المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌النازلة التاسعة: التنجيم وادعاء علم الغيب في وباء كورونا - التوجيهات الصحيحة للنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا

[محمد الهمامي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌التمهيد

- ‌أولاً: التعريف بالنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا

- ‌تعريف النوازل:

- ‌تعريف العقيدة:

- ‌تعريف الأوبئة:

- ‌تعريف كورونا:

- ‌ثانياً: الفرق بين وباء كورونا والطاعون:

- ‌القول الأول: أن الطاعون هو الوباء:

- ‌القول الثاني: أن الطاعون غير الوباء:

- ‌أولاً: الطاعون لا يدخل المدينة:

- ‌ثانياً: أن الطاعون من وخز الجن:

- ‌ثالثاً: من أوجه الاختلاف بين الطاعون والوباء ما ذكره أهل العلم والطب الحديث بأن هناك فرق بين منشأ الطاعون وتكوينه وبين منشأ الأوبئة وتكوينها ومنها وباء كورونا

- ‌النازلة الأولى: المخالفات العقدية في القبور والأماكن؛ للتداوي من وباء كورونا

- ‌النازلة الثانية: التلفظ بالأدعية والأذكار المخالفة؛ للتداوي من وباء كورونا

- ‌النازلة الثالثة: التوسل بغير الله؛ لرفع بلاء وباء كورونا

- ‌النازلة الرابعة: التنزيل الخاطئ للأدلة الشرعية عند حلول وباء كورونا

- ‌النازلة الخامسة: ترك الأدلة الشرعية والاعتماد على الأدلة العقلية

- ‌النازلة السادسة: الدعوة إلى الاعتماد على العلاجات الطبية فقط، وترك كل ما له صلة بالدين

- ‌النازلة السابعة: الاعتقاد أن وباء كورونا مذكور في القرآن

- ‌النازلة الثامنة: الزعم بأن وباء كورونا من صنع البشر

- ‌النازلة التاسعة: التنجيم وادعاء علم الغيب في وباء كورونا

- ‌النازلة العاشرة: المسائل المتعلقة بالسمع والطاعة لولي الأمر

- ‌المصادر والمراجع

الفصل: ‌النازلة التاسعة: التنجيم وادعاء علم الغيب في وباء كورونا

‌النازلة التاسعة: التنجيم وادعاء علم الغيب في وباء كورونا

.

مع حلول وباء كورونا كثرت النوازل العقدية المتعلقة بالتنجيم وادعاء علم الغيب؛ وذلك يعود إلى حب التطلع إلى ما سيحدث في المستقبل، وإلى مآل الحياة في ظل الخوف الذي يعيشه البشر، والترقب الذي ينتظرونه لنتائج هذا الوباء.

ومن ذلك ما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي من تداول كتاب يسمي آخر الزمان المنسوب للمؤلف إبراهيم بن سالوقيه، والذي يتنبأ بنهاية العالم خلال شهر مارس (2020)؛ بسبب انتشار فيروس كورونا، ويصحب ذلك حدوث زلازل وبراكين، الأمر الذي تسبب في حالة من الذعر القلق الكبير بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وتناقلوا منه إحدى صفحاته المزعومة برقم (365)، والتي مطلع قصيدته:

حتى إذا تساوى الرقمان (20 - 20)، وتفشى مرض الزمان.

وربط رواد المواقع هذه الكلمات بالأحداث المتتالية التي يمر بها العالم منذ بداية العام 2020 م، خاصة مع تفشي فيروس كورونا كوباء عالمي، وانتشار الجراد في بعض البلاد الأفريقية، وقرار وقف العمرة وإخلاء الحرم المكي للتعقيم

(1)

.

كما تم تداول العديد من الرسائل التواصل الاجتماعي التي كانت تتحدث عن كتاب آخر هو: عظائم الدهور للمؤلف أبي علي الدبيزي المتوفى عام (565 هـ)، ويعتقد أنه تنبأ بانتشار فيروس كورونا منذ نحو ألف عام، والتي مطلع قصيدته:

عندما تحين العشرون .. قرون وقرون وقرون.

(2)

(1)

ينظر: موقع صحيفة صدى البلد الإلكتروني https:// www.elbalad.news/ 4239940

(2)

ينظر: موقع صحيفة أخبار اليوم الإلكتروني https:// www.elbalad.news/ 4239940، وموقع صحيفة الوفد الإلكتروني https:// alwafd.news/.

ص: 72

التوجيه العقدي الصحيح لهذه النازلة كالآتي:

أولاً: الغيب نوعان: النوع الأول غيب مطلق: مختص به جل وعلا وهو ما استأثر به تعالى بعلمه فلم يطلع عليه أحد من خلقه لا نبي مرسل ولا ملك مقرب، فمن ادعى علم الغيب من الناس فقد ادعى لنفسه ما هو من اختصاص الله جل وعلا، وذلك هو المقصود بقوله تعالى:{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)} [الأنعام: 59]، وقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)} [لقمان: 34].

قال ابن عباس رضي الله عنهما: «هذه الخمسة لا يعلمها إلا الله تعالى، ولا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل»

(1)

.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفاتيح الغيب خمس، لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله»

(2)

.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «من حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان: 34]»

(3)

، وفي رواية:«مَن زعمَ أنه يُخبر بما يكون في غدٍ فقد أعظَمَ على الله الفرية»

(4)

.

(1)

رواه الواحدي في تفسيره البسيط، (18/ 128).

(2)

رواه البخاري، في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى:{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26)} [الجن: 26]، ح (7379)، (9/ 116).

(3)

رواه البخاري، في كتاب تفسير القرآن، باب قوله:{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق: 39]، ح (4855)، (6/ 140).

(4)

رواه مسلم، في كتاب الإيمان، باب معنى قول الله عز وجل:{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13)} [النجم: 13]، وهل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء، ح (177)، (1/ 159).

ص: 73

قال ابن تيمية رحمه الله: لا يعلم أحد منهم الغيب إلا الله. وهذا هو الغيب المطلق عن جميع المخلوقين الذي قال فيه: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26)}

(1)

.

النوع الثاني: الغيب المقيّد: ويمكن معرفة الغيب المقيّد بطريقين:

الطريق الأول مشروع مباح: ومن ذلك ما يعرفه أنبياء الله ورسله عن طريق الوحي، قال تعالى:{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27)} [الجن: 27]، وفي قوله تعالى:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} [عمران: 179].

ومن ذلك ما أعلمه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فكانت معجزة له وآية من آيات الله خص الله بها رسوله كما في قوله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: 44]، وقال تعالى:{تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)} [هود: 49].

الطريق الثاني منهي محرم: ومن ذلك ما يفعله الجن من استراق للسمع فيلقونه على أوليائهم من الأنس فيخلطون الكلمة الواحدة بمائة كذبة، فيخبرون ببعض الغيب أو يرشدون على المفقودات ويعلمون بأماكنها ونحو ذلك.

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ليسوا بشيء» قالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«تلك الكلمة من الحق، يخطفها الجني، فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة»

(2)

.

وعنها رضي الله عنها قالت أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الملائكة تنزل في العنان: وهو السحاب، فتذكر الأمر قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه، فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم»

(3)

.

(1)

مجموع الفتاوى، (16/ 110).

(2)

رواه البخاري، في كتاب الأدب، باب قول الرجل للشيء: ليس بشيء، وهو ينوي أنه ليس بحق، ح (6213)، (8/ 47)، ومسلم، في كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان، ح (2228)، (4/ 1750).

(3)

رواه البخاري، في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، ح (3288)، (4/ 125).

ص: 74

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله، كالسلسلة على صفوان .. ، فإذا فزع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربكم، قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق آخر .. ، فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه، إلى الذي هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض .. ، فتلقى على فم الساحر، فيكذب معها مائة كذبة، فيصدق فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا، يكون كذا وكذا، فوجدناه حقا؟ للكلمة التي سمعت من السماء»

(1)

.

ثانياً: التوجيه فيما يتعلق بكتاب أخبار الزمان:

فيجاب على كل ما ورد من الزعم فيه كالآتي:

1 -

كتاب أخبار الزمان، ليس لكاتبٍ اسمه إبراهيم بل للكاتب المؤرخ أبي الحسن علي ابن الحسين بن علي المسعودي، وهو مؤرخ توفى عام:(346 هـ)، واسم كتابه: كتاب أخبار الزمان ومن أباده الحدثان، وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران، والكتاب يقع في:(278) صفحة فقط.

ولم يتطرق مؤلفه إلى أية نبوءة عن نهاية العالم، ولا وجود لمثل هذه الرواية في صفحاته، بل اقتصرت كل موضوعاته عن رصد التاريخ القديم بمختلف البلدان في العصر القديم، ومدى التقدم الذي فعله الفراعنة في مصر والإسكندرية، كما تطرق إلى العديد من عجائب الزمان والبلدان.

2 -

استخدام الأشهر الميلادية لم يكن معهوداً من قبل الكتاب والمؤلفين المتقدمين في كتاباتهم، وكانت كتاباتهم بالاستخدام الرسمي أي بالأشهر الهجرية محرم صفر وغير ذلك، وبعضهم كان يستخدمها بأسمائها العربية القديمة آذار ونيسان وغير ذلك.

3 -

الأسماء التي تنتهي في اللغة العربية بمقطع: ويه، هي أسماء فارسية في أصلها، مثل سيبويه ونفطويه، والمعنى الراجح لمقطع ويه في الأسماء الفارسية هو بمعنى صاحب، وهذه قاعدة معروفة في الأسماء الفارسية المنظومة بهذا الشكل، ولا يصح تسمية سالوقيه في اللغة بهذا التركيب؛ إذ

(1)

رواه البخاري، في كتاب تفسير القرآن، باب قوله:{إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18)} [الحجر: 18]، ح (4701)، (6/ 80).

ص: 75

يجب أن تكون سالقويه حتى تكون صحيحة التركيب، وطريقة اللغويين في نطقه بفتح ما قبل ويه ثم بفتح الواو وكسر الهاء، وطريقة أهل الحديث بضم ما قبل ويه ثم إسكان الواو وفتح الياء.

يقول النووي في ترجمة أبي عبيد بن حربويه: وحربويه: بحاء مهملة مفتوحة، ثم راء ساكنة، ثم باء موحدة ثم واو مفتوحتين، ثم ياء ساكنة، ثم هاء، ويقال: بضم الباء مع إسكان الواو وفتح الياء. ويجري هذان الوجهان في كل نظائره كسيبويه وراهويه ونفطويه وعمرويه، فالأول مذهب النحويين وأهل الأدب، والثاني مذهب المحدثين

(1)

.

4 -

بعد البحث بأكثر من طريقة تبين أنه لا يوجد رجل في التاريخ باسم إبراهيم بن سالوقيه؛ إذ لم يذكر هذا الاسم في أي كتاب أو موقع أو موضع، ولم يُعثر له على ترجمة له أو تاريخ وفاة أو غيرها، ولم يتم ذكر اسم الرجل حتى في أي مجال علمي مرجع أو مؤلف أدب، سواء في عصر مقارن لعصره أو في عصر مقارب لعصره؛ مما يعني أن هذا الرجل غير موجود في أي عصر.

وقد ذكر محمد البرسيجي الباحث بمركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية، عدم وجود هذا المؤلف ضمن مخطوطات أعلام الفكر العربي، وقال: لا نعلم أي شيء عن ابن سالوقية، ولا شيوخه الذين أخذ عنهم العلم، وشدد على أنه لا أثر لاسم إبراهيم بن سالوقية، في أرشيف مراكز المخطوطات المعروفة عربياً وعالمياً

(2)

.

ثالثاً: التوجيه فيما يتعلق بكتاب عظائم الدهور.

فيجاب على كل ما ورد من الزعم فيه بالآتي:

1 -

النص ركيك ومؤلفه وقع في أخطاء إملائية ونحويه، فمن الأخطاء النحوية التي وقع فيها، قوله: من فعل البشر الضالون، والصحيح: من فعل البشر الضالين، ومن الأخطاء الإملائية التي وقع فيها، قوله: ولات الأمور، والصحيح: ولاة الأمور.

(1)

ينظر: تهذيب الأسماء واللغات، (2/ 258).

(2)

ينظر: موقع قناة العين الإخبارية https:// al-ain.com/ article/ heritage-book-histroy

ص: 76

2 -

القصيدة غير موزونة وقوافيها مليئة بالعيوب، وفيها من الركاكة والضعف الشيء الكثير، وقد اعتمد صاحبها على السجع؛ ليوهم الناس بأنها شعر موزون، وهي بكلماتها وأسلوبها لا ترقى إلى القصائد والشعر في ذلك العصر.

وقد عرف أهل اللغة الشعر بأنه: قول موزون مقفى يدل على معنى

(1)

.

وكان أهل اللغة يشترطون لقبول الشعر في الزمن المتقدم: اشتراط الوزن فيه، بحيث لا يكون الكلام شعراً ما لم يكن له وزن خاص.

كما إن للشعر الموزون إيقاعاً يطرب الفهم لصوابه، وما يرد عليه من حسن تركيبه واعتدال أجزائه، فإذا اجتمع للفهم مع صحة وزن الشعر صحة وزن المعنى وعذوبة اللفظ، وصفا مسموعه ومعقوله من الكدر؛ تم قبوله له، واشتماله عليه، وإن نقص جزء من أجزائه التي يكمل بها وهي اعتدال الوزن، وصواب المعنى، وحسن الألفاظ؛ كان إنكار الفهم إياه على قدر نقصان أجزائه

(2)

.

3 -

على الرغم من وفاة الكاتب منذ ألف عامٍ تقريبًا إلا أن الكلمات التي جاءت في الكتاب تَسردُ الأحداث التي صاحبت وباء كورونا بشكل واضح ومفصل وبلغة عصرنا الذي نعيش فيه، وكأن التاريخ اختزل في هذا العصر ولم يمر به إلا هذا الوباء!! وهذا مما يناقض المنطق ويأباه العقل؛ فقد مر على العالم الإسلامي وغيره من الأمم كثير من الأوبئة والطواعين وبعضها أشد فتكاً من هذا الوباء الذي نعيشه.

4 -

بعد البحث والتحري عن أبي على الدبيزي وكتاب عظائم الدهور، اتضح أنه لا يوجد كاتب بهذا الاسم ومؤلفه ليس شخصية حقيقة بل مغمورة ومبهمة، كما أنه لا يوجد كتاب يحمل اسم عظائم الدهور.

وقد ذكر بعض المتخصصين في علوم التاريخ والتراث الإسلامي أنه لم يُسمع عن كتاب عظائم الدهور ولا عن مؤرخٍ وكاتبٍ يدعى بأبي علي الدبيزي، كما أن اللغة المستخدمة في هذا المقتطف لا تعود إلى القرنين الخامس والسادس الهجري

(3)

.

(1)

ينظر: نقد الشعر، قدامة بن جعفر، ص (3).

(2)

ينظر: عيار الشعر، ابن طباطبا، ص (21).

(3)

ينظر: موقع صحيفة اليوم السابع الإلكتروني https:// www.youm 7.com/ story/ 2020/ 4703920، وموقع آراجيك الإلكتروني https:// www.arageek.com.

ص: 77