المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

من ذلك="بهتانًا"، وهو الفرية والكذب (1) ="وإثمًا مبينًا"، يعني وِزْرًا"مبينًا"، - تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث - جـ ٩

[ابن جرير الطبري]

الفصل: من ذلك="بهتانًا"، وهو الفرية والكذب (1) ="وإثمًا مبينًا"، يعني وِزْرًا"مبينًا"،

من ذلك="بهتانًا"، وهو الفرية والكذب (1) ="وإثمًا مبينًا"، يعني وِزْرًا"مبينًا"، يعني: أنه يبين عن أمر متحمِّله وجراءته على ربه، (2) وتقدّمه على خلافه فيما نهاه عنه لمن يعرف أمرَه.

* * *

القول في تأويل قوله: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنزلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ‌

(113) }

قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"ولولا فضل الله عليك ورحمته"، ولولا أن الله تفضل عليك، يا محمد، (3) فعصمك بتوفيقه وتبيانه لك أمر هذا الخائن، فكففت لذلك عن الجدال عنه، ومدافعة أهل الحق عن حقهم قِبَله="لهمت طائفة منهم"، يقول: لهمت فرقة منهم، (4) يعني: من هؤلاء الذين يختانون أنفسهم="أن يضلوك"، يقول: يزلُّوك عن طريق الحق، (5) وذلك لتلبيسهم أمر الخائن عليه صلى الله عليه وسلم، وشهادتهم للخائن عنده بأنه بريء مما ادعى عليه، ومسألتهم إياه أن يعذره ويقوم بمعذرته في أصحابه، فقال الله تبارك وتعالى: وما يضل هؤلاء الذين هموا بأن يضلوك عن الواجب من الحكم في أمر هذا الخائن درعَ جاره،"إلا أنفسهم".

* * *

(1) انظر تفسير"البهتان" فيما سلف ص: 197، تعليق:4.

(2)

انظر تفسير"مبين" فيما سلف ص: 3، تعليق: 1، والمراجع هناك. وكان في المطبوعة:"يبين عن أمر عمله"، والصواب من المخطوطة.

(3)

انظر تفسير"الفضل" فيما سلف من فهارس اللغة.

(4)

انظر تفسير"طائفة" فيما سلف 141، تعليق: 1، والمراجع هناك.

(5)

انظر تفسير"الإضلال" فيما سلف 8: 507، تعليق: 1، والمراجع هناك.

ص: 199

فإن قال قائل: ما كان وجه إضلالهم أنفسَهم؟

قيل: وجهُ إضلالهم أنفسهم: أخذُهم بها في غير ما أباح الله لهم الأخذَ بها فيه من سبله. وذلك أن الله جل ثناؤه قد كان تقدّم إليهم فيما تقدّم في كتابه على لسان رسوله إلى خلقه، بالنهي عن أن يتعاونوا على الإثم والعدوان، والأمر بالتعاون على الحق. فكان من الواجب لله فيمن سعى في أمر الخائنين الذين وصف الله أمرهم بقوله:"ولا تكن للخائنين خصيمًا"، معاونة من ظلموه، دون من خاصمهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب حقه منهم. فكان سعيهم في معونتهم، دون معونة من ظلموه، أخذًا منهم في غير سبيل الله. وذلك هو إضلالهم أنفسهم الذي وصفه الله فقال:"وما يضلون إلا أنفسهم".

* * *

="وما يضرونك من شيء"، وما يضرك هؤلاء الذين هموا لك أن يزلُّوك عن الحق في أمر هذا الخائن من قومه وعشيرته="من شيء"، لأن الله مثبِّتك ومسدِّدك في أمورك، ومبيِّن لك أمر من سعوا في إضلالك عن الحق في أمره وأمرهم، ففاضِحُه وإياهم.

= وقوله:"وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة"، يقول: ومن فضل الله عليك، يا محمد، مع سائر ما تفضَّل به عليك من نعمه، أنه أنزل عليك"الكتاب"، وهو القرآن الذي فيه بيان كل شيء وهدًى وموعظة="والحكمة"، يعني: وأنزل عليك مع الكتاب الحكمة، وهي ما كان في الكتاب مجملا ذكره، من حلاله وحرامه، وأمره ونهيه، وأحكامه، ووعده ووعيده (1) ="وعلمك ما لم تكن تعلم" من خبر الأولين والآخرين، وما كان وما هو كائن، فكل ذلك من فضل الله عليك، يا محمد، مُذْ خلقك، (2) فاشكره على ما أولاك من إحسانه إليك، بالتمسك بطاعته،

(1) انظر تفسير"الحكمة" فيما سلف 3: 87، 88، 211 / 5: 15، وغيرها من المواضع في فهارس اللغة.

(2)

في المطبوعة والمخطوطة: "وما كان وما هو كائن قبل ذلك من فضل الله عليك"، وهو غير مستقيم، والصواب ما أثبت، "فكل" مكان"قبل".

ص: 200