المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أولا: الطاعون لا يدخل المدينة: - التوجيهات الصحيحة للنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا

[محمد الهمامي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌التمهيد

- ‌أولاً: التعريف بالنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا

- ‌تعريف النوازل:

- ‌تعريف العقيدة:

- ‌تعريف الأوبئة:

- ‌تعريف كورونا:

- ‌ثانياً: الفرق بين وباء كورونا والطاعون:

- ‌القول الأول: أن الطاعون هو الوباء:

- ‌القول الثاني: أن الطاعون غير الوباء:

- ‌أولاً: الطاعون لا يدخل المدينة:

- ‌ثانياً: أن الطاعون من وخز الجن:

- ‌ثالثاً: من أوجه الاختلاف بين الطاعون والوباء ما ذكره أهل العلم والطب الحديث بأن هناك فرق بين منشأ الطاعون وتكوينه وبين منشأ الأوبئة وتكوينها ومنها وباء كورونا

- ‌النازلة الأولى: المخالفات العقدية في القبور والأماكن؛ للتداوي من وباء كورونا

- ‌النازلة الثانية: التلفظ بالأدعية والأذكار المخالفة؛ للتداوي من وباء كورونا

- ‌النازلة الثالثة: التوسل بغير الله؛ لرفع بلاء وباء كورونا

- ‌النازلة الرابعة: التنزيل الخاطئ للأدلة الشرعية عند حلول وباء كورونا

- ‌النازلة الخامسة: ترك الأدلة الشرعية والاعتماد على الأدلة العقلية

- ‌النازلة السادسة: الدعوة إلى الاعتماد على العلاجات الطبية فقط، وترك كل ما له صلة بالدين

- ‌النازلة السابعة: الاعتقاد أن وباء كورونا مذكور في القرآن

- ‌النازلة الثامنة: الزعم بأن وباء كورونا من صنع البشر

- ‌النازلة التاسعة: التنجيم وادعاء علم الغيب في وباء كورونا

- ‌النازلة العاشرة: المسائل المتعلقة بالسمع والطاعة لولي الأمر

- ‌المصادر والمراجع

الفصل: ‌أولا: الطاعون لا يدخل المدينة:

وقال ابن حجر رحمه الله: أما الوباء فهو فساد جوهر الهواء الذي هو مادة الروح ومدده، قلت: فهذا ما بلغنا هذا ما بلغنا من كلام أهل اللغة وأهل الفقه والأطباء في تعريفه، والحاصل أن حقيقته ورم ينشأ عن هيجان الدم، أو انصباب الدم إلى عضو فيفسده، وإن غير ذلك من الأمراض العامة الناشئة عن فساد الهواء، يسمى طاعوناً بطريق المجاز؛ لاشتراكهما في عموم المرض، أو كثرة الموت

(1)

.

وقال السيوطي رحمه الله: الوباء غير الطاعون .. ، والطاعون اختص بكونه شهادة ورحمة ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الوباء

(2)

.

وقال الهيتمي رحمه الله: وبه يعلم أن الطاعون أخص من الوباء مطلقاً، فكل طاعون وباء، ولا عكس، .. واستدل بعضهم بأنه صح أن المدينة لا يدخلها الطاعون، وصح عن عائشة رضي الله عنها عنها أن المدينة أوبى أرض الله، وعن بلال رضي الله عنه أن المدينة أرض الوباء؛ فيلزم أن الطاعون غير الوباء

(3)

.

والذي يترجح في هذه المسألة والله أعلم هو القول الثاني، أي: قول علماء الشريعة من أهل الحديث والفقه الذين قالوا بالتفريق بين الطاعون والوباء، وأن كل طاعون وباء، وليس كل وباء طاعوناً، وأن الوباء يشمل الطاعون وغيره من الأمراض، وبينهما عموم وخصوص.

ومن الأدلة التي تؤيد هذا القول ما يلي:

‌أولاً: الطاعون لا يدخل المدينة:

فثبت في الأحاديث أن الطاعون لا يدخل المدينة، بينما الوباء يدخل المدينة، وقد ورد أنه دخل المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الأحاديث التالية:

فعن أبي عسيب رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل بالحمى، والطاعون، فأمسكت الحمى بالمدينة، وأرسلت الطاعون إلى الشام، فالطاعون شهادة لأمتي، ورحمة، ورجس على الكافر»

(4)

.

(1)

فتح الباري، (10/ 180 - 181).

(2)

ما رواه الواعون في أخبار الطاعون، ص (168).

(3)

الفتاوى الفقهية الكبرى، (4/ 21).

(4)

رواه أحمد في مسنده، ح (20767)، (34/ 366)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، ح (466)، (1/ 342)، والدولابي في الكنى والأسماء، ح (268)، (1/ 131)، والطبراني في الكبير، ح (974)، (22/ 391)، وقال الألباني في صحيح الجامع، (1/ 73): صحيح، وقال الأرناؤوط في حاشية المسند، (34/ 366): إسناده صحيح.

ص: 14

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل المدينة الطاعون ولا الدجال»

(1)

.

وفي رواية: «المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة، على كل نقب منها ملك لا يدخلها الدجال، ولا الطاعون»

(2)

.

وورد حديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم دخول الطاعون لم يكن بالجزم بل بتعليق بالمشيئة: «المدينة يأتيها الدجال، فيجد الملائكة يحرسونها، فلا يقربها الدجال» قال: «ولا الطاعون إن شاء الله»

(3)

.

واختُلِف في استثناء «إن شاء الله تعالى» ، فقيل: هو للتبرك فيشملهما، وقيل: هو للتعليق، وأنه يختص بالطاعون، وأن مقتضاه جواز دخول الطاعون المدينة

(4)

.

وقيل: عدم دخول الدجال في المدينة متيقنٌ، أما الطاعون فلم يدخل بعدُ فيها، وهو المرجو فيما يأتي

(5)

.

وقد ذكر جمعٌ من العلماء أن الطاعون العام دخل مكة، أما المدينة فلم يُذكر أنه دخلها، وهذا من معجزاته؛ لأن الأطباء عجزوا عن دفع الطاعون عن بلد، بل عن قرية، وقد امتنع الطاعون عن المدينة في العصور المتطاولة

(6)

.

بينما الوباء ورد أنه قد دخل المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وعك أبو بكر، وبلال

، فكان بلال بقول: اللهم العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء، ثم قال رسول صلى الله عليه وسلم:«اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا، وصححها لنا، وانقل حماها إلى الجحفة»

(7)

.

(1)

رواه البخاري، ح (1880)، (3/ 22)، ومسلم، ح (1379)، (2/ 1005).

(2)

رواه أحمد في المسند، ح (10265)، (16/ 184)، وقال الهيثمي في المجمع، (3/ 309): رواه أحمد، ورجاله ثقات، وقال السيوطي في ما رواه الواعون في أخبار الطاعون، ص (160): إسناده جيد.

(3)

رواه البخاري، في كتاب الفتن، باب: لا يدخل الدجال المدينة، ح (7134)، (9/ 61).

(4)

ينظر: فتح الباري، (10/ 181، 191).

(5)

ينظر: فيض الباري على صحيح البخاري، الكشميري، (6/ 57).

(6)

ينظر: فيض القدير المناوي، (4/ 321).

(7)

رواه البخاري، في كتاب فضائل المدينة، باب كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة، ح (1889)، (3/ 23).

ص: 15