الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
المسألة الثانية: مُناسَبة السُّورة لِما قبلها (سُورة الحجرات):
اعتنى العلماء ببيان مُناسَبات السُّور، وهي مسألةٌ اجتهاديَّة غالبًا، ولذلك تعدَّدت أقوالهم فيها:
فقال الإمام أبو حيان الأندلسي (ت 745 هـ): "ومُناسَبتها لآخِر ما قبلها، أنه تعالى أخبر أن أولئك الذين قالوا: {آمَنَّا} [الحجرات: 14]، لم يكن إيمانهم حقًّا، وانتِفاء إيمانهم دليلٌ على إنكار نبوة الرَّسول صلى الله عليه وسلم، فقال: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ} [ق: 2]، وعدم الإيمان أيضًا يدل على إنكار البَعْث، فلذلك أعقبه به"
(1)
.
وقال البقاعي (ت 885 هـ): "مقصودها (أي: سُورة ق) الدلالة على إحاطة القدرة، التي هي نتيجة ما ختمت به الحجرات، من إحاطة العلم لبيان أنه لا بد من البَعْث ليوم الوعيد"
(2)
.
وقال الطبرسي (ت 548 هـ): "لما ختم الله تلك السُّورة بذِكر الإيمان وشرائطه للعبيد، افتتح هذه السُّورة بذِكر ما يجب الإيمان به من القرآن وأدلة التوحيد"
(3)
.
*
المسألة الثالثة: مُناسَبة السُّورة لِما بعدها (سُورة الذاريات):
ذكر في سُورة (ق) البَعْث والجزاء والجنة والنار، وافتتح سُورة الذاريات بالقسم بأن ما وعدوا من ذلك صدقٌ وأن الجزاء واقع. وذكر في سُورة (ق) إهلاك كثير من القرون على وجه الإجمال، وذكر ذلك على وجه التفصيل في سُورة الذاريات
(4)
.
(1)
. تفسير البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسي (9/ 528).
(2)
. مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور، للبقاعي (3/ 14).
(3)
. مجمع البيان، للطبرسي (9/ 178).
(4)
. انظر: تفسير المراغي (26/ 173)، وأسرار ترتيب القرآن، للسيوطي (ص 133).