الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تفسير: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)
[السُّؤَالُ]
ـ[قال الله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) ما معنى: أمة وسطا؟ وما المقصود بالشهادة على الناس؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) البقرة/143.
جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية تبين أن المراد من قوله تعالى: (أمة وسطاً) أي: عدلاً خياراً. وأن المراد من الشهادة على الناس: الشهادة على الأمم يوم القيامة أن رسلهم قد بلغوهم رسالات الله. ولم تخرج كلمات المفسرين عن ذلك المعنى.
روى البخاري (4487) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (يُدْعَى نُوحٌ عليه السلام يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ؛ فَيُدْعَى قَوْمُهُ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ أَوْ مَا أَتَانَا مِنْ أَحَدٍ ، قَالَ: فَيُقَالُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ ، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) قَالَ: الْوَسَطُ الْعَدْلُ) وزاد أحمد (10891) : (قَالَ: فَيُدْعَوْنَ فَيَشْهَدُونَ لَهُ بِالْبَلاغِ ، قَالَ: ثُمَّ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ) .
وروى الإمام أحمد (1164) وابن ماجه (4284) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (يَجِيءُ النَّبِيُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ الرَّجُلُ ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلانِ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَيُدْعَى قَوْمُهُ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَكُمْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: لا فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ قَوْمَكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ ، فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ؛ فَيُدْعَى مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ؛ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَ هَذَا قَوْمَهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ فَيُقَالُ: وَمَا عِلْمُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جَاءَنَا نَبِيُّنَا فَأَخْبَرَنَا أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) قَالَ: يَقُولُ: عَدْلا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة"(2448) .
قال ابن جرير الطبري في تفسير الآية:
" فمعنى ذلك: وكذلك جعلناكم أمة وسطاً عدولاً شهداء لأنبيائي ورسلي على أممها بالبلاغ أنها قد بلغت ما أمرت ببلاغه من رسالاتي إلى أممها ، ويكون رسولي محمد صلى الله عليه وسلم شهيداً عليكم بإيمانكم به ، وبما جاءكم به من عندي " انتهى.
"جامع البيان "(2/8) .
وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية:
" والوسط ههنا الخيار والأجود ، كما يقال: قريش أوسط العرب نسباً وداراً أي: خيارها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطاً في قومه ، أي أشرفهم نسباً ، ومنه: الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات وهي صلاة العصر كما ثبت في الصحاح وغيرها. . .
(لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)
قال: لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأمم، لأن الجميع معترفون لكم بالفضل " انتهى باختصار.
"تفسير ابن كثير"(1/181) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
" ومن فوائد الآية: فضل هذه الأمة على جميع الأمم؛ لقوله تعالى: (وسطاً) .
ومنها: عدالة هذه الأمة؛ لقوله تعالى: (لتكونوا شهداء على الناس) ؛ والشهيد قوله مقبول.
ومنها: أن هذه الأمة تشهد على الأمم يوم القيامة؛ لقوله تعالى: (لتكونوا شهداء على الناس) ؛ والشهادة تكون في الدنيا، والآخرة؛ فإذا حشر الناس، وسئل الرسل: هل بلغتم؟ فيقولون: نعم؛ ثم تسأل الأمم: هل بُلِّغتم؟ فيقولون: ما جاءنا من بشير ولا نذير؛ ما جاءنا من أحد؛ فيقال للرسول: من يشهد لك؟ فيقول: (محمد وأمته) ؛ يُستشهدون يوم القيامة، ويَشهدون؛ فيكونون شهداء على الناس.
فإذا قال قائل: كيف تشهد وهي لم تر؟
نقول: لكنها سمعت عمن خبره أصدق من المعاينة، صلوات الله وسلامه عليه " انتهى.
"تفسير سورة البقرة"(2/115، 116) باختصار.
ونقل البغوي في تفسيره (1/122) عن الكلبي أنه قال: (وَسَطاً) : " يعني: أهل دين وسط، بين الغلو والتقصير، لأنهما مذمومان في الدين ".
وقال الشيخ السعدي في تفسيره (ص 66) :
" أي: عدلا خيارا. وما عدا الوسط ، فالأطراف داخلة تحت الخطر. فجعل الله هذه الأمة وسطا في كل أمور الدين. وسطا في الأنبياء ، بين من غلا فيهم كالنصارى ، وبين من جفاهم كاليهود ، بأن آمنوا بهم كلهم على الوجه اللائق بذلك.
ووسطا في الشريعة ، لا تشديدات اليهود وآصارهم ، ولا تهاون النصارى.
وفي باب الطهارة والمطاعم ، لا كاليهود الذين لا تصح لهم صلاة إلا في بِيَعهم وكنائسهم ، ولا يطهرهم الماء من النجاسات ، وقد حرمت عليهم الطيبات ، عقوبة لهم. ولا كالنصارى الذين لا ينجسون شيئا ، ولا يحرمون شيئا ، بل أباحوا ما دب ودرج. بل طهارتهم أكمل طهارة وأتمها. وأباح الله لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح ، وحرم عليهم الخبائث من ذلك. فلهذه الأمة من الدين: أكمله ، ومن الأخلاق: أجلها ، ومن الأعمال: أفضلها. ووهبهم الله من العلم والحلم والعدل والإحسان ، ما لم يهبه لأمة سواهم. فلذلك كانوا (أُمَّةً وَسَطًا) كاملين معتدلين ، ليكونوا (شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) بسبب عدالتهم وحكمهم بالقسط ، يحكمون على الناس من سائر أهل الأديان ، ولا يحكم عليهم غيرهم. فما شهدت له هذه الأمة بالقبول ، فهو مقبول ، وما شهدت له بالرد ، فهو مردود.
فإن قيل: كيف يقبل حكمهم على غيرهم ، والحال أن كل مختصمين ، غير مقبول قول بعضهم على بعض؟
قيل: إنما لم يقبل قول أحد المتخاصمين ، لوجود التهمة. فأما إذا انتفت التهمة ، وحصلت العدالة التامة ، كما في هذه الأمة ، فإنما المقصود الحكم بالعدل والحق. وشرط ذلك: العلم والعدل ، وهما موجودان في هذه الأمة ، فقبل قولها " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب