المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر ملوك الشام الجاهلية من غسان - العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية - جـ ١

[علي بن الحسن الخزرجي]

الفصل: ‌ذكر ملوك الشام الجاهلية من غسان

الحاضرون. وكان جذع بن سنان أصم فلما رأى الجماعة ضحكوا عرف ما قال العامل: فاستلّ السيف وضرب عنق العامل. فقال بعض الحاضرين خذ من جذع ما أعطاك. فذهب مثلا فمضى كاتب العامل إلى قيصر فأخبره بما كان من غسان وقتلهم العامل. فوجه قيصر إليهم جيشا كثيفا ليقاتلوهم ويطردوهم عن البلاد فهزمتهم غسان واخذوا سلاحهم. ثم بعث إليهم جيشا آخر فلم تقم لهم قائمة مع غسان فهزموهم وقتلوا منهم طائفة فلما رأى ذلك قيصر استنابهم على عرب الشام ورفع أيدي سليح عنها. وكانت سليح ملوكا على عرب الشام قبل غسان. ولم تزل غسان ملوكا هنالك إلى أن قامت دولة الإسلام. والله أعلم.

فصل

‌ذكر ملوك الشام الجاهلية من غسان

قال علي بن الحسن الخزرجي عامله الله بإحسانه: كان أول من ملك الشام من غسان بعد جفنة بن عمرو بن عامر الحارث بن عمرو بن جفنة وهم الحارث الأكبر وكنيته أبو شمر وكان يدعى مُحرّقا لأنه أول من عاقب بالنا وولده يعرفون بآل مُحرق. قال ابن خُمرْ طاش في مقصورته:

والشُّمُّ من شمّبني مُحرّق

من طبق الأرض جنودا كالذبا

هذه رواية الاشعريّ: قال: ثم ملك بعده ابنه الحارث الأعرج بن الأكبر وأمه مارية ذات القرطين التي يقال فيها. ولو بقرطي مارية. وهي مارية بنت الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة. وقيل مارية بنت ظالم بن وهب ابن الحارث بن معاوية بن ثور وهو كندة وإليها ينتسب ملوك غسان. قال حسان بن ثابت الأنصاري يمدح ملوك بني جفنة:

أولاد جفنة حول قبر أبيهم

قبر ابن مارية الكريم المفضل

يغشون حتى ما تهرّ كلابهم

لا يسألون عن السواد المقبل

ص: 27

بيض الوجوه كريمة أحسابه

شمّ الأنوف من الطراز الأول

وكان خير ملوكهم وأيمنهم طيرا وأبعدهم مغارا. وشدهم مكيدة وهو الذي غزا خيبر وسبأ ثم اعتقهم بعد ما قدم الشام. وسار إليه المنذر ابن ماء السماء للخمي في مائة ألف من قومه وأهل بلاده ووجه إليهم الحارث الأعرج مائة رجل من غسان وأظهر أنه بعث بهم للمصالحة وكان فيهم لبيد ابن يزيد الغساني الشاعر. وكان يومئذ غلاما. فأحاطوا برواق المنذر بن ماء السماء وهجم عليه جماعة منهم فقتلوه وقتلوا جماعة من قومه وأهل بيته ممن كان عنده وطاروا إلى متون خيولهم فنجا بعضهم وقتل بعضهم. وعند ذلك حملت خيول الغسانيين على جموع المنذر فهزموهم وقتلوا منهم طائفة واسروا أخرى. وكان هذا اليوم يسمى يوم حليمة. وذلك أن حليمة بنت الحارث الأعرج طيبت أُولئك المائة بطيب من طيب الملوك ثم لبسوا أكفانهم ثم لبسوا الدروع. من فوقها ثم ساروا نحو المنذر فسمي ذلك اليوم يوم حليمة لذلك ثم ملك بعده ولده الحارث الأصغر بن الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر. ثم ملك بعده أخوه النعمان بن الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر وهو الذي قال فيه النابغة الذبياني:

هذا غلام حسن وجهه

مستقبل الخير سريع التمام

للحارث الأصغر والحارث الأع

رج والأكبر خير الأنام

ثم لهند ولهند وقد

أسرع في الخيرات منه إمام

خمسة آبائهم ما هم

أكرم من يشرب صوم الغمام

وفيه يقول النابغة أيضا

فإن يجزع النعمان نفرح ونبتهج

وبات معدّا خيرها وربيعها

ويرجع إلى كهلان ملك وسؤدد

وتلك المنى لو إننا نستطيعها

وقال ابن قتيبة: وكان للنعمان بن الحارثة ثلاثة بنين. حجر بن النعمان وبه كان يكنى أبوه

ص: 28

وعمرو بن النعمان. والنعمان بن النعمان وكلهم كان ملكا. وفيهم يقول حسان بن ثابت الأنصاري:

من يغر بالدهر أو يأمن

من قبيل بعد عمرو وحجر

ملكا من جبل الثلج إلى

جانبي أيلة من عبد وحر

ثم ملك بعده أخوه عمرو بن الحارث الأعرج وهو الذي أشار إليه النابغة الذبياني حين فارق النعمان بن المنذر. وفيه يقول:

عليّ لعمرو نعمة بعد نعمة

ووالده ليست بذلت عقارب

قال ابن قتيبة: وكان يقال لعمرو بن الحارث أبو شمر الأصغر. وقال المسعودي: لما هلك الحارث الكبر كان أول ملك بعده الحارث ابن ثعلبة بن عمرو وقال. وأُمه ذات القرطين. قال: ثم ملك بعده النعمان ابن الحارث بن جبلة ابن الحارث بن ثعلبة بن جفنة: ثم ملك بعده عوف ابن أبي شمر. وكان ملكه حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم.

وذكر بغض الأخبار يبين أن حسان بن ثابت وفد على الحارث بن أبي شمر بالشام. وكان النعمان بن المنذر ملك الحيرة يساميه. فقال الحارث بن أبي شمر لحسان بن ثابت. يا ابن الفُريعة بلغني أنك تفضل النعمان عليّ فقال له حسان: وكيف أُفضله عليك أو أساميك به. فوالله لقفاك احسن من وجهك ولأمك اشرف منابيه ولشمالك أجود من يمينه ولقليلك اكثر من كثيره ولثمادك أمرع من غديره ولكرسيك أوسع سريره ولجداولك اغرز من بحوره وليومك أطول من شهوره وإنك لمن غسان وإنه لمن لخم فكيف أُفضله عليك أو أُدله بك. فقال يا الفُريعة أن هذا لا يُسمّع إلا في شعر فقال:

ص: 29