المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الجزء العاشر: أول ما يلقاك منه جزائر الصين، فأولها من - الجغرافيا

[ابن سعيد المغربي]

الفصل: الجزء العاشر: أول ما يلقاك منه جزائر الصين، فأولها من

الجزء العاشر: أول ما يلقاك منه جزائر الصين، فأولها من جهة ساحل الصين إلى الجهة الشمالية صندرفولات وهي من الجزر المذكورة في الكتب. وبينها وبين الساحل الصيني أقل من مجراوين. وطولها نحو مائتي ميل. وأوسعها رأسها الشمالي وهو نحو مائة وخمسين ميلاً. وفي جنوبها جزيرة الصنف المشهورة في الكتب التي ينسب إليها أشرف العود ويقال إنه كالشمع تنطبع فيه الكتابة وهو أبيض. وملوك الصين لا تتركه لغيرها. وطول هذه الجزيرة من الغرب إلى الشرق نحو مائتي ميل والعرض أقل من ذلك. ومدينة الصنف حيث الطول مائة واثنتان وستون درجة والعرض ست درجات. وفي غربيها جزيرة قمار التي ينسب إليها العود القماري، وهو دون الصنفي وفوق غيره. وعرض البحر بينهما أقل من مجرى. وهي قريبة من جزيرة الصنف في الطول والاتساع. ومدينة قمار طولها مائة وست وستون درجة والعرض درجتان. وفي شرقي هذه الجزائر الثلاث جزائر الصين الصغار وهي كثيرة ممتدة من الشمال إلى آخر العمارة في الجنوب وانتهاء البحر الهندي المعروف بالأخضر حيث شرقي هذه الجزائر. والطول هناك نحو مائة وسبع وستون درجة ونصف. ويبقى بين هذا البحر الأخضر والبحر الأسود المحيط أرض يمر في غربيها مع شرقي البحر خمدان الذي هو أحد أنهار العالم الكبار الكثيرة الماء. وليس بالصين نهر أطول ولا أوسع منه، ومنبعه من الجبل الكبير الحاجز بين الصين والترك مع خط الإقليم الرابع ومصبه حيث يختلط البحر الهندي مع البحر المحيط في آخر العمارة في الجنوب، فتكون مسافته نحو ثلاثة آلاف ميل وعليه من المدن عدد كبير. والذي يقع عليه في هذا الجزء العاشر مدينة قانطو وهي حيث الطول تسع وستون درجة والعرض إحدى عشرة درجة. وفي جنوبيها على شرقيه أيضاً مدينة سوسه وبينهما ست عشرة مرحلة. وهما متقاربتان في الطول، وسوسه أدخل للشرق حيث العرض درجتان. وتصب من أنهار الصين في البحر المحيط الذي شرقي خمدان ثلاثة أنهار كبار. وتقع في البحر المحيط بأقصى هذا الجزء جزائر السيلي، وهي مثل الجزائر الخالدات في البحر المحيط ليس خلفها عمارة ولكن هذه معمورة فيها خصب وخيرات وآخرها للشرق جزيرة صنجي التي بها الأصنام المشيرة اللا مسلك خلفي. وانتهاء شرقيها حيث الطول مائة وثمانون درجة. وفي جنوبي هذه الجزائر جزيرة الفضة. ذكرها بطليموس وذكر نهرها. ويقال إن أرضها كثيرة الفضة وإلى جانبها في أقصى العمارة بالمشرق جزيرة الياقوت، يدور بها من داخلها الجبل الكبير الذي ذكره بطليموس، ويقال إنه مثل جبل الراهون الذي في سرنديب يوجد فيه الياقوت أصنافاً، وآخر هذا الجزء مع خط الاستواء.

‌الإقليم الثاني

سكان ما قارب منه الإقليم الأول سودان وما قارب منه الإقليم الثالث سكانه سمر. وعرضه أربع وعشرون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة من خط الاستواء ووسعه ثمان درجات وأربع دقائق.

الجزء الأول: تقع فيه الجزيرة السادسة من الجزائر الخالدات وأربع من جزائر السعادات. وينتهي صعود البحر المحيط فيه مشرقاً حيث الطول عشر درجات ثم يصعد عن ذلك جون التن من الإقليم الثاني ثلاث درجات، ووسعه أقل من درجتين. ويقال له الجون الأخضر لأن فيه أقاصير وحشيشاً أخضر كثيراً وفيه سرب التن. ويدخل مرة واحدة في بحر الرومان فيزعم الناس أنه يحج إلى حجر معلوم في جزائر البحر ثم يعود فيعيش منه أهل السواحل من بر العدوة والأندلس، ينشفونه ويرفعونه مقدداً ويحمل إلى البلاد فيخرج بأوفر ثمن في زمن العنب والتين. وذكر ابن فاطمة أنه ركب البحر المحيط مرة في نول لمطه فأخرم به المركب فوقع إلى ضباب وأقاصير وضل البحريون ولم يعلموا حيث هم حتى تركوا المركب الكبير وأخذوا زاداً في القارب الصغير وصاروا يجرونه على لحشيش وطوراً ينهضون بالمجاذيف إلى أن انتهوا بعد مدة إلى قاع هذا الجون وعاينوا من التن فيه ومن كثرته ما تعجبوا منه وكذلك من الطيور البيض ولم ينتهوا إلى البر إلا وقد كاد الزاد يفرغ. فلما انتهوا إلى تحت الجبل اللماع أشار عليهم برابرة كدالة ألا يقربوا الجبل ولم يعلموا سبب ذلك فأخذوا عنه شمالاً حتى خرجوا عن حده.

ص: 19

ولما خرجوا إلى الساحل لم يفهموا كلام كدالة حتى جاء شخص كان يفهم الكلامين فسألهم عن ضلالهم فأخبروه وسألهم أهل المركب عن تحذيرهم إياهم من الجبل اللماع، فقالوا كله حيات مهلكة قتالة يراه الغريب لماعاً من الحجارة المليحة الألوان فينخدع حتى يقرب منه فتهلكه ثعابينه، فبشروهم بالسلامة وابتاعوا منهم المركب وساروا معهم إلى مدينة تغيرا قاعدة كدالة وهي حيث الطول إحدى عشرة درجة والعرض عشرون درجة، وأقاموا معهم يشربون لبن النوق ويأكلون قديد الجمال حتى اتفق رحيلهم إلى نول فخرجوا معهم. قال: وبلادهم على ما هي عليه من الصحراء والرمال قد حسن فيها قصب السكر، بسبب الأنهار الخمسة التي تنزل من الجبل اللماع وقد ذكرها بطليموس وأخبر أن النهر الأوسط يعرف بنهر الحيات، وهي فيما قارب الجبل اللماع وما اتصل به من الجبال، كثيرة أرسلها الله نقمة على أهل تلك الجهات فصيروها نعمة، إذ يفضلونها في الأكل على الدجاج. ويتصل في هذا الجزء بجبل اللماع جبل لمتونه الذي كانت فيه سلطنة الملثمين، يمتد حيث الطول خمس عشرة درجة والعرض ثلاث درجات عن خط الإقليم الثاني ويمر مشرقاً آخذاً للشمال حتى يتجاوز الإقليم الثاني. وفي غربيه قاعدتهم أزقى وطولها أربع عشرة درجة ونصف ودقائق وعرضها اثنتان وعشرون درجة. ومنها يدخل إلى صحراء اللمط التي بين هذه البلاد وبلاد السودان. وقد ذكر البكري أن هذه المدينة في الجبل وهي حصن ولها نخيل ومن هذا الحيوان اللمط تعمل درق اللمط الحصينة وتدبغ في مدينة كوكدم. وهم يقتاتون بلبن النوق. وهذه المدينة في شمال أزقى وغربيها، وبينهما ثمانية أيام. وبينها وبين الخط الذي يخرج منه الإقليم الثالث درجة ونصف وهي لمسوقه المسلمين. وجبلهم في شرقها متصل بالجبل اللماع الذي يأخذ إلى الشمال حتى يتصل بجبل كزوله. وهذا الجبل طويل من البحر المحيط إلى أن ينتهي حيث الطول اثنتا عشرة درجة والعرض مع خط الإقليم الثالث. وفي جنوبيه قاعدة كزوله، وهي مدينة تغوست. وبينها وبين خط الثالث درجة. وبينها وبين البحر المحيط كزوله. وفي غربيها مدينة لمطه نول وهي حيث الطول سبع درجات ونصف وبينها وبين خط الإقليم الثالث نصف درجة. ولها نهر كبير مشهور ينزل من جبل لمطه الذي في شرقيها على مرحلتين، وعن جنوبيها وغربيها حتى يتجاوز خط الإقليم الثالث وينزل في البحر المحيط. وبينه وبين لمطه نول ثلاث مراحل. ولا يزال البحر بعد صعوده مشرقاً كلما أخد شمالاً عن الأنهار الخمسة ينزل مغرباً حتى يكون تحت نول حيث خط الإقليم الثالث على طول ست درجات. وآخر هذا الجزء في الصحراء، حصن الملح وهو مبني على ملح معدني ومنه يأخذ المسافرون الملح إلى بلاد السودان. وبينه وبين قاعدة لمتونه أزقى سبعة أيام. وبينه وبين خط الإقليم الثاني ثلاث درجات ونصف.

الجزء الثاني: قال ابن فاطمة: في وضعه لا ماء ولا مرعى ولا عمارة، بل رمال سائلة وطرق مضللة طامسة. وأكثر ما يكون فيه اللمط وإنه صابر على العطش وهو على شبه الغزال لكنه أغلظ منه. وأول ما يلقاك من هذا الجزء صحراء سير التي يقطعها المسافرون ما بين سجلماسه وغانا وهي طويلة عريضة يكابدون فيها شدة العطش ووهج الحر. وربما هبت ريح جنوبية ونشفت المياه التي في القرب، فهم يعيدون إليها المياه التي في بطون الإبل ويجعلون على أفواهها الكمائم لئلا تأكل شيئاً، فإذا نشف الريح مياههم نحروها جملاً جملاً وشربوا ما في بطنها. وليس في هذا الجزء مدينة مذكورة غير أوداغست وسكانها أخلاط من البربر المسلمين، والرئاسة لصنهاجة. ولهذه المدينة وصاحبها نباهة في كتاب المسالك والممالك للبكري. وهي مع خط الإقليم الثاني حيث الطول اثنتان وعشرون درجة. وفي عرضها مدينة زافون وهي لسودان كفار. ولصاحبها بيت بين ملوك السودان ويمتد في هذه الصحراء جبل الكاف من شرقي لمتونه إلى أن يسامت أوداغست ثم يعرج إلى الجنوب فيبقى بينه وبين زافون خمس مراحل، وبه يهتدون في تلك الصحارى إلا أنهم لا يقربون منه لكثرة ثعابينه. وفي ظهره الشمالي جبل ميزاب وهو عالٍ وهر يعتصم به أهل واركلان إذا دهمهم جور من ذوي السلطان وبينهما أربعة أيام.

ص: 20

الجزء الثالث: قال ابن فاطمة: أوائل هذا الجزء جارية من حكم الصحارى والرمال السائلة وعدم الماء، يجري مجرى الجزء الذي قبله إلى أن يلقاك طرف جبل مقورس الذي ينبع منه نهر كوكو الداخل إلى الإقليم الأول، ثم بلاد كوار وهو سودان مسلمون وقاعدتهم اسمها كوار، وهي الآن داخلة في طاعة سلطان الكانم. وموضوعها حيث الطول خمس وأربعون درجة والعرض عشرون درجة ودقائق. وفي غربيها على مرحلتين بحيرة كوار المشهورة. طولها اثنا عشر ميلاً وعرضها ثلاثة أميال. وهي حلوة عميقة وفيها البوري يملحونه ويحملونه إلى البلاد. وفي شرق كوار على مرحلة بحيرة السول طولها عشرون ميلاً وعرضها أربعة أميال، وهي حلوة غير عميقة يظهر فيها حوت كثير الشوك وتمدها عين تأتي من جهة الجنوب من جبل صغير. وكثيراً ما تقع الفتن بين سكان كوار وبرابر الصحراء وأعراب فزان على هاتين البحيرتين إذ لا تزال هذه الفرق تنجع جهاتها. وفي شمالي كوار وغربيها من مدنهم المذكورة على الجادة، قصر عيسى، وهو على أربع مراحل منها. وغربيه على ذلك المنزع القصبة. وهي ذات نخل وكلأ، يوجد في أرضها الشب الذي يحمل إلى البلاد. ولكوار مدن وعمائر غير هذه لكنها خاملة الذكر. ولهم مجالات في الإقليم الثاني وفي شمالي الأول، وقد تخلقوا بأخلاق البيض في لبس الصوف والقطن والبرود.

ويمتد جبل لونيا الكبير في جنوب هذه المدن إلى قريب من عطفة النيل المصري. ولذلك يقال إن فرعاً من ماء النيل يغوص عنده ويخرج بعد مدى بعيد في جبل مقورس المتقدم ذكره والذي خرج منه نهر كوكو وقيل غير ذلك. وفي شمالي هذا الجبل الممتد من الغرب إلى الشرق بلاد بركامي وهم سودان أهل عافية ولهم أودية بين جبال وفيها نخل ومياه وخضر. والذين يوالون منهم بلاد الكانم مسلمون. والذين يوالون بلاد النوبة نصارى. والذين يوالون زغاوه أهل أوثان. وجبل لونيا المطل عليهم الذاهب إلى بلاد كوار تنزل منه أنهار صغار يجد فيها المسافرون رحمة. قال ابن فاطمة: ويقال إنها من رشح النيل الغائص في الجبل. وفي جنوبي جبل لونيا مجالات زغاوه الكفار، ويقال لهم شعوه. وفي شمال كوار جبل غرغه ممتد من المغرب إلى المشرق بينه وبين خط الإقليم الثالث مرحلة، حكوا أن فيه نملاً كباراً على قدر العصافير. وفي شرقي كوار مع ميل إلى الشمال مجالات سندراته، وهم برابرة مسلمون ملثمون ولكنهم يورثون ابن الأخت جرياً على عادة كانت لهم قبل الإسلام. وفي طرف جبل لونيا الغربي بين جبال وأودية مدينة تادمكه، وهي معروفة عند المسافرين مذكورة في الكتب وأهلها برابرة مسلمون يكثرون من التجارة والسفر إلى بلاد السودان وهم في طاعة الكانم. وموضوعها في جنوبي الجبل وشمالي خط الإقليم الثاني حيث الطول أربع وأربعون درجة ودقائق. وفي آخر هذا الجزء من الجانب الشرقي الواحات الجنوبية وأكثرها قفار وفيها جزائر نخل في الرمال ومياه أكثرها غير عذبة.

الجزء الرابع: أول ما يلقاك في غربيه، جزيرة النيل المصري على جانبيه عمائر النوبة إلى أن يكون في الوسط جزيرة بلاق وفيها مدينة بلاق المشهورة عند المسافرين وعلى هذا الذراع الشرقي وينصب تحتها نيل الحبشة.

ص: 21

وموضوعها حيث الطول خمس وخمسون درجة وعشرون دقيقة. والعرض تسع عشرة درجة. ثم يشرق النيل إلى أن يكون جبل الجنادل المشرق حيث الطول ست وخمسون درجة وعشرون دقيقة والعرض اثنان وعشرون درجة ونصف. ومن شماليه يبدو الحاجز الذي يمر في غربي النيل المصري إلى أن يتجاوز الفيوم. وإلى جبل الجنادل منتهى مراكب النوبة في انحدارها للشمال ومراكب مصر في صعودها إلى الجنوب لأنه عال من جهة الجنوب، والماء ينحدر منه انحداراً هائلاً. وهناك حجارة كبار مضرسة لا يمكن معها عبور المراكب، ثم يلتوي النيل إلى الشمال فيكون على شرقيه مدينة أسوان وهي أول مدن الصعيد من الديار المصرية حيث الطول سبع وخمسون درجة والعرض ثلاث وعشرون درجة. ويشرق النيل منها ثم يلتوي كالنون على خط الإقليم الثالث. وفي سمت أسوان من جهة الشرق طريق الحجاز، فمن أخذ مشرقاً فعلى الوضح. وهناك يلتقي طريق قوص مع طريق أسوان. وإنما عرف بالوضح لأن الطريق منه يتضح خالياً من الجبال المشتبكة التي في طريق قوص. وهو حيث الطول إحدى وستون درجة والعرض قريب من عرض أسوان. وأكثر ما يسلك الحجاج الطريق العليا المائلة إلى الجنوب. وغربيها العلاقي وهي مدينة ملك البجا، حيث الطول ثلاث وستون درجة والعرض عشرون درجة وثلاث دقائق. واللبجا، سودان فيهم مسلمون ونصارى وأصحاب أوثان وهم الذين يسيرون بالحجاج والتجار في تلك الصحاري على جمالهم. والمشهور عنهم الأمانة. والخوف في هذه الطريق من غارات النوبة على الجمال الصهب. وجبل العلاقي مشهور يوجد في أوديته الذهب الطيب. وتقع منه عيذاب، الفرضة المشهورة حيث الطول أربع وستون درجة ونصف والعرض إحدى وعشرون درجة وعشرون دقيقة. وعرض البحر منها إلى جدة درجتان وجدة مائلة في العرض إلى الشمال بدقائق. ومكة شرفها الله ومجدها في شرقيها مائلة إلى الجنوب قليلاً حيث الطول سبع وستون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة والعرض إحدى وعشرون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة. وفي شرقيها الطائف التي ينسب إليها الأديم الطائفي، وبينهما درجة في الطول. والطائف أعرض بدقائق، ومنها يجلب الليمون والعنب إلى مكة. وفي آخر الجزء حيث الطول إحدى وسبعون درجة وست وسبعون دقيقة والعرض إحدى وعشرون درجة وإحدى وعشرون دقيقة، اليمامة قاعدة بلادها في القديم. وبالقرب منها حجر التي صارت قاعدتها في صدر الإسلام ثم صارت قاعدة البلاد مدينة حضرموت، وهي شمالي المدينة وبينهما مرحلتان. وبين اليمامة وتهامة، بلاد نجد يسكنها في الخيم رجالة العرب، وبين نجد وتهامة السروات وهي جبال ممتدة من جنوب اليمن إلى شمال الحجاز كثيرات الغرس ينزلها فصحاء العرب. وفي شرقي جدة وجنوبها على ساحل البحر من بلاد اليمن المذكورة السرين وبينهما ثلاث مراحل. وفي شرقيها وجنوبيها من فرض اليمن المذكورة حلى وبينهما مرحلتان. وفي شرقيها وجنوبيها من الفرض المذكورة عثر، وفي غربيها في البحر جزيرة دهلك المشهورة على ألسن التجار. وطولها نحو ثمانين ميلاً، وبينها وبين بر اليمن نحو ثلاثين ميلاً. وهي للحبشة المسلمين وصاحبها يداري صاحب اليمن وله ضرائب على المراكب. وفي شرقي عثر، صعده مدينة البريد وبينها أربع مراحل، وبينها وبين خط الإقليم الثاني درجة. وحول جزيرة دهلك من جنوبها وشماليها جزائر مسكونة وخالية راجعة لصاحبها، وربما يحارب عليها مع صاحب جزيرة سواكن وهو من البحار وهو مسلم، وله ضرائب على المراكب وإنما تعدل المراكب إليه من بر العرب والحجاز واليمن لأن ذلك أرفق لها. وسواكن صغيرة جداً، أقل من ميل وبينها وبين البر الحبشي مجاز يقطع بالسباحة، وبين سواكن وعيذاب في البحر نحو سبع مراحل. وفي غربي سواكن على نيل الحبشة بلاد الباكه وهم أخوة الحبشة الذين على هذا النيل.

ص: 22

الجزء الخامس: أول ما يلقاك منه في غريبه نجران، وهي في آخر جبال اليمن قاعدة لولاتها حيث الطول خمس وسبعون درجة والعرض سبع عشرة درجة، وبالقرب منها مدينة يقال لها جرش ينسب إليها خلق كثير. وفي نجران أصحاب الأخدود المذكورون في القرآن العظيم. وفي شرقيها حيث الطول ست وسبعون درجة ونصف والعرض سبع عشرة درجة مدينة مارب المشهورة في زمان التبابعة، وهي آخر جبال حضرموت. وبها كان السد المذكور في القرآن. وفي شرقي ذلك، القفار التي بين حضرموت واليمامة وعمان لا يقدر أحد على سلوكها للرمال السائلة والعطش. وتقع صحار وهي مدينة عمان في القديم، حيث الطول إحدى وثمانون درجة والعرض تسع عشرة درجة وست وخمسون دقيقة وبينها وبين الرمال السائلة جبل نزوى، وهو مستطيل من الجنوب إلى الشمال يسكنه الخوارج ومدينتهم فيه واسمها نزوى، وهي حيث الطول ثمان وسبعون درجة ونصف والعرض تسع عشرة درجة ونصف. وبين قلهات قاعدة عمان المتقدمة الذكر في آخر عرض الإقليم الأول، وبين صحار المسقط، وهو محرس على جون عظيم من بحر فارس حيث الطول تسع وسبعون درجة وخمسون دقيقة والعرض ثمان عشرة درجة وستون دقيقة، وبينه وبين صحار في البحر الدردور، حيث الجبال الثلاث التي يقال لها كسير وعوير وثالث ليس له فيه خير. والماء يدور هناك فإذا وقع غليه المركب كسره على تلك الجبال. وهي على فم بحر فارس من بحر الهند. وهذا الفم عريض يكون وسعه من صحار إلى ساحل الهند نحو مائتين وثمانين ميلاً. وتقع هجر قاعدة بلاد البحرين في القديم على ساحل هذا البحر في جون أعظم من جون المسقط حيث الطول ثمان وسبعون درجة وأربعون دقيقة والعرض اثنتان وعشرون درجة وثلاثون دقيقة، وبثمرها يضرب المثل في الكثرة. وقد خربها القرامطة وعمروا مدينة الإحساء، وفيما بينها وبين اليمامة مجالات بني عامر لم يبق معهم لأحد من العرب عز في بلاد اليمامة والبحرين. ومنهم الآن ملوك الصقعين، ولا يستغرق بحر فارس من بقية هذا الجزء إلا مقدار أرض المند، وهم أخوة السند والهند وشأنهم قطع الطرق وسفك الدماء. وبلادهم هذه بين بحر الهند وخليج السند الداخل من بحر فارس في الجزء السادس. وقدر فتحة الأرض بين البحرين من الجنوب إلى الشمال مائة وستون ميلاً، ولها مدينة اسمها المند على جون خليج السند، حيث الطول خمس وثلاثون درجة ونصف والعرض عشرون درجة وثلاثون دقيقة.

الجزء السادس: في ساحل البحر الهندي منه جزائر الديباجات. وقد تقدمت الكبرى منها وأشهرها على ساحل هذا الجزء من فرض الهند التي يقصدها التجار من عدن وغيرها مدينة القصى وهي منزح للمراكب يسهل عليها الحط فيها والإقلاع منها، وهي محسوبة في بلاد الجزرات وإليها ينسب اللك القصي وهو كثير في بلاد الجزرات، وهو صمغ شجر هنالك. وأهلها كفار ويعبدون الأوثان الأبداد ويسكن معهم مسلمون. وموضوعها حيث الطول مائة وسبع درجات والعرض سبع عشرة درجة وعشر دقائق. ويقع في هذا الجزء من مدن السند المذكورة في الكتب قندبيل التي يتسوق بها المند. وهي بين آخر خليج السند وبحر الهند في البرية حيث الطول ثلاث وتسعون درجة وأربعون دقيقة، والعرض على سمت صحار تسع عشرة درجة وست وخمسون دقيقة. وفي شرقيها جبال الخيزران. وفي أودية هذه الجبال يكون الساج الذي يحمل إلى فارس والعراق في البحر والقنا الهندية التي تحمل إلى الأقطار. وفي شرقيها مصب أنهار المولتان وهي كرسي ملك من ممالك السند على النهر الغربي منها، حيث الطول مائة درجة وأربع درجات والعرض مع خط الإقليم الثالث. ويقع في دخلة من البر في خليج السند مدينة الديبل المشهورة التي يجلب منها المتاع الديبلب، وهي أكبر فرض السند المشهورة واشهرها. وموضوعها حيث الطول اثنتان وتسعون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة والعرض أربع وعشرون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة.

ص: 23

الجزء السابع: تقع في جنوبه الساحلي من بلاد الجزرات الهندية كنباية وهي مشهورة يقصدها تجار الهند، وفيها المسلمون ولهم فيها مساجد. وهي على أول خط الإقليم الثاني حيث الطول مائة وسبع عشرة درجة ولها خور مالح تدخله المراكب الصغار. والمرسى الكبير على نصف مرحلة منها، وفي شرقيها السومانات التي تقدم ذكرها. والبحر بعدها يدخل إلى الإقليم الأول. وفي شماليها مدينة نهرووالا قاعدة الجزرات حيث الطول مائة وسبع عشرة درجة والعرض تسع عشرة درجة وأربعون دقيقة. وفي شرقيها وشماليها جاليور قاعدة العديسي من ملوك الهند. وهي مشهورة عند تجار المسلمين الذين يمرون من كنباية إلى دلهي، وهي حيث الطول مائة وتسع عشرة درجة والعرض إحدى وعشرون درجة وأربع وأربعون دقيقة. وفي الجنوب والشمال من هذا الجزء عمائر كبيرة للهند خاملة الأسماء. وفي غربيه وشماليه جبال الغشم وهم الهنود الذين لا يحسنون السياسة مع التجار فلا يدخل إليهم مسلم ولا يساكنهم أحد من غير ملتهم، وهم كالوحوش.

الجزء الثامن: يقع فيه من بلاد مليبار التي يجلب منها الفلفل. وفرضتها المشهورة داخلة في الإقليم الأول. ويقع فيه قاعدة بلاد المكنونات اكنوني والجبال والمياه محدقة بها. وهي لكفار الهند حيث الطول مائة وخمس وثلاثون درجة ونصف والعرض ثلاث وعشرون درجة ونصف. وهي على شرقي نهر كنك الكبير المعظم عند الهنود وعلى غربي نهر الصوليان. وينزل إلى أراضيها من المياه والأنهار عدد كبير ويصب الجميع في هذين النهرين. فأما نهر كنك فإنه ينصب في بحر الهند. وفي غربيه طرخينه وهي فرصة المكنونات، مشهورة عند التجار المترددين على تلك البلاد، وهي مع خط الإقليم الثاني حيث الطول مسامت لأكنون. وأما نهر الصوليان فإنه ينصب إلى غربي مدينة المعبر المشهورة على الألسن. وهي قاعدة الصوليان، ومنها تجلب الملابس التي بقصارتها يضرب المثل، وهي حيث الطول مائة واثنتان وأربعون درجة والعرض سبع عشرة درجة وخمس وعشرون دقيقة. وفي شماليها مع خط الإقليم الثالث، جبال متصلة ببلاد بلهرا ملك ملوك الهند. وآخر هذا الجزء قاعدة برقلي، وهي حيث الطول مائة وثلاثة وأربعون درجة ونصف والعرض عشرون درجة وعشرون دقيقة. وفي جنوبيها خور طويل مالح يكون طوله من بحر الهند نحو مجراوين ونصف وعرضه ثلاثون ميلاً وأقله عشرة.

الجزء التاسع: في غربيه بلاد برقلي وفي شرقيها خور فوفل وهو حلو طويل عريض تدخله مراكب المسافرين الكبار، وطوله من بحر الهند نحو أربع مجار، وأصله من بركة كبيرة مع الإقليم الثالث بين جبال بلهرا. وعلى شرقيه عند البحر قاعدة فوفل وهي مشهورة على ألسن المسافرين في البحر للهند.

وهي لكفار الهند حيث الطول مائة وست وأربعون درجة والعرض مع خط الإقليم الثاني. وفي شرقيها جبال قاقلا ولها بلاد ومدن المذكور منها قافلا، وهي حيث الطول مائة وخمسون درجة والعرض إحدى وعشرون درجة وخمسون دقيقة. ولها نهر ينزل من جبل في شماليها فيمر على شرقيها وينصب في نهر طراغا الكبير. وفي شرقي بلاد قاقلا، الجبل الكبير الممتد من خط الإقليم الرابع، إلى بحر الهند وهو فاصل بينها وبين بلاد الحنبه. والمشهور منها قاعدة الحنبه وهي على شرقي نهر طراغا الكبير وفي شرقيها جبل الصين الفاصل بينها وبين بلاد الحنبه. ومن هناك تمتد الأنهار والجبال في الصين وهي اثنا عشر نهراً واثنا عشر جبلاً بين كل جبلين نهر. فأول ما يقع في هذا الجزء التاسع نهر زيتون، وعلى رأسه فرضة زيتون المشهورة على السن التجار الذين يصلون إلى البلاد الصينية. والمراكب تدخل إليها من بحر الصين قدر خمسة عشر ميلاً، وهي حيث الطول مائة وأربع وخمسون درجة والعرض سبع عشرة درجة ودقائق. وعلى نهر لوقين وهو الرابع من أنهار الصين مدينة لوقين وهي مشهورة بين فرض الصين، وموضوعها في خور على البحر حيث الطول تسع وخمسون درجة وخمسون دقيقة والعرض يقرب من خط الإقليم الثاني. وفي شرقيها نهر خمدان الأعظم وعليه في آخر هذا الجزء مدينة خانقو وهي مذكورة في الكتب وموضوعها على شرقيه بقرب خط الإقليم الثاني.

ص: 24