الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونقل ابن منظور عن الليث أنه قال: المواربة المدهاة والمخاتلة.
ونقل ابن منظور عن الليث أنه قال: المواربة المداهاة والمخاتلة قال: وقال أبو منصور المواربة مأخوذة من الأرب، وهو الدهاء، فحولت الهمزة واوًا.
قوله صبيهم: عارم، أي: شرس. قال ابن الأثير وابن منظور: العرام الشدة والقوة والشراسة ورجل عارم، أي: خبيث شرير.
قوله وشابهم شاطر، قال الجوهري: الشاطر الذي أعيا أهله خبثًا.
ونقل ابن منظور عن أبي إسحاق إنه قال: قول الناس فلان شاطر معناه أنه أخذ في نحو غير الاستواء، ولذلك قيل له شاطر؛ لأنه تباعد عن الاستواء.
فصل [أسباب التهاون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
وللتهاون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أسباب كثيرة، منها ما تقدم ذكره في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
ومنها غلبة الجهل والجفاء على الأكثرين كما في الحديث الذي رواه الطبراني عن أبي إمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن لكل شيء إقبالا وإدبارًا، وإن من إقبال هذا الدين ما كنتم عليه من العمى والجهالة، وما بعثني الله به، وإن من إقبال هذا الدين أن تفقه القبيلة بأمرها، حتى لا يوجد فيها إلا الفاسق والفاسقان فهما مقهوران ذليلان إن تكلما قمعا وقهرا واضطهدا، وإن من ادبار هذا الدين أن تجفو القبيلة بأسرها حتى لا يرى فيها إلا الفقيه والفقيهان فهما مقهوران ذليلان إن تكلما، فأمرا بالمعروف، ونهيا عن المنكر قمعًا وقهرًا واضطهدا فهما مقهوران ذليلان لا يجدان
على ذلك أعوانًا ولا أنصارًا».
وقد رواه الإمام أحمد وغيره مطولا، وفيه ثم ذكر من ادبار هذا الدين أن تجفو القبيلة كلها من عند آخرها، حتى لا يبقى فيها إلا الفقيه أو الفقيهان فهما مقهوران مقموعان ذليلان إن تكلما أو نطقا قمعًا وقهرًا واضطهدا، وقيل لهما أتطعنان علينا حتى يشرب الخمر في ناديهم ومجالسهم وأسواقهم وتنحل الخمر غير اسمها حتى يلعن آخر هذه الأمة أولها، إلا حلت عليهم اللعنة. الحديث. وفي آخره فمن أدرك ذلك الزمان وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فله أجر خمسين ممن صحبني وآمن بي وصدقني أبدًا.
ومنها ظهور الأشرار على الأخيار واستعلاء الفجار على الأبرار وسيادة المنافقين لقبائلهم.
وقد ذكر الأوزاعي عن حسان بن عطية مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيظهر شرار أمتي على خيارها حتى يستخفى المؤمن فيهم كما يستخفي المنافق فينا اليوم»
وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: توشك القرى أن تخرب، وهي عامرة. قيل: وكيف تخرب، وهي عامرة؟ قال: إذا علا فجارها أبرارها، وساد القبيلة منها فقها.
وروى أبو نعيم في الحلية عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «للساعة أشراط» قيل: وما أشراطها قال: «غلو أهل الفسق في المساجد، وظهور أهل المنكر على أهل المعروف» قال أعرابي: فما تأمرني يا رسول الله؟ قال: «دع وكن حلسًا من أحلاس بيتك» .
ويروي عن ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه قال: «يأتي زمان يذوب فيه قلب المؤمن كما يذوب الملح في الماء» قيل: مما ذلك يا رسول الله؟ قال: «مما يرى من المنكر لا يستطيع تغييره» .
ومنها قلة العلماء العاملين بعلمهم. وقد روى يعقوب بن شيبة من طريق الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب، قال: سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة، لست أعني رخاء من العيش يصيبه، ولا ما لا يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم إلا وهو أقل علمًا من اليوم الذي مضى قبله، فإذا ذهب العلماء استوى الناس، فلا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر، فعند ذلك يهلكون، ولقد أحسن الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى:
حيث يقول:
وإني لأخشى أن تجيء عواضل
…
وليس لها من منكر حين تفتعل
وقد وقع ما كان يخشاه وجاءت عواضل كثيرة فلم تنكر ثم زاد الأمر حتى أنكر على غير واحد ممن أنكر المنكر، وقمعوا وقهروا واضطهدوا وقوبلوا بالإهانة؛ فبعضهم بالضرب، وبعضهم بالحبس، وبعضهم بالكلام العنيف، وسيجتمع المظلومون والظالمون عند حكم عدل لا يظلم مثقال ذرة.
وقد روى البغوي في تفسيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل، عن الله عز وجل قال: «يقول الله عز وجل: من أهان لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة، وإني لأغضب