الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد ذكرت اختلاف المختلفين في ذلك فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (1)
* * *
وقوله:"وأما الذين استنكفوا واستكبروا"، فإنه يعني: وأما الذين تعظَّموا عن الإقرار لله بالعبودة، والإذعان له بالطاعة، واستكبروا عن التذلّل لألوهته وعبادته، وتسليم الربوبيّة والوحدانية له="فيعذبهم عذابًا أليمًا"، يعني: عذابًا موجعًا="ولا يجدون لهم من دون الله وليًّا ولا نصيرًا"، يقول: ولا يجد المستنكفون من عبادته والمستكبرون عنها، إذا عذبهم الله الأليم من عذابه، سوى الله لأنفسهم وليًّا ينجيهم من عذابه وينقذهم منه="ولا نصيرًا"، يعني: ولا ناصرًا ينصرهم فيستنقذهم من ربهم، ويدفع عنهم بقوّته ما أحلَّ بهم من نقمته، كالذي كانوا يفعلون بهم إذا أرادهم غيرهم من أهل الدنيا في الدنيا بسوء، من نصرتهم والمدافعة عنهم. (2)
* * *
القول في تأويل قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا
(174) }
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم"، يا أيها الناس من جميع أصناف الملل، يهودِها ونصاراها ومشركيها، الذين قص الله جل ثناؤه قَصَصهم في هذه السورة="قد جاءكم برهان من ربكم"، يقول: قد جاءتكم حجة من الله تبرهن لكم بُطُولَ ما أنتم عليه مقيمون من أديانكم ومللكم، (3) وهو محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جعله الله عليكم حجة قطع بها
(1) انظر ما سلف 5: 512-516.
(2)
انظر تفسير"ولي" و"نصير" فيما سلف من فهارس اللغة.
(3)
انظر تفسير"البرهان" فيما سلف 2: 509.
عذركم، وأبلغ إليكم في المعذرة بإرساله إليكم، مع تعريفه إياكم صحة نبوته، وتحقيق رسالته="وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا"، يقول: وأنزلنا إليكم معه"نورًا مبينًا"، يعني: يبين لكم المحجَّة الواضحة، والسبل الهادية إلى ما فيه لكم النجاة من عذاب الله وأليم عقابه، إن سلكتموها واستنرتم بضوئه. (1)
وذلك"النور المبين"، هو القرآن الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
10858-
حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"برهان من ربكم"، قال: حجة.
10859-
حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
10860-
حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم"، أي: بينة من ربكم="وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا"، وهو هذا القرآن.
10861-
حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"قد جاءكم برهان من ربكم"، يقول: حجة.
10862-
حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"برهان"، قال: بينة="وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا"، قال: القرآن.
* * *
(1) انظر تفسير"مبين" فيما سلف ص: 360، تعليق: 5، والمراجع هناك.