الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
20580-
حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبيد الله أو غيره، عن مجاهد:(وذكرهم بأيام الله) قال: بنعم الله.
* * *
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)، يقول: إن في الأيام التي سلفت بنِعَمِي عليهم = يعني على قوم موسى= (لآيات)، يعني: لعِبرًا ومواعظ (1) = (لكل صبار شكور)،: يقول: لكل ذي صبر على طاعة الله، وشكرٍ له على ما أنعم عليه من نِعَمه. (2)
20581-
حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، في قول الله عز وجل:(إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) قال: نعمَ العبدُ عَبْدٌ إذا ابتلى صَبَر، وإذا أعْطِي شَكَر.
* * *
(1) انظر تفسير " الآية " فيما سلف من فهارس اللغة (أيي) .
(2)
انظر تفسير " الصبر " فيما سلف 13: 35، تعليق: 4، والمراجع هناك.
= وتفسير " الشكر " فيما سلف 3: 212، 213.
القول في تأويل قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
(6) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: واذكر، يا محمد، إذ قال موسى بن عمْران لقومه من بني إسرائيل:(اذكروا نعمة الله عليكم) ، التي أنعم بها عليكم = (إذ أنجاكم من آل فرعون)، يقول: حين أنجاكم من أهل دين فرعون وطاعته (1) = (يسومونكم سوء العذاب) ، أي يذيقونكم
(1) انظر تفسير " الإنجاء " فيما سلف 15: 53، 194، 195.
شديدَ العذاب (1)(ويذبحون أبناءكم) ، مع إذاقتهم إياكم شديد العذاب [يذبحون] أبناءكم. (2)
* * *
وأدْخلت الواو في هذا الموضع، لأنه أريد بقوله:(ويذبحون أبناءكم) ، الخبرُ عن أن آل فرعون كانوا يعذبون بني إسرائيل بأنواع من العذاب غير التذبيح وبالتذبيح. وأما في موضعٍ آخر من القرآن، فإنه جاء بغير الواو:(يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ)[سورة البقرة: 49] ، في موضع، وفي موضع (يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ) [سورة الأعراف: 141] ، ولم تدخل الواو في المواضع التي لم تدخل فيها لأنه أريد بقوله:(يذبحون)، وبقوله:(يقتلون) ، تبيينه صفات العذاب الذي كانوا يسومونهم. وكذلك العملُ في كل جملة أريد تفصيلُها،فبغير الواو تفصيلها، وإذا أريد العطف عليها بغيرها وغير تفصيلها فبالواو. (3)
* * *
20582-
حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، في قوله:(وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم) ، أيادي الله عندكم وأيامه. (4)
* * *
وقوله: (ويستحيون نساءكم)، يقول: ويُبقون نساءكم فيتركون قتلهن،
(1) انظر تفسير " السوم " فيما سلف 2: 40 / 13، 85، ثم مجاز القرآن لأبي عبيدة 1:335.
= وتفسير " سوء العذاب " فيما سلف 2: 40 / 13: 85.
(2)
من أول قوله: " مع إذاقتهم
…
" ساقط من المطبوعة. و " يذبحون " التي بين القوسين. ساقطة من المطبوعة.
(3)
في المطبوعة: " فالواو "، لم يحسن قراءة المخطوطة.
(4)
الأثر: 20582 - " عبد الله بن الزبير بن عيسى الحميدي "، سلف برقم: 9914، 11622، وقد أطلت الكلام في نسبه، في جمهرة أنساب قريش للزبير بن بكار 1: 449، تعليق: 1، ويزاد عليه: الانتقاء لابن عبد البر: 104، وأول مسند الحميدي، الذي طبع في الهند حديثًا.
وذلك استحياؤهم كَان إياهُنَّ = وقد بينا ذلك فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع (1) = ومعناه: يتركونهم والحياة، (2) ومنه الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"اقْتُلُوا شُيوخَ المشركين وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ"، (3) بمعنى: استبقُوهم فلا تقتلوهم.
* * *
= (وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم)، يقول تعالى: وفيما يصنعُ بكم آلُ فرعون من أنواع العذاب، بلاءٌ لكم من ربكم عظيمٌ، أي ابتلاء واختبارٌ لكم، من ربكم عظيم. (4) وقد يكون "البلاء"، في هذا الموضع نَعْماء، ويكون: من البلاء الذي يصيب النَّاس من الشدائد. (5)
* * *
(1) انظر تفسير " الاستحياء " فيما سلف 2: 41 - 48 / 13: 41، 85.
(2)
في المطبوعة: " يتركونهم " والحياة هي الترك "، زاد " هي الترك " بسوء ظنه.
(3)
هذا الخبر رواه أحمد في مسنده في موضعين 5: 12، 20 في مسند سمرة بن جندب، من طريق أبي معاوية، عن الحجاج، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة = ثم طريق هشيم، عن حجاج ابن أرطأة، عن قتادة، ومن هذه الثانية قال:" واستبقوا شرخهم ".
ورواه أبو داود في سننه 3: 73، من طريق سعيد بن منصور، عن هشيم، عن حجاج.
ورواه الترمذي في أبواب السير، " باب ما جاء في النزول على الحكم "، من طريق أبي الوليد الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة. وقال:" هذا حديث حسن غريب، ورواه الحجاج بن أرطاة عن قتادة نحوه ". وفيه: " واستحيوا ". ثم قال: " والشرخ: الغلمان الذين لم ينبتوا ".
وقال عبد الله بن أحمد (المسند 5: 12) : " سألت أبي عن تفسير هذا الحديث: اقتلوا شيوخ المشركين؟ قال: يقول: الشيخ لا يكاد أن يسلم، والشاب، أي يسلم، كأنه أقرب إلى الإسلام من الشيخ. قال: الشرخ، الشباب ".
(4)
انظر تفسير " البلاء " فيما سلف 15، 250، تعليق: 4، والمراجع هناك.
(5)
في المطبوعة: " وقد يكون معناه من البلاء الذي قد يصيب الناس في الشدائد وغيرها "، زاد في الجملة ما شاء له هواه وغير، فأساء غفر الله له.