المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الفنون والتخصصات، فنهل ابن عبد الهادي من علومهم، وظفر بالأخذ - العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم - المقدمة

[ابن عبد الهادي]

الفصل: الفنون والتخصصات، فنهل ابن عبد الهادي من علومهم، وظفر بالأخذ

الفنون والتخصصات، فنهل ابن عبد الهادي من علومهم، وظفر بالأخذ من كبار علماء عصره علوًّا في الإسناد، وجلالة في العلم، وتبحرًا في فنونه، وقد تيسر له ملازمة جهابذتهم وأئمتهم

(1)

، فكان لهذا الأمر، مع ما أعطاه الله من كمال التهيؤ، للعلم أثره المحمود في شخصيته العلمية.

-‌

‌ شيوخه:

ونشير هنا إلى أبرزهم:

1 -

شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728).

قال ابن عبد الهادي واصفًا دراسته على ابن تيمية في سنة 721 هـ بعد خروجه من السجن، وكان عمره آنذاك ستة عشر عامًا:

«وكنتُ أتردد عليه في هذه المدة أحيانًا، وقرأتُ عليه قطعة من «الأربعين» للرازي، وشَرَحها لي، وكتب لي على بعضها شيئًا، وكان يُقرأ عليه في تلك المدة من كتبه، وهو يصلح فيها، ويزيد وينقص.

ولقد حضرتُ معه يومًا في بستان الأمير فخر الدين بن الشمس لؤلؤ، وكان قد عمل وليمة، وقرأت على الشيخ في ذلك اليوم أربعين حديثًا، وكتب بعض الجماعة أسماء الحاضرين، وأخذ الشيخ بعد ذلك في الكلام في أنواع العلوم، فبُهت الحاضرون لكلامه، واشتغلوا بذلك عن الأكل»

(2)

.

(1)

ولعل هذا هو السبب في عدم رحلة ابن عبد الهادي إلى خارج الشام، فكأنه اكتفى بالأخذ عن جهابذتها عن الرحلة إلى غيرها.

(2)

«العقود الدرية» : (ص 397).

ص: 10

وتتجلى علاقة ابن عبد الهادي بشيخه ومدى احتفائه وإعجابه به: أنه صاحب أوسع ترجمة للإمام ابن تيمية من بين تلاميذه ــ وهم كثر ــ ومَن بعدهم. ويتضح أيضًا من عنايته بمؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية واختياراته، بل وعَدَ بتأليف كتاب مفرد في مؤلفات الشيخ، قال:«وسأجتهد إن شاء الله تعالى في ضبط ما يمكنني من ضبط مؤلفاته في موضع آخر غير هذا، وأبيّن ما صنّفه منها بمصر، وما ألفه منها بدمشق، وما جمعه وهو في السجن، وأرتّبه ترتيبًا حسنًا غير هذا الترتيب، بعون الله تعالى وقوته ومشيئته»

(1)

.

2 -

أبو الحجاج يوسف المزِّي (ت 742).

الإمام الحافظ، شيخ المحدثين في زمانه، صاحب الكتابين العظيمين:«تهذيب الكمال» ، و «تحفة الأشراف» .

قال ابن عبد الهادي بعد الثناء على شيخه ومدى إفادته منه وتخرّجه عليه: «وصنف كتاب «تهذيب الكمال في أسماء الرجال»

، وهو كتاب حافل عديم النظير، وكتاب «الأطراف» ، وأَوْضَح في هذين الكتابين مشكلات لم يُسبق إليها، وقد ملكتُ الكتابين بخطه، والحمد لله.

وهو شيخي الذي انتفعت به كثيرًا في هذا العلم، وكان إمامًا في السُّنة، ماشيًا على طريقة سلف الأمة

وكان صحيح الذهن، حسن الفهم، سريع الإدراك، يرُدّ في الإسناد والمتن ردًّا ينبهر له فضلاء الحاضرين، وربما يكون في أثناء ذلك يطالع وينقل الطِّباق»

(2)

.

(1)

«العقود» (ص 107).

(2)

«مختصر طبقات علماء الحديث» : (4/ 266 ــ 267).

ص: 11