المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ باب الوصايا النافعة - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - جـ ١٣

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌ باب اشتمال القرآن على جميع الأحكام إجمالاً وتفصيلاً

- ‌ باب الترهيب من الكذب

- ‌ بَابُ تَرْوِيحِ الْقُلُوبِ لِتَعِيَ

- ‌ باب التحذير من الكذب على رسول الله [صلى الله عليه وسلم]

- ‌ بَابُ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ومن كذب عليَّ [متعمدًا] ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ

- ‌ كِتَابُ الرَّقَائِقِ

- ‌ بَابُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ

- ‌ بَابُ ذِكْرِ الْمَوْتِ، وَقِصَرِ الْأَمَلِ

- ‌ بَابُ الْوَصَايَا النَّافِعَةِ

- ‌ بَابُ حُسْنُ الْخُلُقِ

- ‌ بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الدِّينِ، وَبَذْلِ الْمَالِ وَالنَّفْسِ دُونَهُ

- ‌ بابٌ

- ‌ بَابُ الضِّيقِ عَلَى الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا

- ‌ بَابٌ

- ‌ بَابُ فَضْلِ [الْعَمَلِ] الصَّالِحِ فِي الزمن السوء

- ‌ بَابُ وُقُوعِ الْبَلَاءِ بِالْمُؤْمِنِ الْكَامِلِ ابْتِلَاءً

- ‌ بَابُ الْحَثِّ عَلَى الصَّبْرِ

- ‌ بَابُ ذَمِّ الْغَضَبِ

- ‌ بَابُ فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الْمَعْصِيَةَ مِنْ خوف الله تعالى

- ‌ بَابُ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَةِ

- ‌ بَابُ التَّرْهِيبِ مِنْ مَسَاوِئِ الْأَعْمَالِ

- ‌ بَابُ التَّخْوِيفِ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ

- ‌ بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْعَمَلِ

- ‌ بَابُ عَيْشِ السَّلَفِ

- ‌ بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الْمُبَاهَاةِ بِالْمَطْعَمِ [وَالْمَلْبَسِ]

- ‌ بَابُ الْحَذَرِ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى، [وَكَثْرَةِ] الْمَالِ

- ‌ بَابُ فَضْلِ [التَّقَلُّلِ] مِنَ الدُّنْيَا، وَمَدْحِ أهل الزهادة فيهم

- ‌ بَابُ فَضْلِ الرِّزْقِ فِي الْوَطَنِ

- ‌ بَابُ إِظْهَارِ عَمَلِ الْعَبْدِ وَإِنْ أَخْفَاهُ

- ‌ بَابُ جَوَازِ الاحتراز بتَحْصِيلِ الْقُوتِ، مَعَ الْعَمَلِ [الصَّالِحِ]

- ‌ بَابُ التَّرْغِيبِ فِي التَّسْهِيلِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا

- ‌ بَابُ فَضْلِ مُخَالَطَةِ الناس، والصبر على أذاهم

- ‌ بَابُ التَّبَرُّكِ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ

- ‌ بَابُ فَضْلِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ

- ‌ بَابُ ذِكْرِ الْأَبْدَالِ

- ‌ بَابُ بَرَكَةِ أَهْلِ الطَّاعَةِ

- ‌ بَابُ مَا يُكْرَمُ بِهِ الرجل الصالح

- ‌ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُصَّاصِ وَالْوُعَّاظِ

- ‌ بَابُ كَرَاهِيَةِ تَنْجِيدِ الْبُيُوتِ بِالسُّتُورِ، وَالتَّبَقُّرِ فِي التَّزَيُّنِ

- ‌ بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّبَخْتُرِ فِي الْمَشْي

- ‌ بَابُ ذَمِّ الشُّحِّ

- ‌ بَابُ فَضْلِ مَنْ أَحَبَّ لقاء الله تعالى

- ‌ بَابُ التَّحْذِيرِ مِنَ الرِّيَاءِ، وَالدُّعَاءِ بِمَا يُذْهِبُهُ

- ‌ بَابُ التَّحْذِيرِ مِنْ مُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ

- ‌ بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الدُّنْيَا

- ‌ باب بقية التحذير من الرياء

- ‌ بَابُ فَضْلِ الْجُوعِ

- ‌بَابُ فَضْلِ الْفَقِيرِ الْقَانِعِ

- ‌ بَابُ ذَمِّ الْكِبْرِ

- ‌ بَابُ الصَّمْتِ

- ‌ بَابُ الْإِيثَارِ

- ‌ بَابُ قِصَرِ الْأَمَلِ

- ‌ بَابُ السَّلَامَةِ فِي الْعُزْلَةِ

- ‌ بَابُ الْحُزْنِ

- ‌ بَابُ فَضْلِ الْحِدَّةِ

- ‌ بَابُ الِاسْتِعْطَافِ

- ‌ بَابُ خَيْرِ الْجُلَسَاءِ

- ‌ بَابُ فَضْلِ سُكْنَى الْمَقَابِرِ

- ‌ بَابُ فَضْلِ هَجْرِ الْفَوَاحِشِ

- ‌ بَابُ ثَمَرَةِ طاعة الله تعالى

- ‌ بَابُ فَضْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خشية الله تعالى

- ‌ بَابُ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ

- ‌ بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّنَطُّعِ

- ‌ بَابُ كَرَاهَةِ الْبِنَاءِ فَوْقَ الْحَاجَةِ

- ‌ بَابُ كَرَاهةِ سُكْنَى الْبَادِيَةِ، وَالزَّجْرِ عَنِ الْعُزْلَةِ بِغَيْرِ سَبَبٍ

- ‌ بَابُ مَحَبَّةِ الْمُؤْمِنِ لقاء الله تعالى

- ‌ كتاب الزهد والرقائق

- ‌ باب اجتناب [الشبهات]

- ‌ بَابُ فَضْلِ كتم الغيظ

- ‌ بَابُ تَقْدِيمِ عَمَلِ الْآخِرَةِ عَلَى عَمَلِ الدُّنْيَا

- ‌ بَابُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ

- ‌ بَابُ النَّصِيحَةِ من الدِّينِ

- ‌ بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ [لَا يَأْتَمِرُ]

- ‌ بَابُ فَضْلِ الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى

- ‌ بَابُ فَضْلِ الْخَوْفِ من الله - تعالى - وَالْبُكَاءِ مِنْ خشيته

- ‌ بَابُ الْقِصَاصِ فِي الْقِيَامَةِ

- ‌ كِتَابُ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ

- ‌ بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ التَّرْهِيبِ [مِنَ] الْغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى

- ‌ بَابُ فَضْلِ الدُّعَاءِ

- ‌ بَابُ جَوَامِعِ الدُّعَاءِ

- ‌ بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الْإِفْرَادِ بِالدُّعَاءِ

- ‌ بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ بِالدُّعَاءِ

- ‌ بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا دَعَا للقوم

- ‌ بَابُ الدعاء بكف واحد

- ‌ بَابُ الْأَمْرِ بِالِاسْتِرْجَاعِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وسؤال الله عز وجل كُلَّ شَيْءٍ

- ‌ بَابُ ما يقول إذ أَخَذَ مَضْجَعَهُ

- ‌ بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا اسْتَيْقَظَ

- ‌ بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَرِقَ

- ‌ بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ

- ‌ بَابُ مَا يَقُولُ مَنْ طَنَّتْ أُذُنُهُ

- ‌ بَابُ مَا يَقُولُ مَنْ رَكِبَ السَّفِينَةَ

- ‌ بَابُ مَا يُرَدُّ بِالدُّعَاءِ مِنَ الْبَلَاءِ

- ‌ بَابُ دُعَاءِ الْمَرِيضِ

- ‌ بَابُ أَفْضَلِ الدُّعَاءِ

- ‌ بَابُ الدُّعَاءِ لِلْغَيْرَى

- ‌ بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الدُّعَاءِ عَلَى النَّفْسِ وَالْوَلَدِ

الفصل: ‌ باب الوصايا النافعة

3 -

‌ بَابُ الْوَصَايَا النَّافِعَةِ

ص: 77

3122 -

وقال أَبُو بكر: حدثنا أبو الأحوص عَنْ [مَنْصُورٍ] ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ غَيْرِهِ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنهم، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ لِسَانًا ذاكراً، [أو قلباً] شاكراً، أو زوجة مُؤْمِنَةً تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ، أَوْ تيعن أَحَدَكُمْ عَلَى إِيمَانِهِ ".

[أَوْرَدْتُهُ] لِلشَّكِّ فِيهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه وَحْدَهُ، وَسِيَاقُهُمَا أَتَمُّ.

ص: 77

3123 -

وقال أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ: حدثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا عبد الله، أخبرنا يَحْيَى بِنُ أَيُّوبَ ح قال: وحدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا [ابْنُ المبارك] عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلة، قال: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: " تَلِدُونَ لِلْمَوْتِ وَتُعَمِّرُونَ لِلْخَرَابِ، وَتَحْرِصُونَ عَلَى مَا يَفْنَى، وَتَذَرُونَ مَا يَبْقَى، ألا حبذا إليكم من هذه الثَّلَاثُ: الْمَوْتُ، وَالْمَرَضُ، وَالْفَقْرُ ".

⦗ص: 85⦘

قلت: وأخرجه أبو نُعيم في ترجمة أبي ذر رضي الله عنه في الحلية، من طريق عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن [عُبيد الله] بن زَحْر، قال: إن أبا ذر رضي الله عنه قال: فذكره، ولكنه قال في آخره:" ألا حبذا المكروهان: الموت والفقر "، ولم يذكر بين [عُبيد الله] وأبي ذر رضي الله عنه [أحداً] .

ص: 82

3124 -

ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا دُوَيْدٌ عَنْ عَبْدِ الواحد قال: قَالَ عِيسَى بن مريم عليه السلام: " يَا بَنِي آدَمَ، لِدُوا لِلْمَوْتِ، وَابْنُوا لِلْخَرَابِ، تَفْنَى أَرْوَاحُكُمْ، وَتَبْقَى دِيَارُكُمْ ".

ص: 86

3125 -

[1] وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حدثنا بشر بن السَرِي، ثنا الثوري عن عبد الرحمن بن عابس حدثني [أبو إياس] عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: " إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَوْثَقُ الْعُرَى كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَخَيْرُ الْمِلَلِ ملة إبراهيم عليه السلام، وَأَحْسَنُ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ، وَأَحْسَنُ السُّنَنِ سُنَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَأَشْرَفُ الْحَدِيثِ ذكر الله تعالى، وَخَيْرُ الْأُمُورِ عَزَائِمُهَا، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ / هَدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وَأَشْرَفُ الْمَوْتِ قتل الشهداء، وأغير الضَّلَالَةِ الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْهُدَى، وَخَيْرُ الْعَمَلِ أَوِ الْعِلْمِ - شَكَّ بِشْرٌ -، مَا نَفَعَ، وَخَيْرُ الْهُدَى مَا اتُّبِعَ، وَشَرُّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَمَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى. وَنَفْسٌ تنجيها خَيْرٌ مِنْ إِمَارَةٍ لَا تحصيها، وشر الغِيْلة الغِيْلة عِنْدَ حَضْرَةِ الْمَوْتِ، وَشَرُّ النَّدَامَةِ نَدَامَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ أَوِ الصَّلَاةَ إِلَّا دُبُرًا، وَلَا يذكر الله تعالى إِلَّا هَجْرًا، وَأَعْظَمُ الْخَطَايَا اللِّسَانُ الْكَذُوبُ وَخَيْرُ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ، وَخَيْرُ الزَّادِ

⦗ص: 89⦘

التَّقْوَى، وَرَأْسُ الْحِكْمَةِ مخافة الله تعالى، وَخَيْرُ مَا أُلْقِيَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ، وَالرَّيْبُ مِنَ الْكُفْرِ، وَالنَّوْحُ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَالْغُلُولُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ، وَالْكَنْزُ كَيٌّ مِنَ النَّارِ، وَالشِّعْرُ مَزَامِيرِ إِبْلِيسَ، وَالْخَمْرُ جِمَاعُ الْإِثْمِ، وَالنِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ، وَالشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ، وَشَرُّ الْمَكَاسِبِ مَكَاسِبُ الرِّبَا، وشر المآكل مأكل مَالِ الْيَتَامَى، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَإِنَّمَا يَكْفِي أَحَدُكُمْ مَا قَنَعَتْ بِهِ نَفْسُهُ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ إِلَى مَوْضِعِ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ، وخير الأمر ناجزه، وَأَمْلَكُ الْعَمَلِ خَوَاتِمُهُ، وَشَرُّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، وَسِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ، وَأَكْلُ لَحْمِهِ مِنْ معاصي الله تعالى، ولحرمة مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ، ومن يَتَأَلَّ على الله تعالى يُكَذِّبْهُ، وَمَنْ يَغْفِرْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ يَعْفُ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ، وَمِنْ يَكْظِمِ الْغَيْظَ يأجره الله تعالى، وَمَنْ يَصْبِرْ على الرزايا يعنه الله عز وجل، وَمَنْ يَعْرِفِ [الْبَلَاءَ] يَصْبِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَا يَعْرِفْهُ ينكره ومن يُنْكِرْهُ يضيعه الله تبارك وتعالى، وَمَنْ يَتْبَعِ السُّمْعَةَ يُسَمِّعِ اللَّهُ به، ومن ينو الدُّنْيَا تعجزه، ومن يطلع الشَّيْطَانَ يعص الله عز وجل، وَمَنْ يعص الله تعالى يُعَذِّبْهُ ".

ص: 88

[2]

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدثنا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ، ثنا أَبُو حَمْزَةَ، هُوَ الْأَعْوَرُ اسمه مَيْمُونٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يخطُب كل عشية خَمِيسٍ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ، قَالَ: وَكُنَّا نَرَى أَنَّهَا خُطْبَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كتاب الله تعالى، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَوْقُوفُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يَنْفُذُكُمُ الْبَصَرُ، وَيَسْمَعُكُمُ الْمُنَادِي، وَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ ".

ص: 96

3126 -

وقال ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حدثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، ثنا ابن لَهِيعَةُ، ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عن الباهلي قال: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه، قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا، مَدْخَلَهُمُ الشَّامَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: " تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ تُعْرَفُوا بِهِ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أهله، وإنه لن يَبْلُغْ مَنْزِلَةَ ذِي حَقٍّ أَنْ يُطَاعَ فِي معصية الله تعالى، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يُبَعِّدُ مِنْ رِزْقٍ قَوْلٌ بِحَقٍّ وَتَذْكِيرُ عَظِيمٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ بَيْنَ الْعَبْدِ وبين رزقه حجاب، قال: فيترأى له رِزْقِهِ وَإِنِ اقْتَحَمَ هَتَكَ الْحِجَابَ، وَلَمْ يُدْرِكْ فَوْقَ رِزْقِهِ، وَأَدِّبُوا الْخَيْلَ، وَانْتَضِلُوا، وَانْتَعِلُوا [وَتَسَوَّكُوا] ، وَتَمَعْدَدُوا، وَإِيَّاكُمْ وَأَخْلَاقَ الْعَجَمِ، وَمُجَاوِرَةَ الْجَبَّارِينَ، وَأَنْ يُرَى بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ صَلِيبٌ، وَأَنْ تَجْلِسُوا عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، وتدخلوا الْحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ، وتدعوا نِسَاءَكُمْ يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَكْسِبُوا مِنْ عِنْدِ الْأَعَاجِمِ بَعْدَ نُزُولِكُمْ فِي [بِلَادِهِمْ] مَا يَحْبِسُكُمْ فِي أرضهم، فإنكم يوشك أَنْ تَرْجِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ، وَإِيَّاكُمْ والصفار أَنْ تَجْعَلُوهُ فِي رِقَابِكُمْ، وَعَلَيْكُمْ بِأَمْوَالِ الْعَرَبِ الْمَاشِيَةِ [تزولون] بها حيث زلتم، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَشْرِبَةَ

⦗ص: 99⦘

تُصْنَعُ

مِنْ

الزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ وَالتَّمْرِ، فَمَا عُتِّقَ مِنْهُ، فَهُوَ خَمْرٌ لَا يَحِلُّ، وَاعْلَمُوا أن الله تعالى لَا يُزَكِّي [ثَلَاثَةَ] نَفَرٍ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُقَرِّبُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى إِمَامَهُ صَفْقَةً يُرِيدُ بِهَا الدُّنْيَا، فَإِنْ أَصَابَهَا وَفَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا [لَمْ يَفِ] لَهُ، وَرَجُلٌ خَرَجَ بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَحَلَفَ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَاشْتُرِيَتْ لقوله، وَسِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ، وَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَهْجُرَ أَخَاكَ فَوْقَ ثَلَاثٍ، وَمَنْ أَتَى سَاحِرًا أَوْ كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ".

ص: 98

2127 -

[1] وقال أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا الْعَلَاءُ أَبُو محمد الثَّقفي قال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، فَكَانَ صلى الله عليه وسلم أَوَّلُ مَا عَلَّمَنِي أَنْ قَالَ لِي:" يَا بُنَيَّ، أَحْكِمْ وُضُوءَكَ "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي آخره: " ولا تَبِيْتَنَّ ولا تُصْبِحَنَّ يَوْمًا وَفِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ سُنَّتِي، وَمَنْ أَخَذَ بِسُنَّتِي، فقد أحبني، ومن أَحَبَّنِي، فَهُوَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ، يَا بُنَيَّ، فَإِذَا علمت بِهَذَا وَحَفِظْتَ وَصِيَّتِي، / فَلَا يَكُونَنَّ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، فَإِنَّ فِيهِ رَاحَتَكَ

⦗ص: 113⦘

".

3127 -

[2] وقال أَبُو يَعْلَى: حدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، ثنا مُحَمَّدُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، ثنا عَبَّادٌ الْمِنْقَرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، فذكر مثله، وأتمَّ منه

⦗ص: 115⦘

.

3127 -

[3] حدثنا خَالِدُ بْنُ مِرْدَاسٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ حفص بن عُبيد اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، فَذَكَرَهُ وَزَادَ فِيهِ:" وَسَلِّمْ في بيتك [يَزِدُ] الله تعالى فِي بَرَكَاتِكَ، وَوَقِّرْ كَبِيرَ الْمُسْلِمِينِ، وارحم صغيرهم، أجيء أَنَا وَأَنْتَ كَهَاتَيْنِ ". وَجَمَعَ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَصَابِعِهِ

⦗ص: 116⦘

.

3127 -

[4] حدثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ أَبِي خليفة عن ضرار بْنِ مسلم، قال: سمعته يَذْكُرُهُ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: أوصاني رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي آخره:" [إن نمت وَأَنْتَ طَاهِرٌ فَمُتَّ، مُتَّ] شَهِيدًا، يَا أَنَسُ، وَقِّرِ الْكَبِيرَ، وَارْحَمِ الصَّغِيرَ ".

ص: 105

3128 -

[1] وقال عَبْدُ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أنا هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ، هو أَبُو الْمِقْدَامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: عَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رضي الله عنه، وَهُوَ عَلَيْنَا عَامِلٌ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ شَابٌّ غَلِيظُ الْبَضْعَةِ، ممتلىء الْجِسْمِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ وَقَاسَى مِنَ الْعَمَلِ وَالْهَمِّ مَا قَاسَى، تَغَيَّرَتْ حَالُهُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ لَا أَكَادُ أصرف بصري [عنه]، فَقَالَ: يَا ابْنَ كَعْبٍ، إِنَّكَ تَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا ما كنت تنظره إِلَيَّ مِنْ قَبْلَ، قَالَ: قُلْتُ: تُعْجِبُنِي. قَالَ: وما عَجَبُكَ؟ قَالَ: لِمَا حَالَ مِنْ لَوْنِكَ، وَنُفِيَ مِنْ شَعْرِكَ، وَنَحَلَ مِنْ جسمك، قال: وكيف لَوْ رَأَيْتَنِي بَعْدَ ثَلَاثٍ، حِينَ تَسِيلُ حدقتاي عَلَى وَجْهِي، [وَيَسِيلُ] مَنْخَرَايَ وَفَمِي صديداً ودوداً، أكنت لِي أَشَدَّ نُكْرَةً؟ أَعِدْ عَلَيَّ حَدِيثًا كُنْتَ حَدَّثْتَنِيهِ عَنِ ابن عباس رضي الله عنهما، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن عباس رضي الله عنهما، وَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا، وَإِنَّ أَشْرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ، وَإِنَّمَا يُجَالَسُ بِالْأَمَانَةِ، وَاقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي صَلَاتِكُمْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ، فليتق الله تعالى، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ، فَلْيَتَوَكَّلْ على الله عز وجل، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ، فَلْيَكُنْ [بِمَا فِي] يد الله تبارك وتعالى أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ. أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟ " قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ صلى الله عليه وسلم:" مَنْ نَزَلَ وَحْدَهُ وَمَنَعَ رِفْدَهُ، وجلد عبده. ألا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ مِنْ هَذَا؟ " قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم:" مَنْ يُبْغِضِ النَّاسَ وَيُبْغِضُونَهُ. أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ "، قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم:" مَنْ لَمْ يُقِلْ عَثْرَةً، وَلَمْ يَقْبَلْ مَعْذِرَةً، وَلَمْ يَغْفِرْ ذَنْبًا. أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ "، قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ لَمْ يُرْجَ خَيْرُهُ،

⦗ص: 119⦘

وَلَمْ يُؤْمَنْ شَرُّهُ، إِنَّ عِيسَى بن مريم عليه السلام قَامَ فِي قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَا تَكَلَّمُوا [بِالْحِكْمَةِ] عِنْدَ الْجَاهِلِ فَتَظْلِمُوهَا، وَلَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ، وَلَا تَظْلِمُوا، وَلَا تُكَافِئُوا ظالماً [بظلم][فَيَبْطُلَ] فضلكم عن رَبِّكُمْ، يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، الْأَمْرُ ثَلَاثَةٌ: أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ، وَأَمْرٌ بَيِّنٌ غِيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَأَمْرٌ اخْتُلِفَ فِيهِ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ ".

[2]

وَقَالَ الْحَارِثُ: حدثنا [سُرَيْجُ] بْنُ يُونُسَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثنا أَبُو الْمِقْدَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: عَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عبد العزيز رضي الله، وهو علينا عَامِلٌ بالمدينة زَمَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ شَابٌّ، فَذَكَرَهُ.

قُلْتُ: فِي السُّنَنِ شَيْءٌ مِنْ أَوَائِلِهِ.

ص: 118

3129 -

وقال أَبُو يَعْلَى: حدثنا رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا هُشَيْمٌ عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر رضي الله عنهما، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا قَوْمٌ يَتَحَدَّثُونَ أَضْحَكَهُمْ حَدِيثُهُمْ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ فَقَالَ:" اذْكُرُوا هَاذِمَ اللَّذَّاتِ، الْمَوْتَ ". وَخَرَجَ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ذَلِكَ خَرْجَةً أُخْرَى، فَإِذَا قَوْمٌ يَتَحَدَّثُونَ وَيَضْحَكُونَ فَقَالَ:" أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ". قال: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أَيْضًا فَإِذَا قَوْمٌ يَتَحَدَّثُونَ وَيَضْحَكُونَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ:" أَلَا إِنَّ الْإِسْلَامَ بدأ غريباً، وسيعود غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، قِيلَ لَهُ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: " الَّذِينَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ صَلَحُوا ".

ص: 125

3130 -

[1] وقَالَ مُسَدَّدٌ: حدثنا أبو الأحوص، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ النَخَع قال: شَهِدْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، حِينَ حضره الموت فقال: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " اعبد الله تعالى كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي الموتى، واتق دعوات المظلوم فإنها تستجاب، وَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَشْهَدَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَصَلَاةَ الْغَدَاةِ فِي جَمَاعَةٍ، فَلْيَفْعَلْ وَلَوْ حَبْوًا ".

صَحِيحٌ لَوْلَا الْمُبْهَمُ

⦗ص: 135⦘

.

3130 -

[2] حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، قَالَ:" اعبد الله تعالى كَأَنَّكَ تَرَاهُ "، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا إِلَى قَوْلِهِ:" الْمَظْلُومِ "، وَزَادَ: " وَاعْلَمْ أَنَّ قَلِيلًا يُغْنِيكَ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ يلهيك، وإن الدِّين لَا يَبْلَى، وَأَنَّ الْبِرَّ لَا يُنْسَى.

ص: 130

3131 -

وقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حدثنا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْكُوفِيِّ، عَنْ رجل حدثه قال: أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم / نهى رجلاً عَنْ ثَلَاثٍ، وَأَوْصَاهُ بثلاث، فأما [التي] نَهَاهُ عَنْهَا، فَقَالَ:" لَا تَنْقُضْ عَهْدًا وَلَا تُعِنْ عَلَى نَقْضِهِ، وَلَا تَبْغِ، فَإِنَّ مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ لينصرنَّه الله تعالى، وَإِيَّاكَ وَمَكْرَ السيء، فَإِنَّهُ لَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السيء إِلَّا بِأَهْلِهِ، وَلَهُنَّ من الله تعالى طَالِبٌ "، وَأَمَّا الَّتِي أَوْصَاهُ بها:" أن تكثر ذِكْرَ الْمَوْتِ، فَإِنَّهُ يُسْلِيكَ عَمَّا سِوَاهُ، وَعَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى يُسْتَجَابُ لَكَ، وَعَلَيْكَ بِالشُّكْرِ، فَإِنَّهُ زِيَادَةٌ "، ثُمَّ قرأ سفيان:" [لإِن] شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ".

ص: 139

3132 -

وقال أَبُو يَعْلَى: حدثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، ثنا [مُعْتَمِر] قال: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه، رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" عند الله تبارك وتعالى خَزَائِنُ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ، مَفَاتِيحُهَا الرِّجَالُ ".

ص: 144