِّيَّةِ فَهُوَ رَجْعَةٌ (فِي الظَّاهِرِ) فَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَكُسْوَتُهَا وَالْقَسْمُ لَهَا (لَا) فِي (الْبَاطِنِ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ وَلَا إرْثُهَا إنْ مَاتَتْ بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا. ابْنُ عَاشِرٍ الْمَطْوِيُّ فِي وَلَوْ مَا لَيْسَ بِهَزْلٍ وَلَا جَدٍّ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْجَدُّ مَعَ فَقْدِ النِّيَّةِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ قَوْلَهُ: بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ مَخْصُوصٌ بِالْمُحْتَمَلِ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِأَمْسَكْتُهَا، وَرَجَعْت بِدُونِ زَوْجَتِي فَإِنَّهُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِقَوْلٍ وَلَوْ هَزْلًا أَيْ بِقَوْلٍ صَرِيحٍ مَعَ نِيَّةٍ، بَلْ وَلَوْ مُجَرَّدًا عَنْهَا وَهُوَ الْهَزْلُ، إذْ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الصَّرِيحَ الْمُجَرَّدَ عَنْ النِّيَّةِ هُوَ الْهَزْلُ وَبِهَذَا يَنْتَفِي التَّكْرَارُ فِيهِ (لَا) تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ لَهَا وَلِغَيْرِهَا بِلَا (نِيَّةٍ) لِلرَّجْعَةِ بِهِ (كَأَعَدْتُ الْحِلَّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ إذْ يُحْتَمَلُ لِي وَيُحْتَمَلُ لِغَيْرِي (وَرَفَعْت التَّحْرِيمَ) يُحْتَمَلُ عَنِّي وَيُحْتَمَلُ عَنْ غَيْرِي.
(وَلَا) تَصِحُّ الرَّجْعَةُ (بِفِعْلٍ دُونَهَا) أَيْ النِّيَّةِ (كَوَطْءٍ) بِلَا نِيَّةِ رَجْعَتِهَا بِهِ وَأَوْلَى مُقَدِّمَاتُهُ وَهُوَ حَرَامٌ وَيَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ مِنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا إلَّا فِي بَقِيَّةِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. فَإِنْ تَمَّتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ فَلَا يَتَزَوَّجُهَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ حَتَّى يَتِمَّ اسْتِبْرَاؤُهَا، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا قَبْلَ تَمَامِهِ فُسِخَ وَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، فَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ مَائِهِ كَالْعِدَّةِ مِنْهُ إذْ مَنْ عَقَدَ عَلَى مُعْتَدَّتِهِ فَعَقْدُهُ صَحِيحٌ لَا يُفْسَخُ وَهُوَ رَجْعَةٌ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَمُرَاجَعَةٌ إنْ كَانَ بَائِنًا (وَلَا صَدَاقَ) عَلَى الزَّوْجِ لِوَطْئِهِ رَجْعِيَّتَهُ بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ وَيُحْتَمَلُ وَلَا صَدَاقَ لِلرَّجْعِيَّةِ إذَا ارْتَجَعَهَا، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِهِ إنْ دَفَعَهُ لَهَا ظَنَّ لُزُومَهُ أَمْ لَا، هَذَا ظَاهِرُ النَّقْلِ وَمُقْتَضَى بَحْثِ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ إذَا ظَنَّ لُزُومَهُ وَيَرْجِعُ بِمَا وَجَدَهُ.
(وَإِنْ) وَطِئَ رَجْعِيَّتَهُ فِي عِدَّتِهَا بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ وَ (اسْتَمَرَّ) الزَّوْجُ عَلَى وَطْئِهَا بِلَا نِيَّةِ
وَانْقَضَتْ لَحِقَهَا طَلَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَلَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ.
وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَأُخِذَ.
ــ
[منح الجليل]
رَجْعَةٍ أَوْ عَلَى عِشْرَتِهَا مُعَاشَرَةَ الزَّوْجِ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ (وَانْقَضَتْ) عِدَّتُهَا بِوَضْعِهَا أَوْ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ حَنِثَ فِيهَا (لَحِقَهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ (طَلَاقُهُ) مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ بِصِحَّةِ رَجْعَتِهِ بِوَطْئِهَا بِلَا نِيَّةٍ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّهُ كَمُطَلِّقٍ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَلْحَقُهَا لِأَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِلَا رَجْعَةٍ.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا، فَإِنْ أَسَرَّتْهُ الْبَيِّنَةُ لَحِقَهَا اتِّفَاقًا لَهُ الْوَنْشَرِيسِيُّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ أَنَّ التَّلَذُّذَ بِهَا بِدُونِ وَطْءٍ بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ لَيْسَ كَالْوَطْءِ، فَإِنْ تَلَذَّذَ بِهَا دُونَ وَطْءٍ فِيهَا بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ وَاسْتَمَرَّ حَتَّى انْقَضَتْ وَطَلَّقَهَا فَلَا يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ.
الْبُنَانِيُّ وَيَتَعَيَّنُ كَوْنُ الطَّلَاقِ اللَّاحِقِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَائِنًا لِأَنَّ الْقَائِلَ بِلُحُوقِهِ هُوَ. أَبُو عِمْرَانَ وَقَدْ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ كَالطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَهَذَا بَائِنٌ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَلَزِمَ إقْرَارُهُ عَلَى الرَّجْعَةِ الْأُولَى وَالْمَشْهُورُ بُطْلَانُهَا فَهُوَ بَائِنٌ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَمُرَاعَاةُ مَذْهَبِ ابْنِ وَهْبٍ إنَّمَا هِيَ فِي مُجَرَّدِ لُحُوقِهِ لَا فِي تَصْحِيحِ الرَّجْعَةِ بِالْفِعْلِ بِلَا نِيَّةٍ.
(وَلَا) تَصِحُّ الرَّجْعَةُ (إنْ لَمْ يُعْلَمْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ اللَّامِ (دُخُولٌ) مِنْ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِأَنْ عُلِمَ عَدَمُهُ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ شَيْءٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ شَرْطُهَا أَيْ الرَّجْعَةِ ثُبُوتُ بِنَائِهِ بِهَا وَمُثْبِتُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِحْلَالِ وَهُوَ شَاهِدَانِ عَلَى الْعَقْدِ وَامْرَأَتَانِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَتَقَارُرُهُمَا عَلَى الْإِصَابَةِ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الدُّخُولُ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إنْ لَمْ يَتَصَادَقَا قَبْلَ الطَّلَاقِ عَلَى الْوَطْءِ.
بَلْ (وَإِنْ تَصَادَقَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (عَلَى الْوَطْءِ) وَصِلَةُ تَصَادَقَا (قَبْلَ الطَّلَاقِ) لِاتِّهَامِهَا عَلَى ابْتِدَاءِ عَقْدٍ بِلَا وَلِيٍّ وَصَدَاقٍ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ لَمْ يَنْفِهِ لِنَفْيِهِ التُّهْمَةَ وَأَوْلَى تَصَادُقُهُمَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ، وَمَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ الدُّخُولُ بِعَدْلَيْنِ عَلَى الْعَقْدِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَتَصَادَقَا عَلَيْهِ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ (وَأُخِذَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ الزَّوْجَانِ
بِإِقْرَارِهِمَا. كَدَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ.
ــ
[منح الجليل]
بِإِقْرَارِهِمَا) بِالْوَطْءِ أَيْ حُكِمَ عَلَيْهِمَا بِمُقْتَضَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ فَيُحْكَمُ عَلَى الزَّوْجِ بِنَفَقَتِهَا وَكُسْوَتِهَا وَسُكْنَاهَا مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ، وَتَكْمِيلُ صَدَاقِهَا، وَحُرْمَةُ تَزَوُّجِ خَامِسَةٍ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالِاعْتِدَادِ، وَمَنْعِ تَزَوُّجِهَا بِغَيْرِهِ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ. الْبُنَانِيُّ إذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ فَالْمُؤَاخَذَةُ بِهِ مُخْتَصَّةٌ بِزَمَنِ مُعِدَّةٍ كَمَا لِ تت و " س " وَجَدِّ عج، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَالْأَخْذِ بِإِقْرَارِهِمَا فَقَالَ (كَدَعْوَاهُ) أَيْ الزَّوْجِ (لَهَا) أَيْ الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَزِيَادَةِ اللَّامِ فِي مَفْعُولِهِ لِتَقْوِيَتِهِ، وَصِلَتُهُ (بَعْدَهَا) أَيْ الْعِدَّةِ عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُصَدِّقٍ مِمَّا يَأْتِي فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى تَجْدِيدِ نِكَاحٍ بِلَا عَقْدٍ وَلَا وَلِيٍّ وَلَا صَدَاقٍ، وَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَكَذَا هِيَ إنْ صَدَّقَتْهُ (إنْ تَمَادَيَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (عَلَى التَّصْدِيقِ) الْبُنَانِيُّ إنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ فَقَطْ فَالصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ: شَرْطٌ فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ خَاصَّةً كَمَا لِجَدِّ عج عب وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَغْلَبِيَّةِ مِنْ رُجُوعِ الشَّرْطِ وَنَحْوِهِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَاسْتَظْهَرَهُ عج قَائِلًا وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ تَمَادِيهِمَا عَلَى التَّصْدِيقِ وَعَدَمِهِ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ، فَإِنْ انْقَضَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَتَمَادَيَا عَلَيْهِ وَإِلَّا عُمِلَ بِرُجُوعِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا، كَمَسْأَلَةِ دَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا وَلَا يُلْزَمَانِ بِشَيْءٍ.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا يُؤَاخَذَانِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَا قَدْ ارْتَجَعَا
عَلَى الْأَصْوَبِ، وَلِلْمُصَدِّقَةِ: النَّفَقَةُ، وَلَا تَطْلُقُ لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ.
ــ
[منح الجليل]
فَتَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ حِينَئِذٍ مِثْلَ دَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا. وَمَفْهُومُ إنْ تَمَادَيَا. . . إلَخْ أَنَّ مَنْ رَجَعَ مِنْهُمَا سَقَطَتْ مُؤَاخَذَتُهُ بِإِقْرَارِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ عج مِنْ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ ظَاهِرٍ اُنْظُرْ طفي، وَنَصُّهُ: قَوْلُهُ إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ، فَمَنْ رَجَعَ فَلَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تت، وَصَرَّحَ بِهِ " س "، وَزَعَمَ عج أَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ قَائِلًا إذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَدَعْوَاهُ رَجْعَتَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ لَغْوٌ وَلَوْ وَافَقَتْهُ إلَّا بِدَلِيلٍ فِي كَوْنِ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَخْلُو بِهَا فِي الْعِدَّةِ وَيَبِيتُ عِنْدَهَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَوْلُهَا وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ يَبِيتُ عِنْدَهَا فِي بَيْتٍ فِي كَوْنِهِ ثَالِثًا نَظَرٌ، ثُمَّ قَالَ قُلْت وَمُقْتَضَى مَنْعِ تَزْوِيجِ أُخْتِهَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْ قَوْلِهِ رَجَعْتُهَا، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ تُجْبَرُ لَهُ عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ إذَا أَعْطَاهَا رُبْعَ دِينَارٍ وَعَدَمِ قَبُولِ رُجُوعِهَا عَنْ تَصْدِيقِهِ، وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ قَبُولَ رُجُوعِهِمَا عَنْ قَوْلِهِمَا كَمَنْ ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَأَكْذَبَهَا ثُمَّ خَالَعَهَا ثُمَّ أَرَادَتْ مُرَاجَعَتَهُ وَأَكْذَبَتْ نَفْسَهَا فَيُقْبَلُ رُجُوعُهَا وَاخْتَارَهُ وَعَنْ بَعْضِهِمْ: لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا.
وَإِلَى اخْتِيَارِ عَبْدِ الْحَقِّ قَوْلَ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ يُقْبَلُ الرُّجُوعُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَصْوَبِ وَ) إنْ ادَّعَى بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِيهَا بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا مُصَدِّقٍ وَصَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهَا (لِ) لزَّوْجَةِ (الْمُصَدِّقَةِ) بِكَسْرِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً لِزَوْجِهَا فِي دَعْوَاهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ ارْتَجَعَهَا فِيهَا (النَّفَقَةُ) وَالْكُسْوَةُ عَلَى الزَّوْجِ. وَمَفْهُومُ الْمُصَدِّقَةِ أَنَّ الْمُكَذِّبَةَ لَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّ شَرْطَ أَخْذِ الْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ تَصْدِيقُ الْمُقَرِّ لَهُ بِالْفَتْحِ إنْ ادَّعَى بَعْدَ الْعِدَّةِ رَجْعَتَهَا فِيهَا وَصَدَّقَتْهُ ثُمَّ قَامَتْ بِحَقِّهَا (وَ) لَا (تَطْلُقُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَاللَّامِ الْمُصَدِّقَةُ عَلَى أَنَّهُ ارْتَجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ (لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِتَرْكِهِ ضَرَرَهَا، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ فِي حُكْمِ الْوَطْءِ، وَلِتَمَكُّنِهَا مِنْ رُجُوعِهَا فِي الْوَطْءِ عَنْ تَصْدِيقِهِ فَيَسْقُطُ عَنْهَا مَا لَزِمَهَا بِتَصْدِيقِهِ قَالَهُ تت وَ " س ".
الْبُنَانِيُّ الصَّوَابُ رُجُوعُ وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ وَلَا تَطْلُقُ لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ
وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبْعِ دِينَارٍ.
وَلَا إنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ فِي زِيَارَةٍ؛ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ.
وَفِي إبْطَالِهَا إنْ لَمْ تُنَجَّزْ. كَغَدٍ.
ــ
[منح الجليل]
وَمَا بَعْدَهَا مَعًا إذْ هُوَ مَنْصُوصٌ فِيهِمَا، وَقَدْ رَدَّ ابْنُ عَاشِرٍ إرْجَاعَهُ جَدّ عج لِمَا بَعْدَهَا فَقَطْ فَانْظُرْهُ.
(وَ) إنْ لَمْ يَعْلَمْ الدُّخُولَ وَتَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ أَوْ عَلِمَ الدُّخُولَ وَادَّعَى بَعْدَ عِدَّتِهَا رَجْعَتَهَا فِيهَا وَصَدَّقَتْهُ وَأَرَادَ الزَّوْجُ تَجْدِيدَ عَقْدٍ بِصَدَاقٍ وَامْتَنَعَتْ مِنْهُ فَ (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (جَبْرُهَا) أَيْ الْمُصَدِّقَةِ وَوَلِيِّهَا وَسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً وَصَدَّقَ السَّيِّدُ الزَّوْجَ فِي دَعْوَاهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَجَعَهَا فِيهَا فَلَهُ جَبْرُهُمَا (عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ) لِلنِّكَاحِ عَلَى الْمُصَدِّقَةِ (بِرُبْعِ دِينَارٍ) شَرْعِيٍّ لِأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ، وَمُنِعَ مِنْهَا لِاتِّهَامِهِمَا فِي ابْتِدَاءِ نِكَاحٍ بِغَيْرِ أَرْكَانِهِ، وَهَذَا يَزُولُ بِالْعَقْدِ، فَإِنْ أَبَى وَلِيُّهَا أَوْ سَيِّدُهَا عَقَدَهُ الْحَاكِمُ وَلَوْ أَبَتْ
(وَلَا) تَصِحُّ رَجْعَتُهُ (إنْ أَقَرَّ) الزَّوْجُ (بِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الزَّوْجَةِ (فِي) خَلْوَةِ (زِيَارَةٍ) مِنْهُ لَهَا وَكَذَّبَتْهُ وَطَلَّقَهَا لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الْمَهْرِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَأَمَّا فِي زِيَارَتِهَا إيَّاهُ فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِهِ فَقَطْ كَخَلْوَةِ الْبِنَاءِ هَذَا عَلَى تَسْلِيمِ قَوْلِهِ (بِخِلَافِ) خَلْوَةِ (الْبِنَاءِ) إذْ يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِهِ فِيهَا وَحْدَهُ، وَهَذَا ضَعِيفٌ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ خَلْوَةِ الزِّيَارَةِ وَخَلْوَةِ الْبِنَاءِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إقْرَارِهِمَا مَعًا بِالْوَطْءِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ حَمْلُهَا وَلَمْ يَنْفِهِ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَفِي الْحَطّ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ فِي تَوْضِيحِهِ هُنَا، وَذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَقَطْ فَلَا رَجْعَةَ، لَهُ وَظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الزِّيَارَةِ وَالْإِهْدَاءِ وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ اهـ. فَلَمْ يَذْكُرْ الْحَطّ تَرْجِيحًا. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَصِحُّ فِي خَلْوَةِ الْبِنَاءِ لَا الزِّيَارَةِ.
(وَ) إنْ قَالَ فِي عِدَّةِ رَجْعِيَّةٍ: إنْ جَاءَ وَقْتُ كَذَا فَقَدْ ارْتَجَعْتُك فِيهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا حَتَّى تَمَّتْ عِدَّتُهَا (فِي إبْطَالِهَا) أَيْ الرَّجْعَةِ مُطْلَقًا (إنْ لَمْ تُنَجَّزْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَالْجِيمُ مُشَدَّدَةٌ بِأَنْ عُلِّقَتْ عَلَى شَيْءٍ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ (كَغَدٍ) بِأَنْ قَالَ: إنْ جَاءَ غَدٌ فَقَدْ رَاجَعْتُك فَلَا تَصِحُّ الْآنَ وَلَا غَدًا لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ النِّكَاحِ لِأَجَلٍ وَلِافْتِقَارِهَا لِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ.
أَوْ الْآنَ فَقَطْ. تَأْوِيلَانِ.
وَلَا إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ، إنْ دَخَلَتْ فَقَدْ ارْتَجَعْتهَا. كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا.
بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ، إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته.
ــ
[منح الجليل]
الْحَطّ وَعَلَى هَذَا إذَا وَطِئَهَا مُعْتَقِدًا صِحَّةَ رَجْعَتِهِ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُقَارِنٌ نِيَّةً، وَسِيَاقُ تت يُفِيدُ تَفْرِيعَ هَذَا عَلَى كِلَا التَّأْوِيلَيْنِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَهُمَا. الْبُنَانِيُّ مَا أَفَادَهُ تت هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ الْحَطّ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ التَّعْلِيلِ.
(أَوْ) الْإِبْطَالُ إنَّمَا هُوَ (الْآنَ فَقَطْ) وَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ فِي غَدٍ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ فَلَهُ تَعْلِيقُهُ وَإِنْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ أَشْهُرٍ قَبْلَ غَدٍ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ، وَالثَّانِي لِابْنِ مُحْرِزٍ.
(وَلَا) تَصِحُّ الرَّجْعَةُ (إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ) أَيْ يُسَافِرُ عَنْ بَلَدِ زَوْجَتِهِ وَقَدْ كَانَ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلِهَا شَيْئًا وَخَافَ أَنْ تُحَنِّثَهُ فِي غَيْبَتِهِ، وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قَبْلَ رُجُوعِهِ (إنْ دَخَلَتْ) الزَّوْجَةُ (الدَّارَ) الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِهَا مَثَلًا (فَقَدْ رَاجَعْتهَا) وَدَخَلَتْهَا فِي غَيْبَتِهِ فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ لِافْتِقَارِ الرَّجْعَةِ لِلنِّيَّةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1] ، وَشُبِّهَ فِي الْبُطْلَانِ فَقَالَ (كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ) الْمُتَزَوِّجَةِ عَبْدًا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ قَوْلُهُ (نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا) أَيْ أَحَدَهُمَا مُعَيَّنًا (بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا) قَبْلَ عِتْقِ زَوْجِهَا فَهُوَ لَغْوٌ وَلَوْ أَشْهَدَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ عَتَقَتْ فَلَهَا اخْتِيَارُ خِلَافِ مَا اخْتَارَتْهُ قَبْلَ عِتْقِهَا.
(بِخِلَافِ) الزَّوْجَةِ (ذَات الشَّرْطِ) أَيْ الَّتِي شَرَطَ لَهَا زَوْجُهَا أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّرَ عَلَيْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا (تَقُولُ) ذَاتُ الشَّرْطِ (إنْ فَعَلَهُ) أَيْ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ (زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته) أَيْ اخْتَرْت فِرَاقَهُ بِالطَّلَاقِ، أَوْ بَقِيت مَعَهُ فَإِنَّهُ قَدْ لَزِمَهَا مَا اخْتَارَتْهُ مِنْ فِرَاقٍ أَوْ بَقَاءٍ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَقَامَهَا مَقَامَهُ، وَهُوَ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ فَكَذَلِكَ هِيَ قَالَهُ الصِّقِلِّيُّ. ابْنُ عَرَفَةَ يَنْتِجُ لُزُومُ الْفِرَاقِ لَا الْبَقَاءُ. الْبُنَانِيُّ فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ مَعْرُوفٌ.
قَوْلُ مَالِكٍ " رضي الله عنه " ابْنُ عَرَفَةَ حَصَّلَ ابْنُ زَرْقُونٍ
وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ، إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ تَصَرُّفِهِ وَمَبِيتِهِ فِيهَا.
ــ
[منح الجليل]
فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي لُزُومِ مَا الْتَزَمَتَاهُ قَبْلَ حُصُولِ سَبَبِ خِيَارِهِمَا وَعَدَمِهِ، ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ الْمَذْكُورَةُ لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ أَصْبَغَ مَعَ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ وَالْبَاجِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ مَعَ فَضْلٍ عَنْ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَمَعْرُوفٌ قَوْلُ مَالِكٍ " رضي الله عنه ".
ابْنُ رُشْدٍ حُكِيَتْ هَذِهِ. الْمَسْأَلَةُ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ سَأَلَ مَالِكًا " رضي الله عنه " فِيهَا عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فَقَالَ لَهُ: أَتَعْرِفُ دَارَ قُدَامَةَ وَكَانَتْ دَارًا يُلْعَبُ فِيهَا بِالْحَمَامِ مُعَرِّضًا لَهُ بِقِلَّةِ التَّحْصِيلِ فِيمَا سُئِلَ عَنْهُ وَمُوَبِّخًا لَهُ عَلَى تَرْكِ أَعْمَالٍ نَظَرَهُ فِيهَا حَتَّى لَا يَسْأَلَ إلَّا عَنْ مُشْكِلٍ وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي شَيْءٍ سَأَلَهُ عَنْهُ أَنْتَ حَتَّى السَّاعَةِ هَاهُنَا تَسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا. عِيَاضُ بْنُ حَارِثٍ كَانَتْ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ نَفْسٌ أَبِيَّةٌ كَلَّمَهُ مَالِكٍ " رضي الله عنه " يَوْمًا بِكَلِمَةٍ خَشِنَةٍ فَهَجَرَهُ عَامًا كَامِلًا اسْتَعْصَى عَلَيْهِ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: أَتَعْرِفُ دَارَ قُدَامَةَ وَكَانَتْ دَارًا يَلْعَبُ فِيهَا الْأَحْدَاثُ بِالْحَمَامِ، وَقِيلَ: بَلْ عَرَّضَ لَهُ بِالْعَجْزِ ابْنُ رُشْدٍ مَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ سُؤَالَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ عَنْ أَمْرٍ جَلِيٍّ، وَلِذَا سَوَّى مَالِكٌ " رضي الله عنه " بَيْنَهُمَا مَرَّةً وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ.
(وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ) أَيْ الزَّوْجِ الَّتِي ادَّعَى بَعْدَ تَمَامِ الْعِدَّةِ أَنَّهَا حَصَلَتْ مِنْهُ فِيهَا (إنْ قَامَتْ) أَيْ شَهِدَتْ بَعْدَ تَمَامِ الْعِدَّةِ (بَيِّنَةٌ) مُعْتَبَرَةٌ (عَلَى) سَمَاعِ (إقْرَارِهِ) أَيْ الزَّوْجِ فِي الْعِدَّةِ بِأَنَّهُ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي عِدَّتِهَا نَاوِيًا بِهِ رَجْعَتَهَا، وَقَدْ عُلِمَ دُخُولُهُ بِهَا قَبْلَ طَلَاقِهَا (أَوْ) قَامَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ بَيِّنَةٌ عَلَى مُعَايَنَةِ (تَصَرُّفِهِ) أَيْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ (وَمَبِيتِهِ) أَيْ الزَّوْجِ مَعَهَا وَتَنَازَعَ تَصَرُّفٌ وَمَبِيتٌ (فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ وَادَّعَى أَنَّهُ نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ فَقَدْ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ وَلَوْ كَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَأَمَّا شَهَادَتُهَا بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ بِلَا مُعَايَنَتِهِ فَلَا يُعْمَلُ بِهَا " غ " كَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَءُوا وَصِيَّتَهُ مَعْطُوفًا بِالْوَاوِ وَوِفَاقًا لِلْمُدَوَّنَةِ لَا بِأَوْ خِلَافًا لِابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَدْ نَبَّهَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى مُخَالَفَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَبْلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاسْتَوْفَيْنَاهُ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ. عب إنْ قُرِئَ " بِأَوْ " فَالْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفِ التَّصَرُّفُ الْخَاصُّ
أَوْ قَالَتْ حِضْت ثَالِثَةً فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا.
أَوْ أَشْهَدَ بِرَجْعَتِهَا فَصَمَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ كَانَتْ انْقَضَتْ.
أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَرُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ.
ــ
[منح الجليل]
بِالزَّوْجِ مِنْ أَكْلِهِ مَعَهَا وَاخْتِلَائِهِ بِهَا وَنَحْوِهِمَا، فَيَكْفِي وَحْدَهُ. وَإِنْ قُرِئَ بِالْوَاوِ، فَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْخَاصِّ مِمَّا يَفْعَلُهُ غَيْرُ الزَّوْجِ فَلَا يَكْفِي وَحْدَهُ، وَيُشْتَرَطُ انْضِمَامُهُ لِلْمَبِيتِ لَكِنَّهُ يُوهِمُ عَدَمَ كِفَايَةِ الْمَبِيتِ وَحْدَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ.
(أَوْ) أَيْ وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إنْ ارْتَجَعَهَا فَ (قَالَتْ) الزَّوْجَةُ عَقِبَ ارْتِجَاعِهَا: (حِضْت) حَيْضَةً (ثَالِثَةً) تَمَّتْ بِهَا الْعِدَّةُ (فَأَقَامَ) أَيْ أَشْهَدَ الزَّوْجُ (بَيِّنَةً) أَيْ عَدْلَيْنِ (عَلَى قَوْلِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَبْلَهُ) أَوْ قَوْلِهَا حِضْت ثَالِثَةً (بِمَا يُكَذِّبُهَا) بِأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهَا قَالَتْ لَمْ أَحِضْ أَصْلًا، أَوْ حِضْت حَيْضَةً وَاحِدَةً، أَوْ حِضْت ثَانِيَةً وَلَمْ يَمْضِ مَا يُمْكِنُ أَنْ تَحِيضَ فِيهِ ثَالِثَةً بَيْنَ قَوْلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا لَمْ يَصِحَّ رَجْعَتُهُ وَلَوْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا قَالَهُ أَشْهَبُ.
(أَوْ) أَيْ وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إذَا (أَشْهَدَ) الزَّوْجُ (بِرَجْعَتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (فَصَمَتَتْ) الزَّوْجَةُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (ثُمَّ قَالَتْ) الزَّوْجَةُ بَعْدَ سُكُوتِهَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَهُ (كَانَتْ) أَيْ عِدَّتُهَا (قَدْ انْقَضَتْ) أَيْ تَمَّتْ وَفَرَغَتْ قَبْلَ إشْهَادِك بِالرَّجْعَةِ، فَيُلْغَى قَوْلُهَا وَتُعَدُّ نَادِمَةً لِأَنَّ سُكُوتَهَا مَعَ عِلْمِهَا بِالْإِشْهَادِ عَلَى رَجْعَتِهَا دَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ عِدَّتِهَا، وَمَفْهُومُ صَمَتَتْ أَنَّهَا لَوْ أَنْكَرَتْ حِينَ الْإِشْهَادِ، وَقَالَتْ: إنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا فِيهَا لَمْ تَصِحَّ رَجْعَتُهُ.
(أَوْ) أَيْ وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إنْ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِيهَا وَكَذَّبَتْهُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَ (وَلَدَتْ) وَلَدًا كَامِلًا (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ الثَّانِي فَيَلْحَقُ بِالزَّوْجِ الْأَوَّلِ لِظُهُورِ كَوْنِهِ مِنْهُ، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الزَّوْجِ الثَّانِي (وَرُدَّتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ الزَّوْجَةُ إلَى الزَّوْجِ (بِرَجْعَتِهِ) الَّتِي كَذَّبَتْهُ فِيهَا لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَ الطَّلَاقِ وَعِدَّتُهَا وَضْعُ حَمْلِهَا وَأَخَلَّ بِقَيْدَيْنِ، أَحَدُهُمَا: كَوْنُ الْوَلَدِ عَلَى طَوْرٍ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ الثَّانِي وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ، وَلَمْ تَصِحَّ رَجْعَةُ الْأَوَّلِ. ثَانِيهِمَا: إمْكَانِيَّةُ لُحُوقِهِ بِالْأَوَّلِ. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ
وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَى الثَّانِي.
وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ وَتَزَوَّجَتْ أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا فَكَالْوَلِيَّيْنِ.
وَالرَّجْعِيَّةُ. كَالزَّوْجَةِ، إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ.
ــ
[منح الجليل]
بِالْأَوَّلِ أَيْضًا بِأَنْ تَأَخَّرَ عَنْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ طَلَاقِهِ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ، وَلَمْ تَصِحَّ رَجْعَتُهُ، وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ مُرَادَهُ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي الصَّادِقُ بِتَأَخُّرِهِ عَنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ بِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ.
" غ " وَلَوْ تَزَوَّجَتْ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ رُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ كَعِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ، يَعْنِي أَنَّهُ أَجْوَدُ مِنْ نُسْخَةِ أَوْ وَلَدَتْ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِهِ.
فَقَوْلُهُ: وَرُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ حَشْوٌ ثُمَّ يَصِحُّ تَقْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا بِمَا فِي الْجَوَاهِرِ مِنْ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فَادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا وَتَزَوَّجَتْ فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَبِمَا تَقَدَّمَ قَرَّرَهَا الْمُوَضِّحُ وَابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ " رُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ " مُشْكِلٌ عَلَى هَذَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ " رُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ " أَيْ الَّتِي ادَّعَى أَنَّهُ أَنْشَأَهَا فِي عِدَّتِهَا لِقِيَامِ دَلِيلِ صِدْقِهِ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ كَانَ أَنْشَأَهَا فِيهَا.
(وَلَمْ تَحْرُمْ) الزَّوْجَةُ الْمَذْكُورَةُ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً (عَلَى) الزَّوْجِ (الثَّانِي) لِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ رَجْعَةِ الْأَوَّلِ وَانْقِطَاعِ عِدَّتِهَا وَصَيْرُورَتِهَا ذَاتَ زَوْجٍ وَخُرُوجِهَا مِنْ حُكْمِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ أَوْ طَلَّقَهَا فَلِلثَّانِي تَزَوُّجُهَا بَعْدَ عِدَّتِهَا
(وَإِنْ) رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا وَ (لَمْ تَعْلَمْ) الزَّوْجَةُ (بِهَا) أَيْ الرَّجْعَةِ (حَتَّى انْقَضَتْ) عِدَّتُهَا (وَتَزَوَّجَتْ) الزَّوْجَةُ غَيْرَهُ (أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ سَيِّدٌ فَ) حُكْمُهَا (كَ) حُكْمِ ذَاتِ (الْوَلِيَّيْنِ) مِنْ فَوَاتِهَا عَلَى الْأَوَّلِ بِتَلَذُّذِ الزَّوْجِ الثَّانِي أَوْ السَّيِّدِ بِلَا عِلْمٍ بِرَجْعَةِ الْأَوَّلِ لَا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الثَّانِي إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ الْأَوَّلُ سَاكِتًا فَتَفُوتُ بِهِ أَيْضًا.
نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه ".
(وَ) الْمُطَلَّقَةُ (الرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ) الَّتِي لَمْ تَطْلُقْ فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا وَكُسْوَتِهَا وَالتَّوَارُثِ وَغَيْرِهَا (إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ) بِالرَّجْعِيَّةِ قَبْلَ رَجْعَتِهَا وَلَوْ بِنَظَرٍ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَمُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ مُحَرَّمَةٌ فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تَرْتَجِعَ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ لِعِيَاضٍ،
وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْأَكْلِ مَعَهَا.
وَصُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأَقْرَاءِ وَالْوَضْعِ بِلَا يَمِينٍ مَا أَمْكَنَ.
ــ
[منح الجليل]
وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ أَنَّهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ اللَّخْمِيُّ، وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى ذَلِكَ بِثُبُوتِ خَوَاصِّ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْإِرْثِ يُرَدُّ بِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ أَعَمُّ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِدَلِيلِ الْمُحْرِمَةِ وَالْمُعْتَكِفَةِ.
(وَ) حُرْمَةِ (الدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْأَكْلِ مَعَهَا) وَلَوْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ وَمِثْلُهُمَا كَلَامُهَا وَلَوْ نَوَى رَجْعَتَهَا بَعْدُ، وَهَذَا تَشْدِيدٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَذَكَّرَ مَا كَانَ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُبَاحُ لَهُ كَلَامُ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا لِقَصْدِ تَلَذُّذٍ أَوْ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ، وَأَمَّا نَظَرُ وَجْهِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَفَّيْهِ فَجَائِزٌ، وَكَذَا السُّكْنَى مَعَهَا فِي دَارٍ جَامِعَةٍ لَهُمَا، وَلِلنَّاسِ وَلَوْ أَعْزَبَ كَمَا أَقَامَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ " وَهَذَا مُنْكَرٌ عَظِيمٌ عِنْدَ أَهْلِ فَاسَ. ابْنُ نَاجِي وَكَذَلِكَ عِنْدَنَا بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي مَنْعِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْعُرْفُ بِاسْتِعْطَافِهِ أَمْ لَا، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْقُضَاةِ أَنْ يُقَدِّمُوا مَنْ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ وَتَفْتَرِقُ الرَّجْعِيَّةُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَيْضًا فِي أَنَّهَا إذَا خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، فَلَمَّا مَنَعَتْهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِنُشُوزِهَا سَقَطَتْ عَنْهُ، وَهَذِهِ لَا يُسْتَمْتَعُ بِهَا. وَمِنْ أَحْكَامِ الرَّجْعِيَّةِ أَنَّهُ يَصِحُّ فِيهَا الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ وَاللِّعَانُ وَالطَّلَاقُ وَأَنَّ مُطَلِّقَهَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَعَهَا مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ.
(وَ) إنْ ادَّعَتْ الرَّجْعِيَّةُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بَعْدَ زَمَنٍ يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا فِيهِ (صُدِّقَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الرَّجْعِيَّةُ وَلَوْ أَمَةً وَلَوْ خَالَفَهَا الزَّوْجُ (فِي) إخْبَارِهَا بِ (انْقِضَاءِ) عِدَّتِهَا بِجِنْسِ (الْقَرْءِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ الطُّهْرِ (وَ) انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِ (الْوَضْعِ) لِحَمْلِهَا اللَّاحِقِ لِزَوْجِهَا أَوْ الَّذِي يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ، وَصِلَةُ صُدِّقَتْ (بِلَا يَمِينٍ) مِنْهَا عَلَى انْقِضَائِهَا (مَا أَمْكَنَ) أَيْ مُدَّةَ إمْكَانِ الِانْقِضَاءِ عَادَةً فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا بَعْدَ قَوْلِهَا: انْقَضَتْ، وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ وَضَعَتْ سِقْطًا خِلَافًا لِلرَّجْرَاجِيِّ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا لِأَنَّ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٌ عَلَى فُرُوجِهِنَّ.
وَسُئِلَ النِّسَاءُ.
وَلَا يُفِيدُهَا تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا.
وَلَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ.
ــ
[منح الجليل]
وَ) إنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّةِ الْقُرْءِ فِيمَا يُمْكِنُ الِانْقِضَاءُ فِيهِ نَادِرًا كَحِضْتُ ثَلَاثًا فِي شَهْرٍ (سُئِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (النِّسَاءُ) بِأَنْ صَدَّقْنَهَا أَيْ شَهِدْنَ أَنَّ النِّسَاءَ تَحِيضُ لِمِثْلِهِ عُمِلَ بِهِ، وَهَلْ تَحْلِفُ مَعَ تَصْدِيقِهِنَّ قَوْلَانِ، وَمَفْهُومُ مَا أَمْكَنَ أَنَّهَا إنْ ادَّعَتْهُ فِيمَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ فَلَا تُصَدَّقُ، فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَسُئِلَ النِّسَاءُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ مَا أَمْكَنَ لِأَنَّهَا إنْ ادَّعَتْهُ فِيمَا يُمْكِنُ تُصَدَّقُ بِلَا سُؤَالِ النِّسَاءِ، فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ.
فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ انْقِضَاؤُهَا فِي شَهْرٍ وَأَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. قُلْت: يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُطَلِّقَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ طَاهِرًا، وَتَحِيضَ عَقِبَهَا إلَى قُرْبِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَتَطْهُرُ حَتَّى تَغْرُبَ شَمْسُ الْخَامِسَ عَشَرَ، فَتَحِيضُ عَقِبَهُ إلَى قُرْبِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَتَطْهُرُ إلَى غُرُوبِ يَوْمِ ثَلَاثِينَ فَتَحِيضُ عَقِبَهُ إلَى قُرْبِ الْفَجْرِ.
(وَ) إنْ أَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فِيمَا يُمْكِنُ ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا فَ (لَا يُفِيدُ) هَا (تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا) وَقَدْ بَانَتْ فَتُعَدُّ نَادِمَةً وَلَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا إلَّا بِعَقْدٍ بِوَلِيٍّ وَمَهْرٍ وَإِيجَابٍ وَقَبُولٍ.
(وَ) لَا يُفِيدُ قَوْلُهَا (أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ) مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَظَنَّتْ دَوَامَهُ فَأَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (وَانْقَطَعَ) الدَّمُ قَبْلَ دَوَامِهِ يَوْمًا أَوْ بَعْضًا مِنْهُ لَهُ بَالَ، وَقَدْ بَانَتْ بِقَوْلِهَا الْأَوَّلِ وَيُلْغَى قَوْلُهَا الثَّانِي، وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا ابْنَ الْحَاجِبِ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى قَبُولِ قَوْلِهَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ اهـ أَيْ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ وَتَصِحُّ رَجْعَتُهَا.
وَقَالَ " د " لَا تَثْبُتُ لَهُ الرَّجْعَةُ، وَحُمِلَ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى مَا عَدَاهَا، لَكِنْ إنْ عَاوَدَهَا الدَّمُ عَنْ قُرْبٍ فَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَنْ عِيَاضٍ مَا نَصُّهُ " وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ الشُّيُوخِ أَنَّهَا إنْ لَمْ يَتَمَادَ بِهَا الدَّمُ أَنَّهَا لَا تَحْسُبُهُ حَيْضَةً.
ثُمَّ قَالَ عِيَاضٌ: وَاخْتَلَفُوا إذَا رَاجَعَهَا عِنْدَ انْقِطَاعِ هَذَا الدَّمِ وَعَدَمِ تَمَادِيهِ، ثُمَّ رَجَعَ الدَّمُ بِقُرْبٍ هَلْ هِيَ رَجْعَةٌ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَبَانَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ ثَالِثَةٌ صَحِيحَةٌ وَقَعَتْ الرَّجْعَةُ فِيهَا فَبَطَلَتْ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ رَجَعَ
وَلَا رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا.
وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدُ: كَسَنَةٍ فَقَالَتْ لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً؛ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ وَلَا مَرِيضَةٍ: لَمْ تُصَدَّقْ، إلَّا إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ.
ــ
[منح الجليل]
الدَّمُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ حَكَى الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ بَعْدَهُمَا: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَعْنِي التَّفْصِيلَ عِنْدِي أَصْوَبُ، وَالْقُرْبُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ طُهْرٌ تَامٌّ إذَا عَلِمْت هَذَا تَبَيَّنَ لَك الْجَوَابُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ لِأَنَّ مُرَادَهُمَا أَنَّ قَوْلَهَا انْقَطَعَ الدَّمُ لَا يُفِيدُ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَإِنْ كَانَ مَقْبُولًا لَا إنَّهُمَا نَفَيَا قَبُولَ قَوْلِهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ أَفَادَهُ عب وَالْبَنَّانِيُّ.
(وَ) إنْ قَالَتْ رَأَيْت الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ وَأَكْذَبَتْ نَفْسَهَا وَمَكَّنَتْ النِّسَاءَ مِنْ نَظَرِ فَرْجِهَا فَرَأَيْنَهَا وَصَدَّقْنَهَا عَلَى عَدَمِ حَيْضِهَا فَ (لَا) تُفِيدُهَا (رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا) وَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِنَّ، وَبَانَتْ حِينَ قَالَتْ ذَلِكَ فِيمَا يُمْكِنُ الِانْقِضَاءُ فِيهِ، وَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ عُمُومُ هَذَا فِي الْقُرْءِ وَالْوَضْعِ إنْ قَالَتْ وَضَعْت ثُمَّ قَالَتْ كَذَبْت رَأَيْنَهَا فَلَمْ يَجِدْنَ أَثَرَ الْوِلَادَةِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ الظَّاهِرُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ قَالَ عَقِبَ " وَلَا يُفِيدُ تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا " وَإِنْ رَأَتْهَا النِّسَاءُ نَقِيَّةً لَكَانَ أَحْسَنَ.
(وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا) أَيْ الرَّجْعِيَّةِ (بَعْدَ: كَسَنَةٍ) أَوْ سَنَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ لَكِنَّ نَقْلَ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ أَنَّ " الْكَافَ " اسْتِقْصَائِيَّةٌ (فَقَالَتْ) الرَّجْعِيَّةُ (لَمْ أَحِضْ) بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ (إلَّا) حَيْضَةً (وَاحِدَةً) أَوْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ أَدْخُلْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ لِتَرِثَهُ (فَإِنْ كَانَتْ) الرَّجْعِيَّةُ (غَيْرَ مُرْضِعٍ وَلَا) غَيْرَ (مَرِيضَةٍ لَمْ تُصَدَّقْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ، وَفَتْحِ الصَّادِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَيْنِ فِي قَوْلِهَا لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً، ظَاهِرُهُ، وَظَاهِرُ النَّقْلِ وَلَوْ وَافَقَ قَوْلَهَا عَادَتُهَا. وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عج اعْتِبَارُهَا كَالْإِرْضَاعِ وَالْمَرَضِ وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى، أَقُولُ وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِأَنَّ الِاعْتِيَادَ دَاخِلٌ فِي الْإِظْهَارِ وَعَدَمِ تَصْدِيقِ غَيْرِ الْمُرْضِعِ وَالْمَرِيضَةِ فِي كُلِّ حَالٍ.
(إلَّا إنْ كَانَتْ) الرَّجْعِيَّةُ (تُظْهِرُهُ) أَيْ احْتِبَاسَ دَمِهَا وَتُكَرِّرُ ذَلِكَ حَتَّى ظَهَرَ مِنْ
وَحَلَفَتْ فِي: كَالسِّتَّةِ.
ــ
[منح الجليل]
قَوْلِهَا فِي حَيَاةِ مُطَلِّقِهَا فَتُصَدَّقُ بِيَمِينٍ وَتَرِثُهُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْ عَامَيْنِ، وَمَفْهُومُ غَيْرِ مُرْضِعٍ وَمَرِيضَةٍ تَصْدِيقُ الْمُرْضِعِ وَالْمَرِيضَةِ مُدَّتَهُمَا بِلَا يَمِينٍ، وَتُصَدَّقُ الْمُرْضِعُ أَيْضًا فِي عَدَمِ انْقِضَائِهَا بَعْدَ الْفِطَامِ بِالْفِعْلِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْفِطَامُ عَنْ مُدَّتِهِ الشَّرْعِيَّةِ إلَى عَامٍ بِيَمِينٍ وَلَا تُصَدَّقُ بَعْدَهُ، كَذَا فِي النَّصّ قَالَهُ عج. وَفِي الشَّارِحِ الْوَسَطِ عَنْ ابْنِ مُزَيْنٍ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرِيضَةَ مَرَضًا شَأْنُهُ مَنْعُ الْحَيْضِ كَالْمُرْضِعِ، وَمَحَلُّ عَدَمِ تَصْدِيقِهِمَا إذَا لَمْ تُظْهِرَا عَدَمَ الِانْقِضَاءِ وَإِلَّا صُدِّقَتَا بِيَمِينٍ. وَمَفْهُومُ مَاتَ أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ ذَلِكَ وَهُوَ حَيٌّ قَبْلَ سَنَةٍ أَوْ بَعْدَهَا صُدِّقَتْ إنْ كَانَتْ بَائِنًا لِاعْتِرَافِهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ رَجْعَتِهَا مُطْلَقًا، وَلَهَا النَّفَقَةُ وَنَحْوُهَا إنْ صَدَّقَهَا.
وَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عِدَّتِهَا الْمُعْتَادَةِ فَادَّعَى بَقَاءَهَا فِيهَا وَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِيَرِثَهَا فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِقَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَى صِدْقِهِ، وَإِنْ ادَّعَى حَمْلَهَا وَعَدَمَ وَضْعِهَا صُدِّقَ، وَعَلَى مَنْ خَالَفَهُ إثْبَاتُ عَدَمِ حَمْلِهَا أَوْ وَضْعِهِ إلَّا إذَا اعْتَدَّتْ بِمَسْكَنِهَا ثُمَّ تَحَوَّلَتْ مِنْهُ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَذَكَرَتْ ذَلِكَ فَلَا يَرِثُهَا قَالَهُ الشَّارِحُ وتت عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ: لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ هَذَا قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي سَمَاعِ عِيسَى تُصَدَّقُ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا، وَحَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي دَعْوَاهَا ذَلِكَ فِي السَّنَةِ وَقَرَّبَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْهُ بَعْدَ فَوْتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْعَامِ أَوْ الْعَامَيْنِ لَا يَنْبَغِي أَنْ لَا تُصَدَّقَ إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَكَرَتْهُ فِي حَيَاتِهِ قَوْلًا وَاحِدًا. طفي حَيْثُ جَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى قَيْدِ الْإِظْهَارِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلسَّنَةِ، فَفِي تَقْيِيدِهِ بِهَا دَرَكٌ عَلَيْهِ اهـ. قُلْت يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، وَيَكُونُ بِمَفْهُومِهِ جَارِيًا عَلَى مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى، فَيَنْتَفِي عَنْهُ الِاعْتِرَاضُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: لَا تُصَدَّقُ بَعْدَ عَامٍّ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ الَّذِي فِي " ق " عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ حُكْمَ الْمُرْضِعِ مِنْ بَعْدِ الْفِطَامِ كَاَلَّتِي لَمْ تُرْضِعْ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ. اهـ. أَيْ فَتُصَدَّقُ إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ.
(وَحَلَفَتْ) الرَّجْعِيَّةُ الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا وَادَّعَتْ عَدَمَ حَيْضِهَا عَلَى احْتِبَاسِ دَمِهَا (فِي كَالسِّتَّةِ) أَشْهُرٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا قَبْلَ السَّنَةِ أَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ وَلَوْ وَافَقَتْ عَادَتُهَا وَوَرِثَتْهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُرْضِعًا وَلَا مَرِيضَةً وَلَمْ تَذْكُرْهُ فِي حَيَاتِهِ (لَا) تَحْلِفُ إنْ مَاتَ الْمُطَلِّقُ
لَا كَالْأَرْبَعَةِ وَعَشْرٍ.
وَنُدِبَ الْإِشْهَادُ، وَأَصَابَتْ مَنْ مَنَعَتْ لَهُ.
وَشَهَادَة السَّيِّد كَالْعَدَمِ.
وَالْمُتْعَةُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ.
ــ
[منح الجليل]
فِي كَالْأَرْبَعَةِ) أَشْهُرٍ (وَعَشْرٍ) وَتُصَدَّقُ فِي بَقَاءِ عِدَّتِهَا وَتَرِثُهُ وَلَوْ خَالَفَتْ عَادَتُهَا، وَالْأَوْلَى حَذْفُ " وَعَشْرٍ " لِإِدْخَالِهِ الْكَافَ، وَتُبِعَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَحْثُ ابْنُ رُشْدٍ وَظَاهِرُ السَّمَاعِ حَلِفُهَا فِيمَا دُونَ الْعَامِ. الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ لَا فِي " كَالْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ "، وَعَلَيْهَا دَرَكٌ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ ابْنُ مَالِكٍ فِي الْكَافِيَةِ.
وَإِنْ تَعْرِفْ ذَا إضَافَةٍ فَمَعَ
…
آخَرَ اجْعَلْ أَلْ وَغَيْرِ ذَا امْتَنِعْ
وَنَقَلَ السِّيرَافِيُّ عَنْ الْفَرَّاءِ جَوَازَ نَحْوِ الْأَلْفِ دِينَارٍ.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْإِشْهَادُ) عَلَى الرَّجْعَةِ وَقِيلَ: يَجِبُ (وَأَصَابَتْ مَنْ مَنَعَتْ) الزَّوْجَ مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بَعْدَ رَجْعَتِهَا (لَهُ) أَيْ الْإِشْهَادِ أَيْ فَعَلَتْ صَوَابًا وَرُشْدًا وَلَا تَكُونُ بِهِ عَاصِيَةً لِزَوْجِهَا، بَلْ تُؤْجَرُ عَلَى مَنْعِهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا خَشْيَةَ أَنْ يُنْكِرَ ارْتِجَاعَهَا وَوَطْأَهَا لَا لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِلَّا لَوَجَبَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ تَرْكِ الْإِشْهَادِ، وَيُنْدَبُ إعْلَامُهَا بِهِ.
(وَشَهَادَةُ السَّيِّدِ) بِالرَّجْعَةِ لِزَوْجِ أَمَتِهِ (كَالْعَدَمِ) لِلْإِشْهَادِ فِي الْكَرَاهَةِ، وَكَذَا الْوَلِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ لِلتُّهْمَةِ فَالْمَنْدُوبُ إشْهَادُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِ.
(وَ) نُدِبَ (الْمُتْعَةُ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَا يُؤْمَرُ الزَّوْجُ وَلَوْ عَبْدًا بِإِعْطَائِهِ لِلْمُطَلَّقَةِ لِيَجْبُرَ بِهِ أَلَمَ فِرَاقِهَا فَلَا يُقْضَى بِهَا، وَلَا تُحَاصِصُ بِهَا غُرَمَاءَهُ، وَلَا حَدَّ لَهَا، بَلْ (عَلَى قَدْرِ حَالِهِ) أَيْ الْمُطَلِّقِ، وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ آخَرُ.
وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا مَرَضًا مَخُوفًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا أُمِرَ بِهَا لَمْ تَكُنْ تَبَرُّعًا لِوَارِثٍ وَلِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا وَرُوعِيَ حَالُهُ فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [البقرة: 236] وَلِأَنَّ كَسْرَ خَاطِرِهَا جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ. ابْنُ سَعْدُونٍ فِي قَوْلِهِمْ: الْمُتْعَةُ لِلتَّسَلِّي اعْتِرَاضٌ لِأَنَّهَا قَدْ تُزِيدُهَا أَسَفًا بِتَذْكِيرِهَا حُسْنَ عِشْرَتِهِ وَكَرِيمَ صُحْبَتِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَبَرُّعٌ غَيْرُ مُعَلَّلٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَتْ قَبْلَ إمْتَاعِهَا وُرِثَتْ عَنْهَا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّسَلِّي وَتُعْطَى الْمُتْعَةُ لِلْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا إثْرَ طَلَاقِهَا لِيَأْسِهَا مِنْ الرَّجْعَةِ.
بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ أَوْ وَرَثَتِهَا: كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ.
لَا فِي فَسْخٍ: كَلِعَانٍ، وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، إلَّا مَنْ اخْتَلَعَتْ، أَوْ فُرِضَ لَهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
وَمُخْتَارَةً لِعِتْقِهَا أَوْ لِعَيْبِهِ؛ وَمُخَيَّرَةً، وَمُمَلَّكَةً. .
ــ
[منح الجليل]
وَ (بَعْدَ) تَمَامِ (الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ) لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ تَرْجُو الرَّجْعَةَ، وَلِئَلَّا يَرْتَجِعَهَا فَتَضِيعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا كَهِبَةٍ قُبِضَتْ (أَوْ) يَأْخُذُهَا (وَرَثَتُهَا) إنْ مَاتَتْ قَبْلَ إمْتَاعِهَا بَعْدَ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ وَعَقِبَ طَلَاقِ الْبَائِنِ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. أَصْبَغُ: لَا تُدْفَعُ لَهُمْ لِأَنَّهَا تَسَلَّتْ عَنْ الطَّلَاقِ، وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ رَدَّ الزَّوْجَةَ لِعِصْمَتِهِ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا سَقَطَتْ عَنْهُ.
وَشُبِّهَ فِي إعْطَائِهَا لَهَا أَوْ لِوَرَثَتِهَا فَقَالَ (كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ) أَيْ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ بِقَرِينَةِ التَّشْبِيهِ حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً فَارَقَتْهُ عَنْ مُشَاوَرَةٍ أَمْ لَا. ابْنُ عَاشِرٍ هَذِهِ عِبَارَةٌ قَلِقَةٌ، وَالْعِبَارَةُ السَّلِسَةُ " وَالْمُتْعَةُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ أَوْ وَرَثَتِهَا وَبَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ. . . إلَخْ ".
(فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ) صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ لَزِمَ بِفَوَاتِهِ كَفَاسِدٍ لِصَدَاقِهِ طَلَّقَ بَعْدَ بِنَائِهِ، فَإِنْ كَانَ يَفْسَخُ بَعْدَهُ وَطَلَّقَهَا بِاخْتِيَارِهِ فَلَا تَمَتُّعَ
وَاحْتُرِزَ بِلَازِمٍ عَمَّا فِيهِ خِيَارٌ (لَا فِي فَسْخٍ) إلَّا لِرَضَاعٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ مُحْتَرَزُ مُطَلَّقَةٍ (كَلِعَانٍ) لَا مُتْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ فَسْخٌ (وَ) لَا مُتْعَةَ فِي (مِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) كُلَّ الْآخَرِ لِأَنَّهُ إنْ مَلَكَهَا الزَّوْجُ فَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ عَوَزِهِ وَإِنْ مَلَكَتْهُ فَهُوَ، وَمَالُهُ لَهَا.
وَاسْتَثْنَى مِنْ كُلِّ مُطَلَّقَةٍ.
فَقَالَ (إلَّا مَنْ اخْتَلَعَتْ) مِنْ زَوْجِهَا بِعِوَضٍ دَفَعَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّهَا الْمُخْتَارَةُ لِفِرَاقِهِ وَمُعَاوِضَةٌ عَلَيْهِ فَلَا أَلَمَ بِهِ لَهَا (أَوْ فُرِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهَا) صَدَاقٌ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا تَفْوِيضًا (وَطَلُقَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (قَبْلَ الْبِنَاءِ) فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَخْذِهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ مَعَ بَقَاءِ سِلْعَتِهَا، فَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أُمْتِعَتْ.
(وَ) إلَّا (مُخْتَارَةً) نَفْسَهَا (لِ) كَمَالِ (عِتْقِهَا) وَزَوْجُهَا رَقِيقٌ (أَوْ)