المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سادسا: علم الدلالة الشكلي - اللغة وعلم اللغة

[جون ليونز]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأول: اللغة

- ‌أولا: ما اللغة

- ‌ثانيا: بعض تعريفات اللغة

- ‌ثالثا: السلوك اللغوي والنظم اللغوية

- ‌رابعا: اللغة والكلام

- ‌خامسا: وجهة نظر سيميولوجية

- ‌سادسا: تصور التجانس

- ‌سابعا: لا توجد لغات بدائية

- ‌الفصل الثاني: علم اللغة

- ‌أولا: فروع علم اللغة

- ‌ثانيا: هل "علم اللغة" علم

- ‌ثالثا: المصطلحات والرموز

- ‌رابعا: اللغة وصفي وليس معياريا

- ‌خامسا: أولوية الوصف التزامني

- ‌سادسا: البنية والنظام

- ‌الفصل الثالث: أصوات اللغة

- ‌أولا: الوسيلة الصوتية

- ‌ثانيا: التمثيل الصوتي والهجائي

- ‌ثالثا: علم الأصوات النطقي

- ‌رابعا: الوحدات الصوتية والصور الصوتية

- ‌خامسا: الملامح المميزة والفونولوجية التطريزية

- ‌سادسا: البنية الفونولوجية

- ‌الفصل الرابع: النحو

- ‌أولا: النحو، والتصريف، والصرف

- ‌ثانيًا: الصواب النحوي والإنتاجية والاعتباطية

- ‌ثالثا: أجزاء الكلام وأصناف الصيغ والفصائل النحوية

- ‌رابعا: بعض التصورات النحوية الإضافية

- ‌خامسا: مكونات للبنية

- ‌الفصل الخامس الدلالة

- ‌أولا: اختلاف المعنى

- ‌ثانيا: المعنى المعجمي "التجانس وتعدد المعنى والترادف

- ‌ثالثا: المعنى المعجمي "المعنى والدلالة الذاتية

- ‌رابعا: الدلالة والنحو

- ‌خامسا: معنى الجملة ومعنى القول

- ‌سادسا: علم الدلالة الشكلي

- ‌الفهارس

- ‌قائمة المصطلحات

- ‌المحتوى:

الفصل: ‌سادسا: علم الدلالة الشكلي

‌سادسا: علم الدلالة الشكلي

مع أن مصطلح "علم الدلالة الشكلي" يمكن أن يستخدم -بمعنى عام إلى حد بعيد- ليشير إلى مجموعة كاملة من المداخل المتنوعة لدراسة المعنى فهو يستخدم بصفة عامة -في هذه الأيام- بدلالة خاصة لرؤية معينة لعلم الدلالة المشروط الحقيقة التي ترجع أصولها إلى بحث لغات شكلية بناها المناطقة على نحو خاص، وطبقت حديثا في بحث لغات طبيعية، وهو ما يعنينا هنا، علم الدلالة الشكلي -وفق هذا المعنى- يعد بصفة عامة متمما للبراكماتية "دارسة الأقوال الفعلية" أي: دراسة الاستخدام أكثر من المعنى، دراسة جانب المعنى غير المتصف بشروط الصدق بصورة بحتة، دراسة الأداء أكثر من القدرة

إلخ.

ولنبدأ بتمييز قيم الصدق الخاصة بالخبر من شروط الصدق الخاصة بالجملة، وكل ما نحتاج إلى قوله عن الأخبار أنه من الممكن تأييدها أو إنكارها، وأنه من الممكن معرفتها على نحو مشكوك فيه أو معتقد به، وأنه من الممكن أن تظل ثابتة مع إعادة الصياغة والترجمة، وأن كل خبر إما أن يكون حقيقيا أو زائفا، وحقيقة الخبر أو زيفه هي قيم الصدق فيه وهي لا تتغير، وقد نغير رأينا في صدق خبر ما فعلى سبيل المثال كان الاعتقاد في وقت ما أن الأرض منبسطة ثم أصبح

ص: 236

الاعتقاد -سواء أكان ذلك صوابا أم خطأ- أن الأرض ليست كذلك، لكن هذا لا يعني ضمنا أن خبرا حقيقيا ذات مرة قد يصبح زائفا، ومن الأهمية أن ندرك هذه المسألة1.

ومعظم الجمل -في حد ذاتها- ليست ذات قيم صدق، وكما رأينا في القسم السابق فإن الخبر الذي تحمله سيعتمد بصفة عامة على دلالة التعبيرات الإشارية الحدوثية وغير الحدوثية التي تحتوي عليها فعلى سبيل المثال الجملة:

1-

2My friend has Just arrived.

يمكن أن تستخدم لتوكيد أخبار كثيرة بلا حدود حقيقية أو زائفة بفضل الدلالة المتغيرة لـ "my friend""التي تحتوي على التعبير الحدوثي my""، وصفة الحدوثية في "just" وفي "الزمن الماضي" لكن الجمل قد تكون ذات شروط صدق أي: تفسير يمكن تحديده بوضوح للشروط التي تحدد قيم صدق الأخبار التي تحملها الجمل عندما تستخدم في صياغة التصريحات، ولنستخدم مثالا كلاسيكيا نموذجيا "يرجع إلى عالم المنطق البولوني الأصل تارسكي "Tarsky"":

2-

Snow is white" is true if and only if snow is" white

ففي2 لدينا تصريح صيغ باللغة الإنجليزية عن اللغة الإنجليزية لكننا نستطيع من حيث المبدأ أن نستخدم أي لغة "ما وراء اللغة" للحديث عن هذه اللغة ذاتها أو أي لغة أخرى "اللغة المدروسة" بشرط أن يشتمل ما وراء اللغة على

1 ما قيل هنا عن الأخبار يعتمد -في جانب منه- على وجهة نظر معينة والتعريفات البديلة للخبر لا تؤثر على كل حال في جوهر النقاط المطروحة في هذا القسم "المؤلف".

2 صديقي وصل لتوه.

ص: 237

المفردات النظرية الضرورية التي تضم مصطلحات مثل "حقيقي"، و"معنى"

إلخ، وما وضعناه في علامات تنصيص في2 جملة خبرية في اللغة الإنجليزية، وتخبرنا2 وفق الشروط التي قد تستخدمها الجملة "في اللغة المدروسة" لصياغة خبر حقيقي عن العالم عن الشروط التي يجب أن يتلائم معها العالم -إن جاز التعبير- فيما يتعلق بالخبر الذي تحمله "Snow is white" ليكون صحيحا، وما تقوم به 2 أو أي مثال مشابه هو تحديد العلاقة الواضحة وضوحا بدهيا بين الصدق "truth" والواقع "reality" ويسلم علم الدلالة الشكلي بوجود هذه العلاقة، ويسلم كذلك بمبدأ آخر يذهب إلى أنه لكي نعرف معنى جملة ما علينا أن نعرف شروط صدقها.

بيد أن ذلك لن يأخذنا بعيدا، فنحن لا نتعلم شروط صدق الجمل بمزاوجة كل جملة بحالة ما في العالم، وبعيدا عن أي شيء آخر فإن كل من الجمل في اللغات الطبيعية وأحوال العالم يكونان مجموعات ضخمة إلى حد كبير وقد تكون غير محدودة، ووظيفة علم الدلالة الشكلي تحديد معنى المفردات من خلال ما تسهم به في صياغة شروط صدق الجمل وتقديم نهج واضح الصياغة لتقدير شروط صدق أي جملة اعتباطية على أساس معنى مفرداتها المكونة لها، وبنيتها النحوية، وسيتضح أن علم الدلالة الشكلي أكثر ارتباطا من حيث طبيعته بصورة أو بأخرى من صور النحو التوليدي "انظر 7 - 4".

وثمة علاقة جوهرية -لا ريب فيها- بين المعنى الوصفي والصدق، ويمكن أن يسلم أيضا بأنه إذا كان لجملة ما شروط صدق فيجب أن نعرف الحالة الموجودة في العالم التي تهدف الجملة إلى وصفها حتى نعرف معنى هذه الجملة "على فرض أن الجملة تستخدم لصياغة خبر"، بيد أن ذلك ناتج بأية حال عن كون الجمل كلها ذات شروط صدق وأن كل معانيها متصفة بشروط الصدق.

ص: 238

ويجب أن نفرق -كما رأينا في القسم الأخير- بين معنى الجملة، ومعنى القول، فالأول يحدده -تحديدا نهائيا- الثاني من جهة مفهوم الاستخدام المميز، ويبدو -من النظرة الأولى على الأقل- أن الجمل الخبرية وحدها ذات شروط صدق "وذلك بفضل استخدامها المميز في صياغة الأحكام الوصفية"، والجمل غير الخبرية بمختلف أنواعها -وبصفة خاصة الجمل الطلبية، والاستفهامية- لا تستخدم في صياغة الأخبار حسب استخدامها المميز، وفوق ذلك فإننا ما لم نكن مهيئين لتقبل مفهوم للمعنى محصور على نحو مناف للعقل فيجب أن نقول إنها لا تقل دلالة عن الجمل الخبرية، وأكثر من ذلك فإن الاختلاف في المعنى بين الجمل المتناظرة الخبرية وغير الخبرية -حيث يوجد تناظر كهذا- "على سبيل المثال بين "My friend has arrived" و"Has my friend just arrived" نظامي ومطرد، وقد اقترحت حلول متنوعة لهذه المشكلة في إطار علم الدلالة الشكلي.

ومن هذه الحلول ما يتضمن معالجة اللاخبرية كمكافئ منطقي للخبرية من النوع الخاص إلى حد ما الذي أطلق عليه الفيلسوف أوستن "J. L. Austin" اسم التعبيرات الأدائية "performative" الواضحة فعلى سبيل المثال الجملتان:

3-

l promise to pay you 5 pounds.

4-

l name this ship the mary jane.

ليست وظيفتهما الأساسية وصف حدث ظاهر ومستقل بل إن يكونا مكونين مؤثرين ومؤلفين للحدث الذي يتضمنهما، ومفهوم أوستن عن التعبيرات الأدائية نقطة بدء لنظرية الأحداث الكلامية "وقد ذكرت وإن لم تشرح في 5 - 5" وبتبني الافتراض الذي يذهب إلى أن الجمل غير الخبرية تأخذ الوضع المنطقي نفسه باعتبارها عبارات أدائية واضحة يمكن أن نقول إن "is the door open?".

ص: 239

مكافئ منطقي "أي: له شروط الصدق ذاتها" لـ 5

5-

l ask whether the door is open.

وإن "Open the door" مكافئ منطقي لـ 6

6-

l order you to open the door.

وهلم جرا، غير أن أوستن ذكر أن جملا مثل 3، و4 ليس لها شروط صدق عندما تستخدم كعبارات أدائية "ويمكن كذلك بشكل واضح أن تستخدم في صياغة أحكام وصفية مباشرة" ووجهة نظر أوستن عارضها عدد من علماء الدلالة الشكليين، وعلى كل حال سواء أذهبنا إلى أنهما ذوا شروط صدق أم لا فإن وضعهما يظل مميزا لهم عما يمكن أن نشير إليه -بشكل فضفاض- باعتباره جملا خبرية عادية، وقد حاول كثير من اللغويين والفلاسفة إثبات فساد محاولة التعامل مع 5، و6 باعتبارهما أكثر أساسية من "Open the door" و"ls the door open".

وتطرح التعبيرات الحدوثية قضايا أخرى" تعرف عادة بالمؤشرات indexicals"؛1 وكل الجمل الخبرية في اللغة الإنجليزية "بالإضافة إلى جمل كثيرة غير خبرية" ذات زمن، ومعظمها يحتوي على تعبيرات معتمدة على السياق مختلفة أنواعها تحدد الحدوثية دلالتها وحتى مثال تارسكي2 بسيط بصورة مخلة في هذه الناحية بالإضافة إلى أنه لا يمثل الجمل الخبرية في اللغة الإنجليزية بدرجة كبيرة، ويستثمر افتراضاتنا عن التفسير المقصود لكل من جملة اللغة المدروسة "Snow is white"، وعبارة ما وراء اللغة "if and only if snow is white" لكن كل منهما يمكن أن يكون ذا تفسير

1 المؤشرات "indexicals" مصطلح استخدمه بعض اللغويين ليشير إلى ملامح الكلام أو الكتابة التي تكشف من الخصائص الشخصية "البيولوجية أو الاجتماعية" لمستخدم اللغة.

ص: 240

حدوثي ""الثلج "بشكل عارض" أبيض في زمان القول ومكانه"" بالإضافة إلى التفسير اللاحدوثي أو العام ""الثلج "حسب طبيعته" أبيض دائما وفي كل مكان"" الذي يفترض أن يكون ما قصد تارسكي إليه، ووجود الحدوثية -وتفشيها في اللغة الطبيعية- لا يبطل تطبيق نظرية شروط الصدق لعلم الدلالة في علم اللغة، لكنها تدخل بالتأكيد مكملات فنية جديرة بالاعتبار إلى حد بعيد.

وثمة حقيقة أخرى تتمخض عن ذلك فالكثير من مفردات اللغات الطبيعية يكون معناها -بدرجة تزيد أو تنقص- غامض أو غير محدد، فعلى سبيل المثال يمكن أن نتمسك في سياق قولي محدد بأن "l" تحمل خبرا حقيقيا أو زائفا لكن ما المعيار الزمني الذي يمكننا الحكم على أساسه بصدق ما نشير إليه بـ "just" حين نقول "My friend has just arrived" وليست كلمة "just" غير نموذجية.

وهناك بعض المشكلات تعقد -إن لم تعطل تماما- تطبيق نظرية الدلالة الشكلية في تحليل المعنى في اللغات الطبيعية، ونحن نميل إلى تفضيل المفهوم الأكثر شمولا عن المعنى، والمفهوم الذي لا يجعل المعنى الوصفي أكثر أساسية من الناحية النظرية من المعنى غير الوصفي معروف الآن "انظر 5 - 1"، ويجب أن أؤكد على أن محاولة حقيقية لبسط مفاهيم علم الدلالة الشكلي على معطيات اللغة الطبيعية فيما يتصل بما لا يبدو متهيئا لها -سواء أنجحت هذه المحاولة أم فشلت- تشخذ فهمنا للمعطيات، وقد ثبت هذا مرة، ومرة في السنوات الأخيرة.

وأكثر من ذلك حتى لو أمكن أن نقرر وجود ما هو أكثر مما يقع في

ص: 241

إطار علم الدلالة المشروطة الحقيقة ويخص المعنى فإن ذلك لا يغير بطبيعة الحال حقيقة أن المعنى والدلالة الذاتية للتعبيرات المفرد ذاتية، والتعبيرات غير المفرد ذاتية يمكن أن تصاغ من خلال شروط الصدق، ويجب أن يسلم بإبهام مفردات كثيرة "انظر 5 - 3"، وإذا كان لجلمتين شروط صدق واحدة "في العالم بكل احتمالاته" فإن لهما معنى وصفي واحد انظر:

"The door was opened by John" و "John opened the door"

وإذا أمكن استبدال تعبيرين استبدالا داخليا في الجمل التي لها شروط صدق واحدة فإن هذين التعبيرين مترادفان من الناحية الوصفية أي أنهم ذوا معنى واحد، وعلم الدلالة الشكلي جعل ما لم يكن متصفا بالدقة دقيقا أو ببساطة أصبح مسلما به في أكثر المناهج تقليدية في دراسة المعنى، وهو -بما لا يقل أهمية- يقوم بمحاولة جادة لتفسير ما عرض في مستهل القسم الأسبق "5 - 4" عرضا تصويريا إلى حد ما: معنى جملة ما محصلة معنييها المعجمي والنحوي، وهو يقوم بهذه المهمة بمحاولة صياغة الطريقة التي يتفاعل بها هذان المعنيان بشكل واضح.

ص: 242