الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]
ِ 1844 - (1) - حَدِيثُ: أَنَّ «هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ زَوْجَ أَبِي سُفْيَانَ جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إلَّا مَا أَخَذْته مِنْهُ سِرًّا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ هِنْدٍ.
1845 -
(2) - حَدِيثُ: «إنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ فِي آخِرِ أَعْمَارِكُمْ» . تَقَدَّمَ فِي الْوَصَايَا.
1846 -
(3) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ حَقِّ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ، فَقَالَ: أَنْ تُطْعِمَهَا إذَا طَعِمْت، وَتَكْسُوَهَا إذَا اكْتَسَيْتَ» أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، وَزَادُوا فِي آخِرِهِ:«وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إلَّا فِي الْبَيْتِ» . وَقَدْ عَلَّقَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةُ حَسْبُ، وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ.
حَدِيثُ: «أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: لَا نَفَقَةَ لَكِ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ مَبْتُوتَةً» . مُسْلِمٌ، عَنْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ.
1848 -
(5) - حَدِيثُ: «أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ» . تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ.
1849 -
(6) - حَدِيثُ «أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّهُ عَلَّمَ رَجُلًا الْقُرْآنَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، فَأَهْدَى لَهُ قَوْسًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إنْ أَخَذْتَهَا أَخَذْت قَوْسًا مِنْ النَّارِ» . احْتَجَّ بِهِ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: عَلَى أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ النَّفَقَةَ عَنْ ظَنِّ الْحَمْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالرُّويَانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مُنْقَطِعٌ، يَعْنِي: بَيْنَ عَطِيَّةَ، وَأُبَيٍّ.
وَقَالَ الْمِزِّيُّ: أُرْسِلَ عَنْ أُبَيٍّ، وَكَأَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْبَيْهَقِيّ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ أَبُو مِسْهَرٍ: إنَّ عَطِيَّةَ وُلِدَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَكَيْفَ لَا يَلْحَقُ أُبَيًّا، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ بِالْجَهْلِ بِحَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ أُبَيٍّ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَفِيمَا قَالَ نَظَرٌ، وَذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ لَهُ طُرُقًا، مِنْهَا مَا بَيَّنَ أَنَّ الَّذِي أَقْرَأَهُ أُبَيٌّ، هُوَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، رَوَاهُ
أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْهُ، قَالَ:«عَلَّمْتُ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْكِتَابَةَ وَالْقُرْآنَ، فَأَهْدَى إلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا. . .» الْحَدِيثَ. وَمُغِيرَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَاسْتَنْكَرَ أَحْمَدُ حَدِيثَهُ، وَتَنَاقَضَ الْحَاكِمُ فَصَحَّحَ حَدِيثَهُ فِي الْمُسْتَدْرِكِ وَاتَّهَمَهُ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، فَقَالَ: يُقَالُ: إنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ بِحَدِيثٍ مَوْضُوعٍ، وَعَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ؛ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ فِي كَلَامِهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: إسْنَادُهُ مَعْرُوفٌ؛ إلَّا الْأَسْوَدَ فَإِنَّهُ لَا يُحْفَظُ عَنْهُ إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ. كَذَا قَالَ مَعَ أَنَّ لَهُ حَدِيثًا آخَرَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ أَيْضًا، رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ، وَثَالِثٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي النِّسَاءِ تَظْهَرُ، وَرَابِعٌ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي الْفِتَنِ، كِلَاهُمَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عَنْ عُبَادَةَ، بَلْ تَابَعَهُ جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عُبَادَةَ، فَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ جُنَادَةَ، وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ بِسَنَدٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، لَكِنَّ شَيْخَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَحْيَى بْنِ إسْمَاعِيلَ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: مَا بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ دُحَيْمٌ: حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي هَذَا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ.
1850 -
(7) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا» . وَيُرْوَى: «مَنْ أَعْسَرَ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا» . وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، فَقِيلَ لَهُ: سُنَّةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ سُنَّةٌ.
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. . . فَذَكَرَهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاَلَّذِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ سَعِيدٍ: سُنَّةٌ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ مِنْ السُّنَّةِ، وَأَمَّا لَفْظُ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الْمُشَارِ إلَيْهَا فَلَمْ أَرَهُ.
قُلْتُ: لِلرِّوَايَةِ الْأُولَى عِلَّةٌ بَيَّنَهَا ابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ الْمَوَّاقِ، وَذَلِكَ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الْمَرْأَةُ تَقُولُ لِزَوْجِهَا: أَطْعِمْنِي أَوْ طَلِّقْنِي» . الْحَدِيثَ. وَعَنْ حَمَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَعْجِزُ عَنْ نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ، قَالَ: إنْ عَجَزَ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدٍ بِذَلِكَ، وَبِهِ إلَى حَمَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: ظَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمَّا نَقَلَهُ مِنْ كِتَابِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، أَنَّ قَوْلَهُ:" مِثْلُهُ " يَعُودُ عَلَى لَفْظِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَعُودُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمَوَّاقِ بِأَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ لَمْ يَهِمْ فِي شَيْءٍ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ أَعَادَ الضَّمِيرَ إلَى غَيْرِ الْأَقْرَبِ، لِأَنَّ فِي السِّيَاقِ مَا يَدُلُّ عَلَى صَرْفِهِ لِلْأَبْعَدِ، انْتَهَى.
وَقَدْ وَقَعَ الْبَيْهَقِيّ ثُمَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا خَشِيَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، فَنَسَبَا لَفْظَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَهُوَ خَطَأٌ بَيِّنٌ، فَإِنَّ الْبَيْهَقِيّ أَخْرَجَ أَثَرَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ثُمَّ سَاقَ رِوَايَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: مِثْلُهُ، وَبَالَغَ فِي الْخِلَافِيَّاتِ فَقَالَ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فِي «الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا» . كَذَا قَالَ، وَاعْتَمَدَ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ سِيَاقِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
حَدِيثُ: «طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ» . مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ أَتَمُّ مِنْهُ، وَلَهُ طُرُقٌ.
1852 -
(9) - حَدِيثُ: «إنَّ أَطْيَبَ مَا يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ مَاجَهْ سِوَى قَوْلِهِ:«فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ: «أَطْيَبُ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَلِلْحَاكِمِ: «وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ مِثْلُ سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ، إلَّا قَوْلَهُ:«فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» . وَصَحَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّهُ عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ، وَتَارَةً عَنْ أُمِّهِ،
وَكِلْتَاهُمَا لَا يُعْرَفَانِ، وَزَعَمَ الْحَاكِمُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ مُسْتَدْرَكِهِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ:«وَأَمْوَالُهُمْ لَكُمْ إذَا احْتَجْتُمْ إلَيْهَا» . أَنَّ الشَّيْخَيْنِ أَخْرَجَاهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ. وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ وَهْمًا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَدْرَكَهُ فِيمَا قِيلَ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ: «إذَا احْتَجْتُمْ إلَيْهَا» : إنَّهَا مُنْكَرَةٌ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ حَمَّادٌ وَوُهِمَ فِيهِ. وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ «أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا وَوَالِدِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، قَالَ: أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك، إنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ» . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْجَارُودِ.
1853 -
(10) - حَدِيثُ: أَنَّ «رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولُ مَعِي دِينَارٌ، فَقَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِك. . .» الْحَدِيثَ. الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: اخْتَلَفَ يَحْيَى الْقَطَّانُ، وَالثَّوْرِيُّ، فَقَدَّمَ يَحْيَى الزَّوْجَةَ عَلَى الْوَلَدِ، وَقَدَّمَ سُفْيَانُ الْوَلَدَ عَلَى الزَّوْجَةِ، فَيَنْبَغِي أَلَّا يُقَدَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بَلْ يَكُونَا سَوَاءً؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّ «النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ ثَلَاثًا» . فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي إعَادَتِهِ إيَّاهُ قَدَّمَ الْوَلَدَ مَرَّةً، وَمَرَّةً قَدَّمَ الزَّوْجَةَ، فَصَارَا سَوَاءً. قُلْت: وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ تَقْدِيمُ الْأَهْلِ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ، فَيُمْكِنُ أَنْ تُرَجَّحَ بِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
1854 -
(11) - حَدِيثٌ: أَنَّ «رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: أُمَّك. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمَّك. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمَّك. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أَبَاك» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ هُنَا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ كُلَيْبِ بْنِ مَنْفَعَةَ، عَنْ جَدِّهِ، نَحْوُهُ. وَعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«إنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ، ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ، ثُمَّ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ» . أَخْرَجَهُ
الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. قَوْلُهُ: نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْأَبِ. مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي قِصَّةِ هِنْدٍ وَغَيْرِهَا، قَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ هِنْدٍ، وَأَمَّا الْغَيْرُ الْمُبْهَمُ فَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ، فَإِنَّ فِيهِ:«وَلَدُك يَقُولُ: إلَى مَنْ تَتْرُكُنِي» .
1855 -
(12) - حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ، إمَّا أَنْ يُنْفِقُوا، وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقُوا، وَيَبْعَثُوا نَفَقَةَ مَا حَبَسُوا الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهِ وَأَتَمَّ سِيَاقًا، وَهُوَ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهِ، وَقَالَ: وَبِهِ نَأْخُذُ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: صَحَّ عَنْ عُمَرَ إسْقَاطُ طَلَبِ الْمَرْأَةِ لِلنَّفَقَةِ إذَا أَعْسَرَ بِهَا الزَّوْجُ. قَوْلُهُ: إنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ فَسَّرَ قَوْله تَعَالَى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا} [النساء: 3] أَيْ: لَا تَكْثُرَ عِيَالُكُمْ. هُوَ كَمَا قَالَ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ.
عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا} [النساء: 3] قَالَ: ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا يَكْثُرَ مَنْ تَعُولُونَهُ.