المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب كيف نزل عليه الوحي صلى الله عليه وسلم - الشريعة للآجري - جـ ٣

[الآجري]

فهرس الكتاب

- ‌بَابُ التَّحْذِيرِ مِنْ مَذَاهِبِ الْحُلُولِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمْ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُحَذِّرُ إِخْوَانِي الْمُؤْمِنِينَ مَذْهَبَ الْحُلُولِيَّةِ الَّذِينَ لَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطانُ فَخَرَجُوا بِسُوءِ مَذْهَبِهِمْ عَنْ طَرِيقِ أَهْلِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ السُّنَنِ الَّتِي دَلَّتِ الْعُقَلَاءَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عز وجل عَلَى عَرْشِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ

- ‌كِتَابُ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِأَنَّ اللَّهَ عز وجل كَلَّمَ مُوسَى عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عز وجل لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى فَقَدْ كَفَرَ ، يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَ؟ قِيلَ:

- ‌بَابُ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِأَنَّ اللَّهَ عز وجل يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: الْإِيمَانُ بِهَذَا وَاجِبٌ ، وَلَا يَسَعُ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ أَنْ يَقُولَ: كَيْفَ يَنْزِلُ؟ وَلَا يَرُدُّ هَذَا إِلَّا الْمُعْتَزِلَةُ وَأَمَّا أَهْلُ الْحَقِّ فَيَقُولُونَ: الْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ بِلَا كَيْفٍ ، لِأَنَّ الْأَخْبَارَ قَدْ صَحَّتْ

- ‌بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ عز وجل خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ بِلَا كَيْفٍ

- ‌بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ قُلُوبَ الْخَلَائِقِ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّبِّ عز وجل بِلَا كَيْفٍ

- ‌بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ عز وجل يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ ، وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ ، وَالْخَلَائِقَ كُلَّهَا عَلَى إِصْبَعٍ ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ

- ‌بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ عز وجل يَقْبِضُ الْأَرْضَ بِيَدِهِ ، وَيَطْوِي السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ

- ‌بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ عز وجل يَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ بِيَمِينِهِ ، فَيُرَبِّيهَا لِلْمُؤْمِنِ

- ‌بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ لِلَّهِ عز وجل يَدَيْنِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ

- ‌بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ عز وجل خَلَقَ آدَمَ عليه السلام بِيَدِهِ وَخَطَّ التَّوْرَاةَ لِمُوسَى بِيَدِهِ ، وَخَلَقَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ ، وَقَدْ قِيلَ: الْعَرْشُ ، وَالْقَلَمُ ، وَقَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ: كُنَّ فَكَانَ ، فَسُبْحَانَهُ

- ‌بَابُ التَّحْذِيرِ مِنْ مَذَاهِبِ أَقْوَامٍ يُكَذِّبُونَ بِشَرَائِعَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ التَّصْدِيقُ بِهَا

- ‌بَابُ وجُوبِ الْإِيمَانِ بِالشَّفَاعَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، أَنَّ الْمُنْكِرَ لِلشَّفَاعَةِ يَزْعُمُ أَنَّ مَنْ دَخَلَ النَّارَ فَلَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ يُكَذِّبُونَ بِهَا ، وَبِأَشْيَاءَ سَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، مِمَّا لَهَا أَصْلٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عز وجل ، وَسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

- ‌بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ

- ‌بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ تَعَالَى

- ‌بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا ، وَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي»

- ‌بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِي الْجَنَّةَ أَوِ الشَّفَاعَةَ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ»

- ‌بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ أَقْوَامًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَشَفَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ شَفَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

- ‌كِتَابُ الْإِيمَانِ بِالْحَوْضِ الَّذِي أُعْطِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

- ‌بَابُ التَّصْدِيقِ وَالْإِيمَانِ بِعَذَابِ الْقَبْرِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِمَسْأَلَةِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ

- ‌كِتَابُ التَّصْدِيقِ بِالدَّجَّالِ ، وَأَنَّهُ خَارِجٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ

- ‌بَابُ اسْتِعَاذَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَتَعْلِيمِهِ لِأُمَّتِهِ أَنْ يَسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ

- ‌بَابُ الْإِيمَانِ بِنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليه السلام حَكَمًا عَدْلًا فَيُقِيمُ الْحَقَّ وَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ

- ‌كِتَابُ⦗ص: 1328⦘الْإِيمَانِ بِالْمِيزَانِ: أَنَّهُ حَقٌّ تُوزَنُ بِهِ الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ

- ‌كِتَابُ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ وَأَنَّ نَعِيمَ الْجَنَّةِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ أَهْلِهَا أَبَدًا وَأَنَّ عَذَابَ النَّارِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ أَهْلِهَا أَبَدًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ شَاهِدٌ أَنَّ اللَّهَ عز وجل خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

- ‌بَابُ دُخُولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْجَنَّةَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا فِي الْبَابِ الَّذِي مَضَى مِثْلُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءُ ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءُ» وَسَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ مَالَا يَجْهَلُهُ

- ‌بَابُ فَضَائِلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيُّ رحمه الله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مِمَّا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ شَرِيعَةِ الْحَقِّ الَّتِي نَدَبَهُمُ اللَّهُ عز وجل

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا نَعَتَ اللَّهُ عز وجل بِهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فِي كِتَابِهِ مِنَ الشَّرَفِ الْعَظِيمِ مِمَّا تَقِرُّ بِهِ أَعْيُنُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ شَرَّفَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِأَعْلَى الشَّرَفِ ، وَنَعَتَهُ بِأَحْسَنِ النَّعْتِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَتَى وَجَبَتِ النُّبُوَّةُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌بَابٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ عز وجل لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}

- ‌بَابٌ: ذِكْرُ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَضَاعِهِ وَمَنْشَئِهِ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي جَاءَهُ الْوَحْيُ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَبْعَثِهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم لَمْ يَزَلْ نَبِيًّا مِنْ قَبْلِ خَلْقِ آدَمَ عليه الصلاة والسلام يَتَقَلَّبُ فِي أَصْلَابِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَبْنَاءِ الْأَنْبِيَاءِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ حَتَّى أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَطْنِ

- ‌بَابُ كَيْفَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ صلى الله عليه وسلم

- ‌بَابُ ذِكْرِ صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَعَتِهِ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ مِنْ قَبْلِهِ

- ‌بَابُ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَقَدْ أُمِرُوا بِاتِّبَاعِهِ فِي كُتُبِهِمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِقَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ، وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ كَيْفَ كَانَ يَنْزِلُ الْوَحْيُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَعَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم ، وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا خَتَمَ اللَّهُ عز وجل بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم الْأَنْبِيَاءَ وَجَعَلَهُ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ عز وجل الْخَلْقَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَجَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ صلى الله عليه وسلم

- ‌بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ نَبِيَّنَا صلى الله عليه وسلم أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ عَدَدِ أَسْمَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ عز وجل بِهَا

- ‌بَابُ صِفَةِ خَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَخْلَاقِهِ الْحَمِيدَةِ الْجَمِيلَةِ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا خَصَّ اللَّهُ عز وجل بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، رحمه الله: وَمِمَّا خَصَّ اللَّهُ عز وجل بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، مِمَّا أَكْرَمَهُ بِهِ ، وَعَظَّمَ شَأْنَهُ زِيَادَةً مِنْهُ لَهُ فِي الْكَرَامَاتِ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بِجَسَدِهِ وَعَقْلِهِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا خَصَّ اللَّهُ عز وجل بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الرُّؤْيَةِ لِرَبِّهِ عز وجل

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا فَضَّلَ اللَّهُ عز وجل بِهِ نَبِيَّنَا صلى الله عليه وسلم فِي الدُّنْيَا مِنَ الْكَرَامَاتِ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ

الفصل: ‌باب كيف نزل عليه الوحي صلى الله عليه وسلم

‌

‌بَابُ كَيْفَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ صلى الله عليه وسلم

ص: 1436

968 -

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَتْ:" أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ قَالَتْ: وَحُبِّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْخَلَاءُ ، فَكَانَ يَمْكُثُ الْأَيَّامَ فِي غَارِ حِرَاءَ يَتَعَبَّدُ ، حَتَّى جَاءَهُ الْوَحْيُ ، صلى الله عليه وسلم "

ص: 1436

969 -

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَسْكَرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ عَسْكَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:" أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ، ثُمَّ حُبِّبْ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ: وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِي ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ رضي الله عنها ، فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجَأَهُ الْوَحْيُ ، وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ ، وَجَاءَ الْمَلَكُ فِيهِ ، فَقَالَ: اقْرَأْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَقُلْتُ: " إِنَّى لَسْتُ بِقَارِئٍ ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ ، فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي ، فَقَالَ:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] حَتَّى بَلَغَ {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 5] فَرَجَعَ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ ، فَقَالَ:«زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» فَزَمَّلُوهُ ، حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ ، فَقَالَ

⦗ص: 1438⦘

: «يَا خَدِيجَةُ مَالِي؟» وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ: " قَدْ خَشِيتِ عَلَيَّ قَالَتْ: كَلَّا ، أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا ، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَصَدُقُ الْحَدِيثَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ "

ص: 1437

970 -

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، وَخُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: " فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا ، مِنَ السَّمَاءِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي ، فَإِذَا أَنَا بِالْمَلَكِ الَّذِي ، جَاءَنِي بِحِرَاءَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَجُثِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي ، زَمِّلُونِي ، دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي " فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 2] وَهَىَ الْأَوْثَانُ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ "

ص: 1438

حَدَّثَنَا

⦗ص: 1439⦘

971 -

أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، يَقُولُ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: حَدِّثْنَا يَا عُبَيْدُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ مَا ابْتَدَأَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ النُّبُوَّةِ حِينَ جَاءَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام فَذَكَرَ بَدْءَ ذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " فَخَرَجْتُ ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي وَسَطِ الْجَبَلِ فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَا جِبْرِيلُ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ لِأَنْظُرَ ، فَإِذَا جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ صَافٍ قَدَمَيْهِ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَا جِبْرِيلُ ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَمَا أَتَقَدَّمُ وَلَا أَتَأَخَّرُ ، وَجَعَلْتُ أَصْرِفُ وَجْهِي فِي آفَاقِ السَّمَاءِ ، وَلَا أَنْظُرُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا إِلَّا رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ ، فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ وَاقِفًا حَتَّى بَعَثَتْ خَدِيجَةُ رُسُلَهَا فِي طَلَبِي وَرَجَعُوا إِلَيْهَا وَأَنَا وَاقِفٌ

⦗ص: 1440⦘

فِي مَكَانِي ذَلِكَ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنِّي ، وَانْصَرَفْتُ رَاجِعًا إِلَى أَهْلِي ، حَتَّى أَتَيْتُ خَدِيجَةَ ، فَقَالَتْ لِي: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: «إِنَّ الْأَبْعَدَ لَشَاعِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ» ، فَقَالَتْ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَاذَا يَا ابْنَ عَمِّ؟ لَعَلَّكَ رَأَيْتَ شَيْئًا؟ قُلْتُ:«نَعَمْ» : ثُمَّ حَدَّثْتُهَا بِالْحَدِيثِ ، فَقَالَتْ: أَبْشِرْ يَا ابْنَ عَمِّ ، فَوَالَّذِي نَفْسُ خَدِيجَةَ بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ نَبِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ "

ص: 1438

972 -

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ وَرَقَةُ لَمَّا ذَكَرَتْ لَهُ خَدِيجَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهَا جِبْرِيلَ عليه السلام ، فَقَالَ: سَبُّوحًا سَبُّوحًا ، وَمَا لِجِبْرِيلَ يُذْكَرُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي تُعْبَدُ فِيهَا الْأَوْثَانُ؟ جِبْرِيلُ أَمِينُ اللَّهِ عز وجل بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُسُلِهِ؟ اذْهَبِي بِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي رَأَى فِيهِ مَا رَأَى ، فَإِذَا رَآهُ فَتَحَسَّرِي فَإِنْ يَكُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، لَا يَرَاهُ ، فَفَعَلْتُ قَالَ: فَلَمَّا

⦗ص: 1441⦘

تَحَسَّرَتْ تَغَيَّبَ جِبْرِيلُ عليه السلام فَلَمْ يَرَهُ فَرَجَعْتُ فَأَخْبَرْتُ وَرَقَةَ ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي لَا يُعَلِّمُهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَبْنَائَهُمْ إِلَّا بِثَمَنٍ ثُمَّ أَقَامَ وَرَقَةُ يَنْتَظِرُ إِظْهَارَ الدَّعْوَةِ ، وَقَالَ فِي ذَلِكَ:

[البحر الوافر]

لَجَجْتُ وَكُنْتُ فِي النُّكْرَى لَجُوجًا

…

لِهَمٍّ طَالَ مَا بَعَثَ النَّشِيجَا

وَوَصْفٍ مِنْ خَدِيجَةَ بَعْدَ وَصْفٍ

…

لَقَدْ طَالَ انْتِظَارِي يَا خَدِيجَا

بِبَطْنِ الْمَكَّتَيْنِ عَلَى رَجَائِي

…

حَدِيثِكِ ، لَوْ أَرَى مِنْهُ خُرُوجَا

بِأَنَّ مُحَمَّدًا سَيَسُودُ يَوْمًا

…

وَيَخْصُمُ مَنْ يَكُونُ لَهُ حَجِيجَا

وَيَظْهَرُ فِي الْبِلَادِ ضِيَاءُ نُورٍ

…

تُقَامُ بِهِ الْبَرِيَّةُ أَنْ تَعُوجَا

فَيَالَيْتِي إِذَا مَا كَانَ ذَاكُمْ

…

شَهِدْتُ ، فَكُنْتُ أَوَّلَهُمْ وُلُوجَا

وُلُوجًا لِلَّذِي كَرِهَتْ قُرَيْشٌ

…

وَلَوْ عَجَّتْ بِمَكَّتِهَا عَجِيجَا

ص: 1440

973 -

وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ زَكَرِيَّا السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِخَدِيجَةَ رَضِيَ

⦗ص: 1442⦘

اللَّهُ عَنْهَا: «إِنَّى إِذَا خَلَوْتُ سَمِعْتُ نِدَاءً ، وَقَدْ وَاللَّهِ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَمْرًا» ، فَقَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ ، مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْعَلَ بِكَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتُؤَدِّي الْأَمَانَةَ ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ ، فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه وَلَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَمَّ ذَكَرَتْ خَدِيجَةُ حَدِيثَهُ لَهُ ، وَقَالَتْ: يَا عَتِيقُ ، اذْهَبْ مَعَ مُحَمَّدٍ إِلَى وَرَقَةَ ، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ ، فَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى وَرَقَةَ ، فَقَالَ:«وَمَنْ أَخْبَرَكَ» ؟ قَالَ: خَدِيجَةُ ، فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ ، فَقَصَّا عَلَيْهِ ، فَقَالَ:" إِذَا خَلَوْتُ وَحْدِي سَمِعْتُ نِدَاءً خَلْفِي: يَا مُحَمَّدُ ، وَأَنْطَلِقُ هَارِبًا فِي الْأَرْضِ "، فَقَالَ لَهُ: لَا تَفْعَلْ ، إِذَا أَتَاكَ فَاثْبُتْ ، حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ ، ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي ، فَلَمَّا خَلَا نَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ ، قُلْ:{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] حَتَّى بَلَغَ {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَأَتَى وَرَقَةَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: أَبْشِرْ ، ثُمَّ أَبْشِرْ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ ابْنُ مَرْيَمَ ، وَأَنَّكَ عَلَى مِثْلِ

⦗ص: 1443⦘

نَامُوسِ مُوسَى ، وَأَنَّكَ لَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَأَنَّكَ سَتُؤْمَرُ بِالْجِهَادِ بَعْدَ يَوْمِكَ هَذَا ، وَلَئِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ لَأُجَاهِدَنَّ مَعَكَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَرَقَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " لَقَدْ رَأَيْتُ الْقِسَّ فِي الْجَنَّةِ عَلَيْهِ الثِّيَابُ الْحَرِيرُ ، لِأَنَّهُ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي يَعْنِي وَرَقَةَ

ص: 1441

974 -

وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: " وَقَدْ قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ فِيمَا كَانَتْ ذَكَرَتْ لَهُ خَدِيجَةُ رضي الله عنها مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا يَزْعُمُونَ:

[البحر الطويل]

فَإِنْ يَكُ حَقًّا ، يَا خَدِيجَةُ ، فَاعْلَمِي

…

حَدِيثَكِ إِيَّانَا فَأَحْمَدُ مُرْسَلُ

وَجِبْرِيلُ يَأْتِيهِ ، وَمِيكَالُ ، مَعَهُمَا

…

مِنَ اللَّهِ وَحْيٌّ يَشْرَحُ الصَّدْرَ مُنْزَلُ

يَفُوزُ بِهِ مَنْ كَانَ فِيهَا بِتَوْبَةٍ

…

وَيَشْقَى بِهِ الْعَاتِ الْغَوِيُّ الْمُضَلِّلُ

فَرِيقَانِ: مِنْهُمْ فِرْقَةٌ فِي جِنَانِهِ

…

وَأُخْرَى بِأَلْوَانِ الْجَحِيمِ تُغَلَّلُ

⦗ص: 1444⦘

إِذَا مَا دَعَوْا بِالْوَيْلِ فِيهَا تَتَابَعَتْ

…

مَقَامِعُ فِي هَامَاتِهِمْ ثَمَّ مِنْ عَلُ

فَسُبْحَانَ مَنْ تَهْوَى الرِّيَاحُ بِأَمْرِهِ

…

وَمَنْ هُوَ فِي الْأَيَّامِ مَاشَاءَ يَفْعَلُ

وَمَنْ عَرْشُهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا

…

وَأَقْضَاؤُهُ فِي خَلْقِهِ لَا تُبَدَّلُ

وَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا:

[البحر البسيط]

يَا لَلرِّجَالِ لِصَرْفِ الدَّهْرِ وَالْقَدَرِ

…

وَمَا لِشَيْءٍ قَضَاهُ اللَّهُ مِنْ غِيَرِ

حَتَّى خَدِيجَةُ تَدْعُونِي لِأُخْبِرَهَا

…

وَمَا لَهَا بِخَفِيِّ الْغَيْبِ مِنْ خَبَرِ

جَاءَتْ لِتَسْأَلَنِي عَنْهُ لِأُخْبِرَهَا

…

أَمْرًا ، أَرَاهُ سَيَأْتِي النَّاسَ مِنْ أُخُرِ

فَخَبَّرَتْنِي بِأَمْرٍ قَدْ سَمِعْتُ بِهِ

…

فِيمَا مَضَى مِنْ قَدِيمِ الدَّهْرِ وَالْعَصْرِ

بِأَنَّ أَحْمَدَ يَأْتِيهِ فَيُخْبِرُهُ

…

جِبْرِيلُ: أَنَّكَ مَبْعُوثٌ إِلَى الْبَشَرِ

فَقُلْتُ: عَلَّ الَّذِي تَرْجِينَ مُنْجِزُهُ

…

لَكِ الْإِلَهُ ، فَرَجِّي الْخَيْرَ وَانْتَظِرِ

وَأَرْسِلِيهِ إِلَيْنَا ، كَيْ نُسَائِلَهُ

…

عَنْ أَمْرِهِ ، مَا يَرَى فِي النَّوْمِ وَالسَّهَرِ؟

فَقَالَ حِينَ أَتَانَا: مَنْطِقًا عَجَبًا

…

يَقِفُ مِنْهُ أَعَالِي الْجِلْدِ وَالشَّعَرُ

إِنَّى رَأَيْتُ أَمِينَ اللَّهِ وَاجَهَنِي

…

فِي صُورَةٍ أُكْمِلَتْ فِي أَهْيَبِ الصُّوَرِ

ثُمَّ اسْتَمَرَّ فَكَادَ الْخَوْفُ يُذْعِرُنِي

…

مِمَّا يُسَلِّمُ مَا حَوْلِي مِنَ الشَّجَرِ

⦗ص: 1445⦘

فَقُلْتُ: ظَنِّي ، وَمَا أَدْرِي أَيَصْدُقُنِي

…

أَنْ سَوْفَ يُبْعَثُ يَتْلُو مُنَزَّلَ السُّوَرِ

وَسَوْفَ أَبْلِيكَ إِنْ أَعْلَنْتَ دَعْوَتَهُمْ

…

مِنِّي الْجِهَادُ بِلَا مَنٍّ وَلَا كَدَرِ

ص: 1443