المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الله صلى الله عليه وسلم بعد (1) . هذا لفظ - المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز - جـ ١

[أبو شامة المقدسي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المؤلف:

- ‌الباب الأول: في البيان عن كيفية نزول القرآن وتلاوته وذكر حفاظه في ذلك الأوان

- ‌فصل:

- ‌الباب الثاني: في جمع الصحابة رضي الله عنهم القرآن وإيضاح ما فعله أبو بكر وعمر وعثمان

- ‌الباب الثالث: في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنزل القرآن على سبعة أحرف

- ‌الفصل الأول: في سرد الأحاديث في ذلك

- ‌الفصل الثاني: في المراد بالأحرف السبعة التي نزل القرآن عليها

- ‌الفصل الثالث: في المجموع في المصحف هل هو جميع الأحرف السبعة التي أبيحت القراءة عليها أو حرف واحد منها

- ‌الباب الرابع: في معنى القراءات المشهورة الآن وتعريف الأمر في ذلك كيف كان

- ‌الباب الخامس: في الفصل بين القراءة الصحيحة القوية والشاذة الضعيفة المروية

- ‌فصل:

- ‌فصل:

- ‌فصل:

- ‌الباب السادس: في الإقبال على ما ينفع من علوم القرآن والعمل بها وترك التعمق في تلاوة ألفاظه والغلو بسببها

- ‌الفروق: بين النسخ الثلاث التي اعتمد عليها في نشر الكتاب

- ‌المراجع:

- ‌الفهارس:

- ‌ فهرس الآيات والكلمات القرآنية التي أوردها المؤلف:

- ‌ فهرس الأحاديث:

- ‌ فهرس الأعلام:

- ‌ فهرس القبائل والجماعات:

- ‌ فهرس الأماكن والبلدان:

- ‌ فهرس الأيام:

- ‌ فهرس الكتب التي ذكرها المؤلف في الكتاب:

- ‌فهرس مواضيع الكتاب:

الفصل: الله صلى الله عليه وسلم بعد (1) . هذا لفظ

الله صلى الله عليه وسلم بعد (1) . هذا لفظ البخاري، ولمسلم: إن الله عز وجل تابع الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته حتى توفي، وأكثر ما كان الوحي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) .

قلت: يعني عام وفاته أو حين وفاته، يريد أيام مرضه كلها، كما يقال: يوم الجمل ويوم صفين، وكانت أياما، والله أعلم.

(1) البخاري 6/ 97.

(2)

مسلم 8/ 238.

ص: 31

‌فصل:

أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن أول سورة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (1) ، نزل ذلك عليه بحراء عند ابتداء نبوته، على ما شرحناه في "كتاب المبعث"(2) ، ثم نزل {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر} (3) ثم صار ينزل منه شيء فشيء بحسب الوقائع والنوازل مكيا، ومدنيا حضرا وسفرا، وآخر ما نزل من الآيات {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} (4) الآية، وقيل:{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} (5) إلى آخرها، وقيل:{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ} إلى آخر الآيتين (6) ، وقيل آيات الربا، وهو الموافق للقول الأول؛ لأن {وَاتَّقُوا

(1) أي: سورة العلق، وتسمى أيضا سورة اقرأ.

(2)

انظر: الحاشية رقم 2 ص20.

(3)

المدثر: 1.

(4)

البقرة: 1.

(5)

النساء: 176.

(6)

التوبة: 128، 129.

ص: 31

يَوْمًا} هي آخرهن، ونزل يوم عرفة في حجة الوداع:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم} (1) الآية.

قال أبو عبيد: حدثنا حجاج (2) عن ابن جريج (3)[11 و] قال: قال ابن عباس: آخر آية أنزلت من القرآن: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} ، قال: زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بعدها تسع ليال، وبدئ به يوم السبت ومات يوم الاثنين.

قلت: يعني العاشر من يوم مرضه.

وقال: حدثنا عبد الله بن صالح (4) وابن بكير (5) عن الليث (6) عن عقيل (7)

(1) المائدة: 3.

(2)

هو حجاج بن محمد الأعور، أبو محمد المصيصي، توفي سنة 206هـ "غاية النهاية 1/ 203، تهذيب التهذيب 2/ 205".

(3)

هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرومي الأموي بالولاء، أبو الوليد وأبو خالد، كان إمام أهل الحجاز في عصره، يقال: إنه أول من صنف الكتب في العلم بمكة، توفي سنة 150هـ "تاريخ بغداد 10/ 400، تذكرة الحفاظ 1/ 160، تهذيب التهذيب 6/ 402".

(4)

هو عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني بالولاء، أبو صالح المصري، من حفاظ الحديث، توفي سنة 223هـ على خلاف "تذكرة الحفاظ 1/ 351، ميزان الاعتدال 2/ 46، تهذيب التهذيب 5/ 256".

(5)

هو يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي بالولاء، أبو زكريا المصري، من رواه الحديث والأخبار والتاريخ، توفي سنة 231هـ "تهذيب التهذيب 11/ 237".

(6)

هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، الحافظ، إمام أهل مصر في عصره حديثا وفقها، توفي سنة 175هـ "وفيات الأعيان 1/ 454، تذكرة الحفاظ 1/ 207، تهذيب التهذيب 8/ 459".

(7)

هو عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي، أبو خالد مولى عثمان، من حفاظ الحديث، توفي سنة 141هـ على خلاف "تذكرة الحفاظ 1/ 152، تهذيب التهذيب 7/ 255".

ص: 32

عن ابن شهاب قال: آخر القرآن عهدًا بالعرش آية الربا وآية الدين.

قلت: يعني من آيات الأحكام، والله أعلم.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم كلما نزل من القرآن شيء أمر بكتابته ويقول في مفرقات الآيات: "ضعوا هذه في سورة كذا"(1) ، وكان يعرضه على جبريل في شهر رمضان في كل عام، وعرضه عليه عام وفاته مرتين، وكذلك كان يعرض جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عام مرة، وعرض عليه عام وفاته مرتين.

وحفظه في حياته جماعة من أصحابه، وكل قطعة منه كان يحفظها جماعة كثيرة، أقلهم بالغون حد التواتر، ورخص لهم قراءته على سبعة أحرف توسعة عليهم.

ومنه ما نسخ لحكمة اقتضت نسخه، وكل ذلك فيه أخبار ثابتة:

ففي جامع الترمذي وغيره عن ابن عباس عن عثمان رضي الله عنهم قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه [11 ظ] الشيء منه دعا بعض من كان يكتب فيقول:"ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا"، وإذا نزلت عليه الآية يقول:"ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا"

هذا حديث حسن (2)، وقال الحاكم:

(1) سيأتي تخريجه.

(2)

الترمذي 11/ 225، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 2/ 42، وأحمد بن حنبل في مسنده 1/ 57، وأبو داود في سننه 1/ 290 أيضا.

ص: 33

هذا صحيح على شرط الشيخين (1) ولم يخرجاه (2) .

وفي سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه "بسم الله الرحمن الرحيم"(3) . وفي الرواية: كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، فإذا نزلت علموا أن السورة قد انقضت (4) .

وفي البخاري عن البراء بن عازب (5) قال: لما نزلت {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} (6)، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ادع لي زيدًا (7) ، وليجئ باللوح والدواة والكتف" -أو الكتف والدواة- ثم قال: "اكتب: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ} ".

(1) هما البخاري ومسلم.

(2)

المستدرك 2/ 230.

(3)

سنن أبي داود 1/ 291.

(4)

جاء في الحاشية من النسخة "ل" هذه العبارة: "إذا تأملت هذا الحديث، رأيته نصا صريحا في أن البسملة من القرآن".

(5)

هو البراء بن عازب بن الحارث، أبو عمارة الأوسي، صحابي، أسلم صغيرا وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة غزوة، روى له البخاري ومسلم 305 أحاديث. توفي في الكوفة سنة 63 "الطبقات الكبرى 4/ 364، تهذيب التهذيب 1/ 425".

(6)

النساء: 95.

(7)

هو زيد بن ثابت الضحاك الأنصاري، أبو خارجة الخزرجي، كتب الوحي وتعلم وتفقه في الدين، فكان رأسا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض، وكان أحد الذين جمعوا القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكتبه أيضا في المصحف لأبي بكر ثم لعثمان، وتوفي سنة 45هـ على خلاف "تذكرة الحفاظ 1/ 29، غاية النهاية 1/ 296، الإصابة 1/ 561، تهذيب التهذيب 3/ 399".

ص: 34

وخلف ظهر النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم الأعمى (1) فقال: يا رسول الله فما تأمرني، فإني رجل ضرير البصر؟ فنزلت مكانها {غَيْرُ أُولِي الضَّرَر} (2) .

وفيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان؛ لأن جبريل عليه السلام كان يلقاه كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود الخير من الريح المرسلة (3)[12 و] .

وفيه عن عائشة (4) رضي الله عنها عن فاطمة (5) رضي الله عنها: أسر إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل سنة، وأنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي (6) .

وفيه عن أبي هريرة (7) رضي الله عنه قال: كان يعرض على النبي صلى

(1) هو عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم، ابن أم مكتوم القرشي، يقال: اسمه عبد الله، كان ضرير البصر، وكان يؤذن مع بلال، توفي بالمدينة قبيل وفاة عمر بن الخطاب "الطبقات الكبرى 4/ 205، الإصابة 2/ 523".

(2)

البخاري 5/ 183، وانظر: سنن أبي داود 3/ 17، والترمذي 11/ 160.

(3)

البخاري 6/ 102، ورواه مسلم في صحيحه 7/ 73 أيضا.

(4)

هي عائشة بنت أبي بكر الصديق، أم المؤمنين، أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين والأدب، من المكثرين، وكان أعلام الصحابة يسألونها عن الدين، توفيت سنة 58هـ "الطبقات الكبرى 8/ 58، الإصابة 4/ 359".

(5)

هي فاطمة الزهراء بنت محمد صلى الله عليه وسلم، أم الحسن والحسين، عاشت بعد أبيها عليه السلام ستة أشهر وتوفيت سنة 11هـ "الطبقات الكبرى 8/ 19، الإصابة 4/ 377"

(6)

البخاري 6/ 101.

(7)

هو أبو هريرة الدوسي اليماني، الفقيه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلفوا في اسمه واسم أبيه، فقيل: عبد الرحمن بن صخر، وقيل: ابن عامر بن شمس، وقيل غيرهما، توفي سنة 59هـ على خلاف "صفة الصفوة 1/ 285، تذكرة الحفاظ 1/ 31، الإصابة 4/ 202".

ص: 35

الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرًا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض (1) .

وفيه عن مسروق (2) قال: ذكر عبد الله بن عمرو (3) عبد الله بن مسعود (4)

فقال: لا أزال أحبه، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"خذوا القرآن من أربعة؛ من عبد الله بن مسعود، وسالم (5) ، ومعاذ بن جبل (6) ، وأبي (7) بن كعب"(8) .

(1) البخاري 6/ 102.

(2)

هو مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية، أبو عائشة الهمداني ثم الوادعي، تابعي من ثقاتهم، توفي سنة 63هـ "غاية النهاية 2/ 294، الإصابة 3/ 492، تهذيب التهذيب 10/ 109".

(3)

هو عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي، صحابي، أحد الذين حفظوا القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، توفي سنة 65هـ على خلاف "الطبقات الكبرى 4/ 261، غاية النهاية 1/ 439، الإصابة 2/ 351".

(4)

هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن المكي، من كبار الصحابة ومن السابقين إلى الإسلام، وإمام في تجويد القرآن وتحقيقه وترتيله مع حسن الصوت، توفي سنة 32هـ على خلاف "غاية النهاية 1/ 458، الإصابة 2/ 368".

(5)

هو سالم بن معقل، مولى أبي حذيفة، أحد أهل القرآن من الصحابة "الإصابة 2/ 6".

(6)

هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري، أبو عبد الرحمن الخزرجي، صحابي، جليل القدر، أحد الذين جمعوا القرآن حفظا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت وفاته بالطاعون في الشام سنة 17هـ على خلاف "صفة الصفوة 1/ 195، غاية النهاية 2/ 301، الإصابة 3/ 426".

(7)

هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد، أبو المنذر المدني، صحابي من الأنصار، من كتاب الوحي، قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن وقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم بعض القرآن للتعليم والإرشاد، وقرأ عليه من الصحابة ابن عباس وأبو هريرة، ومن التابعين عبد الله بن عياش وأبو عبد الرحمن السلمي، توفي سنة 30هـ على خلاف "صفة الصفوة 1/ 188، غاية النهاية 1/ 31، الإصابة 1/ 19، تهذيب التهذيب 1/ 87".

(8)

البخاري 4/ 318، 6/ 102، ورواه مسلم في صحيحه 7/ 149.

ص: 36

وفيه عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أربعة، كلهم من الأنصار: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد (1) . وفي رواية: مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء (2) ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد، قال: ونحن ورثناه (3)، وفي رواية: أحد عمومتي.

قال الحافظ البيهقي في "كتاب المدخل": الرواية الأولى أصح، ثم أسند عن ابن سيرين قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة، لا يختلف فيهم: معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد وأبو زيد، واختلفوا في رجلين من [12 ظ] ثلاثة، قالوا: عثمان وأبو الدرداء، وقالوا: عثمان وتميم الداري (4) ، رضي الله عنهم.

(1) البخاري 6/ 102، قال السيوطي في الإتقان 1/ 74:"أبو زيد المذكور في حديث أنس اختلف في اسمه فقيل: سعد بن عبيد بن النعمان، ورد بأنه أوسي وأنس خزرجي، وقد قال: إنه أحد عمومتي، وبأن الشعبي عده هو وأبو زيد جميعا فيمن جمع القرآن، فدل على أنه غير، وقال ابن حجر: وجدت عند ابن أبي داود ما رفع الإشكال، فإن روى على شرط البخاري عن أنس أن أبا زيد الذي جمع القرآن اسمه قيس بن السكن، قال: وكان رجلا من بني عدي بن النجار، أحد عمومتي ومات ولم يدع عقبا ونحن ورثناه" ا. هـ. بتصرف قليل. وترجمة قيس بن السكن في: الإصابة 3/ 250، 4/ 78.

(2)

هو عويمر بن مالك "أو ابن عامر، أو ابن ثعلبة، أو ابن عبد الله، أو ابن زيد" قيس بن أمية الخزرجي، أبو الدرداء الأنصاري، صحابي، مشهور بكنيته، توفي سنة 33هـ على خلاف "الإصابة 3/ 45، تهذيب التهذيب 8/ 175".

(3)

البخاري 6/ 103، ورواه مسلم 7/ 149 بزيادة "قال قتادة: قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي".

(4)

هو تميم بن أوس بن خارجة، أبو رقية الداري، صحابي، وهو أول من أسرج السراج بالمسجد، توفي سنة 40هـ "أسد الغابة 1/ 215، الإصابة 1/ 183، تهذيب التهذيب 1/ 511".

ص: 37

وعن الشعبي قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة نفر من الأنصار: أبي بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وسعد بن عبيد (1) وأبو زيد. ومجمع بن جارية (2) قد أخذه إلا سورتين أو ثلاثا، قال: ولم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم غير عثمان رضي الله عنهم.

قلت: وقد أشبع القاضي أبو بكر محمد بن الطيب (3) رحمه الله في "كتاب الانتصار"(4) الكلام في حملة القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقام أدلة كثيرة على أنهم كانوا أضعاف هذه العدة المذكورة، وأن العادة تحيل خلاف ذلك، ويشهد لصحة ذلك كثرة القراء المقتولين يوم مسيلمة باليمامة على ما سيأتي ذكره، وذلك في أول خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وما في الصحيح من قتل سبعين من الأنصار يوم بئر معونة (5) كانوا يسمون القراء (6) . وقد قال عبد الله بن عمرو بن العاص: جمعت

(1) هو سعد بن عبيد بن نعمان بن قيس الأنصاري الأوسي، مات شهيدًا بالقادسية سنة 16هـ "الإصابة 2/ 31".

(2)

هو مجمع بن جارية بن عامر بن مجمع الأنصاري الأوسي، توفي بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان "غاية النهاية 2/ 42، الإصابة 3/ 366، تهذيب التهذيب 10/ 47".

(3)

هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، أبو بكر الباقلاني، من كبار علماء الكلام، كان موصوفا بجودة الاستنباط وسرعة الجواب، له مؤلفات كثيرة في علم الكلام وغيره، توفي سنة 403هـ "تاريخ بغداد 5/ 379، وفيات الأعيان 1/ 609".

(4)

انظر: كتاب الانتصار 1/ 43 و، 56و.

(5)

بئر معونة: بفتح الميم وضم العين المهملة وسكون الواو وبالنون، هو موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان، وكانت غزوة بئر معونة في سنة 4هـ "انظر: عمدة القاري 8/ 230".

(6)

انظر: البخاري 5/ 41.

ص: 38

القرآن فقرأته كله في ليلة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقرأه في شهر"، الحديث (1) .

وعبد الله بن عمرو غير مذكور في هذه الآثار المتقدمة فيمن جمع القرآن، فدل على أنها ليست للحصر، وما كان من ألفاظها للحصر فله تأويل، وليس محمولا [13 و] على ظاهره.

وقد ذكر القاضي وغيره له تأويلات سائغة:

منها أنه لم يجمعه على جميع الوجوه والأحرف والقراءات التي نزل بها، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كلها شافٍ كافٍ، إلا أولئك النفر فقط.

ومنها أنه لم يجمع ما نسخ منه وأزيل رسمه بعد تلاوته مع ما ثبت رسمه وبقي فرض حفظه وتلاوته، إلا تلك الجماعة.

ومنها أنه لم يجمع جميع القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأخذه من فيه تلقيا، غير تلك الجماعة، فإن أكثرهم أخذوا بعضه عنه، وبعضه عن غيره.

ومنها أنه لم يجمعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن ظهر به وأبدى ذلك من أمره وانتصب لتلقينه، غير تلك الجماعة مع جواز أن يكون فيهم حفاظ لا يعرفهم الراوي إذا لم يظهر ذلك منهم (2) .

ومنها أنه لم يجمعه عنده شيئا بعد شيء كلما نزل حتى تكامل نزوله، إلا هؤلاء، أي أنهم كتبوه وغيرهم حفظه وما كتبه، أو كتب بعضا.

(1) انظر: البخاري 6/ 114، ورواه البيهقي في شعب الإيمان 1/ 360ظ مطولا.

(2)

انظر: كتاب الانتصار 1/ 48ظ.

ص: 39

ومنها أنه لم يذكر أحد عن نفسه أنه أكمله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، سوى هؤلاء الأربعة؛ لأن من أكمله سواهم كان يتوقع نزول القرآن ما دام النبي صلى الله عليه وسلم حيًّا، فقد لا يستجيز النطق بأنه أكمله، واستجازه هؤلاء، ومرادهم أنهم أكملوا الحاصل منه.

ويحتمل أيضا أن يكون من سواهم لم ينطق بإكماله خوفا من المراءة به، واحتياطا [13 ظ] على النيات كما يفعل الصالحون في كثير من العبادة، وأظهر هؤلاء الأربعة ذلك؛ لأنهم أمنوا على أنفسهم، أو لرأي اقتضى ذلك عندهم.

قال المازري (1) : وكيف يعرف النقلة أنه لم يكمله سوى أربعة، وكيف تتصور الإحاطة بهذا، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متفرقون في البلاد؟ وهذا لا يتصور، حتى يلقى الناقل كل رجل منهم فيخبره عن نفسه أنه لم يكمل القرآن. وهذا بعيد تصوره في العادة (2) .

وإن لم يكمل القرآن سوى أربعة، فقد حفظ جميع أجزائه مئون لا يحصون، وما من شرط كونه متواترًا أن يحفظ الكل الكل، بل الشيء الكثير إذا روى كل جزء منه خلق كثير علم ضرورة وحصل متواترًا (3) .

قلت: وقد سمى الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام أهل القرآن من الصحابة في أول "كتاب القراءات" له، فذكر من المهاجرين أبا بكر وعمر وعثمان

(1) هو محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي، أبو عبد الله المازري، الفقيه المالكي، صاحب شرح صحيح مسلم المسمى بالمعلم، وله في الأدب كتب متعددة، توفي سنة 536هـ "وفيات الأعيان 1/ 615".

(2)

المعلم 2/ 147ظ.

(3)

نفس المصدر 2/ 146 ظ.

ص: 40

وعليًّا (1) وطلحة (2) وسعدًا (3) وابن مسعود وسالما مولى أبي حذيفة (4) وحذيفة بن اليمان (5) وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر (6) وعبد الله بن عمرو وعمرو بن العاص (7) وأبا هريرة ومعاوية بن أبي سفيان (8) وعبد الله بن الزبير (9) وعبد الله

(1) هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أبو الحسن، رابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة، مات شهيدًا في سنة 40هـ "الطبقات الكبرى 3/ 19، تذكرة الحفاظ 1/ 10، غاية النهاية 1/ 546، الإصابة 2/ 507، تهذيب التهذيب 7/ 334، تاريخ الخلفاء ص64".

(2)

هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان القرشي التيمي، أبو محمد، أحد العشرة المبشرين بالجنة، قتل يوم الجمل في سنة 36هـ "الطبقات الكبرى 3/ 214، غاية النهاية 1/ 342، الإصابة 2/ 229".

(3)

هو سعد بن بن مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري، أبو إسحاق، أحد العشرة المبشرين بالجنة، توفي سنة 56هـ على خلاف "الطبقات الكبرى 6/ 12، الإصابة 2/ 23، تهذيب التهذيب 3/ 479".

(4)

سالم: مر ذكره، وأبو حذيفة هو ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي، واختلف في اسمه، كان من السابقين إلى الإسلام. "الإصابة 4/ 42".

(5)

هو حذيفة بن حسل بن جابر العبسي، أبو عبد الله، واليمان لقب أبيه حسل، من كبار الصحابة، كان صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يعلمه أحد غيره، توفي سنة 36هـ "الإصابة 1/ 317، تهذيب التهذيب 2/ 219".

(6)

هو عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عبد الرحمن، توفي سنة 73هـ على خلاف "وفيات الأعيان 1/ 309، غاية النهاية 1/ 437، الإصابة 2/ 347".

(7)

هو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي السهمي، أبو عبد الله، فاتح مصر، من أكابر العرب، توفي سنة 43هـ على خلاف "الاستيعاب 2/ 508، غاية النهاية 1/ 601، الإصابة 3/ 2".

(8)

هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، أبو عبد الرحمن، مؤسس الدولة الأموية، من كتاب الوحي، توفي سنة 60هـ "الإصابة 3/ 433، تهذيب التهذيب 10/ 207، تاريخ الخلفاء ص75".

(9)

هو عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة من قريش، في نقل أبي شامة هنا عن أبي عبيد القاسم بن سلام عد ابن الزبير من المهاجرين مع أنه ولد بالمدينة، وكأنه عد من المهاجرين في مقابل الأنصار، قتله الحجاج بن يوسف في أيام عبد الملك بن مروان في سنة 73هـ على خلاف "فوات الوفيات 1/ 210، الإصابة 2/ 309، تهذيب التهذيب 5/ 213".

ص: 41

ابن السائب (1) ، قارئ مكة.

ومن الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبا الدرداء وزيد بن ثابت ومجمع بن جارية وأنس بن مالك.

ومن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وحفصة (2)[14 و] وأم سلمة (3) .

قال: وبعض ما ذكرنا أكثر في القراءة وأعلى من بعض، وإنما خصصنا بالتسمية كل ما وصف بالقراءة، وحكي عنه منها شيء.

قلت: وأما ما نسخ من القرآن فعلى ثلاثة أضرب: منه ما نسخت تلاوته وبقي حكمه، ومنه ما نسخت تلاوته وحكمه، وزانك كآيتي الرجم (4) والرضاع.

ففي الصحيح عن عمر رضي الله عنه قال: إن الله بعث محمدًا

(1) هو عبد الله بن السائب صيفي بن عائذ بن عبد الله المخزومي، أبو عبد الرحمن المكي، من قراء القرآن، أخذ عنه أهل مكة القراءة، توفي قبل ابن الزبير بخمس سنين، وفاة ابن الزبير في سنة 73هـ على خلاف كما سبق "الإصابة 2/ 314، تهذيب التهذيب 5/ 229".

(2)

هي حفصة بنت عمر بن الخطاب، وتزويجها النبي صلى الله عليه وسلم في سنة اثنتين أو ثلاث للهجرة. توفيت سنة 45هـ "الطبقات الكبرى 8/ 81، الإصابة 4/ 273".

(3)

هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله، أم سلمة القرشية المخزومية، توفيت سنة 59هـ على خلاف "الطبقات الكبرى 8/ 86، الإصابة 4/ 458".

(4)

هي الآية: "الشيخ والشيخة فأرجموهما البتة بما قضيا من اللذة""الإتقان 2/ 25".

ص: 42

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها وعقلتها ووعيتها (1) .

وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: كان مما أنزل من القرآن: "عشر رضعات معلومات يحرمن". ثم نسخن بـ"خمس معلومات يحرمن"، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن (2) .

قال الحافظ البيهقي: فالعشر مما نسخ رسمه وحكمه، والخمس مما نسخ رسمه بدليل أن الصحابة حين جمعوا القرآن لم يثبتوها رسما، وحكمها باقٍ عندنا.

قال: وقولها "

وهن مما يقرأ من القرآن"، يعني عند من لم يبلغه نسخ تلاوته قرآنا.

قلت: هذا تأويل حسن، ومثله ما في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله (3) قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، حتى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث (4) .

فمعناه، فعلها بعد النبي صلى الله عليه وسلم من لم يبلغه نهي النبي صلى الله

(1) البخاري 8/ 26.

(2)

مسلم 4/ 167، ورواه أبو داود في سننه 2/ 302 أيضا.

(3)

هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي، أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن وأبو محمد، صحابي، من المكثرين في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، توفي سنة 78هـ "الإصابة 1/ 213".

(4)

مسلم "4/ 131".

ص: 43

عليه وسلم عنها. فلما اتصل ذلك بعمر رضي الله عنه نهى عنها لنهي [14 ظ] النبي صلى الله عليه وسلم عنها. فاشتهر ذلك وثبت، والله أعلم.

الضرب الثالث: ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته كآية عدة الوفاة حولا نسخت بالآية التي قبلها التي ذكر فيها {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (1) .

وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان بن عفان رضي الله عنه الآية التي في البقرة: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} (2)، لِمَ تكتبها وقد نسختها الآية الأخرى؟ قال: يابن أخي، لا أغير شيئا عن مكانه (3) .

وأسند البيهقي في "كتاب المدخل" و"الدلائل" عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: كنا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف (4) القرآن، إذ قال:"طوبى للشام"، فقيل له: ولِمَ؟ قال: "إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليهم"(5) .

زاد في "الدلائل": نؤلف القرآن من الرقاع، ثم قال: وهذا يشبه أن يكون أراد به تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورها، وجمعها فيها بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كانت مثبتة في الصدور مكتوبة في الرقاع واللخاف والعسب، فجمعها منها في صحف بإشارة أبي بكر

(1) البقرة: 234.

(2)

البقرة: 240.

(3)

البخاري 5/ 163.

(4)

نؤلف: هنا بمعنى نجمع.

(5)

ورواه في شعب الإيمان 1/ 379، وانظر: كتاب الانتصار 1/ 89 وأيضا.

ص: 44

وعمر، ثم نسخ ما جمعه في الصحف في مصاحف بإشارة عثمان بن عفان على ما رسم المصطفى صلى الله عليه وسلم (1) .

وأخرج هذا الحديث الحاكم أبو عبد الله في "كتاب المستدرك"، وقال:[15 و] هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال: وفيه البيان الواضح أن جمع القرآن لم يكن مرة واحدة، فقد جمع بعضه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جمع بعضه بحضرة أبي بكر الصديق، والجمع الثالث -وهو ترتيب السور- كان في خلافة أمير المؤمنين عثمان، رضي الله عنهم أجمعين (2) .

قال القاضي أبو بكر بن الطيب: "الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله الله تعالى وأمر بإثبات رسمه ولم ينسخه ويرفع تلاوته بعد نزوله هو هذا الذي بين الدفتين، الذي حواه مصحف عثمان أمير المؤمنين رضي الله عنه، وأنه لم ينقص منه شيء ولا زيد فيه، وأن بيان الرسول صلى الله عليه وسلم كان بجميعه بيانا شائعا ذائعا وواقعا على طريقة واحدة، ووجه تقوم به الحجة وينقطع العذر، وأن الخلف نقله عن السلف على هذه السبيل، وأنه قد نسخ منه بعض ما كانت تلاوته ثابتة مفروضة، وأن ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه الله سبحانه ورتبه عليه رسوله من آي السور، لم يقدم من ذلك مؤخر، ولا آخر منه مقدم، وأن الأمة ضبطت عن النبي صلى الله عليه وسلم ترتيب آي كل سورة ومواضعها وعرفت مواقعها، كما ضبطت عنه نفس القرآن وذات التلاوة، وأنه قد يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد رتب سوره على ما انطوى عليه مصحف عثمان، كما رتب آيات

(1) دلائل النبوة 4/ 174و.

(2)

المستدرك 2/ 229.

ص: 45

سوره، ويمكن أن يكون قد وكل ذلك إلى الأمة بعده، ولم يتول ذلك بنفسه [15 ظ] صلى الله عليه وسلم، وإن هذا القول الثاني أقرب وأشبه بأن يكون حقا على ما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى، وإن القرآن لم يثبت آيه على تاريخ نزوله، بل قدم ما تأخر إنزاله، وأخر بعض ما تقدم نزوله على ما قد وقف عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك" (1)

وساق الكلام إلى آخره في "كتاب الانتصار" للقرآن، على كثرة فوائده، رحمه الله.

قلت: وقد ذكرنا أسماء كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يكتبون له الوحي وغيره في ترجمته صلى الله عليه وسلم في "تاريخ دمشق"(2) نحو خمسة وعشرين اسما. والله أعلم.

وقد أخبرنا شيخنا أبو الحسن في "كتاب الوسيلة" عن شيخه الشاطبي (3) بإسناده إلى ابن وهب (4) قال: سمعت مالكا (5) يقول: إنما ألف القرآن

(1) كتاب الانتصار 1/ 4و، ظ.

(2)

هو مختصر تاريخ مدنية دمشق الذي صنفه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر المتوفى سنة 571هـ. قال أبو شامة في كتابه الروضتين 1/ 5: "هو ثمانمائة جزء في ثمانين مجلدًا، فاختصرته وهذبته وزدته فوائد من كتب أخرى جليلة وأتقنته ووقف عليه العلماء وسمعه الشيوخ والفضلاء

" وانظر بروكلمان: Gl 331.

(3)

هو القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد الرعيني أبو القاسم وأبو محمد الشاطبي، صاحب القصيدة التي سماها "حرز الأماني ووجه التهاني" في القراءات، كان عالما في القراءات والتفسير والنحو واللغة وغيرها، وكان ضرير البصر، توفي سنة 490هـ "معجم الأدباء 6/ 185"، وفيات الأعيان 1/ 534، غاية النهاية 2/ 20، شذرات الذهب 4/ 301".

(4)

هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي بالولاء، أبو محمد المصري، الحافظ الفقيه، من أصحاب الإمام مالك، له تصانيف، منها كتابه "الجامع" توفي سنة 197هـ "وفيات الأعيان /312، تذكرة الحفاظ 1/ 279، تهذيب التهذيب 6/ 71".

(5)

هو الإمام مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، أبو عبد الله المدني، أحد الأئمة الأعلام الذي تنسب إليه الماليكة من المذاهب الأربعة عند أهل السنة، له تصانيف، منها كتابه "الموطأ" توفي سنة 179هـ "صفة الصفوة 2/ 99، وفيات الأعيان 1/ 155، تذكرة الحفاظ 1/ 191، تهذيب التهذيب "5/ 10".

ص: 46

على ما كانوا يسمعون من قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم (1)

وذكره أبو عمرو الداني (2) في "كتاب المقنع"(3) .

(1) الوسيلة ص3ظ.

(2)

هو عثمان بن سعيد بن عثمان الأموي بالولاء، أبو عمر القربي، أحد الأئمة في علم القرآن وروايته وتفسيره ومعانيه وطرقه وإعرابه، وألف في ذلك تواليف، توفي سنة 444هـ "غاية النهاية 1/ 503".

(3)

انظر: المقنع ص8.

ص: 47