المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثاني: ثبوت حجية السنة بالإحاديث النبوية - السنة النبوية ومكانتها - رقية نياز

[رقية بنت نصر الله نياز]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة:

- ‌المبحث الآول: مكانة السنة من حيث حجيتها

- ‌المطلب الأول: ثبوت حجية السنة بأدلة القرآن الكريم

- ‌المطلب الثاني: ثبوت حجية السنة بالإحاديث النبوية

- ‌المطلب الثالث: ثبوت حجية السنة بإجماع الآمة

- ‌المطلب الرابع: ثبوت حجية السنة بالدلبل العقلي

- ‌المبحث الثاني:مكانة السنة من حيث مرتبتها

- ‌المطلب الأول: إثبات أن السنة هي المصدر الثاني بإدلة القرآن الكريم

- ‌المطلب الثاني: إثبات أن السنة هي المصدر الثاني بالأحاديث النبوية

- ‌المطلب الثالث: إثبات أن السنة هي المصدر الثاني بالإجماع

- ‌الطلب الرابع: إثبات أن السنة هي المصدر الثاني بالمعقول

- ‌المبحث الثالث: مكانة السنة من حيث بيان الأحكام التشريعية

- ‌المطلب الأول: السنة مؤكدة ومقررة لما جاء في القرآن الكريم

- ‌المطلب الثاني: السنة مبينة لمجمل القرآن الكريم

- ‌المطلب الثالث: السنة مخصصة لعام القرآن الكريم

- ‌المطلب الرابع: السنة مقيدة لمطلق القرلآن الكريم

- ‌المطلب الخامس: السنة تثبيت أحكامها سكت عنها القرآن الكريم

- ‌المطلب السادس: السنة ناسخة لأحكام ثابتة في القرآن الكريم

- ‌المبحث الرابع: مكانة السنة من حيث العمل بها

- ‌المطلب الأول: ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم قبل البعثة

- ‌المطلب الثاني: ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم بعد البعثة

- ‌الخاتمة:

- ‌ مصادر ومراجع

الفصل: ‌المطلب الثاني: ثبوت حجية السنة بالإحاديث النبوية

يدلُّ على ذلك قوله تعالى: {إِنَّانَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الحجر: 9] . والمقصود بالذكر هو: القرآن والسنة، كما أخبر بذلك غير واحد من السلف (1) ، وكل ما تكفَّل الله بحفظه هو مضمون من الزيغ، والتحريف، وكل ما ثبت سلامته حجة للعمل والاستنباط.

(1) انظر: تدريب الراوي / للإمام السيوطي (ص 102) دار إحياء السنة النبوية، ط. الثانية 1399? والإحكام في أصول الأحكام (ص 109) ، المقصود بالذكر في الآية القرآن الكريم، ويلزم من حفظ القرآن حفظ السنة لأنها بيان له.

ص: 14

‌المطلب الثاني: ثبوت حجية السنة بالإحاديث النبوية

المطلب الثاني: إثبات حجية السنة بالأحاديث النبوية

نص النبي صلى الله عليه وسلم على حجية السنة، وأكد أنها دليل من أدلة الأحكام التشريعية، وكان هذا التقرير منه صلى الله عليه وسلم بَدَهيّا، ولاسيما بعد برهان القرآن ذلك بآيات صريحة لا تحتمل التأويل - كما بينا في المطلب السابق -

ولعلنا هنا نسرد أهم الأحاديث التي تناولت إثبات حجية السنة وأنها مصدر مهم وأساس في التشريع الإسلامي، وبيان ذلك يكون من خلال النقاط التالية:

أولا: أحاديث فيها دلالة صريحة على حجية السنة: وهذا في الأحاديث التي تدعو صراحة إلى الاعتصام بالسنة والتمسك بها واتخاذها منهجاً؛ لأنها صادرة من المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، ومن الأمثلة على ذلك:

أ) الدلالة الصريحة في وجوب التمسك بسنته صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض

ص: 14

ابن سارية رضي الله عنه وقوله صلى الله عليه وسلم: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ"(1) .

ب) ومما يدل صراحة على أن السنة النبوية وحي من عند الله قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه..... الحديث "(2) .

ثانيا: أحاديث فيها دلالة تنبيهية على حجية السنة النبوية: وضابط هذا المسار وجود العبارات التي تُرَغِّب في اتباع السنة، وتحذر من المخالفة، ومن أمثلة ذلك:

أ) قوله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى"(3) . فدخول الجنة والنجاة من النار مبني على طاعته صلى الله عليه وسلم واتباع أمره؛ إذ إن طاعته واجبة وهي مصدر أساس في التشريع الإسلامي.

ب) ومما يرغب في اتباع السنة، ويرهب من التفريط فيها، وصيته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وقوله:"تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي"(4) فاذا كان اتباع السنة يوجب الأمن من

(1) حديث صحيح، تقدم تخريجه.

(2)

حديث صحيح. رواه عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه: الإمام أحمد (4/130-131) وأبو داود برقم (4604) في كتاب السنة، باب لزوم السنة. وصححه ابن حبان (1/189) برقم (12) .

(3)

أخرجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه الإمام البخاري (7280) في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: بعثت بجوامع الكلم.

(4)

أخرجه الدارقطني في السنن (4/245) والبيهقي في السنن الكبرى (10/114) والخطيب البغدادي في كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/111) رقم (88) ، وهبة الله اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/80) رقم (90) . وصححه الحاكم في المستدرك (1/93) .

ص: 15

الضلال، فإن التفريط فيها وقوع في الضلال، وهذا يثبت حجية السنة.

ج) ومما يدل على حجية السنة النبوية بدلالة التنبيه، قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة"(1) ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن هذه الفرقة الناجية قال: "ما أنا عليه وأصحابي"(2) .

ثالثاً: أحاديث فيها إيماء وإشارة إلى حجية السنة: وهذا النوع كثير في نصوص السنة المطهرة، وضابطها أنها تشير تلميحاً لا تصريحاً إلى وجوب الاعتصام بالسنة، وهذه الإشارة إنما كانت منه صلى الله عليه وسلم لمكانة السنة في التشريع. ومن أمثلة هذا النوع:

أ) قوله صلى الله عليه وسلم: "نضّر الله امرأ سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه، فرب مبلَّغ أوعى من سامع"(3) .

ب) قوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن

(1) رواه من حديث أبي هريرة: الإمام أحمد 2/332، وأبو داود (4596) في كتاب السنة، باب شرح السنة وابن ماجه (3991) في كتاب الفتن، باب افتراق الأمم، والإمام الترمذي (2640) في كتاب الإيمان باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، وقال: حديث حسن صحيح.

(2)

رواه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: الإمام الترمذي (2641) في كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، وقال حديث حسن غريب مفسّر.

(3)

رواه من حديث عبد الله بن مسعود: الإمام أحمد 1/437، وابن ماجه (232) في المقدمة، باب من بلغ علمًا، والترمذي (2657) في كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، وقال: حسن صحيح. وصححه ابن حبّان برقم (69،68،66) .

ص: 16