الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل ـ سماعاته
قد قدمنا أنه صلى الله عليه وسلم سمع كلام ربه عز وجل وخطابه له ليلة الإسراء، حيث يقول صلى الله عليه وسلم:«فنوديت أن قد أتممت فريضتي وخففت عن عبادي، يا محمد: إنه لا يبدل القول لدي، هي خمس، وهي خمسون» .
فمثل هذا لا يقوله إلا رب العالمين كما في قوله تعالى لموسى: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} ، قال علماء السلف وأئمتهم: هذا من أدل الدلائل على أن كلام الله غير مخلوق، لأن هذا لا يقوم بذات مخلوقة، وقال جماعة منهم: من زعم أن قوله تعالى: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} مخلوق، فهو كافر، لأنه بزعمه يكون ذلك المحل المخلوق قد دعا موسى إلى عبادته، وقد بسط هذا في غير هذا الموضع.
وقد روى صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل أحاديث كثيرة، كحديث:«يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته..» الحديث وقد رواه مسلم، وله أشباه كثيرة.
وقد أفرد العلماء في هذا الفصل مصنفات في ذكر الأحاديث
الإلهية، فجمع زاهر بن طاهر في ذلك مصنفاً، وكذلك الحافظ الضياء أيضاً، وجمع علي بن بلبان مجلداً رأيته، يشتمل على نحو من مائة حديث.
وقد ذهب جماعة من أهل الحديث والأصول أن السنة كلها بالوحي لقوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى} وهذه المسألة مقررة في كتب الأصول، وقد أتقنها الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه المدخل إلى السنن.
واختلفوا هل رأى ربه سبحانه كما قدمنا.
وقد رأى جبريل عليه السلام هناك علىصورته، وكان قد رآه قبل ذلك منهبطاً من السماء إلى الأرض على الصورة التي خلق عليها، وذلك في ابتداء الوحي، وهو المعني بقوله تعالى:{علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالأفق الأعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى} فالصحيح من قول المفسرين ـ بل المقطوع به ـ أن المتدلي في هذه الآية هو جبريل عليه السلام، كما
أخرجاه في الصحيحين «عن عائشة رضي الله عنها: أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: ذاك جبريل» فقد قطع هذا الحديث النزاع وأزاح الإشكال.
وقد قدمنا أنه اجتمع بالأنبياء ورآهم على مراتبهم، ورأى خازن الجنة وخازن النار، وشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، وتلقاه المقربون في الأخرى.
وفي السنن أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا قالوا: يا محمد! مر أمتك بالحجامة» .
تفرد به عباد بن منصور.
وفي حديث آخر إلا قالوا: «مر أمتك يستكثروا من غراس الجنة: سبحان الله والحمد لله
…
» الحديث.
وهما غريبان.
ونزل عليه جبريل عليه السلام بالقرآن عن الله عز وجل على قلبه الكريم، وفي الصحيحين أنه أتاه ملك الجبال يوم قرن
الثعالب برسالة من الله تعالى فقال: إن شاء أن يطبق عليهم الأخشبين فقال: بل أستأني بهم.
وفي صحيح مسلم أن ملكاً نزل بالآيتين من آخر سورة البقرة.
وهذا وإن كان إسناده ليس بذلك إلا أن له شاهداً، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل على أدنى مياه بدر قال له الحباب بن المنذر: يا رسول الله، إن كنت نزلت هذا المنزل بأمر الله فذاك، وإن كنت إنما نزلته للحرب والمكيدة فليس بمنزل.
قال: بل للحرب والمكيدة قال: فانطلق حتى تجلس على أدنى المياه من القوم ونعور