المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تقديمفضيلة الشيخ العلامةبكر بن عبد الله أبو زيد - الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - - المقدمة

[ابن الوزير]

الفصل: ‌تقديمفضيلة الشيخ العلامةبكر بن عبد الله أبو زيد

- أ -

‌تقديم

فضيلة الشيخ العلامة

بكر بن عبد الله أبو زيد

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وصحبه، ومن اهتدى بهديه.

أما بعد: فهذا صوت من صنعاء اليمن، ينصر السنة، ويدافع عن حملتها، ويذبّ عنهم وعنها، يدونه يراع العلامة ابن الوزير اليماني المُحلّى عند عامة من ترجمه بالإمام المجتهد: محمد بن إبراهيم بن علي القاسمي الصنعاني مدفناً. المتوفى سنة (840) -رحمه الله تعالى- يرقم سطوره في مُجالدةٍ مع شيخه العلامة ابن أبي القاسم اليماني، المنعوت عند علماء الزيدية بمجتهد المذهب في زمانه: علي ابن محمد الهادي. المتوفى سنة (837) -رحمه الله تعالى- إذ كتب ابن أبي القاسم إلى تلميذه ابن الوزير رسالة ينصحه فيها عن ميله إلى التخلي عن مذهب الزيدية من خلال نصرته للسنة وأهلها.

وقد حوت هذه الرسالة إرجافاً في الخصام، بنفثات اعتزالية، ومحاجات عقلية، وتعسفات وعصبية، وقدحاً في الرجوع إلى الآيات القرآنية، والمرويات الأثرية، والقواعد الشرعية، في سَوْرة انفعال؛ إذ بهت برجل من قطره، ومن بني جلدته، وقد تتلمذ على يده، فما هي إلا لحظات، وعينه تنفتح على تلميذه وهو ينابذه في مشربه، معتصماً بالله، ديدنه الوحيان الشريفان، جاعلاً مقالات الرجال دبر أذنيه، فاستوحش الشيخ من التلميذ، وتحامق عليه، واستعلى برسالته هذه، فتسلمها التلميذ ابن الوزير، وهش لها وبش، وكرّ وفرّ، وأقبل عليها إقبال الدهر، وأبداها صرخة حق في ضجة باطل، حتى قبضها الله،

ص: 2

- ب -

ونفض التلميذ ما حثاه شيخه عليه من التحامق، ونقضها هذا التلميذ بكتاب مطول أسماه:((العواصم والقواصم)) وهو مطبوع، ثم اعتصره مع زيادة إفادات، وإضافة مهمات في هذا الكتاب الذي بين يديك باسم ((الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم)) صلى الله عليه وسلم عنوان يلفت الأنظار، ويجذب القلوب، كيف وقد طابق اسمه مسماه لما احتواه من الذَّبِّ عن السنة، والذود عنها وعن حملتها، وكشف الشبه عنها، سنداً ومتناً، في أبحاث حديثية مسهبة، يبين فيها وجه الصواب، ويرد الشبه والاعتراض في مسائل طالما كثر فيها الجدل وطال، ومنها:

عدالة الراوي والرد على دعوى تعسر أو تعذر معرفتها، وإبطال تقديم طرق الاحتجاج العقلي على النقل المعصوم. ومبحث اتصال الراوية بكتب الجرح والتعديل، والمبحث الممتع إقامة حجج الله القاهرة على عدالة من عدّلهم الله -سبحانه- ورسوله صلى الله عليه وسلم وهم صحابته رضي الله عنهم ونثر الحصرم في وجوه المشككة. ومبحث في التنديد بمن حصر الصحيح في الصحيحين. وآخر في النقض على من ادعى صحة مافي الكتب الستة. وتحرير طرق التصحيح والتضعيف، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، والبحث موعباً في معترك الأقران، حول مسألة الاجتهاد والتقليد، والذب عن الأئمة الأربعة وأهل الحديث، وتقرير شرفهم، وفضيحة من تحَطَّطَ عليهم.

والتعريج على مباحث عقدية في قضايا: الجبر، والتجسيم، والتأويل

وتأصيل القول في الاعتقاد على رسم الشرع المطهر لاغير، ومنابذة علم الكلام ونصيحة أهل الإسلام بالاهتمام بالقرآن، والنهي عن الابتداع.

إلى غير ذلك من أبحاث فائقة، يتخللها من النكات، والفوائد، الخير الكثير، والروض النمير، في فنون شتى.

ص: 3

- جـ -

وإلى هذا المشمول العجاب، ترجع أهمية هذا الكتاب، وإلى أن محاورة مؤلّفه ليست نظرية، وإنما هي ميدانية في مواجهة مذهب عرفه، وارتوى منه ثم نزع إلى السنة، ثم ثاقفه المتعصبة، فأبرزت لنا هذه المنازلة: هذا الكتاب ((الروض الباسم)) وأصله: ((العواصم والقواصم)) والظاهر أن جلّ مؤلفات هذا الحبر هي في هذا الميدان، مثل:((إيثار الحق على الخلق)) -وهو مطبوع- وغيره.

لا جرم إذاً أن يسارع المصلحون إلى طبعه، وقد كان فضل السبق للشيخ محمد منير الدمشقي المتوفى سنة (1367) -رحمه الله تعالى-؛ إذ طبعه عام (13321) ، فحصلت الاستفادة منه، ورجوع أهل العلم إليه، ونقلهم منه، على مدى ما يقرب من مائة عام من تاريخ طبعه، ثم تتابعت طبعاته بعد -فجزا الله الجميع خير الجزاء وأوفاه-.

هذه إضاآت عن هذا الكتاب، وعن مؤلّفه، وعن نزوعه إلى السنة، وعن تعويل العلماء على كتابه.

وإن كتاباً بهذه المثابة لابد أن يكون أمام اهتمامات البصراء من أهل العلم وطلابه؛ لمتابعة طباعته وإخراجه.

وقد سمت همّة الشيخ الفاضل/ علي بن محمد عمران، إلى الإمساك بناصيته، والاعتناء بإخراجه على مجموعة نسخ خطية، فلما أحضره إليّ -تقبل الله منا ومنه- مطبوعاً في تجربته الأخيرة في نحو:(600) صفحة، ومقدمة التحقيق في نحو:(100) صفحة، وكشافاته في نحو:(150) صفحة، الجميع نحو:(850) صفحة، قرأت مقدمة التحقيق، وجملة من التعاليق، وفي مواضع من المتن، وفي فهارسه الكاشفة عن مخبآته، فتذكرت قول من مضى:((دلّ على عاقل حسن اختياره)) وأضيف إليه: ((ودلّ على عاقل حسن عمله وإتقانه)) فقد جمع هذا الفاضل بين الحسنيين، وحاز الدّلالتين؛ إذ قد مشى في تحقيقه

ص: 4