الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مهمة جدًّا من جهة الإفادة في ترجمة الشيخ، ومن جهة أن كتابنا هذا أصبح المصدر الوحيد لأكثر تلك النصوص المنقولة، فلولا نقله لها لضاعت مع ما ضاع من تراثنا.
المصدر الثالث: أخبار يرويها بنفسه من مشاهداته.
وهي قليلة مقارنة بحجم الكتاب، وكان من المتوقع أن تكون مصدرًا ثرًّا في الترجمة لقرب ابن عبد الهادي من صاحب الترجمة وتتلمذه عليه.
وقد تعددت عباراته في ذلك، كقوله:«جلستُ يومًا إلى قاضي القضاة صدر الدين علي الحنفي» (ص 346)، وقوله:«كنتُ أتردّد عليه، وقرأتُ الأربعين» ، و «حضرتُ معه يومًا بستان الأمير الشمس لؤلؤ» (ص 395). وقوله:«بلغني عن بعض مشايخ حلب» (ص 8). وقوله: «أخبرني غير واحد» (ص 108)، وقوله:«قرأت بخط بعض أصحابه في وقعة التتر» (ص 226 - 233)، وقوله:«قرأت بخط بعض أصحاب الشيخ» (ص 308)، و «أخبرني بعض أصحابنا» (ص 342)، و «أخبرني بذلك مَن حَضَر المشورة» (ص 397)، وقوله:«أُخْبِرت» (ص 307).
* * *
-
مباحث الكتاب، وترتيب المؤلف لها:
- افتتح المؤلف كتابه بذكر نسب الشيخ ومولده، وانتقاله من حران مع أهله، ثم ذكر بعض شيوخه المسندين، ونشأته العلمية، ونبوغه المبكر، وثناء العلماء عليه وهو في صغره. ثم انتهاء الإمامة إليه في العلم والعمل
وهو شاب في الثلاثين. ثم ذكر نصوصًا في الثناء عليه للمزي وابن الزملكاني والذهبي وابن سيد الناس والبرزالي. (ص 3 - 20).
- ثم استطرد وذكر لغز الرشيد الفارقي وجواب شيخ الإسلام عليه في أسرع وقت وله نحو العشرين. (ص 20 ــ 32).
- ثم عقد فصلاً طويلاً في ذكر مصنفات الشيخ، واستفاد من رسالة مؤلفات ابن تيمية لأبي عبد الله بن رُشيّق (ت 749) وقد استوعبها أو كاد. وساق مقتطفات من بعض كتبه، مثل كتاب «تنبيه الرجل العاقل» ، و «الحموية» . (ص 38 ــ 144).
- ثم تطرّق إلى بعض مناظرات الشيخ، فذكر مناظرتين له جرتا مع الشيخ صدر الدين ابن المرحِّل (ت 716) في «الحمد والشكر» ومناظرة في قوله:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} . (ص 145 ــ 167).
وعاد من جديد إلى نقل ثناءٍ مطول للذهبي، ثم لابن دقيق العيد. (ص 168 ــ 170).
- وانفصل إلى ما فعله الشيخ في نوبة غازان، ومجيء التتار بعد ذلك بعام سنة 700 هـ وقيام الشيخ في ذلك أتم قيام وسفره إلى مصر واستنهاض الهمم إلى مقاتلة التتار
…
ثم ساق كتابًا مطولا للشيخ في هذه الحادثة ومقارنتها بما وقع في غزوة الأحزاب. (ص 170 ــ 228).
- ثم ذكر ما كان في وقعة شقحب، وما ظهر فيها من نصر المسلمين، وكرامات الشيخ وشجاعته وقوة بأسه. وما وقع بعدها من التجهيز لغزو
جبل كسروان وتطهيره من أنواع المبتدعة الخارجين عن الشريعة وعلى ولاة الأمور وجماعة المسلمين. وذكر نصّ كتاب الشيخ إلى الملك الناصر بهذا الخصوص (ص 228 ــ 249).
- ثم أشار إلى ما وقع للشيخ مع الأحمدية الرفاعية وبيان فساد ما هم عليه. (ص 250 ــ 251).
- ثم ذكر من كلام الذهبي (مختصرًا) والبرزالي (مطوّلًا) ما وقع للشيخ من المحنة في تأليف «الحموية» عام 698 هـ، وما جرى من السؤال عن معتقده عام 705 هـ واستدعائه إلى مصر. (ص 251 ــ 263).
- وبعده ذكر ما وقع للشيخ من المناظرة في العقيدة في المجالس الثلاثة المعقودة لذلك، وذكر فصلًا طويلًا من تأليف الشيخ في ذلك. (ص 264 ــ 308).
- ثم استدعاء الشيخ إلى مصر، وتوجّهه إلى هناك، وما وقع له من السجن والمناظرات وغيرها (ص 309 ــ 317).
- ثم ساق المؤلف عدة كتب أرسلها الشيخ من مصر إلى والدته وأقاربه وأصحابه (ص 318 ــ 330، 349 ــ 352).
ــ ثم ذكر كتابًا من شرف الدين ابن تيمية إلى أخيه لأمه بدر الدين (ص 338 ــ 343).
- وعاد المؤلف إلى ذكر بعض ما وقع للشيخ من أمور وأحداث بمصر مع الصوفية والغوغاء وغيرهم، ثم تسفيره إلى الإسكندرية، ثم
رجوعه إلى القاهرة ومقابلته للسلطان الملك الناصر معزّزًا مكرّمًا، وما جرى له في مجلسه، وعفوه عمن ظلمه، ثم إفادته للناس وبثه للعلم. (ص 330 ــ 356).
- ثم ذكر رجوع الشيخ إلى دمشق ومعه أخواه وجماعة من أصحابه، بعد غيبته عنها سبع سنين وسبع جُمَع. (ص 356 ــ 358).
- بعده ذكر كتابًا للشيخ عماد الدين الواسطي (ت 711) في الثناء على الشيخ والوصاية به، سمّاه «التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار» (ص 358 ــ 389).
- ثم ذكر ما كان من الشيخ بعد عودته، مِنْ نَشْر العلم والاجتهاد في الأحكام الشرعية، وتخَلَّص إلى ذكر بعض اختياراته الفقهية التي خالف فيها المذاهب الأربعة أو بعضها. وانفصل إلى ذكر فتياه في الحَلِف بالطلاق وما جرى له فيها من محنة وسجن. (ص 390 ــ 398).
- وانتهى به القول إلى ذكر ما وقع للشيخ في مسألة شَدِّ الرحل إلى قبور الأنبياء والصالحين، ومحنة الشيخ وسجنه، وذكر صورة الفتيا التي أوجبت ذلك، ثم ذَكَر انتصار علماء بغداد والشام وغيرهم له في المسألة وإرسالهم بكتب كثيرة بموافقة الشيخ والالتماس من السلطان الإفراج عنه، وأنه لم يخالف العلماء، بل قال ما أداه إليه اجتهاده الذي قد سبق إليه. (ص 398 ــ 437).
- ثم ذكر وفاة الشيخ شرف الدين عبد الله ابن تيمية أخي الشيخ سنة 727 هـ (ص 438 ــ 439).
- ثم وصف حاله في سجنه بقلعة دمشق، وما آل به الحال إلى إخراج الكتب والأوراق والدواة والقلم، وما كان حاله من التعبد والتلاوة والذكر. ثم ذكر أن الشيخ كان يكتب لأصحابه أوراقًا بعضها مكتوب بالفحم، وساق رسالتين منها. (ص 440 ــ 445).
- ثم ذكر وفاة الشيخ، ومن دخل عليه وغسله، ووصف جنازته وكثرة اجتماع الناس فيها، كل ذلك من كلام البرزالي. ثم ذكر أبياتًا وجدت بخطه قالها بالقلعة. (ص 446 ــ 453).
- وانتهى إلى ذكر بعض المدائح والمراثي التي قيلت في الشيخ، فساق طرفًا صالحًا منها يقارب حجمها خُمس الكتاب. (ص 454 ــ 546).
وبعد هذا العرض الموجز لموضوعات الكتاب بحسب ترتيب المؤلف لها أسجّل ملاحظتين:
الأولى: أن الكتاب كان بحاجة إلى مزيد من الترتيب والتسلسل في ذكر الأحداث والمواقف، ولعل المنيّة عاجلت المؤلف فلم يتمكن من إعادة النظر فيه إذ توفي شابًا دون الأربعين، ولعل قوله لما ذكر مؤلفاته (ص 107): «وسأجتهد إن شاء الله تعالى في ضبط ما يمكنني من أسماء مؤلفاته في موضع آخر غير هذا
…
وأرتبه ترتيبًا حسنًا غير هذا الترتيب .. » يشهدُ لما قُلته.
الثانية: هناك حوادث لم يذكرها المؤلف في كتابه، وقد ذُكرت في المصادر الأخرى، وكان من المتوقع أن يذكرها المؤلف لأهميتها وشهرتها، مثل حادثة عسَّاف النصراني وتأليف شيخ الإسلام على إثرها كتاب «الصارم المسلول» ، وحادثة تكسيره للأحجار والأصنام التي كانت بدمشق، ووصف ما جرى له في مجلس غازان، إلى غير ذلك من الحوادث والماجَرَيات. وربما يعود