المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب في بيان القراض وأحكامه] - منح الجليل شرح مختصر خليل - جـ ٧

[محمد بن أحمد عليش]

الفصل: ‌[باب في بيان القراض وأحكامه]

بَابٌ) الْقِرَاضُ

ــ

[منح الجليل]

[بَاب فِي بَيَان الْقِرَاضُ وَأَحْكَامه]

ِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) (الْقِرَاضُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْقَرْضِ، وَهُوَ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ لِيُجَازَى عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، فَلَمَّا اتَّفَقَ صَاحِبُ الْمَالِ وَالْعَامِلُ فِيهِ عَلَى أَنْ يَنْفَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ اُشْتُقَّ لَهُ هَذَا الِاسْمُ، وَهُوَ الْقِرَاضُ وَالْمُقَارَضَةُ بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ الدَّالَّةِ عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَهَذَا اسْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَلَمْ يَقُولُوا قَرْضًا أَلْبَتَّةَ، وَلَا عِنْدَهُمْ كِتَابُ الْقِرَاضِ، وَقَالُوا مُضَارَبَةٌ، وَكِتَابُ الْمُضَارَبَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ} [النساء: 101] ، وَمِنْ قَوْله تَعَالَى {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ} [المزمل: 20] ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَدْفَعُ مَالَهُ إلَى رَجُلٍ لِيَخْرُجَ بِهِ إلَى الشَّامِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَبْتَاعَ الْمَتَاعَ عَلَى شَرْطِ قِسْمَةِ رِبْحِهِ بَيْنَهُمَا، وَفِي قَوْلِ الصَّحَابَةِ لِلْإِمَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنهم فِي قِصَّةِ ابْنَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَوْ جَعَلْته قِرَاضًا دَلِيلٌ عَلَى

ص: 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[منح الجليل]

صِحَّةِ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ فِي اللُّغَةِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَأَرْبَابُ الْبَيَانِ وَإِذَا كَانَ يُحْتَجُّ فِي اللُّغَةِ بِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ وَالنَّابِغَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ شِعْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَالِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَقْوَى وَأَوْلَى.

وَفِي الذَّخِيرَةِ لَهُ اسْمَانِ الْقِرَاضُ وَالْمُضَارَبَةُ، أَمَّا لَفْظُ الْقِرَاضِ فَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ يُقَالُ أَقْرَضْتُ الرَّجُلَ إذَا أَعْطَيْته لِيُعْطِيَك، فَالْمُقَارِضُ يُعْطِي الرِّبْحَ كَمَا يُعْطِي الْمُقْتَرِضُ مِثْلَ مَا اقْتَرَضَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ مِنْ الْمُقَارَضَةِ وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ، وَمِنْهُ تَقَارَضَ الشَّاعِرَانِ، إذَا تَسَاوَيَا فِي الْإِنْشَادِ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الِانْتِفَاعِ بِالرِّبْحِ. وَقِيلَ مِنْ الْقَرْضِ الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ، لِأَنَّك قَطَعْت لَهُ مِنْ مَالِك جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ بِسَعْيِهِ، وَعَبَّرَ بِالْمُفَاعَلَةِ الْمُقْتَضِيَةِ حُصُولَ الْفِعْلِ مِنْ فَاعِلَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرِّبْحِ أَوْ فِي الْقَطْعِ أَوْ فِي الْعَقْدِ أَوْ هِيَ مِنْ الصِّيَغِ الْخَارِجَةِ عَنْ أَصْلِهَا نَحْوُ سَافَرَ وَعَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَطَارَقْتُ النَّعْلَ أَيْ جَعَلْته طَاقًا عَلَى طَاقٍ، وَأَمَّا الْمُضَارَبَةُ فَهِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَضْرِبُ فِي الرِّبْحِ بِنَصِيبٍ، وَأَمَّا مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ السَّفَرُ.

ابْنُ عَطِيَّةَ فَرَّقَ بَيْنَ ضَرْبٍ فِي الْأَرْضِ وَضَرْبِ الْأَرْضِ أَنَّ الْأَوَّلَ لِلتِّجَارَةِ وَالثَّانِي لِلْحَجِّ وَالْغَزْوِ وَسَائِرِ الْقُرُبَاتِ، كَأَنَّ التَّاجِرَ يَنْغَمِسُ فِي الْأَرْضِ وَمَتَاعِهَا وَالْمُتَقَرِّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بَرِيءٌ مِنْ الدُّنْيَا، وَالْمُقَارِضُ بِكَسْرِ الرَّاءِ رَبُّ الْمَالِ، وَبِالْفَتْحِ الْعَامِلُ وَالْمُضَارِبُ بِكَسْرِهَا الْعَامِلُ، وَبِفَتْحِهَا رَبُّ الْمَالِ عَكْسُ الْأَوَّلِ. وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ اسْمٌ مِنْ الْمُضَارَبَةِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ.

ص: 318

تَوْكِيلٌ عَلَى تَجْرٍ، وَفِي نَقْدٍ مَضْرُوبٍ، مُسَلَّمٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ

ــ

[منح الجليل]

وَحَقِيقَتُهُ شَرْعًا (تَوْكِيلٌ) جِنْسٌ فِي التَّعْرِيفِ شَمِلَ كُلَّ تَوْكِيلٍ (عَلَى تَجْرٍ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ شِرَاءٍ وَبَيْعٍ لِحُصُولِ رِبْحٍ فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى غَيْرِهِ (فِي نَقْدٍ) أَيْ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى تَجْرٍ بِعَرْضٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ حَيَوَانٍ فَهُوَ قَرْضٌ فَاسِدٌ (مَضْرُوبٍ) أَيْ مَسْكُوكٍ مَخْتُومٍ بِخَتْمِ الْإِمَامِ، فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى تَجْرٍ بِنَقْدٍ غَيْرِ مَسْكُوكٍ فَهُوَ قَرْضٌ فَاسِدٌ (مُسَلَّمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا، أَيْ مَدْفُوعٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى التَّجْرِ بِنَقْدٍ مَضْرُوبِ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ لِرَبِّ الْمَالِ فَهُوَ قَرْضٌ فَاسِدٌ (بِجُزْءٍ) فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى التَّجْرِ بِنَقْدٍ مَضْرُوبٍ مُسَلَّمٍ بِجَمِيعِ رِبْحِهِ فَهُوَ قَرْضٌ لَا قِرَاضٌ، أَوْ مَجَّانًا فَهَذَا مَعْرُوفٌ أَوْ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ إجَارَةٌ (مِنْ رِبْحِهِ) أَيْ الْمَالِ فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى التَّجْرِ بِنَقْدٍ مَضْرُوبٍ مُسَلَّمٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِ مَالٍ آخَرَ فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ.

وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ تَمْكِينُ مَالٍ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ لَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ فَيَدْخُلُ بَعْضُ الْفَاسِدِ كَالْقِرَاضِ بِالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ، وَيَخْرُجُ عَنْهُ قَوْلُهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ أَعْطَى رَجُلًا مَالًا يَعْمَلُ بِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. عِيَاضٌ سَحْنُونٌ هُوَ ضَامِنٌ كَالسَّلَفِ فَضَّلَ هَذَا إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. مُحَمَّدٌ إنْ قَالَ خُذْهُ قِرَاضًا وَلَك رِبْحُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ خُذْهُ وَاعْمَلْ بِهِ وَلَك رِبْحُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قِرَاضًا فَهُوَ ضَامِنٌ.

الْبَاجِيَّ يَجُوزُ شَرْطُ كُلِّ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا عَلَى مَشْهُورِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ أُرِيدَ إدْخَالُهُ عَلَى أَنَّهُ قِرَاضٌ قَبْلَ عَقْدٍ عَلَى التَّجْرِ بِمَالٍ لِعِوَضٍ لَيْسَ مِنْ غَيْرِ رِبْحِهِ. اهـ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ. الْحَطّ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْأَخِيرِ مَا شُرِطَ كُلُّ رِبْحِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَحُكْمُهُ الْجَوَازُ، فَفِي التَّوْضِيحِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي جَوَازِهِ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ وَمِنْ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْقِرَاضِ وَأَنَّهُ رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ وَمِنْ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ هَذَا بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ، وَكُلُّ سَلَفٍ مَضْمُونٌ وَحِكْمَةُ

ص: 319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[منح الجليل]

مَشْرُوعِيَّتِهِ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ فَرُبَّ ذِي مَالٍ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّجْرِ بِهِ، وَرُبَّ قَادِرٍ عَلَى التَّجْرِ لَا مَالَ لَهُ فَهُوَ مِنْ

الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ

. فِي الْمُقَدِّمَاتِ كَانَ الْقِرَاضُ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأُقِرَّ فِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَدْعُو إلَيْهِ لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَى التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَتَنْمِيَتِهَا بِالتَّجْرِ فِيهَا، وَلَيْسَ كُلٌّ يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فَيَضْطَرُّ إلَى الِاسْتِنَابَةِ عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ لَا يَجِدُ مَنْ يَعْمَلُ لَهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لِجَرَيَانِ عَادَةِ النَّاسِ بِالْقِرَاضِ فَرُخِّصَ فِيهِ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ، وَاسْتُخْرِجَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْعِلَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ عَلَى نَحْوِ مَا أَرْخَصَ فِي الْمُسَاقَاةِ وَشِرَاءِ الْعَرَبَةِ بِخَرْصِهَا وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِ. اهـ.

(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: ابْنُ رُشْدٍ الْقِرَاضُ جَائِزٌ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَكَذَلِكَ النُّقْرُ وَالْإِتْبَارُ، أَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ وَلَا يُتَعَامَلُ فِيهِ بِالْمَسْكُوكِ. اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالْبَقَرِ بِالْبَلَدِ الَّذِي يَتَبَايَعُونَ بِهَا فِيهِ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ. أَبُو عُمَرَ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - جَوَازَ الْقِرَاضِ بِنَقْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، قَالَ لِأَنَّ النَّاسَ تَقَارَضُوا قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - سَهَّلَ فِي ذَلِكَ، وَأَجَازَهُ وَلَمْ يُجِزْهُ بِالْمَصُوغِ. وَرُوِيَ عَنْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ الْكَرَاهَةُ زَادَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَإِنْ نَزَلَ فَلَا يُفْسَخُ.

الثَّانِي: الْحَطّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ مَضْرُوبٍ أَنَّهُ يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهِ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِ أَوْ بِالتِّبْرِ دُونَهُ بِأَنْ فُرِضَ أَنَّ الْمَضْرُوبَ لَا يُتَعَامَلُ بِهِ وَيُتَعَامَلُ بِالتِّبْرِ كَمَا فِي غَالِبِ بِلَادِ السُّودَانِ عَلَى مَا قِيلَ وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَنْ التَّنْبِيهَاتِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهِ حِينَئِذٍ وَلَعَلَّهُ فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِهِ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ لَا فِي التَّنْبِيهَاتِ وَلَا فِي غَيْرِهَا عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ جَائِزٌ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ غَيْرُ جَائِزٍ بِالْعُرُوضِ مَا كَانَتْ.

الثَّالِثُ: فِي التَّنْبِيهَاتِ اُخْتُلِفَ فِي الشُّرُوطِ الَّتِي يَصِحُّ الْقِرَاضُ بِهَا فَعِنْدَنَا شُرُوطُهُ عَشَرَةٌ

ص: 320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[منح الجليل]

نَقْدُ رَأْسِ الْمَالِ لِلْعَامِلِ، وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا، وَكَوْنُهُ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ، وَكَوْنُهُ بِمَا يُتَابَعُ أَهْلُ الْبَلَدِ مِنْ الْعَيْنِ مَسْكُوكًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَسْكُوكٍ، وَمَعْرِفَةُ الْجُزْءِ الَّذِي تَقَارَضَا عَلَيْهِ مِنْ رِبْحِهِ، وَكَوْنُهُ مُشَاعًا لَا مُقَدَّرًا بِعَدَدٍ وَلَا تَقْدِيرٍ، وَأَنْ لَا يَخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ سِوَاهُ إلَّا مَا يَضْطَرُّ إلَيْهِ الْعَامِلُ مِنْ نَفَقَةٍ وَمُؤْنَةٍ فِي السَّفَرِ وَاخْتِصَاصُ الْعَامِلِ بِالْعَمَلِ، وَأَنْ لَا يُضَيَّقَ عَلَيْهِ بِتَحْجِيرٍ أَوْ بِتَخْصِيصٍ يَضُرُّ بِالْعَامِلِ، وَأَنْ لَا يُضْرَبَ لَهُ أَجَلٌ اهـ. قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ مِمَّا يُتَابَعُ بِهِ إلَخْ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ لَا تَقْدِيرَ فَسَّرَهُ ابْنُ شَاسٍ بِأَنَّهُ مِثْلُ مَا قَارَضَ بِهِ فُلَانٌ، ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي فَإِنْ تَوَفَّرَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ جَازَ الْقِرَاضُ وَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا فَسَدَ. اهـ.

الرَّابِعُ: أَوَّلُ قِرَاضٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ قِرَاضُ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحَرِقَةِ مَعَ عُثْمَانَ " رضي الله عنه " وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ " رضي الله عنه " بَعَثَ مَنْ يُقِيمُ مِنْ السُّوقِ مَنْ لَيْسَ بِفَقِيهٍ فَأُقِيمَ يَعْقُوبُ فِيمَنْ أُقِيمَ، فَجَاءَ إلَى عُثْمَانَ " رضي الله عنه " فَأَخْبَرَهُ فَأَعْطَاهُ مِزْوَدَ تِبْرٍ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ، وَقَالَ لَهُ إنْ جَاءَك مَنْ يَعْرِضُ لَك فَقُلْ لَهُ الْمَالُ لِعُثْمَانَ فَقَالَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقُمْ، فَجَاءَ بِمِزْوَدَيْنِ مِزْوَدٌ رَأْسُ الْمَالِ وَمِزْوَدٌ رِبْحٌ، وَيُقَالُ أَوَّلُ قِرَاضٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ قِرَاضُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ " رضي الله عنه " خَرَجَا فِي جَيْشٍ إلَى الْعِرَاقِ فَلَمَّا قَفَلَا مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ " رضي الله عنه " وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ، ثُمَّ قَالَ لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا لَفَعَلْت، ثُمَّ قَالَ هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأُسَلِّفُكُمَاهُ فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ فَتَأْوِيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ رِبْحُ الْمَالِ لَكُمَا فَقَالَا وَدِدْنَا، فَفَعَلَ، وَكَتَبَ إلَى عُمَرَ " رضي الله عنه " أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِينَةَ بَاعَا فَرَبِحَا وَدَفَعَا رَأْسَ الْمَالِ لِعُمَرَ، قَالَ أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ مِثْلَ الَّذِي أَسْلَفَكُمَا فَقَالَا لَا فَقَالَ عُمَرُ ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَفَكُمَا أَدِّيَا رِبْحَ الْمَالِ فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لَك هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ نَقَصَ لَضَمِنَّاهُ، فَقَالَ أَدِّيَاهُ فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ جَعَلْته قِرَاضًا، فَقَالَ عُمَرُ قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا فَأَخَذَ نِصْفَ الرِّبْحِ وَتَرَكَ لَهُمَا نِصْفَهُ.

ص: 321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[منح الجليل]

فَإِنْ قِيلَ أَبُو مُوسَى حَاكِمٌ عَدْلٌ وَقَدْ تَصَرَّفَ بِمَصْلَحَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِمَا فَإِسْلَافُهُ أَوْلَى مِنْ بَعْثِهِ أَمَانَةً لَا تُضْمَنُ مُضَافًا إلَى إكْرَامِ مَنْ يَنْبَغِي إكْرَامُهُ، فَهُوَ تَصَرُّفٌ جَامِعٌ

لِلْمَصَالِحِ

فَيَتَعَيَّنُ تَنْفِيذُهُ، فَجَوَابُهُ أَنَّ عَدَمَ الِاعْتِرَاضِ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ النُّظَرَاءِ مِنْ الْأُمَرَاءِ أَمَّا الْخَلِيفَةُ فَلَهُ النَّظَرُ فِي أَمْرِ نُوَّابِهِ، وَإِنْ كَانَ سَدَادًا أَوْ إنَّ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ تُهْمَةً تَتَعَلَّقُ بِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِسَبَبِ أَنَّهُ إكْرَامٌ لِابْنَيْهِ، فَأَرَادَ إبْطَالَهَا أَوْ الذَّبَّ عَنْ عِرْضِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ.

وَفِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ مَضْمُونًا إلَخْ نَظَرٌ لِأَنَّ دَفْعَهُ لِهَذَا الْقَصْدِ يَصِيرُ سَفْتَجَةً وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " مَنْعُهَا، وَلِذَا قَالَ الْبَاجِيَّ لَمْ يُرِدْ أَبُو مُوسَى " رضي الله عنه " إحْرَازَ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِمَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ نَفْعَهُمَا بِالسَّلَفِ، وَإِنْ اقْتَضَى ضَمَانُهُمَا الْمَالَ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ السَّلَفُ لِمُجَرَّدِ دَفْعِ الْمُتَسَلِّفِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسَلِّفُ صَاحِبَ الْمَالِ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَهُ النَّظَرُ عَلَيْهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ قَاضٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ أَبٍ، فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُسَلِّفَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لِيُحْرِزَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُتَسَلِّفِ وَكَذَلِكَ الْقَاضِي وَالْوَصِيُّ.

ثُمَّ قَالَ وَفِعْلُ أَبِي مُوسَى هَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ لِمُجَرَّدِ نَفْعِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ وَجَازَ لَهُ لِأَنَّ الْمَالَ كَانَ بِيَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَلَفَهُ لِنَفْسِهِ بِإِسْلَافِهِمَا إيَّاهُ، فَلَوْ تَلِفَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا لَضَمِنَهُ أَبُو مُوسَى، وَثَانِيهِمَا أَنَّ لِأَبِي مُوسَى النَّظَرَ فِي الْمَالِ بِالتَّثْمِيرِ وَالْإِصْلَاحِ، وَإِذَا أَسْلَفَهُ فَلِلْإِمَامِ تَعَقُّبُهُ فَتَعَقَّبَهُ عُمَرُ " رضي الله عنه " وَرَدَّهُ إلَى الْقِرَاضِ وَقَوْلُ عُمَرَ " رضي الله عنه " أَكُلُّ الْجَيْشِ تَعَقُّبٌ مِنْهُ لِفِعْلِ أَبِي مُوسَى، وَنَظَرٌ فِي تَصْحِيحِ أَفْعَالِهِ وَتَبْيِينٌ لِمَوْضِعِ الْمَحْظُورِ مِنْهُ وَمَوْضِعِ الْمُحَابَاةِ مِنْ كَوْنِهِمَا ابْنَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهَذَا مِمَّا كَانَ عُمَرُ " رضي الله عنه " يَتَوَرَّعُ عَنْهُ أَنْ يَخُصَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ مِمَّنْ يَنْتَمِي إلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ بَعْدَ احْتِجَاجِ عُبَيْدِ اللَّهِ إعْرَاضٌ عَنْهُ لِأَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ يَضْمَنُ الْبِضَاعَةَ إذَا اشْتَرَى بِهَا لِنَفْسِهِ، وَإِنْ دَخَلَهَا نَقْصٌ جَبَرَهُ وَرِبْحُهَا لِرَبِّ الْمَالِ.

فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ جَعَلَهُ قِرَاضًا وَقَدْ دَخَلَا عَلَى الْقَرْضِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ كَانَ لِعُمَرَ " رضي الله عنه " إمَّا

ص: 322

إنْ عُلِمَ قَدْرُهُمَا، وَلَوْ مَغْشُوشًا

ــ

[منح الجليل]

إجَازَةُ فِعْلِ أَبِي مُوسَى وَتَرْكُ جَمِيعِ الرِّبْحِ لَهُمَا، أَوْ رَدُّهُ وَأَخْذُ جَمِيعِ الرِّبْحِ، فَجَوَابُهُ مَا فِي سِرَاجِ الْمُلُوكِ لِلطُّرْطُوشِيِّ وَهُوَ أَنَّ عُمَرَ " رضي الله عنه " جَعَلَ لِانْتِفَاعِهِمَا بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ نِصْفَ الرِّبْحِ لِلْمُسْلِمِينَ كَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ سَاعَدُوهُمَا فِي الْعَمَلِ، وَهُوَ مُسْتَنَدُهُ فِي تَشْطِيرِ عُمَّالِهِ فِي أَمْوَالِهِمْ فَهُوَ كَالْقِرَاضِ.

وَيَصِحُّ الْقِرَاضُ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ الْمُسَلَّمِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ (إنْ عُلِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (قَدْرُهُمَا) أَيْ الْمَالِ الْمُقَارَضِ بِهِ وَجُزْءِ رِبْحِهِ، أَمَّا الْمَالُ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ عَدَدِهِ وَجِنْسِهِ وَصِفَتِهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ نِسْبَتِهِ لِجُمْلَةِ الرِّبْحِ كَثُلُثِهِ أَوْ نِصْفِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرْطُ الْمَالِ كَوْنُهُ عَيْنًا مَعْلُومًا مَحُوزًا أَوْ أَصْلُهَا كَالنُّقْرَةِ حَيْثُ التَّعَامُلُ بِهَذَا اللَّخْمِيُّ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَإِلَّا فَطُرُقٌ، وَشَرَطَ ابْنُ شَاسٍ كَوْنَ الْمَالِ مَعْلُومًا احْتِرَازًا مِنْ دَفْعِ صُرَّةٍ عَيْنًا قِرَاضًا لِأَنَّ جَهْلَ الْمَالِ يُؤَدِّي إلَى جَهْلِ رِبْحِهِ وَاضِحٌ مِنْ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَظُّ الْعَامِلِ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ مَعْلُومَ النِّسْبَةِ مِنْهُ إنْ كَانَ النَّقْدُ غَيْرَ مَغْشُوشٍ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ النَّقْدُ الْمَضْرُوبُ (مَغْشُوشًا) بِدَنِيءٍ عَنْهُ.

" ق " الْبَاجِيَّ الْمَغْشُوشُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهِ مَضْرُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ " رضي الله عنه ".

وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ كَانَ النِّصْفَ فَأَقَلَّ جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَلَا يَجُوزُ، وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ السِّكَّةُ الَّتِي يُتَعَامَلُ بِهَا، فَإِنْ كَانَتْ الَّتِي يُتَعَامَلُ بِهَا فَيَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ أُصُولَ الْأَثْمَانِ وَقِيَمَ الْمُتْلَفَاتِ، وَقَدْ جَوَّزُوا الْقِرَاضَ بِالْفُلُوسِ، فَكَيْفَ بِهَذِهِ، وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي تَعَلُّقِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ عُرُوضًا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِأَعْيَانِهَا، وَلَا يُعْتَرَضُ بِجَوَازِ قَطْعِهَا فَيَسْتَحِيلُ سَوْقُهَا لِجَرَيَانِهِ فِي الْخَالِصَةِ.

ابْنُ الْحَاجِبِ وَيَجُوزُ بِالْمَغْشُوشِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا كَ الْمُصَنِّفِ، وَمُقَابِلُهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ، وَقَبِلَهُ، وَعَزَى مُقَابِلَ الْأَصَحِّ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ، وَأَنَّ الْبَاجِيَّ قَيَّدَهُ بِعَدَمِ التَّعَامُلِ بِهِ هَذَا كَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَالْمَنْقُولُ فِي الْمَذْهَبِ فِي هَذَا الْفَرْعِ

ص: 323

لَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ، وَاسْتَمَرَّ، مَا لَمْ يُقْبَضْ، أَوْ يُحْضِرْهُ، وَيُشْهِدْ

ــ

[منح الجليل]

أَنَّ الْقَاضِيَ أَطْلَقَ الْمَنْعَ. وَالْبَاجِيِّ قَيَّدَهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا قَوْلًا بِجَوَازِهِ بِالْمَغْشُوشِ مُطْلَقًا. ابْنُ عَرَفَةَ وَمَنَعَهُ الْقَاضِي بِالْعَيْنِ مَغْشُوشَةً. الْبَاجِيَّ إلَّا حَيْثُ يُتَعَامَلُ بِهَا لِتَقْوِيمِ الْمُتْلَفِ بِهَا كَالْخَالِصَةِ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا.

وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَجُوزُ بِالْمَغْشُوشَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَبُولُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِإِطْلَاقٍ يُرَدُّ بِاتِّفَاقِ الْقَاضِي وَالْبَاجِيِّ عَلَى مَنْعِهِ حَيْثُ لَا يُتَعَامَلُ بِهِ. ابْنُ شَاسٍ وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهُ بِالِارْتِفَاعِ وَالِانْخِفَاضِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ رَأْسَ مَالٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ تَرْتَفِعَ قِيمَتُهُ فَيُجْبَرُ بِجَمِيعِ الرِّبْحِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ فَيَصِيرُ بَعْضُهُ رِبْحًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(لَا) يَصِحُّ الْقِرَاضُ (بِدَيْنٍ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ فَلِلدَّائِنِ أَنْ يَقُولَ لِمَدِينِهِ اعْمَلْ فِيهِ قِرَاضًا بِنِصْفِ رِبْحِهِ مَثَلًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ. وَمَفْهُومُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي.

(وَ) إنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ (اسْتَمَرَّ) الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ فِي الضَّمَانِ وَاخْتِصَاصُ الْمَدِينِ بِرِبْحِهِ إنْ كَانَ وَعَلَيْهِ خُسْرُهُ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ مُسَلَّمٍ (مَا لَمْ يُقْبَضْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الدَّيْنُ مِنْ الْمَدِينِ، فَإِنْ قَبَضَهُ رَبُّهُ مِنْهُ ثُمَّ دَفَعَهُ لَهُ قِرَاضًا صَحَّ لِانْتِفَاءِ تُهْمَةِ تَأْخِيرِهِ بِزِيَادَةٍ، وَتَحَقَّقَ شَرْطُ تَسْلِيمِهِ بِقَبْضِهِ وَدَفْعِهِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ كَانَ لَك عِنْدَ رَجُلَيْنِ دَيْنٌ فَقُلْت لَهُ اعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ إنْ نَزَلَ ذَلِكَ فَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ الْوَضِيعَةُ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْضَرَهُ فَقَالَ لَهُ خُذْهُ قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَيْهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَصَدَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِالدَّيْنِ وَيَزِيدَهُ الْوَدِيعَةُ مِثْلُهُ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَ الْوَدِيعَةَ فَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَهُ بِدَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ ثُمَّ يَعْمَلَ فِيهِ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ غَيْرِ مُلِدٍّ جَازَ.

(أَوْ) مَا لَمْ (يُحْضِرْهُ) أَيْ الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ (وَيُشْهِدْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ الْمَدِينُ عَلَى إحْضَارِ الدَّيْنِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْهُ فَيَصِحُّ قِرَاضُهُ بِهِ بَعْدَ إحْضَارِهِ وَالْإِشْهَادِ، فَإِنْ أَحْضَرَهُ بِلَا إشْهَادٍ فَلَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. اللَّخْمِيُّ الْقِرَاضُ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً، فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ وَأَحْضَرَ الْعَامِلُ الْمَالَ وَأَشْهَدَ عَلَى وَزْنِهِ وَزَالَ عَنْ

ص: 324

وَلَا بِرَهْنٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ، وَلَوْ بِيَدِهِ

وَلَا بِتِبْرٍ لَمْ يُتَعَامَلْ بِهِ بِبَلَدِهِ: كَفُلُوسٍ

ــ

[منح الجليل]

ضَمَانِهِ ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ، وَالْخَسَارَةُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ. الْحَطّ قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقْبَضْ نَحْوُهُ، فِيهَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِهِ يَصِحُّ الْقِرَاضُ بِهِ وَإِنْ أَعَادَهُ لَهُ بِالْقُرْبِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ وَأَبِي الْحَسَنِ.

(وَلَا) يَصِحُّ الْقِرَاضُ (بِرَهْنٍ) بِيَدِ الْعَامِلِ فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا بِيَدِ أَمِينٍ. " ق " ابْنُ الْمَوَّازِ مَنْ أَعَرْته دَنَانِيرَ فَلَا تَدْفَعْهَا إلَيْهِ قِرَاضًا حَتَّى تَقْبِضَهَا وَلَوْ كَانَ عَرْضًا فَلَا يَجُوزُ، وَمَنْ لَك عِنْدَهُ دَنَانِيرُ رَهْنًا فَقَارَضْته بِهَا فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَرُدَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُعْطِيَهَا لِلْأَمِينِ قِرَاضًا حَتَّى تُؤَدِّيَ الْحَقَّ إلَى رَبِّهِ.

(أَوْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ (بِوَدِيعَةٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ بِيَدِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ أَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ لِضَرُورَةٍ حَدَثَتْ أَوْ لِسَفَرِهِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ أَوْ الْوَدِيعَةُ بِيَدِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ، (بِيَدِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ. " غ " ظَاهِرُهُ انْطِبَاقُهُ عَلَيْهِمَا مَعًا، وَإِنَّمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّهْنِ فِيمَا رَأَيْنَا وَلَوْ سُلِّمَ فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ غَايَةَ مَا بِيَدِ أَمِينِهِ لَا مَا بِيَدِهِ فِيهِمَا مَعًا. وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مَعْنَاهُ وَلَوْ كَانَ قَائِمًا بِيَدِهِ لَمْ يَفُتْ، وَفِيهِ بُعْدٌ. اهـ. الْبُنَانِيُّ لِأَنَّ مَا بِيَدِهِ يُشْبِهُ الدَّيْنَ وَمَا بِيَدِ غَيْرِهِ يُشْبِهُ مَا إذَا قَالَ اقْتَضِ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ وَاعْمَلْ بِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ أَشَدُّ فِي الْمَنْعِ، فَمَحَلُّ الْمُبَالَغَةِ هُوَ الثَّانِي كَمَا قَالَ " غ ".

(وَلَا) يَصِحُّ الْقِرَاضُ (بِتِبْرٍ) بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ رَاءٌ، أَيْ ذَهَبٌ غَيْرُ مَضْرُوبٍ (لَمْ يُتَعَامَلْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ، أَيْ لَمْ يُبَعْ وَيُشْتَرَ (بِهِ) أَيْ التِّبْرِ (بِبَلَدِهِ) أَيْ الْقِرَاضِ، هَذَا هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ، فَإِنْ تُعُومِلَ بِهِ فِيهِ جَازَ الْقِرَاضُ بِهِ اتِّفَاقًا، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَامُلُ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ، بَلْ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ فَقَطْ، وَهَذَا مُقَابِلُ مَضْرُوبٍ، وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ:(كَفُلُوسٍ) مِنْ نُحَاسٍ فَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ بِهَا.

ص: 325

وَعَرْضٍ،

ــ

[منح الجليل]

فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالْفُلُوسِ لِأَنَّهَا تُحَوَّلُ إلَى الْفَسَادِ وَالْكَسَادِ. ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ نَزَلَ مَضَى وَرَدَّ فُلُوسًا مِثْلَهَا. الْحَطّ يُرِيدُ وَلَوْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهَا أَوَّلَ كِتَابِ الْقِرَاضِ. وَفِي الشَّامِلِ وَلَا يَجُوزُ بِالْفُلُوسِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَثَالِثُهَا إنْ كَثُرَتْ، وَرَابِعُهَا الْكَرَامَةُ، وَعَلَى الْمَنْعِ لَهُ أَجْرُهُ فِي بَيْعِهَا وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِيمَا نَضَّ وَيَرُدُّ فُلُوسًا. اهـ.

وَفِيهِ سَقْطٌ، وَصَوَابُهُ وَقِيلَ تَمْضِي وَيَرُدُّ فُلُوسًا. الْبَاجِيَّ إذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ الْقِرَاضُ بِالنِّقَارِ أَخَفُّ، وَالْفُلُوسُ كَالْعُرُوضِ، وَهَذَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ، وَلَهُ فِي بَيْعِ الْفُلُوسِ أُجْرَةً مِنْهُ، وَفِيمَا نَضَّ مِنْ ثَمَنِهَا إقْرَاضُ مِثْلِهِ. وَقَالَ أَصْبَغُ هِيَ كَالنِّقَارِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِثْلَهُ وَيَرُدُّ فُلُوسًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا عَلَيْهِ صَرْفَهَا ثُمَّ الْعَمَلَ بِهَا فَالْحُكْمُ فِيهَا كَمَا فَهِمَهُ الْبَاجِيَّ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَ) لَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ بِ (عَرْضٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَضَادٌ مُعْجَمَةٌ (إنْ تَوَلَّى) الْعَامِلُ (بَيْعَهُ) أَيْ الْعَرْضِ، فَإِنْ تَوَلَّى بَيْعَهُ غَيْرُ الْعَامِلِ فَيَجُوزُ بِأَنْ دَفَعَ لَهُ عَرْضًا يَدْفَعُهُ لِفُلَانٍ يَبِيعُهُ وَيَقْبِضُ ثَمَنَهُ، وَيَدْفَعُهُ لَهُ لِيَعْمَلَ بِهِ قِرَاضًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَافِعِ الْعَرْضِ. الْحَطّ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ رَأْسَ مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى أَنَّهُ رَأْسُ الْمَالِ، وَيَرُدُّ مِثْلَهُ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَغْلُوَ غُلُوًّا يَسْتَغْرِقُ رَأْسَ الْمَالِ وَالرِّبْحَ، فَيُؤَدِّيَ إلَى حِرْمَانِ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْح، أَوْ يَرْخُصَ فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ قِيمَتُهُ الْآنَ أَوْ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ، وَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ الْغَرَرُ، وَلَا أَنْ يَبِيعَهُ، وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَأْسَ الْمَالِ فِيهَا وَيُفْسَخُ وَإِنْ بِيعَ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّمَنِ.

وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْمَنْعَ بِمَا فِي بَيْعِهِ كُلْفَةٌ وَأُجْرَةٌ لَهَا خَطْبٌ وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ لَا خَطْبَ لَهَا، أَوْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَكَلَّفُ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ قِرَاضًا، أَوْ يَقُولُ كَلِّفْ مَنْ يَبِيعُ وَيَأْتِيك بِالثَّمَنِ، وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْمُصَنِّفُ تَقْيِيدَ اللَّخْمِيِّ وَجَعَلَهُ خِلَافًا. الْمَازِرِيُّ لَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْعَرْضَ وَامْضِ بِهِ إلَى الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ وَادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ يَبِيعُهُ وَيَقْبِضُ ثَمَنَهُ، فَإِذَا قَبَضَهُ فَخُذْهُ مِنْهُ وَاعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا بَيْنِي وَبَيْنَك جَازَ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ فِي الْقِرَاضِ

ص: 326

إنْ تَوَلَّى بَيْعَهُ: كَأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى دَيْنٍ، أَوْ لِيَصْرِفَ، ثُمَّ يَعْمَلَ، فَأَجْرُ مِثْلِهِ فِي تَوَلِّيهِ، ثُمَّ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ

: كَلَكَ شِرْكٌ،

ــ

[منح الجليل]

بِالْعَرْضِ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ لَهُ الْعُرُوض لَا يَتَوَلَّى بَيْعَهَا بِنَفْسِهِ. اهـ مِنْ التَّوْضِيحِ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ بِلَا خِلَافٍ، فَقَالَ إنْ تَوَلَّى بَيْعَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا خَيْرَ فِي الْقِرَاضِ بِطَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ لَا وَلَا لِلْغَرَرِ بِتَغَيُّرِ السُّوقِ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ وَيُفْسَخُ، وَإِنْ بِيعَ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِثَمَنِهِ، فَإِنْ عَمِلَ بِهِ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي بَيْعِهِ وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِي ثَمَنِهِ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ.

وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (وَكَّلَهُ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ الْعَامِلَ (عَلَى) قَبْضِ (دَيْنٍ) مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعْمَلُ بِهِ قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى حَاضِرٍ مَلِيءٍ غَيْرِ مُلِدٍّ وَأَجَازَهُ اللَّخْمِيُّ حِينَئِذٍ (أَوْ) دَفَعَ لَهُ نَقْدًا (لِيَصْرِفَهُ) الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِهِ بِنَقْدٍ آخَرَ (ثُمَّ يَعْمَلَ) الْعَامِلُ بِمَا يَقْبِضُهُ قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ، فَإِنْ عَمِلَ بِمَا قَبَضَهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَرْضِ أَوْ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الصَّرْفِ (فَ) لَهُ (أَجْرُ مِثْلِهِ) أَيْ الْعَامِلِ (فِي تَوَلِّيهِ) أَيْ الْعَامِلِ بَيْعَ الْعَرْضِ أَوْ قَبْضَ الدَّيْنِ أَوْ الصَّرْفِ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ تَلِفَ أَوْ خَسِرَ (ثُمَّ) لَهُ أَيْضًا (قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ) أَيْ الْمَالِ، فَإِنْ تَلِفَ أَوْ لَمْ يَرْبَحْ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ.

" ق " فِيهَا وَإِنْ دَفَعْتَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ لِيَصْرِفَهَا ثُمَّ يَعْمَلُ بِهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَقْتَضِيَ مِنْ غَرِيمِك دَيْنًا ثُمَّ يَعْمَلَ بِهِ فَلَهُ أَجْرُ الصَّرْفِ أَوْ التَّقَاضِي وَقِرَاضُ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ. ابْنُ حَبِيبٍ سَوَاءٌ قَالَ لَهُ خُذْ هَذَا الْعَرْضَ قِرَاضًا أَوْ بِعْهُ وَاعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا وَلَهُ أَجْرُهُ فِي الْبَيْعِ وَالتَّقَاضِي وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِي الثَّمَنِ. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لَا تَدْفَعْ إلَيْهِ سِلْعَتَك وَتَقُولُ قَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَبَيْنِي وَبَيْنَك، وَهَذَا لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ، وَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ لَك وَعَلَيْك.

وَشَبَّهَ فِي أَنَّ لِلْعَامِلِ قِرَاضَ مِثْلِهِ مَا يَكُونُ فِيهِ) فَقَالَ: (كَ) قِرَاضٍ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ فِيهِ (لَك شِرْكٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، أَيْ جُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا عَادَةَ)

ص: 327

وَلَا عَادَةَ، أَوْ مُبْهَمٍ، أَوْ أُجِّلَ، أَوْ ضُمِّنَ؛

أَوْ اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ، ثُمَّ اتَّجِرْ فِي ثَمَنِهَا؛

ــ

[منح الجليل]

لِأَهْلِ بَلَدِهِمَا فِي قَدْرِ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنْ الرِّبْحِ، فَإِنْ اعْتَادُوا أَخْذَ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ مَثَلًا صَحَّ وَعُمِلَ بِهَا (أَوْ) الْقِرَاضُ بِجُزْءٍ (مُبْهَمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ كَاعْمَلْ وَلَك جُزْءٌ مِنْ رِبْحِهِ وَلَا عَادَةَ، فَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ فِيهِمَا. " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا وَلَمْ يُسَمِّ مَا لَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ قِرَاضُ الْمِثْلِ إنْ عَمِلَ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَك شِرْكٌ فِي الْمَالِ وَلَمْ يُسَمِّهِ كَانَ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ. ابْنُ شَاسٍ إنْ كَانَ لَهُمْ عَادَةٌ أَنْ يَكُونَ عَلَى النِّصْفِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ فَهُمْ عَلَى مَا اعْتَادُوا.

(أَوْ) قِرَاضٌ (أُجِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلًا، أَيْ جُعِلَ لِعَمَلِهِ أَجَلٌ مَحْدُودٌ إمَّا ابْتِدَاءً كَدَفْعِ الْمَالِ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ عَلَى أَنْ لَا يَعْمَلَ بِهِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ رَجَبٌ، أَوْ انْتِهَاءً كَاعْمَلْ فِيهِ إلَى رَجَبٍ، فَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ.

" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ أَخَذَ قِرَاضًا إلَى أَجَلٍ رُدَّ إلَى قِرَاضٍ مِثْلِهِ. الْأَبْهَرِيُّ لِأَنَّ حُكْمَ الْقِرَاضِ أَنْ يَكُونَ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَرْكُهُ مَتَى شَاءَ، فَإِذَا شُرِطَ الْأَجَلُ فَكَأَنَّهُ قَدْ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ تَرْكِهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فَوَجَبَ رَدُّهُ لِقِرَاضِ مِثْلِهِ لِقَاعِدَةِ رَدِّ كُلِّ فَاسِدٍ لَهُ أَصْلٌ إلَى حُكْمٍ صَحِيحٍ أَصْلُهُ. قُلْت وَلِأَنَّهُ زِيَادَةُ غَرَرٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ وَقْتِ ارْتِفَاعِ السُّوقِ.

(أَوْ) قِرَاضٌ (ضُمِّنَ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً، أَيْ شُرِطَ عَلَى عَامِلِهِ ضَمَانُ رَأْسِ مَالِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ. اللَّخْمِيُّ إذَا شُرِطَ عَلَى الْعَامِلِ ضَمَانُ الْقِرَاضِ إنْ هَلَكَ أَوْ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى هَلَاكِهِ أَوْ ضَيَاعِهِ. كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ قَالَ هَلَكَ أَوْ خَسِرَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفِيهِ قِرَاضُ مِثْلِهِ.

(أَوْ) قِرَاضٌ قَالَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ (اشْتَرِ) بِرَأْسِ الْمَالِ (سِلْعَةَ فُلَانٍ) ثُمَّ بِعْهَا (ثُمَّ اتَّجِرْ فِي ثَمَنِهَا) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ الَّذِي تَبِيعُهَا بِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ قِرَاضُ

ص: 328

أَوْ بِدَيْنٍ، أَوْ مَا يَقِلُّ وُجُودُهُ

كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الرِّبْحِ، وَادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ

ــ

[منح الجليل]

مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي تَوَلِّي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعُ فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ. " ق " فِيهَا إنْ دَفَعْتَ إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ عَبْدَ فُلَانٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بَعْدَ بَيْعِهِ مَا شَاءَ فَهُوَ أَجِيرٌ فِي شِرَائِهِ وَبَيْعِهِ، وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ لَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ.

(أَوْ) قِرَاضٌ قَالَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ لَا تَشْتَرِ إلَّا (بِدَيْنٍ) فِي ذِمَّتِك ثُمَّ تَدْفَعْ رَأْسَ الْمَالِ أَوْ لَا تَبِعْ إلَّا بِدَيْنٍ فَلَا يَجُوزُ وَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ إنْ عَمِلَ. " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ دَفَعْتَ إلَى رَجُلٍ قِرَاضًا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِالنَّسِيئَةِ فَبَاعَ بِالنَّقْدِ فَلَا يَجُوزُ. ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ نَزَلَ كَانَ أَجِيرًا. ابْنُ يُونُسَ لَمْ يَجِبْ ابْنُ الْقَاسِمِ مَاذَا يَكُونُ عَلَيْهِ إنْ نَزَلَ، وَمِنْ مَذْهَبِهِ فِي التَّحْجِيرِ أَنْ يُرَدَّ إلَى إجَارَةِ الْمِثْلِ، وَلَمْ يَعْنِ خَلِيلٌ هَذَا بِقَوْلِهِ أَوْ بِدَيْنٍ لِقَوْلِهِ بَعْدُ: وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ أَجْرُ مِثْلِهِ.

(أَوْ) قِرَاضٌ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ فِيهِ أَنْ يَتَّجِرُ (فِيمَا) أَيْ نَوْعٍ مِنْ السِّلَعِ (يَقِلُّ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَشَدِّ اللَّامِ وُجُودُهُ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ نَزَلَ فُسِخَ، وَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ، وَنَصُّهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَارِضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا الْبَزَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَيَجُوزُ، ثُمَّ لَا يَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ. الْبَاجِيَّ فَإِنْ كَانَ يَتَعَذَّرُ وُجُودُهُ لِقِلَّتِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ نَزَلَ فُسِخَ ثُمَّ قَالَ فِيهَا فَإِنْ اشْتَرَى غَيْرَ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَقَدْ تَعَدَّى، فَإِنْ رَبِحَ فَلَهُ فِيمَا رَبِحَ قِرَاضُ مِثْلِهِ، وَإِنْ خَسِرَ ضَمِنَ وَلَا أَجْرَ لَهُ فِي الْوَضِيعَةِ وَلَا أُعْطِيهِ إنْ رَبِحَ إجَارَتَهُ، إذْ لَعَلَّهَا تَفْتَرِقُ الرِّبْحُ وَتَزِيدُ فَيَصِلُ بِتَعَدِّيهِ إلَى مَا يُرِيدُ.

وَشَبَّهَ فِي الرَّدِّ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ فَقَالَ (كَاخْتِلَافِهِمَا) أَيْ الْعَامِلِ وَرَبُّ الْمَالِ بَعْدَ الْعَمَلِ فِي الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ (فِي قَدْرِ) جُزْءِ (الرِّبْحِ) الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ (وَادَّعَيَا) أَيْ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ (مَا) أَيْ قَدْرًا (لَا يُشْبِهُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ الْقَدْرَ الْمُعْتَادَ بَيْنَ أَهْلِ بَلَدِهِمَا بِأَنْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَقَلَّ مِنْهُ جِدًّا وَالْعَامِلُ أَكْثَرَ مِنْهُ جِدًّا فَيُرَدَّانِ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِمَا، فَإِنْ ادَّعَى

ص: 329

وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ: أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الذِّمَّةِ

: كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ

ــ

[منح الجليل]

أَحَدُهُمَا مَا يُشْبِهُ فَالْقَوْلُ لَهُ.

" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَقَارِضَانِ فِي أَجْزَاءِ الرِّبْحِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ دَفَعْتُهُ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَ لِلْعَامِلِ، وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لِي وَرَدَّ الْمَالَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَامِلُ بِقَوْلِ رَبِّ الْمَالِ. وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إذَا جَاءَ بِمَا يُشْبِهُ وَإِلَّا رُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ، وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ النَّظَائِرَ فَقَالَ:

لِكُلِّ قِرَاضٍ فَاسِدٍ جَعْلُ مِثْلِهِ

سِوَى تِسْعَةٍ قَدْ فُصِّلَتْ بِبَيَانِ

قِرَاضٌ بِدَيْنٍ أَوْ بِعَرْضٍ وَمُبْهَمٍ

وَبِالشِّرْكِ وَالتَّأْجِيلِ أَوْ بِضَمَانِ

وَلَا يَشْتَرِي إلَّا بِدَيْنٍ فَيَشْتَرِي

بِنَقْدٍ وَأَنْ يَبْتَاعَ عَبْدَ فُلَانِ

وَتَتَّجِرْ فِي أَثْمَانِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ

الصَّمَدْ إنْ عُدَّتْ تَمَامُ ثَمَانِ

وَلَا تَشْرِ إلَّا مَا يَقِلُّ وُجُودُهُ

فَيَشْرِي سِوَاهُ اسْمَعْ لِحُسْنِ بَيَانِ

كَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَإِنَّهُ

خَبِيرٌ بِمَا يَرْوِي فَصِيحُ لِسَانِ

(وَفِي) كُلِّ (مَا) أَيْ قِرَاضٍ (فَسَدَ) حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ) أَيْ الْعَامِلِ حَالَ كَوْنِهَا (فِي الذِّمَّةِ) لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ تَلِفَ أَوْ خَسِرَ، بِخِلَافِ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ الَّتِي فِيهَا قِرَاضُ الْمِثْلِ، فَإِنَّهُ فِي الرِّبْحِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِ. وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا بِأَنَّ مَا فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ إذَا عُثِرَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ لَا يُفْسَخُ، بِخِلَافِ مَا فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَيُفْسَخُ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَبِأَنَّ الْعَامِلَ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِيمَا فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ وَأُسْوَتُهُمْ فِيمَا فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، إلَّا مَا اُشْتُرِطَ عَلَى الْعَامِلِ عَمَلُ يَدِهِ كَالْخِيَاطَةِ فَهُوَ أَحَقُّ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ صَانِعٌ، وَهَلْ تَقْدِيمُهُ بِمُقَابِلِ صَنْعَتِهِ فَقَطْ أَوْ بِهِ وَبِمُقَابِلِ عَمَلِ الْقِرَاضِ. قَوْلَانِ. فِي شَرْحِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.

وَمَثَّلَ لِمَا فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِقَوْلِهِ (كَ) قِرَاضٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى (اشْتِرَاطِ) رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَمَلَ (يَدِهِ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْعَامِلِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ بِالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يَجُوزُ، وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

ص: 330

أَوْ مُرَاجَعَتِهِ أَوْ أَمِينًا عَلَيْهِ، بِخِلَافِ غُلَامٍ غَيْرِ عَيْنٍ بِنَصِيبٍ لَهُ،.

ــ

[منح الجليل]

مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ، فَإِنْ نَزَلَ كَانَ الْعَامِلُ أَجِيرًا، وَإِنْ عَمِلَ رَبُّ الْمَالِ فِيهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَرِهْتُهُ إلَّا الْعَمَلَ الْيَسِيرَ. ابْنُ حَبِيبٍ وَكَذَلِكَ إنْ أَسْلَفَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ فَعَلَ الْعَامِلُ بِصَاحِبِهِ شَيْئًا مِنْ الرِّفْقِ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً شَرْطُهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يُفْسِدُ الْقِرَاضَ وَلَا يُغَيِّرُ الرِّبْحَ، غَيْرَ أَنَّ الصَّانِعَ إنْ عَمِلَ بِيَدِهِ بِغَيْرِ الشَّرْطِ فَلَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ، وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ إنْ أَعْطَى صَانِعًا بِيَدِهِ مَالًا لِيَشْتَرِيَ جُلُودًا وَيَعْمَلَهَا وَمَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فَبَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ. ابْنُ أَيُّوبَ إنْ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ. مُحَمَّدٌ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ. ابْنُ مُيَسِّرٍ لَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَهُوَ عَلَى قِرَاضِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَّارِ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا يَصْنَعُهُ حُلِيًّا وَيَبِيعُهُ، وَالْفَضْلُ بَيْنَهُمَا إذَا أَخَذَ الصَّانِعُ أَجْرَ صِيَاغَتِهِ.

(أَوْ) قِرَاضٍ بِشَرْطِ (مُرَاجَعَتِهِ) أَيْ مُشَاوَرَةِ الْعَامِلِ رَبَّ الْمَالِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ (أَوْ) قِرَاضٍ اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ شَخْصًا (أَمِينًا) مِنْ جِهَةِ رَبِّ الْمَالِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ، وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيهِمَا " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَجُوزُ أَنْ تُقَارِضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ هُوَ وَتَنْقُدَ أَنْتَ وَتَقْبِضَ ثَمَنَ مَا بَاعَ أَوْ تَجْعَلَ مَعَهُ غَيْرَك لِمِثْلِ ذَلِكَ أَمِينًا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْقِرَاضُ أَنْ تُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمَالَ. ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ كَانَ أَجِيرًا.

(بِخِلَافِ) شَرْطِ عَمَلِ (غُلَامٍ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عَبْدًا وَوَلَدٍ لِرَبِّ الْمَالِ مَعَ الْعَامِلِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ (غَيْرِ عَيْنٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ جَاسُوسٍ عَلَى الْعَامِلِ، بَلْ لِمُجَرَّدِ مُسَاعَدَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ فَيَجُوزُ (بِنَصِيبٍ) مِنْ الرِّبْحِ (لَهُ) أَيْ الْغُلَامِ. " ق " رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ وَإِلَى عَبْدِهِ مَالًا قِرَاضًا لِيَكُونَ عَيْنًا عَلَيْهِ، أَوْ لِيُعَلِّمَهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَا آمِنَيْنِ بِأَجْرَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. ابْنُ يُونُسَ صَوَابٌ. وَلَيْسَ بِخِلَافٍ لِلْأَوَّلِ، وَفِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعِينَهُ بِعَبْدِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ فِي الْمَالِ خَاصَّةً لَا فِي غَيْرِهِ. ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُمَا جَمِيعًا، فَلَيْسَ بِزِيَادَةٍ انْفَرَدَ بِهَا. ابْنُ الْمَوَّازِ

ص: 331

وَكَأَنْ يَخِيطَ، أَوْ يَخْرِزَ، أَوْ يُشَارِكَ؛

أَوْ يَخْلِطَ،

ــ

[منح الجليل]

اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي اشْتِرَاطِ عَوْنِ غُلَامِ رَبَّ الْمَالِ وَإِجَارَةَ الْبَيْتِ، وَمَنَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي. وَمَفْهُومُ بِنَصِيبٍ أَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا نَصِيبٍ بِالْأَوْلَى. وَمَفْهُومُ لَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِنَصِيبٍ لِرَبِّ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ.

(وَكَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّمْثِيلِ يَشْتَرِطُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ (يَخِيطَ) الثِّيَابَ (أَوْ يَخْرِزَ) الْجُلُودَ الَّتِي يَشْتَرِيهَا بِمَالٍ الْقِرَاضِ لِلتِّجَارَةِ فِيهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ، وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَمَلِ يَدِ الْعَامِلِ لِخِفَافٍ أَوْ صِيَاغَةٍ، فَإِنْ نَزَلَ كَانَ أَجِيرًا وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ (أَوْ) قِرَاضٍ شَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ (يُشَارِكَ) الْعَامِلُ بِمَالٍ الْقِرَاضِ ذَا مَالٍ.

الْبَاجِيَّ مَنَعَ ابْنَ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي حَالِ الْعَقْدِ أَنْ يُشَارِكَهُ الْعَامِلُ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَأَجَازَهُ فِي الْوَاضِحَةِ. اللَّخْمِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَخْلِطَ الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ قِرَاضٍ فِي يَدَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِشَرْطٍ، فَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ فَفِيهَا لَا خَيْرَ فِيهِ. وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ بِهِ. اللَّخْمِيُّ وَأَنْ يَجُوزَ أَحْسَنُ، وَعَلَى الْمَنْعِ إنْ نَزَلَ وَفَاتَ بِالْعَمَلِ فَقِيلَ قِرَاضُ مِثْلِهِ، وَقِيلَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَارِضَ وَيُشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُبْضِعَ الْمَالَ وَيُقَارِضَ أَوْ يُشَارِكَ بِهِ أَحَدًا أَوْ يَجْلِسَ بِهِ فِي حَانُوتٍ وَشِبْهِ ذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ إنْ شِئْتَ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ فَهُوَ إذْنٌ، وَلَا بَأْسَ بِالْإِذْنِ فِي الْعَقْدِ مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا.

(أَوْ) قِرَاضٍ شَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ (يَخْلِطَ) الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالٍ قِرَاضٍ آخَرَ بِيَدِهِ ثُمَّ يَعْمَلَ فِيهِمَا، فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ نَزَلَ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَوْ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ يَشْغَلُهُ عَنْهُ فَلَا يَأْخُذُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئًا. ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ أَخَذَ وَهُوَ يَحْمِلُ الْعَمَلَ بِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَخْلِطَهُمَا وَلَا يَضْمَنُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي، وَفِيهَا مَنْ دَفَعْتَ إلَيْهِ مِائَتَيْنِ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ

ص: 332

أَوْ يُبْضِعَ، أَوْ يَزْرَعَ؛

ــ

[منح الجليل]

بِكُلِّ مِائَةٍ عَلَى حِدَةٍ وَرِبْحُ مِائَةٍ لِأَحَدِكُمَا وَرِبْحُ الْأُخْرَى بَيْنَكُمَا، أَوْ رِبْحُ مِائَةٍ بِعَيْنِهَا لَك وَرِبْحُ الْأُخْرَى لِلْعَامِلِ فَلَا يَجُوزُ، وَيَكُونُ الْعَامِلُ أَجِيرًا فِي الْمَالَيْنِ وَكَذَلِكَ عَلَى مِائَةٍ عَلَى النِّصْفِ وَمِائَةٍ عَلَى الثُّلُثِ، وَيَعْمَلُ بِكُلِّ مِائَةٍ عَلَى حِدَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ إذَا كَانَ لَا يَخْلِطُهُمَا وَكَذَلِكَ فِي مُسَاقَاةِ الْحَائِطَيْنِ حَتَّى يَكُونَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ.

(أَوْ) قِرَاضٍ اشْتَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ (يُبْضِعَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يُرْسِلُ مَالَ الْقِرَاضِ مَعَ رَجُلٍ مُسَافِرٍ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ بِضَاعَةً مِنْ بَلَدِ كَذَا. فِيهَا إنْ أَبْضَعَ الْعَامِلُ ضَمِنَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ عَلَى ذَلِكَ.

(أَوْ) قِرَاضٍ اشْتَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ (يَزْرَعَ) الْعَامِلُ بِمَالٍ الْقِرَاضِ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ نَزَلَ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ مَالَ الْقِرَاضِ فِي الزِّرَاعَةِ إنْ كَانَ بِمَوْضِعِ أَمْنٍ وَعَدْلٍ. " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَجْلِسَ بِالْمَالِ هَاهُنَا فِي حَانُوتٍ مِنْ الْبَزَّازِينَ أَوْ السَّقَّاطِينَ يَعْمَلُ فِيهِ، وَلَا يَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَجْلِسَ فِي الْقَيْسَارِيَّةِ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا فِي سَاعَةِ كَذَا وَلَيْسَ وُجُودُهَا بِمَأْمُونٍ، أَوْ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ كُلُّهُ، فَإِنْ نَزَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ الْعَامِلُ أَجِيرًا، وَمَا كَانَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ فَضْلٍ أَوْ خَسَارَةٍ فَلِرَبِّ الْمَالِ، وَعَلَيْهِ وَلَوْ عَلِمَ رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ يَجْلِسُ فِي حَانُوتٍ فَهُوَ جَائِزٌ مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ عَلَيْهِ. وَلَوْ زَرَعَ الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي أَرْضٍ اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ اكْتَرَاهَا جَازَ إنْ كَانَ بِمَوْضِعِ أَمْنٍ وَعَدْلٍ فَلَا يَضْمَنُ. وَأَمَّا إنْ خَاطَرَ بِهِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ وَغَرَرٍ يَرَى أَنَّهُ خَطَرٌ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ، وَلَوْ أَخَذَ الْعَامِلُ نَخْلًا مُسَاقَاةً أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَانَ كَالزَّرْعِ وَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا. اهـ. وَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ لَا يَنْبَغِي عَلَى الْمَنْعِ فَالْمُضِرُّ الشَّرْطُ فَقَطْ، وَقَالَ قَوْلُهُ فِي حَانُوتٍ هَذَا إذَا كَانَ الْحَانُوتُ صَغِيرًا جِدًّا، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَّسِعًا فَلَيْسَ بِتَحْجِيرٍ. اللَّخْمِيُّ وَكَذَا إنْ

ص: 333

أَوْ لَا يَشْتَرِي إلَى بَلَدِ كَذَا أَوْ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ، إنْ أَخْبَرَهُ فَقَرْضٌ

ــ

[منح الجليل]

اشْتَرَطَ قَيْسَارِيَّةً بِعَيْنِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ كَبِيرَةً لَا يَتَعَذَّرُ جُلُوسُهُ فِيهَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اشْتِرَاطُ الزِّرَاعَةِ بِمَالِ الْقِرَاضِ مَنَعَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الزَّرْعُ تَعْسُرُ مُحَاوَلَتُهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ سَهْلَةً كَمَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ التَّجْرَ فِي نَوْعٍ مِنْ السِّلَعِ. اهـ. طفي وَهُوَ ظَاهِرٌ كَقَوْلِهَا لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقَارِضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا الْبَزَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَيَجُوزُ، ثُمَّ لَا يَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ. وَقَوْلُهَا وَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ لَا يَتَّجِرُ إلَّا فِي سِلْعَةِ كَذَا وَلَيْسَ وُجُودُهَا بِمَأْمُونٍ فَلَا يَنْبَغِي اهـ.

(أَوْ) قِرَاضٌ شَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ لَا (يَشْتَرِيَ) بِمَالٍ الْقِرَاضِ سِلَعًا حَتَّى يَبْلُغَ (إلَى بَلَدِ كَذَا) فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ نَزَلَ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ لِبَلَدِ كَذَا فَيَشْتَرِيَ مِنْهُ مَتَاعًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ يُعْطِيهِ الْمَالَ، وَيَقُودُهُ كَمَا يَقُودُ الْبَعِيرَ. ابْنُ الْقَاسِمِ كَرِهَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رضي الله عنه " مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ.

(أَوْ) أَخَذَ شَخْصٌ مَالًا قِرَاضًا (بَعْدَ اشْتِرَائِهِ) أَيْ آخِذُ الْمَالِ سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ لِيَدْفَعَهُ فِي ثَمَنِهَا الَّذِي لَزِمَهُ بِشِرَائِهَا، وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ مُنَاصَفَةً مَثَلًا فَ (إنْ أَخْبَرَهُ) أَيْ آخِذُ الْمَالِ رَبَّهُ بِالسِّلْعَةِ وَبَائِعُهَا بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْت سِلْعَةَ كَذَا مِنْ فُلَانٍ أَعْطِنِي ثَمَنَهَا أَدْفَعُهُ لَهُ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا مُنَاصَفَةً فَدَفَعَهُ لَهُ (فَ) هُوَ (قَرْضٌ) فَاسِدٌ لِجَرِّهِ النَّفْعَ لِمُقْرِضِهِ فَيَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا، وَمَا يَحْصُلُ فِيهِ مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَلَهُ وَعَلَيْهِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُخْبِرْ رَبَّ الْمَالِ بِشِرَائِهِ وَلَمْ يُسَمِّ السِّلْعَةَ وَلَا بَائِعَهَا جَازَ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَعَجَزَ عَنْ بَعْضِ ثَمَنِهَا فَأَتَى إلَى رَجُلٍ فَأَخَذَ مِنْهُ قِرَاضًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَهُ فِي بَقِيَّةِ ثَمَنِهَا وَيَكُونُ قِرَاضًا فَلَا أُحِبُّهُ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَغْلَى، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَجَازَ، وَفِيهَا لَهُ أَيْضًا لَوْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ سَأَلَ رَجُلًا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا يَنْقُدُهُ فِيهِ وَيَكُونُ قِرَاضًا بَيْنَهُمَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ، فَإِنْ نَزَلَ لَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ لِرَبِّهِ وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَلَهُ وَعَلَيْهِ.

ص: 334

أَوْ عَيَّنَ شَخْصًا؛ أَوْ زَمَنًا، أَوْ مَحَلًّا

: كَأَنْ أَخَذَ مَالًا لِيَخْرُجَ بِهِ لِبَلَدٍ فَيَشْتَرِي؛

وَعَلَيْهِ كَالنَّشْرِ، وَالطَّيِّ: الْخَفِيفَيْنِ، وَالْأَجْرُ إنْ اسْتَأْجَرَ؛

ــ

[منح الجليل]

أَوْ) قِرَاضٌ (عَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا رَبُّ الْمَالِ فِيهِ لِلْعَامِلِ (شَخْصًا) يَشْتَرِي مِنْهُ سِلَعَ التِّجَارَةِ وَمَنَعَهُ مِنْ شِرَائِهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ نَزَلَ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (أَوْ) عَيَّنَ لَهُ (زَمَنًا) لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَمَنَعَهُ مِنْهُمَا فِي غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ وَفِيهِ أَجْرُ الْمِثْلِ (أَوْ) عَيَّنَ لَهُ (مَحَلًّا) يَتَّجِرُ فِيهِ كالقيسارية فَلَا يَجُوزُ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.

وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ وَلُزُومِ أَجْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ النُّزُولِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (أَخَذَ) شَخْصٌ مِنْ آخَرَ (مَالًا لِيَخْرُجَ) الْآخِذُ بِالْمَدِّ (بِهِ) أَيْ الْمَالِ (إلَى بَلَدٍ) مُعَيَّنٍ (فَيَشْتَرِيَ) الْآخِذُ بِالْمَالِ سِلَعًا لِلْقِرَاضِ، وَيَأْتِيَ بِهَا إلَى بَلَدِ الْعَقْدِ لِيَبِيعَهَا فِيهِ وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ نَزَلَ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. فِيهَا مَنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى بَلَدٍ يَشْتَرِي مِنْهُ تِجَارَةً فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قَالَ مَالِكٌ " رضي الله عنه " يُعْطِيهِ وَيَقُودُهُ كَمَا يُقَادُ الْبَعِيرُ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ. ابْنُ الْمَوَّازِ مَنْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَلَدُ كَبِيرًا فَيَجُوزُ، إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَّسِعٍ، بَلْ هُوَ صَغِيرٌ، فَهَذَا التَّحْجِيرُ وَفِيهَا وَلِلْعَامِلِ أَنْ يَتَّجِرَ بِالْمَالِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ حِينَ دَفَعَهُ بِالْفُسْطَاطِ لَا تَخْرُجْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ أَوْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْرُجَ. اهـ. فَالتَّحْجِيرُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ.

(وَعَلَيْهِ) أَيْ عَامِلِ الْقِرَاضِ مَا اُعْتِيدَ (كَالنَّشْرِ) أَيْ بَسْطِ السِّلْعَةِ لِمَنْ أَرَادَ نَظَرَهَا لِيَشْتَرِيَهَا إنْ أَعْجَبَتْهُ (وَالطَّيِّ) لِلسِّلْعَةِ بَعْدَ نَظَرِهَا مِمَّنْ يُرِيدُ شِرَاءَهَا (الْخَفِيفَيْنِ وَ) عَلَيْهِ (الْأَجْرُ إنْ اسْتَأْجَرَ) الْعَامِلُ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ. ابْنُ شَاسٍ الرُّكْنُ الثَّانِي الْعَمَلُ وَهُوَ عِوَضُ جُزْءِ الرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَيْهِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ نَشْرٍ وَطَيٍّ وَفِعْلٍ خَفِيفٍ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ. وَفِيهَا لِلْعَامِلِ أَنْ يُؤَجِّرَ أَجِيرًا لِلْأَعْمَالِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِيهَا وَيُكْرِي الْبُيُوتَ وَالدُّورَ وَالدَّوَابَّ. ابْنُ فَتُّوحٍ لِلْعَامِلِ أَنْ

ص: 335

وَجَازَ أَنْ يَجْعَل لِلْعَامِلِ جُزْءًا مِنْ رِبْح مَال الْقِرَاض وَجَازَ جُزْءٌ: قَلَّ أَوْ كَثُرَ؛ وَرِضَاهُمَا بَعْدُ عَلَى ذَلِكَ

ــ

[منح الجليل]

يَسْتَأْجِرَ مِنْ الْمَالِ إذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ مَنْ يَكْفِيهِ بَعْضَ مُؤْنَتِهِ مِنْ الْأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَعْمَلُهَا الْعَامِلُ وَلَيْسَ مِثْلُهُ يَعْمَلُهَا.

(وَجَازَ) أَنْ يُجْعَلَ لِلْعَامِلِ جُزْءٌ مِنْ رِبْحِ مَالِ الْقِرَاضِ (قَلَّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ عَنْ جُزْءِ رَبِّ الْمَالِ مِنْهُ (أَوْ كَثُرَ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ أَيْ زَادَ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ مُسَاوَاتُهُ لَهُ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ الْمُقَارَضَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " عَلَى النِّصْفِ وَالْخُمُسِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (وَ) أَقَلَّ وَإِنْ عَقَدَ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ وَالْقِرَاضُ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومِ النِّسْبَةِ مِنْ رِبْحِهِ جَازَ (رِضَاهُمَا) أَيْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ (بَعْدُ) بِالضَّمِّ عِنْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِيَّةُ مَعْنَاهُ، أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ الْعَمَلِ (عَلَى ذَلِكَ) أَيْ مَا قَلَّ عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ.

" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ أَعْطَيْتَهُ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ تَرَاضَيْتُمَا بَعْدُ إنْ عَمِلَ عَلَى أَنْ تَجْعَلَاهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ لَهُ أَوْ لَك جَازَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ كَانَ الْمَالُ حِينَ تَرَاضَيَا عَيْنًا لَا زِيَادَةَ وَلَا نَقْصَ فِيهِ حَرَّكَهُ أَوْ لَمْ يُحَرِّكْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ نَقْصٌ أَوْ كَانَ فِي سِلَعٍ فَلَا يَجُوزُ. ابْنُ يُونُسَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَالَ إنْ كَانَ عَيْنًا فَكَأَنَّهُمَا ابْتَدَآ الْآنَ الْعَقْدَ لِأَنَّ الْقِرَاضَ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَلِمَنْ شَاءَ حَلُّهُ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ فِي سِلَعٍ أَوْ يَظْعَنُ بِهِ لِتِجَارَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي سِلَعٍ فَهِيَ هِبَةٌ تَطَوَّعَ بِهَا أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهِبَةُ الْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ.

الْحَطّ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلْعَامِلِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ لِقَبْضِهِ إيَّاهَا، وَإِنْ كَانَتْ لِرَبِّ الْمَالِ فَقِيلَ تَبْطُلُ لِعَدَمِ حَوْزِهَا. وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِصِحَّتِهَا فِي التَّلْقِينِ مَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ إلَى النُّفُوذِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ، وَنَاقَضَ أَبُو الْحَسَنِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا فِي الْقَرْضِ مِنْ امْتِنَاعِ مُهَادَاةِ الْمُتَقَارِضَيْنِ، وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْهَدِيَّةَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِإِمْكَانِ عَدَمِ الرِّبْحِ، بِخِلَافِ الْهَدِيَّةِ فَإِنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُحَقَّقَةٌ. الْبُنَانِيُّ مَا عَلَّلُوا بِهِ الْمَنْعَ فِي بَابِ الْقَرْضِ مِنْ اتِّهَامِهِ عَلَى قَصْدِ اسْتِدَامَةِ الْقِرَاضِ مَوْجُودٌ هُنَا، وَعِبَارَةُ الْحَطّ تَنْبِيهٌ. فِي الْمُدَوَّنَةِ هُنَا التَّرَاضِي عَلَى جُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ. وَقَالَ فِي بَابِ الْآجَالِ وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلًا أَوْ أَسْلَفْتَهُ مَالًا فَلَا تَقْبَلْ

ص: 336

وَزَكَاتُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ لِلْمُشْتَرِطِ؛ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ

ــ

[منح الجليل]

مِنْهُ هَدِيَّةً. أَبُو الْحَسَنِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْهَدِيَّةَ مُحَقَّقَةٌ وَهَذِهِ مُتَوَهَّمَةٌ، أَوْ أَنَّهُ فِي كِتَابِ الْآجَالِ لَمْ يَعْمَلْ وَهُنَا عَمِلَ.

(وَ) جَازَ اشْتِرَاطُ (زَكَاتِهِ) أَيْ الرِّبْحِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ جُزْءٌ إلَخْ (عَلَى أَحَدِهِمَا) أَيْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا زَكَاةُ رِبْحِهِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ وَحِصَّةُ رَبِّهِ مِنْ رِبْحِهِ نِصَابًا. ابْنُ رُشْدٍ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ. وَاخْتُلِفَ إذَا اشْتَرَطَ أَحَدُ الْمُتَقَارِضَيْنِ زَكَاةَ رِبْحِ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا أَنَّهُ جَائِزٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لِأَنَّهُ يُرْجَعُ إلَى جُزْءٍ مُسَمًّى، فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ الزَّكَاةُ عَلَى الْعَامِلِ صَارَ عَمَلُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الرِّبْحِ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ عُشْرِهِ، وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَارَ عَمَلُهُ عَلَى نِصْفِ الرِّبْحِ كَامِلًا.

(وَهُوَ) أَيْ جُزْءُ الزَّكَاةِ الْمُشْتَرَطِ عَلَى أَحَدِهِمَا (لِ) رَبِّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلِ (الْمُشْتَرِطِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الزَّكَاةَ عَلَى صَاحِبِهِ (إنْ لَمْ تَجِبْ) الزَّكَاةُ فِي الرِّبْحِ لِكَوْنِ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّةُ رَبِّهِ مِنْ رِبْحِهِ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ أَوْ لِتَمَامِ الْعَمَلِ، أَوْ رَدَّ رَأْسَ الْمَالِ لِرَبِّهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، أَوْ لِكَوْنِ الْعَامِل رَقِيقًا مَثَلًا. ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى جَوَازِ شَرْطِ زَكَاةِ الرِّبْحِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَفَاصَلَا قَبْلَ وُجُوبِهَا، فَفِي كَوْنِ جُزْئِهَا لِمُشْتَرِطِهَا عَلَى غَيْرِهَا وَلَهُ أَوْ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا. رَابِعُهَا الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةِ أَجْزَاءٍ خَمْسَةٍ لِرَبِّ الْمَالِ وَأَرْبَعَةٍ لِلْعَامِلِ اُنْظُرْهُ () .

ص: 337

وَالرِّبْحُ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَضَمِنَهُ فِي الرِّبْحِ لَهُ؛ إنْ لَمْ يَنْفِهِ، وَلَمْ يُسَمِّ قِرَاضًا؛

ــ

[منح الجليل]

وَ) جَازَ أَنْ يُجْعَلَ (الرِّبْحُ) كُلُّهُ (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ (أَوْ لِغَيْرِهِمَا) فِيهَا قُلْت فَإِنْ أَعْطَيْتَهُ مَالًا قِرَاضًا عَلَى أَنَّ رِبْحَهُ لِلْعَامِلِ وَحْدَهُ قَالَ ذَلِكَ جَائِزٌ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ أَعْطَى لِرَجُلٍ مَالًا يَعْمَلُ بِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَاهُ نَخْلًا مُسَاقَاةً عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. الْبَاجِيَّ يَجُوزُ شَرْطُ كُلِّ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اشْتَرَطَ الْمُتَقَارِضَانِ عِنْدَ مُعَامَلَتِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ جَازَ، وَلَا أُحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَرْجِعَا فِيهِ وَلَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِمَا.

(وَضَمِنَهُ) أَيْ الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ (فِي) الصُّورَةِ الَّتِي اُشْتُرِطَ فِيهَا (الرِّبْحُ) كُلُّهُ (لَهُ) أَيْ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ صَارَ قَرْضًا بِهَذَا الشَّرْطِ، فَانْتَقَلَ مِنْ الْأَمَانَةِ لِلذِّمَّةِ (إنْ لَمْ يَنْفِهِ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ الضَّمَانَ عَنْ الْعَامِلِ، فَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ (وَ) إنْ (لَمْ يُسَمِّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ مُثَقَّلَةً الْمَالَ حِينَ دَفَعَهُ لَهُ (قِرَاضًا) فَإِنْ سَمَّاهُ رَبُّ الْمَالِ قِرَاضًا بِأَنْ قَالَ خُذْهُ قِرَاضًا وَلَك رِبْحُهُ كُلُّهُ فَلَا يَضْمَنُهُ أَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ. ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ حِينَ دَفَعَ لَهُ الْمَالَ خُذْهُ قِرَاضًا وَالرِّبْحُ لَك جَازَ، وَكَانَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ، وَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ إنْ خَسِرَ أَوْ تَلِفَ، وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ قِرَاضًا، وَإِنَّمَا قَالَ خُذْهُ وَاعْمَلْ بِهِ وَالرِّبْحُ لَك جَازَ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا تَلِفَ أَوْ خَسِرَ، يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ.

ص: 338

وَشَرْطُهُ: عَمَلُ غُلَامِ رَبِّهِ، أَوْ دَابَّتِهِ فِي الْكَثِيرِ

وَخَلْطُهُ؛ وَإِنْ بِمَالِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ إنْ خَافَ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا: رُخْصًا،

ــ

[منح الجليل]

وَ) جَازَ (شَرْطُهُ) أَيْ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ (عَمَلُ غُلَامٍ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عَبْدِ (رَبِّهِ) أَيْ الْمَالِ مَجَّانًا فِي الْمَالِ الْكَثِيرِ (أَوْ) عَمَلُ (دَابَّتِهِ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ (فِي) الْمَالِ (الْكَثِيرِ) فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعِينَهُ بِعَبْدِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ فِي الْمَالِ خَاصَّةً لَا فِي غَيْرِهِ. ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُمَا جَمِيعًا فَلَيْسَتْ بِزِيَادَةٍ انْفَرَدَ الْعَامِلُ بِهَا. ابْنُ الْمَوَّازِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي اشْتِرَاطِ عَوْنِ غُلَامِ رَبِّ الْمَالِ، وَأَجَازَهُ اللَّيْثُ وَمَنَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي.

(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: " ق " قَوْلُهُ فِي الْكَثِيرِ لَمْ يُقَيِّدْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا طفي، وَكَذَا لَمْ يُقَيِّدْهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَذَكَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ زَرْقُونٍ قَائِلًا كَمَا قَالُوا فِي الْمُسَاقَاةِ. اهـ. وَمُرَادُهُ ابْنُ زَرْقُونٍ وَفِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَالِ كَثِيرًا يَعْنِي كَمَا فِي الْمُسَاقَاةِ. اهـ. وَمُرَادُهُ ابْنُ زَرْقُونٍ فَالْقَيْدُ لَهُ فَقَطْ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِحَالٍ. الْبُنَانِيُّ وَفِي الْكَثِيرِ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ الْمُتَيْطِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

الثَّانِي: طخ اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْغُلَامِ أَوْ الدَّابَّةِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ الْخَلَفِ كَمَا فِي الْمُسَاقَاةِ أَوْ لَا، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِهِ، وَلَا فِي التَّوْضِيحِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. ابْنُ عَاشِرٍ الْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَامِلِ الْخَلَفَ، قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خَلَفِ الدَّابَّةِ وَالْغُلَامِ إنْ هَلَكَ، فَإِنْ اُشْتُرِطَ رُدَّ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ.

(وَ) جَازَ لِلْعَامِلِ (خَلْطُهُ) أَيْ مَالِ الْقِرَاضِ بِمَالٍ آخَرَ وَالتِّجَارَةُ بِهِمَا مَعًا وَقِسْمَةُ الرِّبْحِ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَ الْخَلْطُ بِمَالِ غَيْرِ الْعَامِلِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْخَلْطُ (بِمَالِهِ) أَيْ الْعَامِلِ (وَهُوَ) أَيْ الْخَلْطُ (الصَّوَابُ إنْ خَافَ) الْعَامِلُ (بِتَقْدِيمِ) التِّجَارَةِ بِ (أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمَالَيْنِ (رُخْصًا) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فِي الْبَيْعِ وَغَلَاءً فِي الشِّرَاءِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا خَافَ الْعَامِلُ إنْ قَدَّمَ مَالَهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ

ص: 339

وَشَارَكَ؛ إنْ زَادَ مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ

ــ

[منح الجليل]

وَقَعَ الرُّخْصُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فَالصَّوَابُ خَلْطُهُمَا وَيَكُونُ مَا اشْتَرَى بِهِمَا مِنْ السِّلَعِ عَلَى الْقِرَاضِ وَعَلَى مَا نَقَدَ فِيهَا، فَحِصَّةُ الْقِرَاضِ رَأْسُ مَالِ الْقِرَاضِ، وَحِصَّةُ الْعَامِلِ مَا نَقَدَ فِيهَا وَلَا يَضْمَنُ الْعَامِلُ إنْ خَلَطَهُمَا بِغَيْرِ شَرْطٍ. ابْنُ يُونُسَ لَا يَنْبَغِي شَرْطُ الْخَلْطِ وَلَا عَلَى إنْ شَاءَ خَلَطَهُ. أَصْبَغُ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَكِنَّهُ مِنْ الذَّرَائِعِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا أَفْسَخُهُ.

(وَ) إنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً بِمَالٍ الْقِرَاضِ وَزِيَادَةٍ مِنْ عِنْدِهِ مُعَجَّلَةٍ شَارَكَ الْقِرَاضَ بِعَدَدِهَا وَإِنْ اشْتَرَى بِزِيَادَةٍ مُؤَجَّلَةٍ (شَارَكَ) الْعَامِلُ الْقِرَاضَ (إنْ زَادَ) الْعَامِلُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ ثَمَنًا (مُؤَجَّلًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْجِيمِ مُثَقَّلًا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ كَاشْتِرَائِهِ سِلْعَةً بِمِائَتَيْنِ إحْدَاهُمَا حَالَّةٌ وَهِيَ مَالُ الْقِرَاضِ وَالْأُخْرَى مُؤَجَّلَةٌ بِشَهْرٍ مَثَلًا فَيُشَارِكُ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْمُؤَجَّلِ الَّذِي زَادَ بِأَنْ تُقَوَّمَ الْعَيْنُ بِعَرْضٍ ثُمَّ يُقَوَّمَ بِعَيْنٍ وَيُشَارِكُهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِيمَةِ مِنْ مَجْمُوعِهَا مَعَ مَالِ الْقِرَاضِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَخَذَ الْعَامِلُ مِائَةً قِرَاضًا فَاشْتَرَى سِلْعَة بِمِائَتَيْنِ نَقْدًا صَارَ شَرِيكًا فِيهَا لِرَبِّ الْمَالِ فَيَكُونُ نِصْفُهَا عَلَى الْقِرَاضِ، وَنِصْفُهَا لِلْعَامِلِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمِائَةُ الثَّانِيَةُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْعَامِلِ قُوِّمَتْ الْمِائَةُ الْمُؤَجَّلَةُ بِالنَّقْدِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا خَمْسِينَ كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ، هَكَذَا أَصْلَحَهَا سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ " رضي الله عنه " يُشَارِكُ بِمَا زَادَتْهُ قِيمَةُ السِّلْعَةِ عَلَى مِائَةِ الْقِرَاضِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ. وَهِيَ رِوَايَةُ الْقَابِسِيِّ عَنْ الدَّبَّاغِ الْإِبْيَانِيِّ، هَكَذَا النَّقْلُ فِي تَنْبِيهَاتِ عِيَاضٍ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ، وَلَا إجْمَالَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَصْلًا، فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي تَقْوِيمِ الْمِائَةِ أَوْ السِّلْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ بِالْمِائَتَيْنِ، وَكَيْفِيَّةِ تَقْوِيمِ الْمِائَةِ الْمُؤَجَّلَةِ أَنْ تُقَوَّمَ أَوَّلًا بِعَرْضٍ ثُمَّ يُقَوَّمُ الْعَرْضُ بِنَقْدٍ، بِأَنْ يُقَالَ كَمْ يُشْتَرَى مِنْ نَوْعِ كَذَا مِنْ السِّلَعِ الَّتِي وَصْفُهَا كَذَا بِمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا، فَيُقَالُ كَذَا، ثُمَّ يُقَالُ هَذَا إذَا بِيعَ بِالنَّقْدِ كَمْ يُسَاوِي، فَيُقَالُ ثَمَانُونَ مَثَلًا، فَهِيَ قِيمَةُ الْمِائَةِ الْمُؤَجَّلَةِ، وَلَا يُقَوَّمُ النَّقْدُ الْمُؤَجَّلُ بِنَقْدٍ حَالٍّ لِأَنَّهُ رِبًا، وَهَكَذَا فَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ فِي كَوْنِ الْعَامِلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِمَالِ الْقِرَاضِ مَعَ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِأَجَلٍ شَرِيكًا فِيهَا بِقِيمَةِ الدَّيْنِ عَرْضًا يُقَوَّمُ بِعَيْنٍ نَقْدًا أَوْ بِفَضْلِ قِيمَةِ

ص: 340

وَسَفَرُهُ؛ إنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ قَبْلَ شَغْلِهِ

ــ

[منح الجليل]

السِّلْعَةِ يَوْمَ شِرَائِهَا عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ لِمُحَمَّدٍ مَعَ رِوَايَتِهِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَسَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مَعَ الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ وَالْمُدَوَّنَةِ، فَجَعْلُ الشَّارِحُ الْقَوْلَ بِتَقْوِيمِ الدَّيْنِ بِعَرْضٍ مُخَالِفٌ لِلْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَدَرَجَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَامِلِهِ حَيْثُ قَالَ قُوِّمَ الْمُؤَجَّلُ، وَهَلْ يُنْقَدُ ابْتِدَاءً أَوْ بِعَرْضٍ، ثُمَّ يُنْقَدُ قَوْلَانِ، وَرُوِيَ بِمَا زَادَتْ السِّلْعَةُ إلَخْ، أَفَادَهُ طفي.

(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ مُشَارَكَةِ الْعَامِلِ بِعَدَدِ النَّقْدِ وَقِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ إذَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَيُصَدَّقُ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَوْ لِلْقِرَاضِ، وَأَبَى رَبُّ الْمَالِ دَفَعَ الزَّائِدَ إذْ الْخِيَارُ لَهُ إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ، وَلَوْ فِي الْمُؤَجَّلِ، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَقَرَّهُ طفي. فِيهِ نَظَرٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ فِي الْمُؤَجَّلِ وَتَعْيِينُ الْمُشَارَكَةِ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ شِرَاءَ الْعَامِلِ بِدَيْنٍ لِلْقِرَاضِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، فَكَيْفَ يُخَيَّرُ، وَعَلَى هَذَا قَرَّرَ تت فِي كَبِيرِهِ وَالشَّارِحُ فَجَعَلَا تَخْيِيرَ رَبِّ الْمَالِ فِيمَا دَفَعَهُ الْعَامِلُ مِنْ عِنْدِهِ نَقْدًا فَقَطْ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ. الْبُنَانِيُّ بَلْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِجَوَازِ شِرَائِهِ بِالدَّيْنِ لِلْقِرَاضِ إنْ أَذِنَ رَبُّ الْمَالِ لَهُ مُتَحَمِّلًا ضَمَانَهُ وَنَصُّهُ وَلِلْعَامِلِ إذَا كَانَ مُدِيرًا أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى الْقِرَاضِ بِالدَّيْنِ إلَى أَنْ يَبِيعَ وَيَقْضِيَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُحْتَكِرًا فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِجَمِيعِ مَالِ الْقِرَاضِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ غَيْرَهَا بِالدَّيْنِ عَلَى الْقِرَاضِ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْقِرَاضِ وَكَانَ لَهُ رِبْحُهَا، وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهَا، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى الْقِرَاضِ عَلَى أَنَّهُ إنْ ضَاعَ مَالُ الْقِرَاضِ كَانَ ضَامِنًا لِذَلِكَ فَيَجُوزُ وَتَكُونُ السِّلْعَةُ عَلَى الْقِرَاضِ. اهـ. فَحَيْثُ كَانَ لَهُ الْإِذْنُ فِي الشِّرَاءِ بِدَيْنٍ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ وُقُوعِهِ.

(وَ) جَازَ لِلْعَامِلِ (سَفَرُهُ) بِمَالٍ الْقِرَاضِ لِبَلَدٍ آخَرَ يَتَّجِرُ بِهِ فِيهِ أَوْ يَبِيعُ فِيهِ سِلَعَ الْقِرَاضِ أَوْ يَجْلِبُ مِنْهُ سِلَعًا لِبَلَدِهِ (إنْ لَمْ يَحْجُرْ) عَلَيْهِ رَبُّهُ أَيْ يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ بِهِ (قَبْلَ شُغْلِهِ) أَيْ الْمَالِ بِسِلَعِ السَّفَرِ بِأَنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ أَصْلًا أَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ شُغْلِهِ بِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ شُغْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ. سَحْنُونٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لِلْمُقَارِضِ أَنْ يُسَافِرَ

ص: 341

وَادْفَعْ لِي، فَقَدْ وَجَدْت رَخِيصًا أَشْتَرِيهِ.

وَبَيْعُهُ بِعَرْضٍ، وَرَدُّهُ بِعَيْبٍ، وَلِلْمَالِكِ: قَبُولُهُ؛ إنْ كَانَ الْجَمِيعَ وَالثَّمَنَ عَيْنٌ

ــ

[منح الجليل]

بِالْمَالِ الْقَلِيلِ سَفَرًا إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لِلْعَامِلِ أَنْ يَتَّجِرَ فَالْمَالُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَحَيْثُ شَاءَ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ حِينَ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِالْفُسْطَاطِ لَا تَخْرُجْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ أَوْ الْفُسْطَاطِ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رضي الله عنه " وَلِرَبِّ الْمَالِ رَدُّهُ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ الْعَامِلُ أَوْ يَظْعَنْ بِهِ لِسَفَرٍ. ابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ لَوْ تَجَهَّزَ وَاشْتَرَى مَتَاعًا يُرِيدُ بِهِ بَعْضَ الْبُلْدَانِ فَهَلَكَ رَبُّ الْمَالِ فَلِلْعَامِلِ النُّفُوذُ بِهِ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ مَنْعُهُ وَهُوَ فِي هَذَا كَوَكِيلِهِمْ.

(وَ) جَازَ الْقِرَاضُ إذَا قَالَ الْعَامِلُ لِشَخْصٍ (ادْفَعْ لِي) مَالًا قِرَاضًا (فَقَدْ وَجَدْتُ) شَيْئًا (رَخِيصًا اشْتَرِيهِ) بِهِ فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " لَوْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ سَأَلَ رَجُلًا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا يَنْقُدُهُ فِيهَا وَيَكُونُ قِرَاضًا بَيْنَهُمَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ فَإِنْ نَزَلَ لَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ لِرَبِّهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَلَهُ وَعَلَيْهِ، وَهُوَ كَمَنْ أَسْلَفَهُ رَجُلٌ ثَمَنَ سِلْعَةٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ رِبْحِهَا. ابْنُ الْمَوَّازِ لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْجِبَهَا وَقَبْلَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا لَجَازَ إذَا لَمْ يُسَمِّ لَهُ السِّلْعَةَ وَلَا بَائِعَهَا. وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ " رضي الله عنه " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ وَجَدْت سِلْعَةً مَرْجُوَّةً فَأَعْطِنِي قِرَاضًا أَبْتَاعُهَا بِهِ فَفَعَلَ.

(وَ) جَازَ (بَيْعُهُ) أَيْ عَامِلُ الْقِرَاضِ سِلَعَ الْقِرَاضِ (بِعَرْضٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى قَوْلِهَا مَعَ غَيْرِهَا يَجُوزُ كَوْنُ الْعَامِلِ مُدِيرًا وَقَوْلُهَا تَجُوزُ زِرَاعَتُهُ حَيْثُ الْأَمْنُ جَوَازُ بَيْعِهِ بِالْعُرُوضِ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلَمْ أَذْكُرْ فِيهِ نَصًّا إلَّا قَوْلَ ابْنِ شَاسٍ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالْعُرُوضِ (وَ) إنْ ظَهَرَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ عَيْبٌ فِي سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ حَالَ شِرَائِهَا جَازَ لَهُ (رَدُّهُ) أَيْ الْعَامِلِ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا عَلَى بَائِعِهَا (بِعَيْبٍ) وَإِنْ أَبَى رَبُّ الْمَالِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَامِلِ بِرِبْحِهَا (وَلِلْمَالِكِ) لِمَالِ الْقِرَاضِ (قَبُولُهُ) أَيْ الْمَعِيبِ لِنَفْسِهِ وَمَنْعُ الْعَامِلِ مِنْ رَدِّهِ (إنْ كَانَ) الْمَعِيبُ (الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ مَالِ الْقِرَاضِ (وَالثَّمَنَ) الَّذِي اشْتَرَى الْمَعِيبَ بِهِ (عَيْنٌ) أَيْ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ إذْ مِنْ حُجَّةِ رَبِّهِ أَنْ يَقُولَ

ص: 342

وَمُقَارَضَةُ عَبْدِهِ وَأَجِيرِهِ

وَدَفْعُ مَالَيْنِ، أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ؛ وَإِنْ بِمُخْتَلِفَيْنِ: إنْ شَرَطَا خَلْطًا،

ــ

[منح الجليل]

لَوْ رَدَدْته لَنَضَّ الْمَالُ وَكَانَ لِي أَخْذُهُ مِنْك، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِرَجَاءِ الْعَامِلِ الرِّبْحَ فِيهِ إنْ رَدَّ الْمَعِيبَ وَأَخَذَهُ مِنْهُ.

فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ بِجَمِيعِ الْمَالِ عَبْدًا ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْبٍ فَرَضِيَهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ الْعَامِلَ إنْ أَخَذَهُ كَذَلِكَ جَبَرَ خُسْرَ مَا فِيهِ بِرِبْحِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ إنْ أَبَيْت فَاتْرُكْ الْقِرَاضَ وَاخْرُجْ لِأَنَّك أَرَدْت رَدَّهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ فَيَصِيرُ الْقِرَاضُ نَقْدًا، وَلِي أَخْذُهُ مِنْك فَإِمَّا أَنْ تَرْضَى بِهِ وَإِلَّا فَاتْرُكْ الْقِرَاضَ وَاخْرُجْ وَأَنَا أَقْبَلُهُ بِجَمِيعِ مَالِي، وَلَوْ رَضِيَ الْعَامِلُ بِالْمَعِيبِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ جَازَ، وَإِنْ حَابَاهُ فَهُوَ مُتَعَدٍّ.

(وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ (مُقَارَضَةُ عَبْدِهِ) أَيْ مُعَاقَدَتُهُ عَلَى دَفْعِ مَالٍ لَهُ لِيَتَّجِرَ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ (وَ) جَازَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا لِخِدْمَةٍ أَوْ عَمَلِ مُقَارَضَةٍ (أَجِيرِهِ) أَيْ دَفْعِ مَالٍ لَهُ لِيَتَّجِرَ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ أَنْ يُقَارِضَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ لِلْخِدْمَةِ إنْ كَانَ مِثْلَ الْعَبْدِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ الْأَجِيرُ مِثْلَ الْعَبْدِ، إذْ يَدْخُلُ فِي الْأَجِيرِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ. ابْنُ يُونُسَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الْأَجِيرُ مِثْلَ الْعَبْدِ إذَا مَلَكَ الْمُسْتَأْجِرُ جَمِيعَ خِدْمَتِهِ كَالْعَبْدِ، وَكَانَ مَا اسْتَأْجَرَهُ فِيهِ يُشْبِهُ عَمَلَ الْقِرَاضِ بِأَنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ لِيَتَّجِرَ لَهُ فِي السُّوقِ وَيَخْدُمَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَمِثْلُ هَذَا قَارَضَهُ لَمْ يُنْقَلْ مِنْ عَمَلٍ إلَى خِلَافِهِ، وَلَوْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ مُعَيَّنٍ مِثْلِ الْبِنَاءِ وَالْقِصَارِ فَنَقَلَهُ إلَى التِّجَارَةِ لَدَخَلَهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ.

(وَ) جَازَ إنْ أَرَادَ الْقِرَاضَ (دَفْعُ مَالَيْنِ) فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لِعَامِلٍ وَاحِدٍ كَمِائَةِ دِينَارٍ وَأَلْفِ دِرْهَمٍ (أَوْ) دَفْعُ مَالَيْنِ (مُتَعَاقِبَيْنِ) أَيْ أَحَدُهُمَا عَقِبَ الْآخَرِ إنْ كَانَ دَفَعَ الثَّانِي (قَبْلَ شَغْلِ) الْمَالِ (الْأَوَّلِ) أَيْ شِرَاءِ السِّلَعِ بِهِ إنْ كَانَا بِجُزْأَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ كَالثُّلُثِ فِي كُلٍّ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَا (بِ) جُزْأَيْنِ (مُخْتَلِفَيْنِ) كَنِصْفٍ فِي أَحَدِهِمَا وَثُلُثٍ فِي الْآخَرِ (إنْ) كَانَا (شَرَطَا) أَيْ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ (خَلْطًا) لِلْمَالَيْنِ وَقْتَ الْعَقْدِ فِي دَفْعِهِمَا مَعًا، وَعِنْدَ دَفْعِ

ص: 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[منح الجليل]

الثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ اتَّفَقَ جُزْءَاهُمَا أَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقِسْمَيْنِ.

وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُمَا إنْ شَرَطَا عَدَمَهُ أَوْ أَطْلَقَا فَلَا يَجُوزُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلًا عَلَى النِّصْفِ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَتَّى زِدْتَهُ مَالًا آخَرَ عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ لَا يَخْلِطَهُمَا فَلَا يَجُوزُ. سَحْنُونٌ وَيَجُوزُ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا لِرُجُوعِهِمَا إلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ، وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ الْخَلْطِ وَإِنْ كَانَا عَلَى نِصْفٍ وَنِصْفٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ جَازَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ. ابْنُ يُونُسَ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا اُشْتُرِطَ أَنْ يَخْلِطَاهُمَا جَازَ كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ أَوْ جُزْأَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مُسَمًّى مِثَالُهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مِائَتَيْنِ مِائَةً عَلَى الثُّلُثِ لِلْعَامِلِ وَمِائَةً عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا، فَحِسَابُهُ أَنْ نَنْظُرَ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَثُلُثٌ صَحِيحٌ تَجِدُهُ سِتَّةً، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ لِلْعَامِلِ مِنْ رِبْحِ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ نِصْفَهُ وَمِنْ رِبْحِ الْأُخْرَى ثُلُثَهُ فَخُذْ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَهَا، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَلِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ رِبْحِ الْمِائَةِ الْوَاحِدَةِ وَثُلُثَا رِبْحِ الْأُخْرَى، فَخُذْ لَهُ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَيْهَا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَتَجْمَعُهَا مَعَ الْخَمْسَةِ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ فَيَقْسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا لِلْعَامِلِ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ وَذَلِكَ رُبْعُ الرِّبْحِ وَسُدُسُهُ، وَلِرَبِّ الْمَالِ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ وَذَلِكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَرُبْعُهُ، وَقَدْ غَلِطَ فِي حِسَابِهَا. ابْنُ مُزَيْنٍ طفي قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا شُرِطَ فِي مُتَّفِقَيْ الْجُزْأَيْنِ وَمُخْتَلِفِيهِمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ، وَبِهِ قَرَّرَ الشَّارِحُ وَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ لَقَالَ كَأَنْ اخْتَلَفَا إنْ شَرَطَا خَلْطًا، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ فَقَطْ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُتَّفِقَيْنِ وَالْمُخْتَلِفِينَ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. طفي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ إنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ فَقَطْ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. ابْنُ يُونُسَ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ تَرْجِيحُهُ، وَلِذَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ وَهُوَ الَّذِي يُنَاسِبُهُ التَّعْلِيلُ.

ص: 344

أَوْ شَغْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ: كَنُضُوضِ الْأَوَّلِ، إنْ سَاوَى؛ وَاتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا

ــ

[منح الجليل]

(أَوْ) دَفَعَ الْمَالَ الثَّانِي لِلْعَامِلِ بَعْدَ أَنْ (شَغَلَهُ) أَيْ الْعَامِلُ الْمَالَ الْأَوَّلَ بِشِرَاءِ السِّلَعِ بِهِ فَيَجُوزُ (إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) أَيْ الْخَلْطَ بِأَنْ شَرَطَ عَدَمَهُ أَوْ أَطْلَقَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْجُزْأَيْنِ، وَعَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " لَا يُعْجِبُنِي مَعَ اخْتِلَافِهِمَا أَيْ لِلتُّهْمَةِ، فَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَهُ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ اتَّفَقَ الْجُزْءَانِ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْسَرُ فِي الثَّانِي فَيَجْبُرُ خُسْرَهُ رِبْحُ الْأَوَّلِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَخَذَ الْأَوَّلَ عَلَى النِّصْفِ فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ أَخَذَ الثَّانِيَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ بِالْأَوَّلِ لَمْ يُعْجِبْنِي. فَأَمَّا عَلَى أَنْ لَا يُخْلَطَ فَجَائِزٌ فَإِنْ خَسِرَ فِي الْأَوَّلِ وَرَبِحَ فِي الْآخَرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ جَبْرُ هَذَا بِهَذَا.

طفي بَيْنَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَعِبَارَتُهَا عَلَى أَنْ لَا يُخْلَطَ بَوْنٌ لَكِنَّهُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ وَعِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ الْإِطْلَاقُ كَاشْتِرَاطِ الْخَلْطِ، قَالَ وَدَفْعُ مَالَيْنِ مَعًا لِعَامِلٍ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ بِشَرْطِ خَلْطِهِمَا أَوْ مُطْلَقًا جَائِزٌ، وَظَاهِرُ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ عَلَى الْخَلْطِ حَتَّى يُشْتَرَطَ نَفْيُهُ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ يُخَالِفُ قَوْلَهَا عَلَى أَنْ لَا يُخْلَطَ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهَا أَوَّلًا عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ وَمَا لَهُ هُنَا نَحْوُهُ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّوْضِيحِ. وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) دَفْعِ الْمَالِ الثَّانِي لِلْعَامِلِ بَعْدَ (نُضُوضِ) بِضَمِّ النُّونِ وَضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْأُولَى، أَيْ صَيْرُورَةِ الْمَالِ (الْأَوَّلِ) نَاضًّا، أَيْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بِبَيْعِ السِّلَعِ وَقَبْضِ ثَمَنِهَا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَيَجُوزُ (إنْ سَاوَى) النَّاضُّ رَأْسَ الْمَالِ بِلَا رِبْحٍ وَلَا خُسْرٍ بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا وَنَضَّ أَلْفًا (وَ) إنْ (اتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا) أَيْ جُزْءَا الرِّبْحِ الْمَشْرُوطَانِ لِلْعَامِلِ فِيهِمَا كَالثُّلُثِ عَنْ رِبْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ نَضَّ الْأَوَّلُ بِرِبْحٍ أَوْ خُسْرٍ أَوْ اخْتَلَفَ جُزْءَاهُمَا فَلَا يَجُوزُ.

طفي قَوْلُهُ إنْ سَاوَى إلَخْ، هَذَا إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يَخْلِطَهُمَا، وَلَوْ شَرَطَ خَلْطَهُمَا لَجَازَ مُطْلَقًا اتَّفَقَ الْجُزْءَانِ أَوْ اخْتَلَفَا فَدَفْعُهُ بَعْدَ النُّضُوضِ الْمُسَاوِي كَدَفْعِهِ قَبْلَ شُغْلِ الْأَوَّلِ، فَفِيهَا وَإِنْ تَجَرَ فِي الْأَوَّلِ فَبَاعَ وَنَضَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَخَذَ الثَّانِي، فَإِنْ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ الْأَوَّلِ، سَوَاءٌ جَازَ

ص: 345

اشْتِرَاءُ رَبِّهِ مِنْهُ إنْ صَحَّ

وَاشْتِرَاطُهُ: أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا، أَوْ يَمْشِيَ بِلَيْلٍ، أَوْ بِبَحْرٍ، أَوْ يَبْتَاعَ سِلْعَةً، وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ:

ــ

[منح الجليل]

أَخْذُهُ لِلثَّانِي عَلَى مِثْلِ جُزْءِ الْأَوَّلِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ. ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ إذَا أَخَذَهُ عَلَى أَنْ لَا يَخْلِطَهُمَا، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْخَلْطِ جَازَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، لَكِنَّ تَقْيِيدَ ابْنِ يُونُسَ يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ إذَا اتَّفَقَ الْجُزْءُ يَجُوزُ وَلَوْ مَعَ شَرْطِ عَدَمِ الْخَلْطِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ خِلَافُ الرَّاجِحِ، وَلِذَا قَالَ التُّونُسِيُّ ظَاهِرُ قَوْلِهَا إنْ نَضَّ الْأَوَّلُ دُونَ رِبْحٍ وَنَقْصٍ جَازَ إعْطَاءُ آخَرَ إنْ كَانَ بِمِثْلِ الْأَوَّلِ كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ شَرْطَ مُمَاثَلَةِ الْجَزَاءِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْخَلْطِ.

(وَ) جَازَ (اشْتِرَاءُ رَبِّهِ) أَيْ الْقِرَاضِ سِلْعَةً (مِنْهُ) أَيْ الْعَامِلِ مِنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ (إنْ صَحَّ) قَصْدُهُ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالشِّرَاءِ التَّوَصُّلَ إلَى اخْتِصَاصِهِ بِشَيْءٍ مِنْ رِبْحِهِ قَبْلَ تَفَاضُلِهِمَا. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِشِرَائِهِ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُوَطَّإِ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رضي الله عنه " لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ رَبُّ الْمَالِ مِمَّنْ قَارَضَهُ بَعْضَ مَا يَشْتَرِي مِنْ السِّلَعِ إذَا كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ. الْبَاجِيَّ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ مَا لَمْ يَتَوَصَّلْ بِذَلِكَ إلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ رِبْحِهِ قَبْلَ الْمُقَاسَمَةِ.

(وَ) جَازَ (اشْتِرَاطُهُ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ (أَنْ لَا يَنْزِلَ) بِالْمَالِ فِي حَالِ سَفَرِهِ بِهِ لِلتِّجَارَةِ بِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ (وَادِيًا) أَيْ مَكَانًا مُنْخَفِضًا يَجْتَمِعُ فِيهِ السَّيْلُ النَّازِلُ مِنْ الْجِبَالِ وَالْأَرْضِ الْمُرْتَفِعَةِ، وَيَجْرِي إلَى الْبَحْرِ الْمِلْحِ خَوْفًا مِنْ هُجُومِ السَّيْلِ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهِ فَيَحْمِلُهُ إلَى الْبَحْرِ قَهْرًا عَنْهُ وَمِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَاللُّصُوصِ، فَإِنَّ شَأْنَهُمْ الْكُمُونُ فِيهِ وَالِاسْتِتَارُ بِهِ.

(أَوْ) لَا (يَمْشِيَ) وَهُوَ مُسَافِرٌ بِالْمَالِ (بِلَيْلٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُقْمِرًا خَوْفًا مِنْ الْقُطَّاعِ وَاللُّصُوصِ وَالتَّوَهَانِ عَنْ الطَّرِيقِ (أَوْ) لَا يَرْكَبَ (بِبَحْرٍ) مِلْحٍ أَوْ عَذْبٍ خَوْفًا مِنْ غَرَقِهِ (أَوْ) لَا (يَبْتَاعَ) أَيْ يَشْتَرِيَ بِمَالِ الْقِرَاضِ (سِلْعَةً) مُعَيَّنَةً كَالرَّقِيقِ وَالطَّعَامِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَقِلَّةِ رِبْحِهَا وَخَوْفِ الْوَضِيعَةِ فِيهَا (وَضَمِنَ) الْعَامِلُ مَا تَلِفَ أَوْ خَسِرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (إنْ خَالَفَ) الْعَامِلُ رَبَّ الْمَالِ فِي شَيْءٍ مِمَّا نَهَاهُ عَنْهُ. " ق " قَالَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ

ص: 346

كَأَنْ زَرَعَ أَوْ سَاقَى بِمَوْضِعِ جَوْرٍ لَهُ

أَوْ حَرَّكَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَيْنًا

ــ

[منح الجليل]

مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ " رضي الله عنه " يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى عَامِلِهِ أَنْ لَا يَنْزِلَ بِهِ بَطْنَ وَادٍ وَلَا يَسِيرَ بِهِ بِلَيْلٍ وَلَا يَحْمِلَهُ فِي بَحْرٍ وَلَا يَبْتَاعَ بِهِ سِلْعَةَ كَذَا فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ الْمَالَ.

وَشَبَّهَ فِي الضَّمَانِ فَقَالَ (كَأَنْ زَرَعَ) الْعَامِلُ (أَوْ سَاقَى) أَيْ جَعَلَ الْعَامِلُ نَفْسَهُ عَامِلَ مُسَاقَاةٍ لِشَجَرٍ أَوْ زَرْعٍ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرِهِ وَصَرَفَ مَالِ الْقِرَاضِ فِيمَا يَلْزَمُهُ وَتَنَازَعَ زَرَعَ وَسَاقَى (بِمَوْضِعِ جَوْرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فَرَاءٌ، أَيْ ظُلْمٍ بِالنِّسْبَةِ (لَهُ) أَيْ الْعَامِلِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْضِعَ جَوْرٍ لِغَيْرِهِ أَيْضًا أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ جَوْرٍ لَهُ لِوَجَاهَتِهِ وَبَسْطِ يَدِهِ بِهِ فَلَا يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ جَوْرٍ لِغَيْرِهِ فِيهَا إنْ خَاطَرَ بِالزَّرْعِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ ضَمِنَ. الْحَطّ يَعْنِي إذَا زَرَعَ الْعَامِلُ أَوْ سَاقَى بِمَوْضِعِ جَوْرٍ وَظُلْمٍ لَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ أَيْ فِي مَوْضِعٍ يَرَى أَنَّهُ يُظْلَمُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَهُ مِمَّا إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ فِيهِ ظُلْمٌ أَوْ جَوْرٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّهُ هُوَ لَا يُظْلَمُ لِوَجَاهَتِهِ وَنَحْوِهَا، وَأَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ وَيُسَاقِيَ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ ظُلْمٍ فَيَضْمَنُ.

ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ كَوْنِ الْمَوْضِعِ مَوْضِعَ ظُلْمٍ يَضْمَنُ، وَفِيهَا إنْ خَاطَرَ بِهِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ أَوْ غَرَرٍ فَهُوَ ضَامِنٌ فَزَادَ الْمُخَاطَرَةَ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَوْضِعُ مَوْضِعَ ظُلْمٍ وَلَا يُعَدُّ الزَّارِعُ فِيهِ مُخَاطِرًا لِوَجَاهَتِهِ بِهِ وَنَحْوِهَا، وَإِذَا ضَمِنَ لِمُخَاطَرَتِهِ بِزَرْعِهِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ لَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْخَسَارَةِ مِنْ سَبَبِ الزَّرْعِ أَوْ مِنْ سَبَبِ الظُّلْمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لِتَعَدِّيهِ فِي أَصْلِ فِعْلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(أَوْ حَرَّكَهُ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا، أَيْ اتَّجِرْ لِلْعَامِلِ بِالْمَالِ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ وَانْتِقَالِهِ لِوَرَثَتِهِ حَالَ كَوْنِ الْأَوَّلِ (عَيْنًا) أَيْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ لِانْحِلَالِ الْقِرَاضِ بِمَوْتِ رَبِّهِ وَهُوَ عَيْنٌ وَوُجُوبُ رَدِّهِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ إذْنُهُمْ لَهُ فِي الْعَمَلِ بِهِ. وَمَفْهُومُ عَيْنًا أَنَّهُ إنْ كَانَ عَرْضًا فَلَا يَضْمَنُهُ بِتَحْرِيكِهِ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ مَنْعُهُ مِنْهُ وَهُمْ فِي ذَلِكَ كَمُوَرِّثِهِمْ

ص: 347

أَوْ شَارَكَ وَإِنْ عَامِلًا أَوْ بَاعَ بِدَيْنٍ

أَوْ قَارَضَ بِلَا إذْنٍ

ــ

[منح الجليل]

سَوَاءٌ، وَحُكْمُهُ بِضَمَانِهِ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِهِ ابْتِدَاءً. وَقِيلَ خِلَافُ الْأَوْلَى. ابْنُ الْحَاجِبِ فَالْأَوْلَى لِلْعَامِلِ أَنْ لَا يُحَرِّكَهُ. خَلِيلٌ إنَّمَا الَّذِي فِيهَا فَلَا يَعْمَلُ بِصِيغَةِ النَّهْيِ وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهَا وَنَقَلَهَا ابْنُ شَاسٍ عَلَى الصَّوَابِ مِثْلُ ظَاهِرِ قَوْلِهَا اهـ.

طفي اُنْظُرْ مَا نَسَبَهُ لِابْنِ شَاسٍ مَعَ قَوْلِهِ وَإِذَا كَانَ الْمَالُ عَيْنًا عِنْدَ مَوْتِ رَبِّهِ فَلَا يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ تَحْرِيكُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ. اهـ. وَلِذَا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَالْأَوْلَى نَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ. " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " إذَا عَلِمَ الْعَامِلُ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ وَالْمَالُ بِيَدِهِ عَيْنًا. ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَهُوَ فِي بَلَدِ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يَظْعَنْ مِنْهَا لِتِجَارَةٍ فَلَا يَعْمَلُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ حَتَّى ابْتَاعَ سِلَعًا مَضَى عَلَى الْقِرَاضِ. ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَكَذَلِكَ إنْ ظَعَنَ بِهِ لِسَفَرٍ فَلْيَمْضِ عَلَى قِرَاضِهِ شَغَلَ الْمَالَ أَوْ لَمْ يَشْغَلْهُ.

(أَوْ شَارَكَ) الْعَامِلُ بِمَالٍ الْقِرَاضِ صَاحِبَ مَالٍ بِلَا إذْنِ رَبِّ الْمَالِ فَيَضْمَنُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَامِلًا آخَرَ لِرَبِّ الْمَالِ، بَلْ (وَإِنْ) شَارَكَ (عَامِلًا) آخَرَ لِرَبِّ الْمَالِ فَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا دَفَعَهُ لَهُ رَبُّ الْمَالِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُشَارِكَ بِمَالِ الْقِرَاضِ أَحَدًا وَإِنْ عَمِلَا جَمِيعًا فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشَارِكَ عَامِلًا آخَرَ لِرَبِّ الْمَالِ كَمَا لَا يَسْتَوْدِعُ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ مَنْ لِرَبِّهَا عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ، فَهَذَا إنْ شَارَكَ كَأَنَّهُ أَوْدَعَ غَيْرَهُ.

(أَوْ بَاعَ) الْعَامِلُ شَيْئًا مِنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ (بِدَيْنٍ) بِلَا إذْنِ رَبِّ الْمَالِ فَيَضْمَنُ فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ فَعَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ، وَهَذَا مَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ. أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ بُيُوعَ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا هِيَ بِالنَّقْدِ فِي الْغَالِبِ، فَإِنْ وَقَعَ عَقْدُ الْقِرَاضِ مُبْهَمًا انْصَرَفَ إلَى الْعُرْفِ. اهـ. فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعُرْفُ الْبَيْعَ بِالدَّيْنِ انْصَرَفَ الْمُبْهَمُ إلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ طفي.

(أَوْ قَارَضَ) الْعَامِلُ بِمَالٍ الْقِرَاضِ عَامِلًا آخَرَ وَتَنَازَعَ زَرَعَ وَسَاقَى، وَشَارَكَ وَبَاعَ وَقَارَضَ فِي (بِلَا إذْنٍ) مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَيَضْمَنُ فِيهَا لَا يُبْضِعُ الْعَامِلُ مِنْ الْمَالِ بِضَاعَةً. فَإِنْ

ص: 348

وَغَرِمَ لِلْعَامِلِ الثَّانِي، إنْ دَخَلَ عَلَى أَكْثَرَ: كَخُسْرِهِ، وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ وَالرِّبْحُ لَهُمَا:

ــ

[منح الجليل]

فَعَلَ ضَمِنَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ جَازَ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ، وَلَا يُشَارِكُ بِالْمَالِ أَوْ يُقَارِضُ بِهِ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ قَارَضَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ (وَغَرِمَ) الْعَامِلُ الْأَوَّلُ (لِلْعَامِلِ الثَّانِي) الزَّائِدَ عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ (إنْ دَخَلَ) الْعَامِلُ الثَّانِي مَعَ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ (عَلَى) جُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ (أَكْثَرَ) مِنْ الْجُزْءِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ رُبْعًا وَالثَّانِي نِصْفًا عَلَى الْمَشْهُورِ.

وَقَالَ أَشْهَبُ يَسْتَحِقُّ الثَّانِي مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْ الرِّبْحِ وَيَرْجِعُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا زَادَ. وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ عَلَى أَقَلَّ مِمَّا دَخَلَ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ مَعَ رَبِّ الْمَالِ بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ نِصْفًا وَالثَّانِي رُبْعًا لَكَانَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ، فِيهَا إنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ فَتَعَدَّى فَدَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ قِرَاضًا عَلَى الثُّلُثَيْنِ ضَمِنَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَإِنْ عَمِلَ بِهِ الثَّانِي فَرَبِحَ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ الرِّبْحِ، وَلِلْعَامِلِ الثَّانِي نِصْفُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ الثَّانِي بِبَقِيَّةِ شَرْطِهِ وَهُوَ السُّدُسُ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُسَاقَاةِ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ. الصَّوَابُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْمُسَاقَاةِ بِرُبْعِ قِيمَةِ عَمَلِهِ لِأَنَّهُ بَاعَ بِثَمَرَةٍ اسْتَحَقَّ رُبْعَهَا.

وَشَبَّهَ فِي غُرْمِ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ لِلْعَامِلِ الثَّانِي تَمَامَ مَا دَخَلَ مَعَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: (كَخُسْرِهِ) أَيْ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ وَدَفَعَ بَاقِيَهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ بِلَا إذْنِ رَبِّهِ فَرَبِحَ قِيمَةَ مَا يَجْبُرُ الْخُسْرَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَيُجْبَرُ الْمَالُ بِرِبْحِ الثَّانِي، وَيَغْرَمُ لَهُ الْأَوَّلُ حِصَّتَهُ مِمَّا جُبِرَ بِهِ الْخُسْرُ. وَأَصْلُ الْخُسْرِ النَّقْصُ بِسَبَبِ التَّجْرِ وَأَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ النَّقْصِ سَوَاءٌ كَانَ بِتَجْرٍ أَوْ نَحْوِ سَرِقَةٍ بِدَلِيلِ الْمُبَالَغَةِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ إذَا كَانَ الْخُسْرُ بِعَمَلِهِ، (وَإِنْ) كَانَ الْخُسْرُ (قَبْلَ عَمَلِهِ) أَيْ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي الْمَالِ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ ثُمَّ دَفَعَ بَاقِيَهُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي فَرَبِحَ فِيهِ مَا يَجْبُرُ خُسْرَ الْأَوَّلِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، فَيُجْبَرُ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ رِبْحِ الْعَامِلِ الثَّانِي.

(وَالرِّبْحُ) أَيْ الْقَدْرُ الزَّائِدُ مِنْهُ عَلَى مَا يُجْبَرُ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ (لَهُمَا) أَيْ رَبِّ الْمَالِ

ص: 349

كَكُلِّ آخِذِ مَالٍ لِلتَّنْمِيَةِ فَتَعَدَّى،

ــ

[منح الجليل]

وَالْعَامِلِ الثَّانِي عَلَى حَسَبِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ مَعَ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ، وَيَغْرَمُ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي حِصَّتَهُ مِمَّا جُبِرَ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ وَتَمَامُ مَا دَخَلَ مَعَهُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ مَعَ الْأَوَّلِ، مِثَالُهُ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ لِلْأَوَّلِ خَمْسِينَ يَعْمَلُ بِهَا عَلَى ثُلُثِ رِبْحِهَا فَنَقَصَتْ عِشْرِينَ بِتَجْرِهِ أَوْ نَحْوِ سَرِقَةٍ وَدَفَعَ الثَّلَاثِينَ الْبَاقِيَةَ لِمَنْ يَعْمَلُ بِهَا عَلَى نِصْفِ رِبْحِهَا، فَصَارَتْ بِتَجْرِ الثَّانِي مِائَةً وَعَشَرَةً فَلِرَبِّ الْمَالِ خَمْسُونَ رَأْسُ مَالِهِ وَالْبَاقِي سِتُّونَ، يُعْطِي الْعَامِلُ الثَّانِي ثُلُثَهَا عِشْرِينَ وَيَأْخُذُ ثُلُثَيْهَا أَرْبَعِينَ، وَيَغْرَمُ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي عَشَرَةً عِوَضَ نِصْفِ الْعِشْرِينَ الَّتِي جُبِرَ بِهَا الْمَالُ مِنْ رِبْحِ الثَّانِي، وَعَشَرَةً أَيْضًا تَمَامَ نِصْفِ السِّتِّينَ، فَيَتِمُّ لَهُ أَرْبَعُونَ، وَهِيَ نِصْفُ رِبْحِهِ وَهُوَ ثَمَانُونَ فِيهَا إذَا أَخَذَ الْمُقَارِضُ الْمَالَ عَلَى النِّصْفِ فَدَفَعَهُ إلَى آخَرَ عَلَى الثُّلُثِ فَالسُّدُسُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَارِضِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْقِرَاضَ جُعْلٌ فَلَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِالْعَمَلِ، وَلَوْ كَانَتْ ثَمَانُونَ دِينَارًا فَخَسِرَ الْأَوَّلُ مِنْهَا أَرْبَعِينَ ثُمَّ دَفَعَ الْأَرْبَعِينَ إلَى الثَّانِي عَلَى النِّصْفِ أَيْضًا، فَصَارَتْ مِائَةً وَلَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي ذَلِكَ فَرَبُّ الْمَالِ أَحَقُّ بِأَخْذِ الثَّمَانِينَ رَأْسِ مَالِهِ وَنِصْفِ مَا بَقِيَ، وَهِيَ عَشَرَةٌ، وَيَأْخُذُ الثَّانِي عَشَرَةً وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا، وَهِيَ تَمَامُ نِصْفِ رِبْحِهِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ.

وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ شَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَالرِّبْحُ لَهُمَا، أَيْ وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ الثَّانِي وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَقَالَ (كَكُلِّ آخِذِ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (مَالٍ) مِنْ مَالِكِهِ (لِلتَّنْمِيَةِ) لِمَالِكِهِ كَوَكِيلٍ عَلَى التَّجْرِ وَمُبْضِعٍ مَعَهُ (فَتَعَدَّى) عَلَى الْمَالِ بِتَصَرُّفِهِ فِيهِ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ مَالِكُهُ، فَإِنْ رَبِحَ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ رِبْحِهِ، وَإِنْ خَسِرَ فَعَلَيْهِ خُسْرُهُ نَظَرًا لِمَا دَخَلَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ إذَا شَارَكَ أَوْ بَاعَ بِدَيْنٍ مَثَلًا بِلَا إذْنِ رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ خَسِرَ الْمَالَ فَعَلَيْهِ خَسَارَتُهُ لِتَعَدِّيهِ، وَإِنْ رَبِحَ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ نَظَرًا لِمَا دَخَلَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً، إلَّا إذَا تَعَدَّى بِالْمُقَارَضَةِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَمَفْهُومُ لِلتَّنْمِيَةِ أَنَّ مَنْ أَخَذَهُ لَا لَهَا كَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ وَلِلْوَصِيِّ وَالْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ وَاتَّجَرَ فِيهِ فَرَبِحَ فَلَهُ رِبْحُهُ وَإِنْ خَسِرَ فَعَلَيْهِ خُسْرُهُ. " ق " أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُقَارِضُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي تَحْرِيكِ

ص: 350

لَا إنْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَهُ

أَوْ جَنَى كُلٌّ، أَوْ أَخَذَ شَيْئًا فَكَأَجْنَبِيٍّ

ــ

[منح الجليل]

الْمَالِ إلَى مَا يُنَمِّيهِ، فَإِنْ حَرَّكَهُ إلَى غَيْرِ مَا لَهُ أَخِذُهُ ضَمِنَ هَلَاكَهُ وَنَقْصَهُ، وَإِنْ حَرَّكَهُ بِالتَّعَدِّي إلَى مَا أَنْمَاهُ دَخَلَ رَبُّهُ فِي نَمَائِهِ، وَلَا يَكُونُ أَوْلَى بِهِ لِتَعَدِّيهِ، وَفَارَقَ تَعَدِّي الْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ إذْ لَمْ يُؤْذِنْ لَهُمَا فِي تَحْرِيكِ الْمَالِ فَتَعَدِّي الْعَامِلِ يُشْبِهُ تَعَدِّي الْوَكِيلِ وَالْمُبْضِعِ مَعَهُ. الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا تَعَدَّى بِوَجْهٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَضَمَّنَّاهُ فَلَا يَخْتَصُّ بِالرِّبْحِ، وَلَا يُقَالُ كَمَا يَخْتَصُّ بِالْخُسْرِ يَخْتَصُّ بِالرِّبْحِ كَالْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ، بَلْ الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِبْدَادِ بِالرِّبْحِ فَعُوقِبَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَلِأَنَّ اسْتِبْدَادَهُ بِهِ يَحْمِلُهُ عَلَى التَّعَدِّي لِيَسْتَقِلَّ بِالرِّبْحِ.

(لَا) يُشَارِكُ رَبُّ الْعَامِلِ فِي رِبْحِهِ (إنْ نَهَاهُ) أَيْ رَبُّ الْعَامِلِ (عَنْ الْعَمَلِ) فِي مَالِ الْقِرَاضِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْعَمَلِ فَخَالَفَهُ وَتَعَدَّى وَعَمِلَ فِيهِ فَيَخْتَصُّ بِرِبْحِهِ لِأَنَّهُ صَارَ ضَامِنًا لَهُ كَالْغَاصِبِ. ابْنُ الْحَاجِبِ أَمَّا لَوْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَاشْتَرَى فَكَالْوَدِيعَةِ لَهُ رِبْحُهَا وَعَلَيْهِ غُرْمُهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ سِلْعَةٍ فَاشْتَرَاهَا وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَفِيهَا إذَا لَمْ يُشَغِّلْ الْعَامِلُ الْمَالَ حَتَّى نَهَاهُ رَبُّهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ فَتَعَدَّى فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً فَيَضْمَنُ الْمَالَ وَالرِّبْحُ لَهُ كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَيَضْمَنُهَا وَالرِّبْحُ لَهُ، بِخِلَافِ الَّذِي نَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ عَنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ وَإِنْ نَهَيْتَهُ عَنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ أَوْ بَعْدَ عَقْدِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ، فَلَكَ تَرْكُهَا عَلَى الْقِرَاضِ أَوْ تَضْمِينُهُ الْمَالَ وَلَوْ كَانَ قَدْ بَاعَهَا كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا، وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ فَرَّ بِالْمَالِ مِنْ الْقِرَاضِ حِينَ تَعَدَّى عَلَيْهِ لِيَكُونَ لَهُ رِبْحُهُ وَكَذَلِكَ إنْ تَسَلَّفَ مِنْ الْمَالِ مَا ابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ فَيَضْمَنُ مَا خَسِرَ وَمَا رَبِحَ كَانَ بَيْنَكُمَا.

(أَوْ جَنَى كُلٌّ) مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلِ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ فَأَتْلَفَ بَعْضَهُ أَوْ جَمِيعَهُ عَطْفٌ عَلَى نَهَاهُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَوْ جَنَى كُلٌّ. " غ " وَهُوَ مُطَابِقُ لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْخَطْبُ سَهْلٌ (أَوْ أَخَذَ) أَحَدُهُمَا (شَيْئًا) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (فَ) الْجَانِي أَوْ الْآخِذُ (كَأَجْنَبِيٍّ)

ص: 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[منح الجليل]

جَنَى عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْهُ فِي الِاتِّبَاعِ بِعِوَضِ مَا جَنَى عَلَيْهِ، أَوْ أَخَذَهُ بِلَا غُرْمِ رِبْحِهِ عَلَى فَرْضِ التَّجْرِبَةِ، فَهُوَ مُشَارِكُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ كَوْنِ الرِّبْحِ لَهُمَا. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ جَنَى الْعَامِلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْمَالِ جِنَايَةً أَوْ أَخَذَ شَيْئًا كَانَ عَلَيْهِمَا كَأَجْنَبِيٍّ وَالْبَاقِي عَلَى الْقِرَاضِ حَتَّى يَتَفَاصَلَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَرَادَ أَنَّ مَا جَنَاهُ الْعَامِلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ وَفِي الْمَالِ رِبْحٌ لَا يُعَدُّ رِبْحًا وَمَا بَقِيَ بِيَدِ الْعَامِلِ رَأْسُ الْمَالِ لِأَنَّ الْمُفَاصَلَةَ فِي الرِّبْحِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَخْذُ أَحَدِهِمَا كَأَخْذِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ يَجِبُ رَدُّهُ إلَى الْمَالِ كَمَا يُرَدُّ ذَلِكَ مِنْ يَدِ الْأَجْنَبِيِّ. اهـ.

طفي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْأَخْذِ قَبْلَ شَغْلِ الْمَالِ أَوْ بَعْدَهُ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ مَا اسْتَهْلَكَ الْعَامِلُ مِنْهُ مِثْلَ مَا ذَهَبَ أَوْ خُسِرَ لِأَنَّ مَا اُسْتُهْلِكَ قَدْ ضَمِنَهُ وَلَا حِصَّةَ لِذَلِكَ مِنْ الرِّبْحِ.

أَبُو الْحَسَنِ فِي الْأُمَّهَاتِ وَمَا بَقِيَ بِيَدِ الْعَامِلِ يُعْمَلُ بِهِ هُوَ الَّذِي عَلَى الْقِرَاضِ، وَلَيْسَ مَا تَسَلَّفَ مِنْهُ عَلَى الْقِرَاضِ. الشَّيْخُ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُحَاسَبُ بِقَدْرِ مَا كَانَ يَرْبَحُ فِيمَا تَسَلَّفَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهَا وَلَا حِصَّةَ لِذَلِكَ مِنْ الرِّبْحِ إلَّا أَنَّهُ تَمَامُ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ تَسَلَّفَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْمَالِ أَوْ أَكَلَهُ فَالنِّصْفُ الْبَاقِي رَأْسُ الْمَالِ، وَرِبْحُهُ عَلَى مَا شَرَطَا، وَعَلَى الْعَامِلِ غُرْمُ النِّصْفِ فَقَطْ وَلَا رِبْحَ لَهُ، وَإِنْ أَخَذَ مِائَةً قِرَاضًا فَرَبِحَ فِيهَا مِائَةً ثُمَّ أَكَلَ مِائَةً مِنْهُمَا وَتَجَرَ فِي الْمِائَةِ الْبَاقِيَةِ فَرَبِحَ مَالًا فَمِائَةٌ فِي ضَمَانِهِ، وَمَا رَبِحَ أَوَّلًا وَآخِرًا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا. وَلَوْ ضَاعَ ذَلِكَ وَلَمْ تَبْقَ إلَّا الْمِائَةُ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ ضَمِنَهَا لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا تُعَدُّ رِبْحًا إذْ لَا رِبْحَ إلَّا بَعْدَ رَأْسِ الْمَالِ. وَإِنْ اشْتَرَى بِالْقِرَاضِ وَهُوَ مِائَةُ دِينَارٍ عَبْدًا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ فَجَنَى عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ فَنَقَصْته مِائَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ بَاعَهُ الْعَامِلُ بِخَمْسِينَ فَعَمِلَ فِيهَا فَرَبِحَ مَالًا أَوْ وَضَعَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ قَبْضًا لِرَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ حَتَّى يُحَاسِبَهُ وَيُفَاصِلَهُ وَيَحْسِبَهُ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ فَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مُضَافٌ إلَى هَذَا الْمَالِ. اهـ كَلَامُهَا، وَقَدْ نَقَلَهُ كُلَّهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَقَلَ بَعْضَهُ فِي تَوْضِيحِهِ.

فَقَوْلُ عج هَذَا الْجِنَايَةُ يُضَافُ لِمَا بَقِيَ وَرِبْحِهِ، وَيُجْعَلُ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ فِي الْبَاقِي لَهُ

ص: 352

وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاؤُهُ مِنْ رَبِّهِ

ــ

[منح الجليل]

خَاصَّةً، ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ، وَقَالَ فَإِذَا بَاعَهُ بِخَمْسِينَ، وَأَبْحَرَ فِيهَا فَأَصْبَحَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا نَقَصَتْهُ جِنَايَتُهُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ رِبْحٌ فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ مِائَةً مِنْ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ، وَيَدْفَعُ لِرَبِّ الْمَالِ خَمْسِينَ فَيَكُونُ رَبُّ الْمَالِ أَخَذَ مَالَهُ، وَهِيَ مِائَةٌ وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ وَهِيَ مِائَةٌ وَأَخَذَ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ، فَلَوْ كَانَتْ جِنَايَةُ رَبِّ الْمَالِ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ مَا كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ شَيْءٌ مِنْ الْخَمْسِينَ وَرِبْحِهَا لِأَنَّ جِنَايَةَ رَبِّ الْمَالِ قَدْ اسْتَوْفَتْ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، بَلْ إذَا تَأَمَّلْته وَجَدْته تَهَافُتًا، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْعَمَلِ يَكُونُ الْبَاقِي رَأْسَ مَالٍ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَرَأْسُ الْمَالِ عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّ الرِّبْحَ يَجْبُرُهُ وَلَا يَجْبُرُهُ إذَا حَصَلَ ذَلِكَ قَبْلَهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ الرِّبْحُ لَا يَجْبُرُ الْأَخْذَ وَلَا الْجِنَايَةَ لَا قَبْلَ شَغْلِ الْمَالِ وَلَا بَعْدَهُ. الْعَدَوِيُّ حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا جَبْرَ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ، وَتُنَزَّلُ جِنَايَةُ الْعَامِلِ أَوْ أَخْذُهُ أَوْ جِنَايَةُ رَبِّ الْمَالِ أَوْ أَخْذُهُ مَنْزِلَةَ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ أَخْذِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ جَنَى أَجْنَبِيٌّ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ وَيُضَمُّ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ وَرِبْحِهِ وَيُعْطِي رَبَّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَمَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَيُعْطِي الْعَامِلَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَا لَوْ جَنَى أَوْ أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلُ، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِائَةً فَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ فَقَطَعَ يَدَهُ رَبُّ الْمَالِ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَبَاعَهُ الْعَامِلُ بِخَمْسِينَ وَاتَّجَرَ بِهَا، فَصَارَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ، فَتُضَمُّ لِلْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ الَّتِي لَزِمَتْ رَبَّ الْمَالِ بِجِنَايَتِهِ فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثَمِائَةٍ مِنْهَا مِائَةٌ رَأْسُ الْمَالِ وَالْمِائَتَانِ رِبْحٌ لِرَبِّ الْمَالِ مِائَةٌ، وَلِلْعَامِلِ مِائَةٌ، فَيُحْسَبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ الْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ الَّتِي لَزِمَتْ بِهَا، وَيُعْطِيهِ الْعَامِلُ خَمْسِينَ تَمَامَ الْمِائَتَيْنِ رَأْسُ مَالِهِ وَحَظَّهُ مِنْ الرِّبْحِ وَيَبْقَى لِلْعَامِلِ مِائَةٌ هِيَ حِصَّتُهُ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَلَا يَجُوزُ) لِلْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ (اشْتِرَاؤُهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ سِلْعَةً لِلْقِرَاضِ (مِنْ رَبِّهِ) أَيْ الْمَالِ وَأَمَّا شِرَاؤُهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ فَجَائِزٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَةُ شِرَائِهِ مِنْهُ لِنَفْسِهِ، وَأَبْقَاهَا أَبُو الْحَسَنِ عَلَى ظَاهِرِهَا خَوْفَ مُحَابَاةِ الْعَامِلِ رَبَّ الْمَالِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ

ص: 353

أَوْ بِنَسِيئَةٍ، وَإِنْ أَذِنَ

ــ

[منح الجليل]

مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا، فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَجْبُرَ الْعَامِلُ النَّقْصَ الْحَاصِلَ بِسَبَبِ الْمُحَابَاةِ بِالرِّبْحِ، فَيَصِيرُ لِرَبِّهِ أَكْثَرُ مِمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ فِيهَا، وَكَرِهَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَامِلُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ سِلْعَةً وَإِنْ صَحَّ الْقَصْدُ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِهِمَا. ابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَرِهَهُ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ رَجَعَ لِرَبِّهِ فَصَارَ الْقِرَاضُ بِهَذَا الْغَرَضِ. ابْنُ الْمَوَّازِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي شِرَاءِ الْعَامِلِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَرَوَى عَبْدُ الرَّحِيمِ أَنَّهُ خَفَّفَهُ إنْ صَحَّ الْقَصْدُ، وَكَرِهَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَا إنْ صَرَفَ مِنْهُ. وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ لَا لِلْقِرَاضِ فَذَلِكَ جَائِزٌ.

(أَوْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاءُ الْعَامِلِ سِلْعَةً لِلْقِرَاضِ (بِنَسِيئَةٍ) أَيْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ رَبُّ الْمَالِ، بَلْ (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) رَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَاخْتَصَّ بِرِبْحِهِ. " ق " ابْنُ الْمَوَّازِ شِرَاؤُهُ بِالدَّيْنِ عَلَى الْقِرَاضِ أَوْ تَسَلُّفُهُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ أَذِنَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ أَمْ لَمْ يَأْذَنْ، وَكَيْفَ يَأْخُذُ رِبْحَ مَا يَضْمَنُهُ الْعَامِلُ فِي ذِمَّتِهِ.

طفي مَحَلُّ مَنْعِ شِرَائِهِ بِالدَّيْنِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُدِيرٍ، أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ بِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ أَمَّا الْمُدِيرُ فَلَهُ الشِّرَاءُ بِالدَّيْنِ عَلَى الْقِرَاضِ. قُلْت لِأَنَّ عُرُوضَ الْمُدِيرِ كَالْعَيْنِ فِي الزَّكَاةِ، وَيَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ بِكَوْنِ ثَمَنِ مَا يَشْتَرِيهِ بِهِ يَفِي بِهِ مَالُ الْقِرَاضِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ. عج لَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ وَشَارَكَ إنْ زَادَ مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ هَذَا فِي شِرَائِهِ لِلْقِرَاضِ وَذَلِكَ فِي شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ. اهـ. وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ بَيَانٌ لِمَا يُفْعَلُ بَعْدَ الْوُقُوعِ، سَوَاءٌ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْقِرَاضِ، وَهَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِ الْقُدُومِ نَعَمْ يُخَصُّ مَا هُنَا بِشِرَائِهِ لِلْقِرَاضِ اهـ.

ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ ابْنَ زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ لَا خَيْرَ فِي شِرَاءِ الْعَامِلِ الْمَتَاعَ بِنَظِرَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ الدَّيْنَ إنْ تَلِفَ، وَإِنْ رَبِحَ فِيهِ أَعْطَاهُ نِصْفَ الرِّبْحِ. ابْنُ رُشْدٍ إنْ نَزَلَ فَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى أَنَّهُ إنْ ضَاعَ مَالُ الْقِرَاضِ يَضْمَنُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ فَيَجُوزُ

ص: 354

أَوْ بِأَكْثَرَ، وَلَا أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِهِ، إنْ كَانَ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ

وَلَا بَيْعُ رَبِّهِ سِلْعَةً بِلَا إذْنٍ، وَجُبِرَ خُسْرُهُ، وَمَا تَلِفَ وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ،

ــ

[منح الجليل]

وَتَكُونُ السِّلْعَةُ عَلَى الْقِرَاضِ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لِلَّخْمِيِّ مِنْ كَوْنِ الْعَامِلِ فِي ذَلِكَ أَجِيرًا وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ بَعْدَ اشْتِغَالِهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُدِيرِ، وَأَمَّا الْمُدِيرُ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(أَوْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْعَامِلِ لِلْقِرَاضِ سِلَعًا (بِ) ثَمَنٍ (أَكْثَرَ) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِضَمَانِهِ الزَّائِدَ فِي ذِمَّتِهِ فَيَلْزَمُ أَخْذُ رَبِّ الْمَالِ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ " ق " فِيهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْعَامِلِ يَشْتَرِي سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالٍ لِيَضْمَنَ مَا زَادَ دَيْنًا وَيَكُونُ فِي الْقِرَاضِ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ (وَلَا) يَجُوزُ لِلْعَامِلِ (أَخْذُهُ) أَيْ الْعَامِلِ مَالَ قِرَاضٍ (مِنْ) شَخْصٍ (غَيْرِهِ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ (إنْ كَانَ) الْعَمَلُ فِي الْمَالِ الثَّانِي (يَشْغَلُهُ) أَيْ الْعَامِلَ (عَنْ) الْعَمَلِ فِي الْمَالِ (الْأَوَّلِ) وَإِلَّا جَازَ. " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَوْ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ كَثِيرًا يَشْغَلُهُ الثَّانِي عَنْهُ، فَلَا يَأْخُذُ حِينَئِذٍ شَيْئًا مِنْ غَيْرِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ أَخَذَ وَهُوَ يَحْمِلُ الْعَمَلَ بِهِمَا فَلَهُ خَلْطُهُمَا وَلَا يَضْمَنُ، وَلَا يَجُوزُ خَلْطُهُمَا بِشَرْطٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي.

(وَلَا) يَجُوزُ (بَيْعُ رَبِّ الْمَالِ سِلْعَةً) مِنْ الْقِرَاضِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْعَامِلِ، فَإِنْ نَزَلَ فَلِلْعَامِلِ رَدُّهُ، فَأَحْرَى بَيْعُ الْجَمِيعِ بِالْمَنْعِ وَالرَّدِّ. " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَبِيعُ رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا مِنْ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ، وَلِلْعَامِلِ رَدُّهُ أَوْ إجَازَتُهُ (وَ) إنْ خَسِرَ أَوْ تَلِفَ بَعْضُ مَالِ الْقِرَاضِ وَاتَّجَرَ الْعَامِلُ فِي بَاقِيهِ فَرَبِحَ (جُبِرَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (خُسْرُهُ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ نَقْصُ مَالِ الْقِرَاضِ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ بِهِ (وَ) جُبِرَ (مَا) أَيْ الْقَدْرُ الَّذِي (تَلِفَ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ اللَّامِ، أَيْ هَلَكَ مِنْهُ أَوْ سُرِقَ أَوْ غُصِبَ إنْ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ عَمَلِهِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ التَّلَفُ (قَبْلَ عَمَلِهِ) أَيْ الْعَامِلِ

ص: 355

إلَّا أَنْ يَقْبِضَ، وَلَهُ الْخَلَفُ، فَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ: لَمْ يَلْزَمْ الْخَلَفُ

ــ

[منح الجليل]

بِالْمَالِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُقْبَضَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْبَاقِي مِنْ الْمَالِ أَيْ يَقْبِضَهُ رَبُّهُ مِنْ الْعَامِلِ ثُمَّ يَرُدُّهُ لَهُ فَيَرْبَحُ فِيهِ، فَلَا يَجْبُرُ رِبْحُهُ خُسْرَ الْأَوَّلِ وَلَا تَالِفَهُ لِأَنَّ هَذَا قِرَاضٌ مُؤْتَنَفٌ.

" ق " لَوْ قَالَ وَجُبِرَ الْخُسْرَانُ وَمَا تَلِفَ وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ بِالرِّبْحِ مَا لَمْ يُقْبَضْ لَكَانَ أَبْيَنَ. ابْنُ يُونُسَ الْقَضَاءُ فِي الْقِرَاضِ أَنْ لَا يُقْسَمَ رِبْحُهُ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ رَأْسِ الْمَالِ، وَأَنَّ الْمُقَارِضَ مُؤْتَمَنٌ لَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِيَدِهِ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فِيهِ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِذَا ضَاعَ بَعْضُ الْمَالِ بِيَدِ الْعَامِلِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ خَسِرَ أَوْ أَخَذَهُ لِصٌّ أَوْ الْعَاشِرُ ظُلْمًا فَلَا يَضْمَنُهُ الْعَامِلُ إلَّا أَنَّهُ إنْ عَمِلَ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ جُبِرَ بِمَا رَبِحَ فِيهِ أَصْلُ الْمَالِ، فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ تَمَامِ رَأْسِ الْمَالِ الْأَوَّلِ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ قَدْ قَالَ لِرَبِّ الْمَالِ لَا أَعْمَلُ حَتَّى تَجْعَلَ مَا بَقِيَ رَأْسَ الْمَالِ فَفَعَلَا وَأَسْقَطَا الْخَسَارَةَ فَهُوَ أَبَدًا عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ حَاسَبَهُ وَأَحْضَرَهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهِ أَصْبَغُ عَلَى بَابِ الصِّحَّةِ وَالْبَرَاءَةِ.

(وَ) إنْ تَلِفَ كُلُّ الْمَالِ أَوْ بَعْضُهُ فَ (لَهُ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ (الْخَلَفُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ فَفَاءٌ، أَيْ دَفْعُ بَدَلِ مَا تَلِفَ لِلْعَامِلِ لِيَتَّجِرَ بِهِ وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ قَبُولُهُ إنْ تَلِفَ بَعْضُهُ (فَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ) أَيْ مَالُ الْقِرَاضِ مِنْ يَدِ الْعَامِلِ (لَمْ يَلْزَمْ الْخَلَفُ) الْعَامِلَ لِانْفِسَاخِ الْقِرَاضِ وَانْقِطَاعِ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَهُمَا. " غ " كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا، وَلَعَلَّ صَوَابَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْجَبْرُ وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ لِلْعَامِلِ فَيُطَابِقُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ، أَمَّا لَوْ اشْتَرَى بِجَمِيعِهِ فَتَلِفَ قَبْلَ إقْبَاضِهِ فَأَخْلَفَهُ فَلَا يُجْبَرُ التَّالِفُ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ نَقَدَ فِيهَا رَبُّ الْمَالِ كَانَ مَا نَقَدَ الْآنَ رَأْسَ مَالِهِ دُونَ الذَّاهِبِ. ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ لَمَّا ضَاعَ الْأَوَّلُ كُلُّهُ انْقَطَعَتْ الْمُعَامَلَةُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْآنَ رَبُّ الْمَالِ شَيْئًا فَهُوَ كَابْتِدَاءِ قِرَاضٍ، وَلَوْ أَنَّهُ إنَّمَا ضَاعَ بَعْضُ الْمَالِ فَأَتَمَّ لَهُ رَبُّ الْمَالِ بَقِيَّةَ ثَمَنِ السِّلْعَةِ فَهَاهُنَا يَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ جَمِيعَ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَلَا يَسْقُطُ مَا ذَهَبَ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ بَيْنَهُمَا تُعَدُّ قَائِمَةً فَلَمْ يَتَفَاصَلَا فِيهَا، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا فِي النُّسَخِ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ جَمِيعُهُ فَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ قَبُولُهُ لِأَنَّهُ قِرَاضٌ مُؤْتَنَفٌ وَهُوَ جَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَلَزِمَتْهُ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ تَعْلِيلِ ابْنِ يُونُسَ الْمُتَقَدِّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص: 356

وَلَزِمَتْهُ السِّلْعَةُ

وَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَامِلُ: فَالرِّبْحُ: كَالْعَمَلِ

ــ

[منح الجليل]

" ق " اُنْظُرْ مَا نَقَصَ هُنَا، فَلَوْ قَالَ وَلَوْ ضَاعَ الْمَالُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِهِ فَلَهُ الْخَلَفُ وَلَا يَلْزَمُهُ، فَإِنْ أَخْلَفَهُ فَلَا يُجْبَرُ الْأَوَّلُ بِرِبْحِهِ وَإِنْ أَبَى فَرِبْحُ السِّلْعَةِ وَنَقْصُهَا لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ لَوَافَقَ ابْنُ عَرَفَةَ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَخَذَ مِائَةً قِرَاضًا فَأَخَذَ لَهُ اللُّصُوصُ خَمْسِينَ فَأَرَادَ رَدَّ مَا بَقِيَ فَأَتَمَّ لَهُ الْمِائَةَ لِتَكُونَ هِيَ رَأْسَ الْمَالِ، فَإِنَّ رَأْسَهُ فِي هَذَا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ حَتَّى يَقْبِضَ مَا بَقِيَ عَلَى الْمُفَاصَلَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ رَضِيَ أَنْ يَبْقَى مَا بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ فَلَا يَنْفَعُ ذَلِكَ. وَأَمَّا لَوْ أَخَذَ اللُّصُوصُ جُمْلَةَ رَأْسِ الْمَالِ فَأَعْطَاهُ رَبُّهُ مَالًا آخَرَ فَلَا جَبْرَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ.

(وَ) إنْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ وَاشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً (لَزِمَتْهُ) أَيْ السِّلْعَةُ الْعَامِلَ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا عَلَى بَائِعِهَا، وَيُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ فِي دَفْعِ ثَمَنِهَا، وَتَكُونُ عَلَى الْقِرَاضِ الَّذِي دَخَلَا عَلَيْهِ وَعَدَمِهِ فَيَلْزَمُ الْعَامِلَ دَفْعُهُ مِنْ مَالِهِ، وَيَخْتَصُّ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِيهِ، فَإِنْ رَبِحَتْ فَلَهُ، وَإِنْ خَسِرَتْ فَعَلَيْهِ فِيهَا، وَإِذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً ثُمَّ ضَاعَ الْمَالُ كُلُّهُ خُيِّرَ رَبُّهُ فِي دَفْعِ ثَمَنِهَا عَلَى الْقِرَاضِ، فَإِنْ أَبَى لَزِمَ الْعَامِلَ الثَّمَنُ وَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً.

(وَإِنْ تَعَدَّدَ) الْعَامِلُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ بِأَنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَرَبِحُوا (فَالرِّبْحُ) يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمْ (كَالْعَمَلِ) فَإِنْ كَانُوا مُسْتَوِينَ فِي الْعَمَلِ قُسِمَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِيهِ تَفَاوَتُوا فِي الرِّبْحِ بِحَسَبِ تَفَاوُتِهِمْ فِي الْعَمَلِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِوَاؤُهُمْ فِي الرِّبْحِ مَعَ تَفَاوُتِهِمْ فِي الْعَمَلِ، وَلَا عَكْسُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، " ق " فِيهَا لِ ابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِأَحَدِهِمَا ثُلُثَهُ وَلِلْآخَرِ سُدُسَهُ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ الْعَامِلَانِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ بَعْضَ رِبْحِ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَصْبَغُ وَيُفْسَخُ، فَإِنْ فَاتَ الْعَمَلُ كَانَ نِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَالنِّصْفُ بَيْنَ الْعَامِلَيْنِ عَلَى مَا شَرَطَا، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ السُّدُسِ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ بِإِجَارَتِهِ فِي فِعْلِ جُزْئِهِ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. ابْنُ الْمَوَّازِ لَوْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ لَكَانَ مَكْرُوهًا إلَّا أَنَّهُ إنْ نَزَلَ مَضَى. عِيَاضٌ فَضْلٌ ظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَمَلُهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ جَازَ، وَنَحْوُهُ

ص: 357

وَأَنْفَقَ، إنْ سَافَرَ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ،

ــ

[منح الجليل]

لِحَمْدِيسٍ. بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ الصَّوَابُ جَوَازُهُ، وَأَرَادَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَعَلَيْهِ فَإِنْ خَالَفَتْ أَعْمَالُهُمْ أَجْزَاءَ الرِّبْحِ وَفَاتَ الْعَمَلُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَابْنُ حَبِيبٍ يُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى مَا سَمَّوْا، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْقَلِيلِ عَلَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ بِفَضْلِ عَمَلِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ بَلْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ بَلْ يُرَدَّانِ إلَى حُكْمِ الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ التُّونُسِيُّ يَكُونَانِ أَجِيرَيْنِ. وَقَالَ فَضْلٌ لَهُمَا قِرَاضُ مِثْلِهِمَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلُ التُّونُسِيِّ أَظْهَرُ وَأَجْرَى عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ. الْحَطّ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.

(وَأَنْفَقَ) الْعَامِلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، أَيْ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (إنْ سَافَرَ) الْعَامِلُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْقِرَاضِ بِبَلَدٍ آخَرَ لِلتِّجَارَةِ بِهِ فِي سَفَرِهِ وَإِقَامَتِهِ بِبَلَدِ التَّجْرِ حَتَّى يَعُودَ لِبَلَدِ الْقِرَاضِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ إنْ لَمْ يُسَافِرْ وَلَوْ فِي وَقْتِ شِرَائِهِ وَتَجْهِيزِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ شَغَلَهُ عَنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَقْتَاتُ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ شَغَلَهُ عَنْهَا فَلَهُ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ. " ق " ابْنُ يُونُسَ الْقَضَاءُ أَنَّ لِلْعَامِلِ النَّفَقَةَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ إذَا شَخَصَ لِلسَّفَرِ بِهِ لَا قَبْلَ ذَلِكَ. وَفِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي تَجْهِيزِهِ إلَى سَفَرِهِ حَتَّى يَظْعَنَ، فَإِذَا شَخَصَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ فِي طَعَامِهِ، وَفِيمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَلَا يُحَاسَبُ بِمَا أَنْفَقَهُ فِي رِبْحِهِ، وَلَكِنْ يُلْغَى وَسَوَاءٌ فِي قُرْبِ السَّفَرِ أَوْ بُعْدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ النَّفَقَةِ إلَى صَاحِبِهِ، فَإِذَا وَصَلَ إلَى مِصْرِهِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ.

(وَ) إنْ (لَمْ يَبْنِ) الْعَامِلُ فِي سَفَرِهِ (بِزَوْجَتِهِ) الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِيهِ، فَإِنْ بَنَى بِهَا فِيهِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يُسْقِطُهَا فِيهَا لَوْ خَرَجَ بِالْمَالِ إلَى بَلَدٍ فَنَكَحَ بِهَا، فَإِذَا دَخَلَ وَأَوْطَنَهَا فَمِنْ يَوْمَئِذٍ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ.

ص: 358

وَاحْتَمَلَ الْمَالُ لِغَيْرِ أَهْلٍ، وَحَجٍّ، وَغَزْوٍ بِالْمَعْرُوفِ فِي الْمَالِ، وَاسْتَخْدَمَ، إنْ تَأَهَّلَ

ــ

[منح الجليل]

(وَ) إنْ (احْتَمَلَ الْمَالُ) الْمُقَارَضُ بِهِ الْإِنْفَاقَ لِكَثْرَتِهِ فَلَا يُنْفَقُ مِنْ الْيَسِيرِ وَلَمْ يُحَدَّ الْكَثِيرُ. وَلِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُرْجَعُ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ وَوَقَعَ لَهُ السَّبْعُونَ قَلِيلٌ وَلَهُ يُنْفِقُ فِي الْخَمْسِينَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى سَفَرٍ بَعِيدٍ، وَالثَّانِي عَلَى سَفَرٍ قَرِيبٍ. ابْنُ عَرَفَةَ لِلَّخْمِيِّ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مَالَانِ حَمْلَ مَجْمُوعِهِمَا، وَلَا يَحْمِلُهُ أَحَدُهُمَا بِانْفِرَادِهِ، فَلَهُ النَّفَقَةُ وَالْقِيَاسُ سُقُوطُهَا لِحُجَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ لَهُ مَالًا تَجِبُ فِيهِ النَّفَقَةُ. ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَعْرِفْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لِغَيْرِهِ وَلَمْ أَجِدْهَا فِي النَّوَادِرِ، وَهِيَ خِلَافُ أَصْلِ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ جَنَى عَلَى رَجُلَيْنِ مَالًا يَبْلُغُ أَرْشَ جِنَايَتِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ثُلُثَ الدِّيَةِ وَأَرْشُ مَجْمُوعِهِمَا يَبْلُغُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ. اهـ.

(وَ) إنْ كَانَ سَفَرُهُ (لِغَيْرِ أَهْلٍ) أَيْ زَوْجَةٍ (وَ) غَيْرِ (حَجٍّ وَ) غَيْرِ (غَزْوٍ) أَيْ جِهَادِ الْكُفَّارِ بِأَنْ كَانَ لِلتَّجْرِ بِالْمَالِ. فِيهَا قِيلَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عِنْدَنَا تُجَّارٌ يَأْخُذُونَ الْمَالَ قِرَاضًا وَيَشْتَرُونَ بِهِ مَتَاعًا يَشْهَدُونَ بِهِ الْمَوْسِمَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا خَرَجُوا هَلْ لَهُمْ فِي الْمَالِ نَفَقَةٌ، فَقَالَ لَا نَفَقَةَ لِحَاجٍّ وَلَا لِغَازٍ فِي مَالٍ الْقِرَاضِ فِي ذَهَابٍ وَلَا فِي رُجُوعٍ، وَإِنْ كَانَ إنْفَاقُهُ مِنْ الْمَالِ (بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ مُنَاسِبًا لِحَالِ الْمَالِ عَادَةً بِلَا إسْرَافٍ تَقَدَّمَ فِي نَصِّهَا، فَإِذَا شَخَصَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ كَانَ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ فِي طَعَامِهِ، وَفِيمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ سَرَفٍ، وَإِذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ وَأَنْفَقَ فَمَا أَنْفَقَهُ (فِي الْمَالِ) الْمُقَارَضِ بِهِ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ، فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ تَلِفَ مَالُ الْقِرَاضِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى رَبِّهِ وَكَذَا إنْ زَادَ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ.

(وَاسْتَخْدَمَ) الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فِي سَفَرِهِ، أَيْ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَنْ يَخْدُمُهُ فِي سَفَرِهِ (إنْ تَأَهَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلَ الْهَاءِ أَيْ كَانَ أَهْلًا لِاِتِّخَاذِ خَادِمٍ يَخْدُمُهُ بِأَنْ كَانَتْ خِدْمَتُهُ نَفْسَهُ تَزْرِي بِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَكَابِرِ النَّاسِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِلْعَامِلِ أَنْ يُؤَاجِرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَنْ يَخْدُمُهُ فِي سَفَرِهِ إنْ كَانَ الْمَالُ

ص: 359

لَا دَوَاءً، وَاكْتَسَى، إنْ بَعُدَ

ــ

[منح الجليل]

كَثِيرًا وَكَانَ مِثْلُهُ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخِدْمَةُ أَخَصُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَكُلُّ مَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْأَعَمِّ فَشَرْطٌ فِي الْأَخَصِّ.

(لَا) يُنْفِقُ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فِي (دَوَاءٍ) لِمَرَضٍ أَصَابَهُ فِي سَفَرِهِ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى التِّجَارَةِ. سَمِعَ الْقَرِينَانِ أَيَشْرَبُ الدَّوَاءَ وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ. قَالَ مَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَوْمَ كَانَ الْقِرَاضُ إنْ قَلَّمَ ظُفُرَهُ أَوْ أَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْقِرَاضِ، وَأَمَّا الْحِجَامَةُ وَالْحَمَّامُ فَخَفِيفٌ. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ مَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَوْمَ كَانَ الْقِرَاضُ أَرَادَ مَا كَانَ يُؤْخَذُ عَلَيْهَا فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ أَعْوَاضٌ، وَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ لِلْعُرْفِ فِي كُلِّ زَمَنٍ وَبَلَدٍ، فَمَا الْعَادَةُ أَنْ لَا يُؤْخَذَ عَلَيْهِ عِوَضٌ فَلَا يُعْطَى عَلَيْهِ عِوَضًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَمَا لِلْعَادَةِ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ، وَقَدْرٌ يَسِيرٌ مُتَكَرِّرٌ جَازَ أَنْ يُعْطَى عَلَيْهِ مِنْهُ لِدُخُولِ رَبِّ الْمَالِ عَلَيْهِ لِتَكَرُّرِهِ بِخِلَافِ الدَّوَاءِ.

(وَاكْتَسَى) الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فِي سَفَرِهِ جَوَازًا (إنْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ طَالَ سَفَرُهُ بِحَيْثُ يَمْتَهِنُ ثِيَابَهُ الَّتِي عَلَيْهِ وَأُلْحِقَ بِبُعْدِ سَفَرِهِ طُولُ إقَامَتِهِ بِمَوْضِعٍ لِلتَّجْرِ بِهِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا يَكْتَسِي فِي السَّفَرِ الْقَرِيبِ. ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا بَيْنَ مِصْرَ وَدِمْيَاطَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لَهُ جَمِيعَ الْكِسْوَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِلْعَامِلِ أَنْ يَكْتَسِيَ مِنْ الْمَالِ فِي بَعِيدِ السَّفَرِ إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ لَا قَرِيبِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِمَوْضِعِ إقَامَةٍ يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْكِسْوَةِ.

(تَنْبِيهٌ) أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِأَنَّ مَالَ الْبِضَاعَةِ لَيْسَ كَالْقِرَاضِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ مِنْهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ. وَالثَّانِي كَالْقِرَاضِ فِيهِمَا. وَالثَّالِثُ كَرَاهَتُهُمَا مِنْهُ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ الْبِضَاعَةِ كَالْقِرَاضِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَسُقُوطِهِمَا فِيهَا. ثَالِثُهَا الْكَرَاهَةُ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ رُشْدٍ عَنْ سَمَاعِ الْقَرَوِيِّينَ وَرِوَايَةِ أَشْهَبَ وَصَوَّبَ هُوَ وَاللَّخْمِيُّ الثَّانِي، ثُمَّ قَالَ عَنْ اللَّخْمِيِّ الْعَادَةُ الْيَوْمَ لَا نَفَقَةَ وَلَا كِسْوَةَ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَعْمَلَ مُكَارَمَةً فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا.

ص: 360

وَوُزِّعَ، إنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ، وَإِنْ بَعْدَ أَنْ اكْتَرَى، وَتَزَوَّدَ

ــ

[منح الجليل]

وَ) إنْ سَافَرَ الْعَامِلُ لِلتَّجْرِ بِمَالٍ الْقِرَاضِ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ لَهُ غَيْرِ الْحَجِّ وَالْغَزْوِ وَالْأَهْلِ وَأَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مَالًا فِي سَفَرِهِ (وُزِّعَ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الزَّايِ، أَيْ الْمَالُ، أَيْ قُسِمَ الْمَالُ الَّذِي أَنْفَقَهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ لَوْ سَافَرَ لَهُ وَحْدَهُ وَمَا كَانَ يُنْفِقُهُ فِي سَفَرِهِ لِحَاجَتِهِ، لَوْ سَافَرَ لَهَا وَحْدَهَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مِائَةً وَالثَّانِي كَذَلِكَ فَيُقْسَمُ مَا أَنْفَقَهُ نِصْفُهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ، وَنِصْفُهُ عَلَى الْعَامِلِ، وَإِنْ كَانَ رِبْحُ الْأَوَّلِ مِائَتَيْنِ وَالثَّانِي مِائَةً فَثُلُثَاهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ وَثُلُثَهُ عَلَى الْعَامِلِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مِائَةً وَالثَّانِي مِائَتَيْنِ فَعَلَى مَالِ الْقِرَاضِ الثُّلُثُ وَعَلَى الْعَامِلِ الثُّلُثَانِ إنْ كَانَ قَصْدُ خُرُوجِهِ لِثَانِيهِمَا قَبْلَ تَزَوُّدِهِ وَاكْتِرَائِهِ لِلْأَوَّلِ، بَلْ (وَإِنْ) قَصَدَ الْخُرُوجَ لِلثَّانِي (بَعْدَ أَنْ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ) لِلسَّفَرِ الْأَوَّلِ.

" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ تَجَهَّزَ لِسَفَرٍ بِمَالٍ أَخَذَهُ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ وَاكْتَرَى وَتَزَوَّدَ ثُمَّ أَخَذَ قِرَاضًا ثَانِيًا مِنْ غَيْرِهِ فَلْيَحْسِبْ نَفَقَتَهُ وَرُكُوبَهُ عَلَى الْمَالَيْنِ بِالْحِصَصِ وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا فَسَافَرَ بِهِ وَبِمَالِ نَفْسِهِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَالَيْنِ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَإِنْ خَرَجَ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَفُضَّ النَّفَقَةَ عَلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ نَفَقَتِهِ فِي سَفَرِهِ وَمَبْلَغِ الْقِرَاضِ، فَيَأْخُذُ مِنْ الْقِرَاضِ حِصَّتَهُ وَيَكُونُ بَاقِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُنْظَرُ قَدْرُ نَفَقَتِهِ فِي طَرِيقِهِ لِحَاجَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً وَالْقِرَاضُ سَبْعُمِائَةٍ، فَعَلَى الْمَالِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ النَّفَقَةِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي هَذَا التَّوْزِيعِ نَظَرٌ، إذْ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُحَاصَّةُ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ فِي حَاجَتِهِ مَعَ مَبْلَغِ مَالِ الْقِرَاضِ، فَإِنَّ نَفَقَتَهُ فِي حَاجَتِهِ مِنْ أَثَرِهَا كَمَا أَنَّ نَفَقَتَهُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ مِنْ آثَارِهِ، فَيَنْبَغِي كَوْنُ الْمُحَاصَّةِ فِي الْآثَارِ بِحَسَبِ مُؤَثِّرَاتِهَا وَعِلَلِهَا لَا بِحَسَبِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مَعَ الْمُؤَثِّرِ. اهـ. وَتَبِعَهُ الْمُوَضِّحُ.

ابْنُ عَرَفَةَ وَجْهُ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَجْعَلُ قَضَاءَ حَاجَتِهِ رَأْسَ مَالٍ يَفُضُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْقِرَاضِ. اهـ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ نَحْوُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ، فَفِيهَا وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ لِنَفْسِهِ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَفُضَّ النَّفَقَةَ عَلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ نَفَقَتِهِ فِي سَفَرِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَبْلَغِ الْقِرَاضِ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ الصَّحِيحُ حَمْلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى

ص: 361

وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّهِ عَالِمًا: عَتَقَ عَلَيْهِ، إنْ أَيْسَرَ، وَإِلَّا بِيعَ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ وَرِبْحِهِ قَبْلَهُ، وَعَتَقَ بَاقِيهِ،

ــ

[منح الجليل]

أَنَّ الْحَاجَةَ أَقَلُّ مِنْ مَسَافَةِ الْقِرَاضِ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ الْإِقَامَةَ فِيهَا أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ مِنْ الْإِقَامَةِ فِي الْقِرَاضِ، فَلِذَا اعْتَبَرَ الْقِيمَةَ لِاخْتِلَافِ النَّفَقَةِ، فَلَوْ سُئِلَ عَنْ تَسَاوِي الْمَسَافَتَيْنِ وَالْإِقَامَتَيْنِ لَأَجَابَ بِمَا قَالَهُ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ عَنْ مُوضِحَتَيْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ أَنَّهُمَا نِصْفَانِ. اهـ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُنْظَرُ كَمْ نَفَقَتُهُ لَوْ ذَهَبَ فِي حَاجَتِهِ فَقَطْ وَكَمْ نَفَقَتُهُ لَوْ ذَهَبَ لِلْقِرَاضِ فَقَطْ وَتُفَضُّ النَّفَقَةُ عَلَى الْقِيمَتَيْنِ، وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ، كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَجْعَلُ قَضَاءَ حَاجَتِهِ رَأْسَ مَالٍ تُفَضُّ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْقِرَاضِ اهـ، أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّوْزِيعَ عَلَى نَفَقَةِ حَاجَتِهِ وَنَفْسِ مَالِ الْقِرَاضِ كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَإِنَّمَا وَجَّهَهُ بِتَنْزِيلِ نَفَقَةِ حَاجَتِهِ مَنْزِلَةَ رَأْسِ مَالِ قِرَاضٍ لِرَدِّ بَحْثِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَإِنْ اشْتَرَى) الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ (مَنْ) أَيْ رَقِيقًا (يَعْتِقُ عَلَى رَبِّهِ) أَيْ الْمَالِ لِكَوْنِهِ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ أَوْ حَاشِيَتَهُ الْقَرِيبَةَ حَالَ كَوْنِهِ (عَالِمًا) بِقَرَابَتِهِ لَهُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ الْمُشْتَرَطُ هُنَا لَا عِلْمُهُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ (عَتَقَ) الرَّقِيقُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ لِتَعَدِّيهِ بِشِرَائِهِ عَالِمًا (إنْ أَيْسَرَ) الْعَامِلُ، أَيْ كَانَ مُوسِرًا وَقْتَ الشِّرَاءِ فَيَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ رِبْحِهِ فِيهِ قَبْلَ شِرَاءِ الرَّقِيقِ وَوَلَاؤُهُ لِرَبِّ الْمَالِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ مُوسِرًا حِينَ شِرَائِهِ (بِيعَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ الرَّقِيقِ (بِقَدْرِ ثَمَنِهِ) أَيْ رَأْسِ مَالِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا، لَا الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ بِهِ، فَلَوْ عَبَّرَ بِذَلِكَ لَكَانَ أَوْلَى.

وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ رَأْسَ الْمَالِ قَوْلُهُ (وَ) قَدْرَ (رِبْحِهِ) أَيْ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ رِبْحِ الْمَالِ (قَبْلَ) الشِّرَاءِ لِ (هـ) أَيْ الرَّقِيقِ، وَأَمَّا رِبْحُهُ فِي نَفْسِ الرَّقِيقِ إنْ كَانَ كَشِرَائِهِ بِمِائَةٍ وَقِيمَتُهُ مِائَتَانِ فَلَا يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ مِنْهُ إذْ لَا يَرْبَحُ الشَّخْصُ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ (وَعَتَقَ بَاقِيهِ) أَيْ الرَّقِيقِ عَلَى الْعَامِلِ، وَمَحَلُّ بَيْعِ بَعْضِهِ إنْ وَجَدَ مَنْ

ص: 362

وَغَيْرَ عَالِمٍ، فَعَلَى رَبِّهِ، وَلِلْعَامِلِ: رِبْحُهُ فِيهِ

ــ

[منح الجليل]

يَشْتَرِيهِ وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي بِرَأْسِ الْمَالِ وَالْحِصَّةِ، وَإِنَّمَا يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ فَيُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ، مِثَالُهُ أَصْلُ مَالِ الْقِرَاضِ مِائَةٌ وَرَبِحَ فِيهَا قَبْلَ شِرَاءِ الْقَرِيبِ مِائَةً وَاشْتَرَاهُ بِالْمِائَتَيْنِ، وَهُوَ يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةٍ فَيُبَاعُ نِصْفُهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، مِائَةٌ رَأْسُ الْمَالِ، وَالْخَمْسُونَ حِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي رَبِحَهَا قَبْلَ شِرَاءِ الْقَرِيبِ، وَيَعْتِقُ نِصْفُهُ لِأَنَّ حِصَّةَ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ خَمْسُونَ أَفْسَدَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِشِرَائِهِ، وَالْمِائَةُ الزَّائِدَةُ فِي قِيمَةِ الرَّقِيقِ هَدَرٌ.

(وَ) إنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ عَالِمٍ) بِقَرَابَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ (فَ) يَعْتِقُ (عَلَى رَبِّهِ) أَيْ الْمَالِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَامِلِ لِعُذْرِهِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ بِقَرَابَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ (وَ) عَلَى رَبِّهِ (لِلْعَامِلِ رِبْحُهُ) أَيْ الْعَامِلِ الْحَاصِلِ (فِيهِ) أَيْ الرَّقِيقِ الَّذِي عَتَقَ عَلَى رَبِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ أَبَا رَبِّ الْمَالِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَتَقَ عَلَى الِابْنِ وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ، وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ حِصَّةُ رِبْحِهِ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَإِنْ عَلِمَ الْعَامِلُ وَهُوَ مَلِيءٌ عَتَقَ عَلَيْهِ لِضَمَانِهِ بِالتَّعَمُّدِ وَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ، وَيَغْرَمُ الْعَامِلُ ثَمَنَهُ. ابْنُ الْمَوَّازِ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ. ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ إتْلَافَهُ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يَغْرَمَهُ لَهُ وَهُوَ حُرٌّ بِعَقْدِ الشِّرَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ مَالٌ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِ الِابْنِ وَحِصَّةِ رِبْحِهِ وَعَتَقَ عَلَى الْعَامِلِ مَا بَقِيَ مِنْهُ.

عج وَعَلَى رَبِّهِ لِلْعَامِلِ حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ فِي الْمَالِ قَبْلَ شِرَاءِ الرَّقِيقِ بِالْأَوْلَى، وَتَبِعَهُ مَنْ بَعْدَهُ. طفي مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ رِبْحُهُ فِيهِ الرِّبْحُ الْكَائِنُ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَهُوَ كَقَوْلِهَا وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ حِصَّةُ رِبْحِهِ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ. أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ يَوْمَ الشِّرَاءِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الْقِرَاضِ مِائَةً فَرَبِحَ فِيهَا مِائَةً أُخْرَى ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِالْمِائَتَيْنِ فَنَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْهُ عَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ الرُّبْعُ، فَيَغْرَمُ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ قِيمَةَ رُبْعِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْحُكْمِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بَقِيَ رُبْعُهُ رَقِيقًا لِلْعَامِلِ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِعِتْقِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ وَلَا مَالَ لَهُ يُقَوَّمُ فِيهِ نَصِيبُ

ص: 363

وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَعَلِمَ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ ثَمَنِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ،

ــ

[منح الجليل]

شَرِيكِهِ، هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْكِتَابِ وَإِرَادَتِهِ. اهـ. وَمِثْلُهُ لِلْغِرْيَانِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ قَائِلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الثَّمَنِ رِبْحٌ، وَلَكِنْ إنْ بِيعَ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ اهـ.

وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمَ وَأَقَرَّهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَقَالَ قَوْلُهُ قِيمَةُ رُبْعِ الْعَبْدِ صَوَابُهُ رُبْعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ. اهـ. إذَا عَلِمْت هَذَا، فَقَوْلُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ رِبْحُهُ فِيهِ وَأَوْلَى رِبْحُهُ قَبْلَهُ غَيْرُ صَوَابٍ. اهـ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لِلْعَامِلِ قِيمَةُ رُبْعِ الْعَبْدِ، وَتَصْوِيبُ ابْنِ عَرَفَةَ لَهُ بِرُبْعِ قِيمَتِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَهُ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ الْوَاقِعِ فِيهِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رُبْعُ الثَّمَنِ فِي مِثَالِهِ اهـ. قُلْت وَكَذَا قَوْلُهُ فَنَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْهُ الرُّبْعُ.

(وَ) إنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ بِمَالٍ الْقِرَاضِ (مَنْ) أَيْ رَقِيقًا (يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ كَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَحَاشِيَتِهِ الْقَرِيبَةِ (وَ) قَدْ (عَلِمَ) الْعَامِلُ حَالَ شِرَائِهِ بِقَرَابَتِهِ لَهُ (عَتَقَ) بِفَتَحَاتٍ (الرَّقِيقُ) عَلَى الْعَامِلِ وَتَبِعَهُ رَبُّ الْمَالِ (بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ) يَوْمَ الْحُكْمِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَوْضِيحِهِ (وَ) مِنْ (ثَمَنِهِ) لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ لِتَنْمِيَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ إتْلَافُ بَعْضِهِ بِشِرَاءِ قَرِيبِهِ بِزَائِدٍ عَنْ قِيمَتِهِ. ابْنُ رُشْدٍ إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ مُوسِرٌ وَفِيهِ رِبْحٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيُؤَدِّي إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ يَوْمَ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ فَيُؤَدِّي إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ يَعْتِقُ فَقَدْ رَضِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى رَبِّ الْمَالِ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، فَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ أَخْذُهُ بِالْأَكْثَرِ هَذَا إذَا حَصَلَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ لِتَحَقُّقِ الشَّرِكَةِ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ، وَالْعَامِلُ حِينَئِذٍ فِي قَرِيبِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ مَا مَلَكَهُ مِنْهُ، وَيُكَمِّلُ عَلَيْهِ مَا مَلَكَهُ رَبُّ الْمَالِ مِنْهُ، بَلْ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ رِبْحٌ فَاضِلٌ

ص: 364

وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ، إنْ أَيْسَرَ فِيهِمَا، وَإِلَّا بِيعَ

ــ

[منح الجليل]

عَلَى رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهُ عَالِمًا فَكَأَنَّهُ اسْتَلَفَ الْمَالَ، فَلَا يُقَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ فَقَدْ اشْتَرَاهُ بِمَالِ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ مِنْهُ حَتَّى يَعْتِقَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ، وَيُكَمِّلَ عَلَيْهِ مَا لِشَرِيكِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُغِيرَةُ، وَأَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِوَلَوْ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.

وَقَالَ طفي الْمُرَادُ بِالْمَالِ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ وَلَوْ قَالَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ لَكَانَ أَبْيَنَ، وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ لِرَبِّ الْمَالِ. ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ مُوسِرٌ وَلَا رِبْحَ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيُؤَدِّي إلَى رَبِّ الْمَالِ الْأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَمِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَدْ رَضِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ وَهُوَ عَالِمٌ مُوسِرٌ وَفِيهِ رِبْحٌ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَغَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَالْأَكْثَرَ مِنْ حَظِّ رَبِّهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ وَيَوْمَ الْحُكْمِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ غَرِمَ الْأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ وَقِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ.

(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَامِلُ بِقَرَابَةٍ قَرِيبَةٍ وَقْتَ شِرَائِهِ وَفِيهِ رِبْحٌ (فَ) يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَتْبَعُهُ رَبُّ الْمَالِ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ، هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ جَمِيعَ قِيمَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَعْتِقُ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْ الْفَضْلِ وَعَلَيْهِ لِرَبِّهِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ قِيمَتِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ (إنْ أَيْسَرَ) الْعَامِلُ أَيْ كَانَ مُوسِرًا حِينَ شِرَائِهِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ (فِيهِمَا) أَيْ صُورَتَيْ عِلْمِهِ وَعَدَمِهِ. ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ مُوسِرًا، وَفِيهِ رِبْحٌ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ سَائِرُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ فَكَالْعَبْدِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ وَهُوَ مَلِيءٌ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ سَائِرُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ، وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ وَهُوَ مُوسِرٌ وَلَا رِبْحَ فِيهِ فَيُبَاعُ وَيَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ مَالَهُ.

(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ مُوسِرًا فِيهِمَا فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ، وَلَا يُبَاعُ الرَّقِيقُ كُلُّهُ إذْ لَا تَسَلُّطَ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى مَا يُقَابِلُ رِبْحَ الْعَامِلِ وَ (بِيعَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْهُ

ص: 365

بِمَا وَجَبَ

ــ

[منح الجليل]

بِ) قَدْرِ (مَا وَجَبَ) أَيْ ثَبَتَ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّتِهِ مِنْ رِبْحِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَعَتَقَ الْبَاقِي عَلَى الْعَامِلِ بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً وَرَبِحَ فِيهِ مِائَةً أُخْرَى وَاشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِائَتَيْنِ وَهُوَ مُعْسِرٌ، وَقُوِّمَ يَوْمَ الْحُكْمِ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَيُبَاعُ مِنْهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَيَعْتِقُ بَاقِيهِ، وَيَتْبَعُ رَبُّ الْمَالِ ذِمَّتَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ. ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ وَمُعْسِرٌ، وَفِيهِ فَضْلٌ يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّةِ رَبِّهِ مِنْ رِبْحِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ، وَيَعْتِقُ الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ لَا فَضْلَ فِيهِ فَيُبَاعُ وَيَدْفَعُ لِرَبِّ الْمَالِ مَالَهُ فَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ، وَتَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ الْعَامِلَ حِينَ الشِّرَاءِ إمَّا عَالِمٌ أَوْ لَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا مُوسِرٌ أَمْ لَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا فِي الْمَالِ فَضْلٌ أَمْ لَا.

طفي وَتَلْخِيصُهَا عَلَى مَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَأَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ وَلَا فَضْلَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا يُبَاعُ وَيُسَلَّمُ ثَمَنُهُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ كَالْعَبْدِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَعَتَقَ أَحَدُهُمَا حَظَّهُ مِنْهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا عَتَقَ عَلَيْهِ حَظُّهُ مِنْهُ، وَقُوِّمَ عَلَيْهِ حَظُّ رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا عَتَقَ عَلَيْهِ حَظُّهُ مِنْهُ، وَبَقِيَ حَظُّ رَبِّ الْمَالِ رَقِيقًا إلَّا أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ وَيَطْلُبَ مَالَهُ فَيُبَاعُ لَهُ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ وَيَعْتِقُ الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا مُوسِرًا عَتَقَ عَلَيْهِ وَأَدَّى لِرَبِّ الْمَالِ الْأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ يَوْمَ الْحُكْمِ أَوْ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا مُعْسِرًا بِيعَ مِنْهُ لِرَبِّ الْمَالِ بِرَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ وَعَتَقَ الْبَاقِي إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْمَالِ أَوْ بِيعَ وَأُسْلِمَ لَهُ ثَمَنُهُ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْقُصُورِ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِيعَ يَقْتَضِي تَحَتُّمَهُ مَعَ أَنَّهُ إنْ شَاءَ وَلِإِطْلَاقِهِ فَيَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْحُكْمُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ أَمْ لَا، مَعَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ يُبَاعُ وَيُسَلَّمُ لَهُ ثَمَنُهُ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ، سَوَاءً كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ الْبَيْعَ بِالْإِعْسَارِ، وَإِطْلَاقُهُ فِي ذَلِكَ وَفِي الْعِلْمِ أَوْ الْإِسْلَامِ مَعَ الْإِعْسَارِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ بِمَا وَجَبَ، وَالْوَاجِبُ لَهُ فِي الْعِلْمِ الْأَكْثَرُ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يُبَاعُ لَهُ بِمَالِهِ

ص: 366

وَإِنْ أَعْتَقَ مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ: غَرِمَ ثَمَنَهُ وَرِبْحَهُ، وَلِلْقِرَاضِ قِيمَتُهُ يَوْمَئِذٍ، إلَّا رِبْحَهُ، فَإِنْ أَعْسَرَ: بِيعَ مِنْهُ بِمَا لِرَبِّهِ

ــ

[منح الجليل]

مِنْ الْأَكْثَرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يُبَاعُ لَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ لِتَحَقُّقِ الشَّرِكَةِ ثُمَّ يَتْبَعُهُ بِمَا لَهُ مِنْ الرِّبْحِ فِي الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ، لَكِنَّهُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي عِبَارَتِهِ.

(وَإِنْ أَعْتَقَ) الْعَامِلُ رَقِيقًا (مُشْتَرًى) بِمَالٍ الْقِرَاضِ (لِ) قَصْدِ (الْعِتْقِ) وَهُوَ مُوسِرٌ عَتَقَ عَلَيْهِ وَ (غَرِمَ) الْعَامِلُ (ثَمَنَهُ) أَيْ الرَّقِيقِ (وَرِبْحَهُ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ تَبِعَ فِي هَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ، لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالثَّمَنِ رَأْسُ الْمَالِ وَالْمُرَادُ بِالرِّبْحِ الرِّبْحُ الْكَائِنُ فِي الْمَالِ قَبْلَ شِرَاءِ الرَّقِيقِ لَا فِيهِ، فَلَوْ قَالَ كَابْنِ رُشْدٍ غَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، وَرِبْحَهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ لَكَانَ أَحْسَنَ، فَلَا يُعْتَبَرُ الرِّبْحُ الَّذِي فِي الرَّقِيقِ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهُ لِلْعِتْقِ صَارَ مُتَسَلِّفًا ثَمَنَهُ، أَفَادَهُ طفي.

(وَ) إنْ أَعْتَقَ الْعَامِلُ رَقِيقًا مُشْتَرًى مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (لِ) قَصْدِ (الْقِرَاضِ) وَهُوَ مُوسِرٌ عَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لِرَبِّهِ (قِيمَتَهُ) أَيْ الرَّقِيقِ مُعْتَبَرَةً (يَوْمَئِذٍ) أَيْ يَوْمَ عِتْقِهِ لِتَفْوِيتِهِ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لَهُ أَيْضًا (رِبْحَهُ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ، أَيْ حَظَّهُ مِنْهُ يَوْمَ إعْتَاقِهِ إنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ عَنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ شِرَائِهِ مَثَلًا اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ وَقِيمَتُهُ حِينَئِذٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَعْتَقَهُ وَقِيمَتُهُ حِينَئِذٍ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ فَعَلَيْهِ مِائَةٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ " غ " فِي بَعْضِ النُّسَخِ، إلَّا رِبْحَهُ بِأَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ لَا بِوَاوِ الْعَطْفِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالضَّمِيرُ فِي رِبْحِهِ لِلْعَامِلِ، وَأَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ صَاحِبِ الْمُقَدِّمَاتِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَاشْتَرَاهُ لِلْقِرَاضِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعِتْقِ إلَّا قَدْرَ حَظِّهِ مِنْهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ مُوسِرًا فِيهِمَا.

(وَإِنْ أَعْسَرَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ مُعْسِرًا (فِيهِمَا) أَيْ شِرَائِهِ لِلْعِتْقِ وَشِرَائِهِ لِلْقِرَاضِ (بِيعَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (مِنْهُ) أَيْ الرَّقِيقِ (بِ) قَدْرِ (مَا) وَجَبَ (لِرَبِّهِ) مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَحَظِّهِ مِنْ رِبْحِهِ وَعَتَقَ مَا بَقِيَ عَلَى الْعَامِلِ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَإِلَّا فَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْهُ. ابْنُ رُشْدٍ إنْ أَعْتَقَ الْعَامِلُ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ. فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَاشْتَرَاهُ

ص: 367

وَإِنْ وَطِيء أَمَةً: قَوَّمَ رَبُّهَا، أَوْ أَبْقَى، إنْ لَمْ تَحْمِلْ، فَإِنْ أَعْسَرَ اتَّبَعَهُ بِهَا، وَبِحِصَّةِ الْوَلَدِ، أَوْ بَاعَ لَهُ بِقَدْرِ مَا لَهُ

ــ

[منح الجليل]

لِلْعِتْقِ أُعْتِقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ لِلْقِرَاضِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعِتْقِ إلَّا قَدْرَ حَظِّهِ مِنْهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلٌ فَيُبَاعُ مِنْهُ لِرَبِّ الْمَالِ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ، وَيَعْتِقُ الْبَاقِي عَلَى الْعَامِلِ.

(وَإِنْ وَطِئَ) الْعَامِلُ (أَمَةً) اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لَهُ (قَوَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (رَبُّهَا) أَيْ الْأَمَةِ عَلَى الْعَامِلِ أَيْ أَلْزَمَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطْئِهَا وَتَرَكَهَا لَهُ إنْ شَاءَ (أَوْ أَبْقَى) رَبُّهَا الْأَمَةَ عَلَى الْقِرَاضِ إنْ شَاءَ، وَهَذَا التَّخْيِيرُ (إنْ لَمْ تَحْمِلْ) الْأَمَةُ مِنْ وَطْءِ الْعَامِلِ مُوسِرًا كَانَ الْعَامِلُ أَوْ مُعْسِرًا، فَتُبَاعُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَفِ ثَمَنُهَا بِقِيمَتِهَا اتَّبَعَهُ رَبُّهَا بِتَمَامِهَا فِي ذِمَّتِهِ، قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَوَّازِيَّةِ، فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ (فَإِنْ أَعْسَرَ الْعَامِلُ اتَّبَعَهُ) رَبُّهَا الْعَامِلَ (بِهَا) أَيْ الْقِيمَةِ (وَبِحِصَّةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ حَظِّ رَبِّهَا مِنْ قِيمَةِ (الْوَلَدِ) إنْ شَاءَ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ اعْتِبَارُ قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ وَطْئِهَا (أَوْ) إنْ شَاءَ رَبُّهَا (بَاعَ) الْحَاكِمُ لِيَدْفَعَ (لَهُ) أَيْ رَبُّهَا فَيَبِيعُ جُزْءًا مِنْهَا (بِقَدْرِ مَا) أَيْ الْحَقِّ الَّذِي وَجَبَ (لَهُ) أَيْ رَبِّهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَيَبْقَى بَاقِيهَا عَلَى حُكْمِ أُمِّ الْوَلَدِ لِلْعَامِلِ. وَمَفْهُومُ إنْ أَعْسَرَ أَنَّهَا إنْ حَمَلَتْ مِنْهُ وَهُوَ مُوسِرٌ أَنَّ حُكْمَهَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَحُكْمُهَا أَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدِ الْعَامِلِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطْئِهَا، رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.

ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ وَطِئَ الْعَامِلُ أَمَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَمْ تَحْمِلْ فَلِلصَّقَلِّيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا، وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا بِيعَتْ فِيهَا. ابْنُ شَاسٍ إنْ وَطِئَهَا الْعَامِلُ وَلَمْ تَحْمِلْ، فَإِنْ كَانَ مَلِيًّا فَرَبُّ الْمَالِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطْئِهَا أَوْ يُلْزِمَهُ إيَّاهَا بِثَمَنِهَا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِيعَتْ فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ ثَمَنٍ. ابْنُ رُشْدٍ إنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ أَمَةَ الْقِرَاضِ ثُمَّ تَعَدَّى عَلَيْهَا وَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ وَلَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَطْئِهَا فَيُجْبَرُ بِهَا الْقِرَاضُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ،

ص: 368

وَإِنْ أَحْبَلَ مُشْتَرَاةً لِلْوَطْءِ: فَالثَّمَنُ، وَاتُّبِعَ بِهِ، إنْ أَعْسَرَ

ــ

[منح الجليل]

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ بِيعَتْ وَاتَّبَعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ دَيْنًا، وَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ بِيعَ مِنْهَا لِرَبِّ الدَّيْنِ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ وَلَهُ مَا بَقِيَ بِحُكْمِ أُمِّ وَلَدٍ وَقِيلَ حُكْمُهَا كَحُكْمِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ.

(وَإِنْ أَحْبَلَ) الْعَامِلُ الْمُوسِرُ أَمَةً (مُشْتَرَاةً) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (لِلْوَطْءِ) مِنْ الْعَامِلِ (فَالثَّمَنُ) أَيْ عِوَضُهُ يَغْرَمُهُ الْعَامِلُ لِرَبِّ الْمَالِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَاتُّبِعَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْعَامِلُ (بِهِ) أَيْ الثَّمَنِ (إنْ أَعْسَرَ) الْعَامِلُ بِ ابْنِ رُشْدٍ إنْ اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ وَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَلَا تُبَاعُ، وَيُتْبَعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ فِي ذِمَّتِهِ قَوْلًا وَاحِدًا. ابْنُ يُونُسَ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا تَسَلَّفَ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَا ابْتَاعَ بِهِ أَمَةً وَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ فَقَدْ عَرَّفْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهُوَ رَأْيِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ فِي مَلَائِهِ، وَيُتْبَعُ بِهِ فِي عَدَمِهِ. وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ وَتَعَدَّى فَوَطِئَهَا وَثَبَتَ ذَلِكَ، فَهَذِهِ تُبَاعُ فِي عَدَمِهِ عِيسَى وَيُتْبَعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَيْنًا لَا أَنْ يَكُونَ فِي الْقِرَاضِ فَضْلٌ فَيَكُونُ كَمَنْ وَطِئَ أَمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ.

(تَنْبِيهَاتٌ) . الْأَوَّلُ: طفي قَوْلُهُ قَوَّمَ رَبُّهَا أَوْ أَبْقَى، عَلَى هَذَا حَمَلَ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَطْئِهَا، إنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ، فَقَالَ يَعْنِي إنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ بِمَالِ الْقِرَاضِ جَارِيَةً خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ، فَإِنْ شَاءَ أَلْزَمَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطْئِهَا وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهَا عَلَى الْقِرَاضِ، وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ تَخْيِيرِ رَبِّ الْمَالِ فِي أَخْذِ الْقِيمَةِ وَإِبْقَائِهَا عَلَى الْقِرَاضِ إذَا لَمْ تَحْمِلْ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الْفِقْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُخَيَّرُ فِي أَخْذِ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَإِلْزَامُ الْعَامِلِ الثَّمَنَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدِ عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ رَبُّ الْمَالِ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهَا عَلَى الْقِرَاضِ وَهُوَ بَعِيدٌ.

ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُقِرَّ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِهِ أَنَّ لَهُ إلْزَامَهُ الثَّمَنَ. وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا يُلْزِمُهُ بِهِ إذَا نَكَلَ الْعَامِلُ عَنْ حَلِفِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَا، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ

ص: 369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[منح الجليل]

بَعْضِهِمْ هُوَ مُقْتَضَى مَا يَأْتِي عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا حَلَّفَهُ، وَفِي تَبْعِيدِهِ كَوْنُهُ لَيْسَ بِهِ إبْقَاؤُهَا عَلَى الْقِرَاضِ نَظَرٌ لِقَوْلِهَا فِي وَطْءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَمَةً بَيْنَهُمَا بَعْدَ ابْتِيَاعِهِ إيَّاهَا إنْ لَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ شَرِيكُهُ بِالثَّمَنِ وَقَالَ أَرُدُّهَا لِلشَّرِكَةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ فِي الْمُقَارَضِ أَحْرَى لِاخْتِصَاصِهِ بِحَوْزِ مَالِ الْقِرَاضِ وَهَذِهِ الْأَحْرَوِيَّةُ تَمْنَعُ تَخْرِيجَ قَوْلِ الْغَيْرِ فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ. اهـ. كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فَنَفَى الْقَوْلَ بِالْإِبْقَاءِ فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ نَصًّا وَتَخْرِيجًا فَالصَّوَابُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ بَعْضِهِمْ، إذْ مِثْلُهُ لِابْنِ شَاسٍ وَهُوَ مَتْبُوعٌ.

ابْنُ الْحَاجِبِ غَالِبًا وَنَحْوُهُ لِلْمُتَيْطِيِّ أَيْضًا، وَنَصُّهُ وَإِنْ ابْتَاعَ الْعَامِلُ بِمَالٍ الْقِرَاضِ جَارِيَةً لَهُ أَوْ لِلْقِرَاضِ فَوَطِئَهَا وَلَمْ تَحْمِلْ، فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَرَبُّ الْمَالِ مُخَيَّرٌ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَ تَضْمِينِهِ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطْئِهَا أَوْ ثَمَنَهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُبَاعُ فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ قِيمَتِهَا. اهـ. وَقَدْ اعْتَمَدَ نَاصِرُ الدِّينِ فِي حَاشِيَةِ التَّوْضِيحِ كَلَامَ الْمُتَيْطِيِّ، وَقَالَ عَقِبَهُ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ تَخْيِيرَهُ فِي الْإِبْقَاءِ عَلَى الْقِرَاضِ غَيْرُ مَنْقُولٍ مَعَنَا، بَلْ الْمَنْقُولُ فِي الْأَمَةِ يَطَؤُهَا الشَّرِيكُ وَلَمْ تَحْمِلْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْقَاؤُهَا لِلشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضُ أَحْرَى، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ.

وَقَدْ رَدَّ عج كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ وَنَاصِرِ الدِّينِ فَقَالَ قَوْلُهُ بَلْ الْمَنْقُولُ فِي الْأَمَةِ يَطَؤُهَا الشَّرِيكُ وَلَمْ تَحْمِلْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْقَاؤُهَا لِلشَّرِكَةِ إلَخْ، فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّ الْمَعْرُوفَ وَالْمَشْهُورَ أَنَّ لِلشَّرِيكِ غَيْرِ الْوَاطِئِ إذَا لَمْ تَحْمِلْ إبْقَاءَهَا لِلشَّرِكَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَكَلَامُهُ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ غَيْرُ ظَاهِرٍ. اهـ. وَرَدُّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ إذَا اشْتَرَاهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِغَيْرِ الشَّرِكَةِ بِهِ لِنَفْسِهِ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ فِيهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِلشَّرِكَةِ بَعْدَ الْوَطْءِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا قَيَّدَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلُهُ الْمَعْرُوفُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ لِلشَّرِيكِ غَيْرِ الْوَاطِئِ إبْقَاءَهَا لِلشَّرِكَةِ وَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا ذَلِكَ فِي

ص: 370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[منح الجليل]

الْمُشْتَرَاةِ لِلشَّرِكَةِ فَتَعَدَّى عَلَيْهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَوَطِئَهَا، وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَهَا وَكَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ ظَهَرَ لَهُ مَا قُلْنَا. وَلَمْ يُفَرِّقْ عج بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَتَجَاسَرَ بِرَدِّ كَلَامِ مَنْ عَظُمَ قَدْرُهُ وَارْتَفَعَ أَمْرُهُ فِي الْعِلْمِ بِدُونِ إمْعَانِ النَّظَرِ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ، وَالْعَجَبُ مِنْهُ أَنَّهُ سَلَكَ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَغَفَلَ عَنْهُ هُنَا، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شِرَائِهَا لِنَفْسِهِ وَشِرَائِهَا لِلْقِرَاضِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِي الَّتِي أُحْبِلَتْ خِلَافًا لِمَا فِي التَّوْضِيحِ وَإِنْ تَبِعَهُ تت. الْبُنَانِيُّ مَنْ تَأَمَّلَ عَلِمَ أَنَّ كَلَامَ عج ظَاهِرٌ، وَأَنَّ اعْتِرَاضَ طفي عَلَيْهِ تَحَمُّلٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَوْضُوعَ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْمُشْتَرَاةِ الْقِرَاضُ، فَرَدُّ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَيْهِ بِالْأَمَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِنَفْسِهِ غَيْرُ وَاضِحٍ، وَحَيْثُ صَحَّ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْمُشْتَرَاةِ لِلشَّرِكَةِ أَنَّ لِغَيْرِ وَاطِئِهَا إبْقَاءَهَا لِلشَّرِكَةِ فَاَلَّتِي لِلْقِرَاضِ مِثْلُهَا، وَهَذَا يُقَوِّي مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ طفي مِنْ التَّهْوِيلِ لَيْسَ عَلَيْهِ تَعْوِيلٌ، عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ النَّوَادِرِ، مَا نَصُّهُ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ وَهُوَ مَلِيءٌ فَرَبُّ الْمَالِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ أَوْ يَتْرُكَهُ نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ قَائِلًا تَرْكُ تَضْمِينِهِ هُوَ إبْقَاؤُهُ لِلْقِرَاضِ لَا غَيْرُ، وَبِإِبْقَائِهَا لِلشَّرِكَةِ صَرَّحَ الْعَبْدُوسِيُّ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

(الثَّانِي) : طفي قَوْلُهُ اتَّبَعَهُ بِهَا وَبِحِصَّةِ الْوَلَدِ بِهَذَا قَرَّرَ فِي تَوْضِيحِهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَفِي اتِّبَاعِهِ بِنَصِيبِهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ قَوْلَانِ، وَنَصُّهُ يَعْنِي فِي اتِّبَاعِ رَبِّ الْمَالِ الْعَامِلِ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْوَلَدِ إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُعْسِرًا قَوْلَانِ الِاتِّبَاعُ لِعِيسَى. الْبَاجِيَّ وَهُوَ أَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ. اهـ. فَظَاهِرُهُ اتِّبَاعُهُ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ مَعَ اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ، وَعَلَى هَذَا جَرَى هُنَا فِي مُخْتَصَرِهِ، وَقَرَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِقَوْلِهِ يَعْنِي وَحَيْثُ كَانَ الْعَامِلُ مُعْسِرًا وَبَقِيَتْ مِنْ قِيمَةِ الْأَمَةِ بَقِيَّةٌ فِي ذِمَّتِهِ، فَهَلْ يَلْزَمُ الْعَامِلَ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ بِنِسْبَةِ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ مِنْ جَمِيعِ الْقِيمَةِ فِيهِ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى وَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. اهـ. فَجَعَلَ

ص: 371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[منح الجليل]

مَحَلَّ الِاتِّبَاعِ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ إذَا بَقِيَتْ مِنْ الْقِيمَةِ بَقِيَّةٌ، وَذَلِكَ إذَا بِيعَتْ فِي قِيمَتِهَا وَلَمْ يَفِ ثَمَنُهَا بِهَا وَهُوَ الصَّوَابُ لِنَصِّ غَيْرِ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَبِعَهُ بِقِيمَتِهَا لَا يَتْبَعُهُ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ، وَبِهَذَا اعْتَرَضَ نَاصِرُ الدِّينِ عَلَى الْمُوَضِّحِ، وَتَقْرِيرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ مُرَادُ ابْنِ الْحَاجِبِ، فَفِي الْجَوَاهِرِ وَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا فَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَاةً لِلْقِرَاضِ كَانَ رَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ إيَّاهَا وَيَتْبَعَهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ وَطْئِهَا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَلَا مِمَّا نَقَصَهَا وَطْؤُهُ شَيْءٌ وَبَيْنَ أَنْ يُبَاعَ جَمِيعُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ بِيعَ مِنْهَا بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّةِ رَبِّهِ مِنْ الرِّبْحِ وَيَبْقَى مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ بِحِسَابِ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ نَقَصَ ثَمَنُ مَا بِيعَ مِنْهَا عَنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ وَطْئِهَا لَأَتْبَعَهُ بِذَلِكَ النُّقْصَانِ مَعَ نَصِيبِهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ، وَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ بِنَصِيبِهِ مِنْهَا وَاتَّبَعَهُ مَا يُصِيبُهُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ قَالَهُ عِيسَى الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ هَذَا مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ اهـ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ، وَأَرَادَ بِالْقَاضِي أَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ، إذْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِهَذَا وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مُرَادُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَهُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ فِي ذِمَّتِهِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَالِ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِلَّا بِيعَتْ كُلُّهَا وَاتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ.

وَفِي اتِّبَاعِهِ بِنَصِيبِهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ قَوْلَانِ. اهـ. فَاخْتَصَرَ كَلَامَ الْجَوَاهِرِ إذْ هُوَ يَتْبَعُهُ فِي الْغَالِبِ، وَيُخْتَصَرُ كَلَامُهُ فَتَقْرِيرُ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ مُرَادِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ فَلَهُ ذَلِكَ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَطْئِهَا أَوْ يَوْمَ حَمْلِهَا عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي قَدَّمَهُ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ رَبُّ الْمَالِ اتِّبَاعَهُ فَمِنْ الْمَالِ إلَخْ وَنَحْوُ مَا فِي الْجَوَاهِرِ لِلْمُتَيْطِيِّ، وَنَصُّهُ وَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا وَالْجَارِيَةُ لِلْقِرَاضِ وَأَحْبَلَهَا فَرَبُّ الْمَالِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَتْبَعَهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ وَطْئِهَا، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهَا شَيْءٌ وَبَيْنَ بَيْعِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رِبْحٌ إذَا وَضَعَتْ فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ قِيمَتِهَا، وَيَتْبَعُهُ بِقِيمَةِ وَلَدِهَا، فَإِنْ كَانَ فِيهَا رِبْحٌ فَيُبَاعُ مِنْهَا بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَنَصِيبُ رَبِّهَا مِنْ الرِّبْحِ.

وَيَتْبَعُهُ بِنَصِيبِهِ مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهَا وَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ بِنَصِيبِهِ مِنْهَا، وَاتَّبَعَهُ بِنَصِيبِهِ مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ عِيسَى. اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ، فَقَدْ تَضَافَرَتْ النُّصُوصُ عَلَى

ص: 372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[منح الجليل]

أَنَّهُ إنْ تَبِعَهُ بِقِيمَتِهَا لَا يَتْبَعُهُ بِحِصَّةِ وَلَدِهَا، وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ الْمُصَنِّفَ، وَكَذَا فِي شَامِلِهِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فَلِرَبِّهَا أَنْ يَتْبَعَهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ وَطْئِهَا أَوْ حَمْلِهَا أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا وَبِحِصَّةِ الْوَلَدِ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ.

الثَّالِثُ: تت سَكَتَ عَنْ حُكْمِ شِرَائِهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ اشْتَرَاهَا الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ أَوْ لِنَفْسِهِ، فَحَمَلَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رضي الله عنه " عَلَى شِرَائِهَا لِلْقِرَاضِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ فَتُبَاعُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَصَدَّقَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَلَا تُبَاعُ عِنْدَهُ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَأَمَّا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ فَلَا تُبَاعُ بِاتِّفَاقٍ. طفي فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَطَرِيقَةُ غَيْرِهِ هَذَا الْحُكْمُ، سَوَاءٌ عَلِمَ الشِّرَاءَ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْعَامِلِ، فَلَمَّا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقَةَ ابْنِ رُشْدٍ.

وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَ طُرُقٍ، الْأُولَى: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُشْتَرَاةِ لِلْقِرَاضِ وَالْمُشْتَرَاةِ لِلْوَطْءِ. الثَّانِيَةُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْعَامِلِ. الثَّالِثَةُ: طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فَفِي بَيْعِهَا لِجَبْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ لَهُ وَلِحَظِّهِ مِنْ الرِّبْحِ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ وَإِنْ اشْتَرَاهَا لِوَطْئِهَا اُتُّبِعَ بِالثَّمَنِ، ثَالِثُهَا إنْ عُلِمَ بِبَيِّنَةٍ شِرَاؤُهَا لِلْقِرَاضِ بِيعَتْ أَوْ أُلْزِمَ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطْئِهَا، وَإِنْ عُلِمَ بِهَا شِرَاؤُهَا لِنَفْسِهِ اُتُّبِعَ بِالثَّمَنِ اتِّفَاقًا فِيهِمَا وَإِلَّا جَاءَ الْقَوْلَانِ لِحَمْلِ بَعْضِ أَهْلِ النَّظَرِ الرِّوَايَاتِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَحَمَلَهَا ابْنُ رُشْدٍ عَلَى الثَّانِي. اهـ. عَلَى أَنَّ تت لَمْ يُحْسِنْ سِيَاقَ طَرِيقَةِ ابْنُ رُشْدٍ، وَنَصُّهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِي بَيْعِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ الْمَسْأَلَةَ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ بِاتِّبَاعِ ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ أَقُولُ فِيهَا إنَّ الْخِلَافَ فِي بَيْعِهَا إذَا حَمَلَتْ وَهُوَ عَدِيمٌ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ هَلْ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ أَوْ لِنَفْسِهِ بِمَا اسْتَلَفَهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ إلَّا بِقَوْلِهِ فَحَمَلَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رضي الله عنه " عَلَى أَنَّهُ لِلْقِرَاضِ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، وَلِذَا قَالَ تُبَاعُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ.

ص: 373

وَلِكُلٍّ: فَسْخُهُ قَبْلَ عَمَلِهِ: كَرَبِّهِ، وَإِنْ تَزَوَّدَ لِسَفَرٍ وَلَمْ يَظْعَنْ،

ــ

[منح الجليل]

وَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهُ لِنَفْسِهِ سَلَفًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ وَإِنْ زَعَمَ ذَلِكَ، وَلِذَا قَالَ لَا تُبَاعُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إرَادَتِهِ بِبَيْعِ أُمِّ وَلَدِهِ. وَأَمَّا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ بِمَالِ سَلَفٍ مِنْ الْقِرَاضِ فَلَا تُبَاعُ، وَيُتْبَعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا يَخْتَلِفُ إنْ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ بِبَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَ وَطْئِهَا فَحَمَلَتْ، وَلَا مَالَ لَهُ فِي أَنَّهَا تُبَاعُ فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ قِيمَتِهَا. اهـ.

(وَلِكُلٍّ) مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَلِلْعَامِلِ (فَسْخُهُ) أَيْ الْقِرَاضِ (قَبْلَ) الشُّرُوعِ فِي (عَمَلِهِ) أَيْ الْقِرَاضِ عَلَى الْمَعْرُوفِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ الْحَطّ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ رَدُّهُ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ وَإِذَا كَانَ الْعَقْدُ غَيْرَ لَازِمٍ، فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ إلَّا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، وَشَبَّهَ فِي التَّمْكِينِ مِنْ الْفَسْخِ فَقَالَ (كَرَبِّهِ) أَيْ الْقِرَاضِ فَلَهُ فَسْخُهُ (إنْ تَزَوَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا، أَيْ اشْتَرَى الْعَامِلُ الزَّادَ لِلسَّفَرِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ. " غ " كَذَا كَتَبَهُ بَعْضُهُمْ بِإِسْقَاطِ وَاوِ النِّكَايَةِ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ بَعْضُ تَكْرَارٍ (وَلَمْ يَظْعَنْ) أَيْ يَشْرَعُ الْعَامِلُ فِي السَّفَرِ مِنْ بَلَدِهِ.

وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ ظَعَنَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهُ لِلُزُومِهِ حِينَئِذٍ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " لِرَبِّ الْمَالِ رَدُّهُ مَا لَمْ يَعْمَلْ الْعَامِلُ بِهِ أَوْ يَظْعَنْ بِهِ لِسَفَرٍ وَإِنْ ابْتَاعَ بِهِ سِلَعًا وَتَجَهَّزَ يُرِيدُ بَعْضَ الْبُلْدَانِ فَنَهَاهُ رَبُّهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ بَعْدَ شِرَائِهِ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ عَمَلُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى سِلَعًا فَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ فَيُؤَخِّرُ مِنْهَا مَا يُرْجَى لَهُ سُوقٌ لِئَلَّا يَدَعَ عَمَلَ الْعَامِلِ بَاطِلًا.

مُحَمَّدٌ لَوْ اشْتَرَى مِثْلَ الزَّادِ وَالسُّفْرَةِ فَإِنْ رَضِيَ رَبُّ الْمَالِ يَأْخُذُ ذَلِكَ بِمَا اشْتَرَاهُ فَذَلِكَ لَهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَمِثْلُ الزَّادِ وَالسُّفْرَةِ لَا يُمْنَعُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ إنْ عُدِمَ الْمَنْعُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ مِنْ الْمَالِ مِثْلُ السُّفْرَةِ وَالزَّادِ يُرِيدُ السَّفَرَ بِالْمَالِ ثُمَّ طَلَبَ هُوَ أَوْ رَبُّ الْمَالِ الِانْحِلَالَ مِنْ الْقِرَاضِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ إذَا طَلَبَ الِانْحِلَالَ حِينَئِذٍ يُمَكَّنُ مِنْهُ، وَلَمْ يَقُلْ إنَّ الْعَامِلَ إذَا أَرَادَ الِانْحِلَالَ يُمَكَّنُ مِنْهُ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَقْصُورٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ،

ص: 374

وَإِلَّا فَلِنَضُوضِهِ، وَإِنْ اسْتَنَضَّهُ: فَالْحَاكِمُ

ــ

[منح الجليل]

فَإِذَا رَضِيَ بِرَدِّ السُّفْرَةِ وَالزَّادِ فَلَا يَكُونُ لِلْعَامِلِ عَلَيْهِ مَقَالٌ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ، وَإِذَا طَلَبَهُ الْعَامِلُ وَامْتَنَعَ رَبُّ الْمَالِ كَانَ لَهُ الِامْتِنَاعُ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ ذَهَابِ بَعْضِ رَأْسِ مَالِهِ الْمَصْرُوفِ فِي الزَّادِ وَالسُّفْرَةِ ابْنُ عَرَفَةَ لَفْظُ الْمَوَّازِيَّةِ لَوْ اشْتَرَى مِثْلَ الزَّادِ وَالسُّفْرَةِ، فَإِنْ رَضِيَ رَبُّ الْمَالِ بِأَخْذِ ذَلِكَ بِمَا اشْتَرَاهُ فَذَلِكَ لَهُ إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنْ زَعَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ حَلَّهُ بِإِلْزَامِهِ رَبَّهُ بِأَخْذِ الزَّادِ وَالسُّفْرَةِ بِثَمَنِهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ضَرَرِ رَبِّ الْمَالِ إنَّمَا يَلْزَمُ بِحَمْلِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى ذَلِكَ. وَمَعْنَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ لِلْعَامِلِ حَلَّهُ لِدَفْعِهِ لِرَبِّهِ ثَمَنَهُمَا كَمَا كَانَ ذَلِكَ لِرَبِّهِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا لِرَبِّهِ كَانَ لِلْعَامِلِ أَحْرَى.

بَيَانُ الْأَحْرَوِيَّةِ أَنَّ ثُبُوتَ ذَلِكَ لِرَبِّهِ يُدْخِلُ عَلَى الْعَامِلِ تَصْيِيرَ تَكَلُّفِهِ شِرَاءَ الزَّادِ وَالسُّفْرَةِ مَجَّانًا، وَثُبُوتُهُ لِلْعَامِلِ بِغُرْمِ ثَمَنِهِ لَا يُدْخِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ضَرَرًا بِحَالٍ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي أَبِي الْحَسَنِ، فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَلَ كَلَامَ مُحَمَّدٍ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ وَكَذَلِكَ، إذَا أَرَادَ الْعَامِلُ رَدَّ الْمَالِ بَعْدَ أَنْ أَنْفَقَ فِي الزَّادِ فَلَهُ أَنْ يَغْرَمَ ذَلِكَ وَيَرُدَّ الْمَالَ اهـ.

وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِهِ عَلَى أَنَّهُ تَنَازَلَ لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ، فَإِنَّهُ لَمَّا تَوَرَّكَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ فَقَطْ، وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَا لِلْعَامِلِ الِانْحِلَالَ لَضَرَّ ذَلِكَ بِرَبِّ الْمَالِ بِسَبَبِ مَا صُرِفَ مِنْ مَالِهِ فِي السُّفْرَةِ وَالزَّادِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَحْسِبَ الْعَامِلُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَيَرُدَّ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى ذَلِكَ بِهِ، لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ هَذَا.

(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ شَرَعَ الْعَامِلُ فِي الْعَمَلِ أَوْ ظَعَنَ فِي السَّفَرِ (فَ) يَلْزَمُهُمَا الصَّبْرُ (لِنَضُوضِهِ) أَيْ صَيْرُورَةِ الْمَالِ نَاضًّا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بِبَيْعِ السِّلَعِ بِهَا وَقَبْضِهَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهُ حَتَّى يَرْجِعَ عَيْنًا.

(وَإِنْ اسْتَنَضَّهُ) أَيْ طَلَبَ رَبُّ الْمَالِ بَيْعَ السِّلَعِ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ لِيَأْخُذَهَا مِنْ الْعَامِلِ وَأَبَى الْعَامِلُ الْبَيْعَ فِي الْحَالِ وَطَلَبَ التَّأْخِير (فَالْحَاكِمُ) يَنْظُرُ فِيهِ، فَإِنْ رَأَى تَأْخِيرَهُ مَصْلَحَةً حَكَمَ بِهِ وَإِلَّا أَمَرَهُ بِبَيْعِهَا حَالًا بِلَا تَأْخِيرٍ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

ص: 375

وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ أَنْ يُكَمِّلَهُ، وَإِلَّا أَتَى بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ، وَإِلَّا سَلَّمُوا هَدَرًا

وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي تَلَفِهِ وَخُسْرِهِ،

ــ

[منح الجليل]

لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ جَبْرُ الْعَامِلِ عَلَى بَيْعِ سِلَعِ قِرَاضِهِ لِأَخْذِ رَأْسِ مَالِهِ، وَيَنْظُرُ الْإِمَامُ فِيهَا، فَإِنْ رَأَى وَجْهَ بَيْعِهَا عَجَّلَهُ وَإِلَّا أَخَّرَهُ إلَى إبَّانِ سُوقِهَا كَالْحُبُوبِ تُشْتَرَى فِي الْحَصَادِ وَتُرْفَعُ إبَّانَ لِإِنْفَاقِهَا وَالضَّأْنُ تُشْتَرَى قَبْلَ أَيَّامِ النَّحْرِ وَتُرْفَعُ لِيَوْمِهِ. اللَّخْمِيُّ وَكَذَا الْعَامِلُ إنْ أَرَادَ تَعْجِيلَ بَيْعِهَا وَأَبَاهُ رَبُّهَا.

(وَإِنْ مَاتَ) الْعَامِلُ قَبْلَ نُضُوضِهِ (فَلِوَارِثِهِ) أَيْ الْعَامِلِ (الْأَمِينِ أَنْ يُكَمِّلَهُ) أَيْ الْعَمَلَ وَيَأْخُذَ حَظَّ مُوَرِّثِهِ مِنْ الرِّبْحِ (وَإِلَّا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثُ الْعَامِلِ أَمِينًا (أَتَى) وَارِثُ الْعَامِلِ غَيْرِ الْأَمِينِ (بِ) شَخْصٍ (أَمِينٍ كَ) الْعَامِلِ (الْأَوَّلِ) الَّذِي مَاتَ قَبْلَ تَكْمِيلِ الْعَمَلِ فِي الْأَمَانَةِ يُكَمِّلُ الْعَمَلَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْوَارِثُ بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ (سَلَّمُوا) بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا الْمَالَ لِرَبِّهِ وَجَمَعَ ضَمِيرَ الْوَارِثِ وَهُوَ مُفْرَدٌ لَفْظًا لِاكْتِسَابِهِ الْعُمُومَ بِإِضَافَتِهِ لِلضَّمِيرِ فَصَارَ جَمْعًا فِي الْمَعْنَى تَسْلِيمًا (هَدَرًا) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالدَّالِ أَيْ بِلَا أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ فِي نَظِيرِ عَمَلِ مَنْ مَاتَ لِأَنَّ الْمُقَارَضَةَ كَالْمُجَاعَلَةِ لَا يُسْتَحَقُّ جُعْلُهَا إلَّا بِالتَّمَامِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا فَعَمِلَ بِهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ التَّكْمِيلِ، فَإِنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ مَأْمُونِينَ قِيلَ لَهُمْ تَقَاضَوْا الدُّيُونَ وَبِيعُوا السِّلَعَ وَأَنْتُمْ عَلَى سَهْمِ وَلِيِّكُمْ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنُوا وَأَتَوْا بِأَمِينٍ ثِقَةٍ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ وَلَمْ يَكُونُوا مُؤْتَمَنِينَ سَلَّمُوهُ إلَى رَبِّهِ وَلَا رِبْحَ لَهُمْ.

(وَ) إنْ ادَّعَى الْعَامِلُ تَلَفَ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ خُسْرَهُ وَكَذَّبَهُ رَبُّهُ فَ (الْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي) دَعْوَى (تَلَفِهِ) أَيْ مَالِ الْقِرَاضِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَيْهِ (وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ) لِأَنَّهُ رَضِيَهُ أَمِينًا (وَ) الْقَوْلُ لَهُ فِي دَعْوَى (خُسْرِهِ) أَيْضًا بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ السِّينِ، أَيْ نَقَصَ الْمَالُ بِسَبَبِ التَّجْرِ بِهِ، وَإِنْ اتَّهَمَهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ حَقَّقَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ اتِّفَاقًا، وَظَاهِرُهُ قَبُولُ قَوْلِهِ مُطْلَقًا، وَقَيَّدَهُ

ص: 376

وَرَدِّهِ إلَى رَبِّهِ إنْ قُبِضَ بِلَا بَيِّنَةٍ

ــ

[منح الجليل]

اللَّخْمِيُّ بِشَبَهِهِ وَيُعْرَفُ بِسُؤَالِ التُّجَّارِ فِي تِلْكَ السِّلَعِ هَلْ حَصَلَ فِيهَا خُسْرٌ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَمْ لَا، وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ صُدِّقَ الْعَامِلُ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ.

ابْنُ الْحَاجِبِ الْعَامِلُ أَمِينٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ضَيَاعِهِ وَخُسْرَانِهِ. اللَّخْمِيُّ إنْ اخْتَلَفَا فِي تَلَفِهِ فَقَالَ الْعَامِلُ ضَاعَ أَوْ سَقَطَ مِنِّي أَوْ سُرِقَ أَوْ غَرِقَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَالْأَمِينُ يُصَدَّقُ فِي أَمَانَتِهِ مَأْمُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ رَضِيَهُ أَمِينًا وَاخْتُلِفَ فِي يَمِينِهِ.

(وَ) إنْ ادَّعَى الْعَامِلُ رَدَّ الْمَالِ لِرَبِّهِ وَأَنْكَرَهُ رَبُّهُ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي دَعْوَى (رَدِّهِ) أَيْ مَالَ الْقِرَاضِ لِرَبِّهِ (إنْ) كَانَ (قُبِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمَالُ مِنْ رَبِّهِ (بِلَا بَيِّنَةٍ) فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى رَدِّهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيَحْلِفُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ حَقَّقَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَتَنْقَلِبُ عَلَيْهِ إنْ نَكَلَ الْعَامِلُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ شَرْطِ قَصْدِ التَّوَثُّقِ وَالِاكْتِفَاءِ بِحُضُورِهَا قَبَضَهُ بِلَا قَصْدِ تَوَثُّقٍ، وَفِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ تَقْيِيدُهَا بِهِ. اللَّخْمِيُّ إنْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهِ وَكَانَ أَخَذَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَدَّعِي عَلَيْهِ التَّحْقِيقَ، وَإِنْ أَخَذَهُ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ هَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

(تَنْبِيهَاتٌ) . الْأَوَّلُ: الْحَطّ هَذَا أَيْ تَصْدِيقُ الْعَامِلِ فِي الرَّدِّ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ رَدَّ جَمِيعَهُ أَوْ رَدَّ بَعْضَهُ وَكَانَ الْبَاقِي لَا يَفِي بِرَأْسِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا يَفِي بِمَا رَدَّهُ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَاقِي يَفِي بِرَأْسِ الْمَالِ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ مَا دَامَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ قَالَ الْعَامِلُ رَدَدْت إلَيْك رَأْسَ مَالِكَ، وَاَلَّذِي بِيَدِي رِبْحٌ. وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ شَيْئًا صُدِّقَ رَبُّ الْمَالِ مَا دَامَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، وَعَلَى الْعَامِلِ الْبَيِّنَةُ. ابْنُ يُونُسَ حَكَى عَنْ الْقَابِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ إذَا قَالَ مَا فِي يَدِي هَذَا رِبْحٌ بَيْنِي وَبَيْنَك، لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ حَقَّ رَبِّ الْمَالِ قَائِمٌ بِيَدِهِ بَعْدُ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ رَدَدْت إلَيْك الْمَالَ وَحِصَّتَك مِنْ الرِّبْحِ، وَمَا فِي يَدَيْ حِصَّتِي مِنْ الرِّبْحِ لَكَانَ الْقَوْلُ

ص: 377

أَوْ قَالَ قِرَاضٌ، وَرَبُّهُ بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ، أَوْ عَكْسُهُ

ــ

[منح الجليل]

قَوْلَ الْعَامِلِ إذَا كَانَ قَبَضَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ. فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينِهِ اهـ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ بَعْدَ كَلَامِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ هَذَا رِبْحِي، وَكَمَا لَوْ قَالَ رَدَدْت بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ رَدَدْت بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ جَمِيعَهُ دُونَ الرِّبْحِ أَوْ لَمْ أَرْبَحْ شَيْئًا أَوْ رَبِحْت وَسَلَّمْت لَك رَأْسَ مَالِكَ وَرِبْحَك، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي الْمَسَاقِي يَقُولُ بَعْدَ جِذَاذِ الثَّمَرَةِ دَفَعْت إلَيْك نَصِيبَك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ، وَإِنْ كَانَ يَقُولُ هَذَا الَّذِي فِي يَدِي نَصِيبِي فَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ. اهـ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ، فَفِي قَبُولِ دَعْوَى الْعَامِلِ رَدَّ الْمَالِ مُقِرًّا بِبَقَاءِ رِبْحٍ بِيَدِهِ. ثَالِثُهَا إنْ ادَّعَى رَدَّ حَظِّ رَبِّ الْمَالِ مِنْهُ لِلَّخْمِيِّ وَلَهَا وَلِلْقَابِسِيِّ اهـ. الْجُزُولِيُّ مِنْ مَالٍ رَدَدْت إلَيْك مَا وَكَّلْتنِي عَلَيْهِ وَعَلَى بَيْعِهِ أَوْ دَفَعْت إلَيْك ثَمَنَهُ أَوْ وَدِيعَتَك أَوْ قِرَاضَك فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ رَدَدْت إلَيْك رَأْسَ الْمَالِ، وَاَلَّذِي بِيَدِي رِبْحٌ بَيْنِي وَبَيْنَك، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ لَمْ تَدْفَعْ لِي شَيْئًا صُدِّقَ رَبُّ الْمَالِ مَا دَامَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، وَعَلَى الْعَامِلِ الْبَيِّنَةُ وَهَذَا نَصُّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. اهـ.

(الثَّانِي) : الْحَطّ لَوْ ادَّعَى الْعَامِلُ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالْمَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ، وَلَمْ أَرَ الْآنَ فِيهِ نَصًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ) : حُكْمُ الْمُبْضِعِ مَعَهُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّلَفِ حُكْمُ الْمُقَارَضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(أَوْ قَالَ) الْعَامِلُ هُوَ (قِرَاضٌ بِجُزْءٍ) مِنْ رِبْحِهِ (وَ) قَالَ (رَبُّهُ) أَيْ الْمَالِ هُوَ (بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ) مَعْلُومٍ كَعَشَرَةٍ، فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ بِيَمِينِهِ، وَلَهُ أَخْذُ الْجُزْءِ الَّذِي ادَّعَاهُ إنْ أَشْبَهَ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ رَبُّ الْمَالِ وَدَفَعَ الْأَجْرَ. فِيهَا إنْ قَالَ الْعَامِلُ قِرَاضًا وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ أَبْضَعْتُكَهُ لِتَعْمَلَ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ بِيَمِينِهِ. بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إنْ كَانَ أَمْرُهُمْ أَنَّ لِلْبِضَاعَةِ أَجْرًا فَالْأَشْبَهُ كَوْنُ الْقَوْلِ قَوْلَ الْعَامِلِ (وَعَكْسُهُ) بِأَنْ قَالَ الْعَامِلُ بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ

ص: 378

أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْغَصْبَ

أَوْ قَالَ أَنْفَقْتُ مِنْ غَيْرِهِ

وَفِي جُزْءِ الرِّبْحِ إنْ ادَّعَى مُشْبِهًا، وَالْمَالُ بِيَدِهِ وَدِيعَةٌ، وَإِنْ لِرَبِّهِ،

ــ

[منح الجليل]

وَرَبُّهُ قِرَاضًا بِجُزْءٍ الْقَوْلُ فِيهِ لِلْعَامِلِ أَيْضًا. اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ الْعَامِلُ بِضَاعَةٌ بِأَجْرِهِ وَصَاحِبُ الْمَالِ قِرَاضًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ مَعَ يَمِينِهِ.

(أَوْ ادَّعَى) رَبُّ الْمَالِ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ (الْغَصْبَ) أَوْ السَّرِقَةَ لِلْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ وَقَالَ مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ دَفَعْته لِي قِرَاضًا. أَعْمَلُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ، فَالْقَوْلُ لِمَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْغَصْبِ. ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ قَالَ الْعَامِلُ قِرَاضًا وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ بَلْ غَصَبْته فَلَا يُصَدَّقُ، وَقِيلَ إلَّا أَنْ يُشْبِهَ.

ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَعْرِفْ نَصَّ هَذَا الْفَرْعِ وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُهَا إنْ قَالَ لِصَانِعٍ اسْتَعْمَلْتَنِي هَذَا الْمَتَاعَ وَقَالَ رَبُّهُ سَرَقْته مِنِّي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّانِعِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِذَلِكَ عُوقِبَ رَبُّ الثَّوْبِ وَإِلَّا فَلَا يُعَاقَبُ.

(أَوْ قَالَ) الْعَامِلُ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ (أَنْفَقْت) عَلَى نَفْسِي فِي سَفَرِي لِلتَّجْرِ جِمَالَ الْقِرَاضِ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمَالِ لِأَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمَالِ، وَقَالَ رَبُّهُ أَنْفَقْت مِنْهُ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ فِي الْأَوَّلِ، سَوَاءٌ رَبِحَ الْمَالَ أَوْ خَسِرَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ عَيْنًا أَوْ سِلَعًا. فِيهَا إنْ قَالَ أَنْفَقْت فِي سَفَرِي مِنْ مَالِي مِائَةَ دِرْهَمٍ لِأَرْجِعَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ صُدِّقَ وَلَوْ خَسِرَ وَيَرْجِعُ بِهَا فِيهِ إنْ أَشْبَهَتْ نَفَقَةَ مِثْلِهِ، وَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ فَلَا يُصَدَّقُ.

(وَ) إنْ تَنَازَعَ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ (فِي) قَدْرِ (جُزْءِ الرِّبْحِ) بَعْدَ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ بِيَمِينِهِ (إنْ ادَّعَى) الْعَامِلُ قَدْرًا (مُشْبِهًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، أَيْ مُمَاثِلًا مَا يُقَارِضُ بِهِ مِثْلَهُ فِي بَلَدِهِ. الْبَاجِيَّ سَوَاءٌ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ مُشْبِهًا أَيْضًا أَمْ لَا (وَ) إنْ كَانَ (الْمَالُ بِيَدِهِ) أَيْ الْعَامِلِ حِينَ تَنَازُعِهِمَا فِي قَدْرِ جُزْءِ رِبْحِهِ حِسًّا أَوْ مَعْنًى بِأَنْ كَانَ (وَدِيعَةً) لِأَجْنَبِيٍّ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ وَدِيعَةً (لِرَبِّهِ) أَيْ عِنْدَ رَبِّ الْمَالِ. ابْنُ الْحَاجِبِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ فِي جُزْءِ الرِّبْحِ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَالْمَالُ بِيَدِهِ أَوْ وَدِيعَةٌ وَلَوْ عِنْدَ رَبِّهِ. اللَّخْمِيُّ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْجُزْءِ فَقَالَ الْعَامِلُ أَخَذْته عَلَى النِّصْفِ، وَقَالَ رَبُّهُ عَلَى

ص: 379

وَلِرَبِّهِ إنْ ادَّعَى الشَّبَهَ فَقَطْ

أَوْ قَالَ قَرْضٌ فِي قِرَاضٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ

أَوْ فِي جُزْءٍ قَبْلَ الْعَمَلِ مُطْلَقًا، وَإِنْ قَالَ وَدِيعَةً ضَمِنَهُ الْعَامِلُ، وَإِنْ عَمِلَ

ــ

[منح الجليل]

الثُّلُثِ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْمَلْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَحَبَّ الْعَامِلُ أَنْ يَعْمَلَهُ عَلَى الثُّلُثِ عَمِلَ أَوْ رَدَّهُ، فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ وَفِي الْمَالِ رِبْحٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ أَوْ سَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِيدَاعِ حَتَّى يَتَفَاصَلَا فِيهِ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ، وَإِنْ سَلَّمَ الْمَالَ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ رَبُّهُ وَيَكُونُ جُزْءُ الرِّبْحِ سَلَفًا عِنْدَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ أَنَّهُ عَلَى الثُّلُثِ.

(وَ) الْقَوْلُ (لِرَبِّهِ) أَيْ الْمَالِ فِي قَدْرِ الْجُزْءِ بِيَمِينِهِ (إنْ ادَّعَى) رَبُّهُ (الشَّبَهَ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ جُزْءًا مُشْبِهًا لِلْمُعْتَادِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْعَامِلِ. وَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا مَا لَا يُشْبِهُ حَلَفَا وَرُدَّا إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا، وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ.

(أَوْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ (قَرْضٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ سَلَفٌ (فِي) قَوْلِ الْعَامِلِ (قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ) فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَخَذَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مَالًا وَقَالَ هُوَ بِيَدِي وَدِيعَةٌ أَوْ قِرَاضٌ، وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ أَسْلَفْتُكَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْعَامِلَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ قِبَلَهُ مَالًا وَادَّعَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ. وَلَوْ قَالَ رَبُّهُ قِرَاضًا وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ سَلَفًا صُدِّقَ الْعَامِلُ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ مُدَّعٍ هَاهُنَا فِي الرِّبْحِ فَلَا يُصَدَّقُ.

(أَوْ) تَنَازَعَا (فِي) قَدْرِ (جُزْءٍ) مِنْ الرِّبْحِ (قَبْلَ الْعَمَلِ) فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِإِتْيَانِهِ بِمَا يُشْبِهُ تَقَدُّمَ شَاهِدِهِ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ أَعْطَيْتُك الْمَالَ (وَدِيعَةً) عِنْدَك وَقَالَ الْعَامِلُ قِرَاضًا (ضَمِنَهُ) أَيْ الْمَالَ (الْعَامِلُ إنْ عَمِلَ) أَيْ صَارَ مُعَرِّضًا لِضَمَانِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ خَسِرَ لِدَعْوَاهُ. إنَّ رَبَّ الْمَالِ أَذِنَ لَهُ فِي تَحْرِيكِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ وَضَاعَ الْمَالُ أَوْ تَلِفَ فَلَا يَضْمَنُهُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَمَانَةً

ص: 380

وَلِمُدَّعِي الصِّحَّةِ

وَمَنْ هَلَكَ وَقَبِلَهُ: كَقِرَاضٍ أُخِذَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَحَاصَّ غُرَمَاءَهُ

وَتَعَيَّنَ بِوَصِيَّةٍ، وَقُدِّمَ صَاحِبُهُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ

ــ

[منح الجليل]

لِاشْتِرَاكِ الْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ فِي ذَلِكَ. ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ وَدِيعَةٌ ضَمِنَهَا الْعَامِلُ بَعْدَ الْعَمَلِ لَا قَبْلَهُ.

(وَ) إنْ تَنَازَعَا فِي صِحَّةِ الْقِرَاضِ وَعَدَمِهَا فَالْقَوْلُ (لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) سَوَاءٌ كَانَ رَبَّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلَ. فِيهَا إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَالًا يَجُوزُ كَدَعْوَاهُ أَنَّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَنِصْفَ مَا بَقِيَ صُدِّقَ مُدَّعِي الْحَلَالِ مِنْهُمَا إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ.

(وَمَنْ هَلَكَ) أَيْ مَاتَ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ (وَقِبَلَهُ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ عِنْدَهُ (كَقِرَاضِ) أَيْ مَالٍ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْوَدِيعَةَ وَالْبِضَاعَةَ وَالْعَارِيَّةَ وَاللُّقَطَةَ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ رَدَّهُ، وَلَمْ يَدَّعِ تَلَفَهُ وَوَجَدَ بِعَيْنِهِ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ بِخَطِّ الْمَيِّتِ أَوْ رَبِّهِ إنَّ هَذَا قِرَاضٌ أَوْ بِضَاعَةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَّةُ فُلَانٍ أَوْ لُقَطَةٌ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ (أُخِذَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنْ تَرِكَتِهِ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ) لِاحْتِمَالِ إنْفَاقِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَصَيْرُورَتِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ.

(وَ) إنْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَلَمْ تَفِ تَرِكَتُهُ بِهَا (حَاصَّ) صَاحِبُ الْقِرَاضِ وَنَحْوُهُ (غُرَمَاءَهُ) أَيْ الْمَيِّتِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ ضَمَانُ الْقِرَاضِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ وَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ أَنَّ ضَمَانَهَا مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الطَّوْلِ.

(وَتَعَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْقِرَاضُ وَنَحْوُهُ (بِوَصِيَّةٍ) بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ بِضَاعَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ فُلَانٍ (وَقُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا صَاحِبُهُ عَلَى أَصْحَابِ الدُّيُونِ فَلَيْسَ لَهُمْ مُحَاصَّتَهُ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ دُيُونُهُمْ ثَابِتَةً بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ (فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ) فِيهَا وَمَنْ أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ بِقِرَاضٍ بِعَيْنِهِ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِبَيِّنَةٍ فِي صِحَّتِهِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِهِ، هَذَا قَبْلَ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ أَوْ بَعْدَ فَلِرَبِّ الْوَدِيعَةِ وَالْقِرَاضِ أَخْذُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ دُونَ غُرَمَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا وَجَبَ التَّحَاصُصُ بِهَا مَعَ غُرَمَائِهِ.

ص: 381

وَلَا يَنْبَغِي لِعَامِلٍ: هِبَةٌ، وَتَوْلِيَةٌ

وَوَسَّعَ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ كَغَيْرِهِ، إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّفَضُّلَ، وَإِلَّا فَلْيَتَحَلَّلْهُ،

ــ

[منح الجليل]

(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: تت لَمْ يَذْكُرْ تَقْيِيدَ الْوَصِيَّةِ بِالْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ بِكَوْنِهَا لِمَنْ لَا يَهْتَمُّ فِي الْإِيصَاءِ لَهُ مَعَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ صَحِيحٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، إمَّا لِوُضُوحِهِ أَوْ اسْتِغْنَاءً بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ.

الثَّانِي: ابْنُ عَاشِرٍ قَوْلُهُ فِي الصِّحَّةِ إلَخْ الظَّاهِرُ تَعَلُّقُهُ بِوَصِيَّةٍ. الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ. الثَّالِثُ: طفي قَوْلُهُ وَتَعَيَّنَ بِوَصِيَّةٍ إلَخْ أَيْ فِي مَرَضِهِ، إذْ هِيَ مَفْرُوضَةٌ كَذَلِكَ، فَفِيهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ قِرَاضٍ بِعَيْنِهِ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِبَيِّنَةٍ فِي صِحَّتِهِ أَوْ بِإِقْرَارٍ فِي مَرَضِهِ، هَذَا قَبْلَ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ فَلِرَبِّ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْقِرَاضِ أَخْذُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ دُونَ غُرَمَائِهِ. اهـ. وَعَلَى هَذَا الْفَرْضِ يَأْتِي التَّقْيِيدُ بِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ كَمَا قَيَّدَهَا بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ قَوْلُهُ أَوْ بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِهِ يُرِيدُ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ. اهـ. وَفِيهَا فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ وَإِنْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ هَذَا قِرَاضُ فُلَانٍ وَهَذِهِ وَدِيعَةُ فُلَانٍ فَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ صُدِّقَ. اهـ. أَمَّا الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ فَيُقْبَلُ مُطْلَقًا إنْ كَانَ غَيْرَ مُفْلِسٍ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ لَا يُقَدَّمُ أَيْ قُدِّمَ عَلَى الدُّيُونِ الثَّابِتَةِ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ، وَبِهَذَا قَرَّرَ فِي تَوْضِيحِهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ الَّذِي هُوَ كَعِبَارَتِهِ هُنَا. اهـ. وَالظَّاهِرُ تَقْرِيرُ ابْنِ عَاشِرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَلَا يَنْبَغِي) أَيْ لَا يَجُوزُ (لِعَامِلٍ) فِي مَالِ الْقِرَاضِ (هِبَةٌ) لِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (أَوْ تَوْلِيَةٌ) أَيْ بَيْعُ سِلْعَةٍ مِنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ بِمِثْلِ ثَمَنِهَا بِلَا رِبْحٍ إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ بَيْعِهَا بِنَاقِصٍ عَنْهُ لِتَفْوِيتِهِ حِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ رِبْحِهَا

(وَوَسَّعَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أَيْ جَوَّزَ لِلْعَامِلِ (أَنْ يَأْتِيَ) عَامِلُ الْقِرَاضِ (بِطَعَامٍ) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِيَأْكُلَهُ مَعَ غَيْرِهِ (كَ) طَعَامِ (غَيْرِهِ) أَيْ الْعَامِلِ الْآكِلِ مَعَهُ (إنْ لَمْ يَقْصِدْ) لِعَامِلٍ (التَّفَضُّلَ) أَيْ الزِّيَادَةَ عَلَى مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الطَّعَامِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ التَّفَضُّلَ

ص: 382

فَإِنْ أَبَى: فَلْيُكَافِئْهُ.

ــ

[منح الجليل]

بِطَعَامٍ أَفْضَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ غَيْرُهُ (فَلْيَتَحَلَّلْهُ) أَيْ يَطْلُبُ الْعَامِلُ مِنْ رَبِّ الْمَال أَنْ يُسَامِحَهُ وَيَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ.

(فَإِنْ) سَامَحَهُ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَإِنْ (أَبَى) تَحْلِيلَهُ (فَلْيُكَافِئْهُ) أَيْ يُعْطِهِ عِوَضَ مَا تَفَضَّلَ بِهِ. " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ شَيْئًا وَلَا يُوَلِّي وَلَا يُعْطِي عَطِيَّةً وَلَا يُكَافِئُ مِنْهُ أَحَدًا، فَأَمَّا أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ إلَى قَوْمٍ وَيَأْتُونَ بِمِثْلِهِ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ وَاسِعًا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَعَمَّدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَلْيَتَحَلَّلْ صَاحِبَهُ، فَإِنْ حَلَّلَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَبَى فَلْيُكَافِئْهُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ شَيْئًا لَهُ مُكَافَأَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمُوَطَّإِ وَقَرَّرَهُ الْبَاجِيَّ بِقَوْلِهِ إنْ اجْتَمَعَ مَعَ رُفَقَائِهِ فَجَاءُوا بِطَعَامٍ عَلَى مَا يَتَخَارَجُهُ الرُّفَقَاءُ فِي السَّفَرِ فَذَلِكَ وَاسِعٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهِ وَمَنْ يَصُومُ فِي يَوْمٍ دُونَ رُفَقَائِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ إذَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَا يُتَسَاوَى فِيهِ ثُمَّ يُنْفِقُونَ مِنْهُ فِي طَعَامٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا تُلْجِئُهُمْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ انْفِرَادَ كُلِّ إنْسَانٍ بِتَوَلِّي طَعَامِهِ يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَيُشْغِلُهُ عَمَّا هُوَ مُسَافِرٌ بِسَبَبِهِ مِنْ أَمْرِ تِجَارَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمُسَافِرِينَ، قَالَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيت، وَهُوَ وَاضِحٌ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ عَلَى الْعَامِلِ فِي إعْطَائِهِ السَّائِلَ الْكِسْرَةَ وَكَذَا الْقُرَّاتُ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ مِنْ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُتَشَاحُّ فِي مِثْلِهِ وَكَذَا الْوَصِيُّ يُعْطِي السَّائِلَ مِنْ مَالِ يَتِيمِهِ، وَأَصْلُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} [النور: 61] الْآيَةَ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

ص: 383