الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو باعتبار التلقين: والتلقين هو اختبار حفظ الشيخ، فيجعل سند متن ما على متن آخر أو متن سند على سند آخر، وهكذا لغرض اختبار حفظ الشيخ (1)، وممن اشتهر بقبول التلقين: عبد الله بن صالح كاتب المغيرة (2)،وسعيد بن إياس الجريري (3).
وغيرها من الآفات التي تطرأ على الحافظ (4).
المطلب الخامس: مذاهب العلماء في تراجم الرجال
.
للعلماء في تصنيف كتب التراجم مذاهب، فمنهم من صنف في الثقات، ومنهم من صنف في الضعفاء، ومنهم من صنف في تراجم الرواة مطلقاً، ومنهم من صنف في تراجم رجال كتب معينة، ومنهم من صنف في تراجم رواة بلد معين أو في المدلسين أو المتهمين به .. وهكذا، ويمكن توضيح ذلك بما يأتي:
أولاً: الكتب المصنفة في الثقات:
1 -
الثقات: لأحمد بن عبد الله بن صالح أبي الحسن العجلي الكوفي ت (261) هـ.
2 –. الثقات: لابن حبان أبي حاتم محمد بن حبان البستي ت (354هـ) هـ.
3 -
تاريخ أسماء الثقات: لابن شاهين، عمر بن أحمد أبي حفص الواعظ ت (385) هـ.
ولابد من التنبيه على أن هذا لا يعني أن من ذكر في هذا الكتب هو ثقة، بل فيها من هو ضعيف، بل ومتهم، وكثيراً ما يصرح العجلي وابن شاهين بضعف الراوي فمثلا: قال العجلي في ترجمة
(1) ينظر: مقدمة ابن الصلاح ص61،وتدريب الراوي 1/ 339.وقال المعلمي اليماني في التنكيل 1/ 375:"التلقين القادح في الملقن هو أن يوقع الشيخ في الكذب ولا يبين، فإن كان إنما فعل ذلك امتحاناً للشيخ وبين ذلك في المجلس لن يضره، وأما الشيخ فإن قبل التلقين وكثر ذلك منه فإنه يسقط".
(2)
ينظر: الجرح والتعديل 5/ 86،والكامل في الضعفاء 4/ 206،والتعديل والتجريح 2/ 836.
(3)
ينظر: الجرح والتعديل 4/ 1،وثقات ابن حبان 6/ 351.
(4)
ينظر في ذلك شرح علل الترمذي 2/ 32،فما بعد، وكتاب معرفة مراتب الثقات لشيخنا عبد الله السعد حفظه الله تعالى.
الحارث بن عبد الله الأعور: حدثني قاسم العرفطى حدثنا زائدة عن مغيرة عن إبراهيم قال: كان الحارث متهما" (1).
وقال في ترجمة حكيم بن عجيبة:" كوفي ضعيف الحديث غال في التشيع متروك"(2).
وقال ابن شاهين في ترجمة البراء بن يزيد الغنوي:" صاحب أبي نضرة: ضعيف"(3).
وأحياناً يذكر ابن حبان مثل ذلك، من ذلك قوله في ترجمة حبة بن جوين العربي: ضعيف" (4).
وعلى كل حال فمن وثق في هذه الكتب قد يكون ثقة، وقد يكون الراجح عند التحقيق خلافه، لأن توثيقه هناك مبني على ترجيح صاحب الكتاب له فقط، قال ابن حبان في مقدمة الثقات:"وإنما أذكر في هذا الكتاب الشيخ بعد الشيخ وقد ضعفه بعض أئمتنا ووثقه بعضهم فمن صح عندي منهم أنه ثقة بالدلائل النيرة التي بينتها في كتاب الفصل بين النقلة أدخلته في هذا الكتاب"(5).وهذا الأمر مشهور بين طلبة العلم، ولكني رأيت بعض طلبة العلم اليوم يوثق الرجل اعتماداً على إيراده في ثقات ابن حبان –مع إجلالنا لهذا الناقد الكبير-دون تحرير حال الرجل أو النظر في أقوال بقية الأئمة، وهذا غلط فاحش، فليتنبه.
ثانيا: كتب مصنفة في الضعفاء:
1 -
الضعفاء لأبي زُرعة الرازي، عبيد الله بن عبد الكريم أبي زُرْعة الرَّازيّ 264 هـ.
2 -
الضعفاء للبخاري، محمد بن إسماعيل أبي عبدالله البخاري الجعفي 256هـ.
3 -
الضعفاء والمتروكين للنسائي، أحمد بن شعيب أبي عبد الرحمن النسائي 303هـ.
(1) الثقات ص 287.
(2)
الثقات ص 316،وينظر مثلاً التراجم:(85و90و109و111و201و206و249و288).
(3)
تاريخ أسماء الثقات ص 46.
(4)
الثقات 4/ 182.
(5)
مقدمة الثقات 1/ 13.
4 -
المجروحين لابن حبان أبي حاتم محمد بن حبان البستي 354هـ.
5 – الضعفاء الكبير للعُقيلي أبي جعفر محمد بن عمر بن موسى العقيلي 322هـ.
6 -
الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي، عبدالله بن عدي بن عبدالله بن محمد أبي أحمد الجرجاني 360هـ.
7 -
ميزان الاعتدال للذهبي، مُحمَّد بن أحمد أبي عبد الله الذهبيّ الحافظ 748هـ.
8 -
لسان الميزان لابن حجر، أحمد بن علي بن حجر أبي الفضل شهاب الدين العسقلاني 852هـ.
ثالثا: كتب جمعت بين الثقات والضعفاء.
1 -
التاريخ الكبير والصغير والأوسط للبخاري.
2 -
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم مُحمَّد بن إدريس الحنظليّ أبي حَاتم الرَّازيّ 277هـ.
رابعًا: مصنفات في رجال كتب مخصوصة:
1 -
المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل، للحافظ أبي القاسم ابن عساكر الدمشقي ت (571هـ).
2 -
الكمال في أسماء الرجال، لعبد الغني المقدسي ت (600هـ).
3 -
تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لأبي الحجاج المزي ت (743هـ).
ولأهمية هذا الكتاب نقول (1):
لم يجمع أحد شيوخ أصحاب الستة قبل الحافظ ابن عساكر (571) في كتابه " المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل "،واقتصر فيه على شيوخ أصحاب الستة دون الرواة الآخرين.
(1) ينظر لزاماً مقدمة تحقيق كتاب تهذيب الكمال، لأستاذنا الدكتور بشار عواد معروف العبيدي.
ورتب الكتاب على حروف المعجم، وأورد التراجم على سبيل الاختصار فذكر اسم المترجم ونسبته، ثم من روى عنه من أصحاب الكتب الستة، ثم توثيقه، وأتبع ذلك بتاريخ وفاته إن وقع له، وأشار في نهاية الترجمة فيما إذا وقع له من حديثه ما كان موافقة أو بدلا عالياً، ونحو ذلك من رتب العلو في الرواية. واستعمل لأصحاب الستة علامات تدل عليهم، وهي:(خ) للبخاري و (م) لمسلم، و (د) لأبي داود، و (ت) للترمذي، و (ن) للنسائي، و (ق) لابن ماجه القزويني.
ثم جاء الحافظ الكبير أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي ت (600هـ) فألف كتابه " الكمال في أسماء الرجال " وتناول فيه رجال الكتب الستة.
ومما يظنه بعض طلبة العلم غلطاً أن المقدسي اختصر كتاب ابن عساكر، وهذا وهم فالحافظ ابن عساكر ألف في شيوخ أصحاب الكتب الستة حسب، أما المقدسي فألف في رواة الكتب الستة، ولم يقتصر على شيوخهم فقط.
وأهم ميزات كتاب الكمال للمقدسي، هي:
1 -
حاول أن يستوعب جميع رجال هذه الكتب غاية الإمكان.
2 -
بين أحوال هؤلاء الرجال حسب طاقته ومبلغ جهده، وحذف كثيرا من الأقوال والأسانيد طلبا للاختصار.
3 -
استعمل عبارات دالة على وجود الرجل في الكتب الستة أو في بعضها، فكان يقول " روى له الجماعة " إذا كان في الكتب الستة، ونحو قوله:" اتفقا عليه " أو " متفق عليه " إذا كان الراوي ممن اتفق على إخراج حديثه البخاري ومسلم في " صحيحيهما " وأما الباقي فسماه تسمية.
4 -
أفرد الصحابة عن باقي الرواة، فجعلهم في أول الكتاب، وبدأهم بالعشرة المشهود لهم بالجنة، فكان أولهم الصديق أبو بكر رضي الله عنهم، وأفرد الرجال عن النساء، فأورد الرجال
أولا، ثم أتبعهم بالنساء، ورتب الرواة الباقين على حروف المعجم، وبدأهم بالمحمدين لشرف هذا الاسم.
ثم جاء الحافظ المزي ليصنف (تهذيب الكمال في أسماء الرجال)،وقد ذهب البعض إلى أن الحافظ المزي اختصر كتاب " الكمال " لعبد الغني حينما ألف كتابه " تهذيب الكمال "،والحق أنه (هذبه)،فزاد وأنقص، وأبرز ما صنعه المزي في تهذيبه:
1 -
استدرك ما فات المؤلف (عبد الغني المقدسي) من رواة هذه الكتب.
2 -
حذف بعض من هو ليس من شرطه.
3 -
أضاف الرواة الواردين في بعض ما اختاره من مؤلفات أصحاب الكتب الستة، فزاد للبخاري:
1 -
كتاب القراءة خلف الإمام.
2 -
كتاب رفع اليدين في الصلاة.
3 كتاب الأدب المفرد.
4 كتاب خلق أفعال العباد.
5 ما استشهد به في الصحيح تعليقا.
وزاد لمسلم: مقدمة كتابه الصحيح.
وزاد لأبي داود:
1 كتاب المراسيل.
2 -
كتاب الرد على أهل القدر.
3 -
كتاب الناسخ والمنسوخ.
4 -
كتاب التفرد (وهو ما تفرد به أهل الأمصار من السنن).
5 -
كتاب فضائل الأنصار.
6 -
كتاب مسائل الإمام أحمد (وهي المسائل التي سأل عنها أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل).
7 -
كتاب مسند حديث مالك بن أنس.
وللترمذي: كتاب الشمائل.
وللنسائي:
1 -
كتاب عمل يوم وليلة.
2 -
كتاب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
3 -
كتاب مسند علي رضي الله عنه.
4 -
كتاب مسند حديث مالك بن أنس.
ولابن ماجه القزويني: كتاب التفسير.
وبذلك زاد في تراجم الأصل أكثر من ألف وسبع مئة ترجمة.
ثانيا: وذكر جملة من التراجم للتمييز، وهي تراجم تتفق مع تراجم الكتاب في الاسم والطبقة، لكن أصحابها لم يكونوا من رجال أصحاب الكتب الستة.
ثالثا: أضاف المزي إلى معظم تراجم الأصل مادة تاريخية جديدة في شيوخ صاحب الترجمة، والرواة عنه، وما قيل فيه من جرح أو تعديل أو توثيق، وتاريخ مولده أو وفاته، ونحو ذلك، فتوسعت معظم التراجم توسعا كبيرا.
رابعا: وأضاف المزي بعد كل هذا أربعة فصول مهمة في آخر كتابه لم يذكر صاحب " الكمال " منها شيئا وهي:
1 -
فصل فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه أو جده أو أمه أو عمه أو نحو ذلك.
2 -
فصل فيمن اشتهر بالنسبة إلى قبيلة أو بلدة أو صناعة أو نحو ذلك.
3 -
فصل فيمن اشتهر بلقب أو نحوه.
4 -
فصل في المبهمات.
واستخدم المزيّ رموز من سبقه لأصحاب الكتب الستة وزاد عليها رموزاً أخرى مما زاده من مصنفات أخرى، فاستخدم: للبخاري (خ) ولمسلم (م) وللترمذي (ت) ولا ابن ماجه (ت) وللنسائي (س) ولأبي داود (د)، وللبخاري في الأدب (بخ) ولأبي داود في القدر (قد)، وللبخاري تعليقًا (خت)، ولمسلم في مقدمة صحيحه (مق)، وغيرها من الرموز.
-ثم جاء الذهبي وهذب تهذيب الكمال في تذهيب التهذيب.
-ثم جاء الخزرجي وهذب التذهيب في كتاب سماه: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال.
-ثم جاء علاء الدين مغلطاي فاستدرك بعض من فات المزي في تهذيبه بكتاب سماه: الإكمال.
-وجاء ابن حجر العسقلاني فجمع بين تهذيب الكمال وإكمال مغلطاي في كتاب سماه تهذيب التهذيب، ثم اختصره ابن حجر في تقريب التهذيب.
خامسًا: كتب اختصت بتراجم الصحابة الكرام، مثل:
1 -
معرفة الصحابة لأبي نعيم، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني 430هـ.
2 -
الاستيعاب في حياة الصحابة، لابن عبد البر يوسف بن عبد الله 463هـ.
2 -
أسد الغابة في معرفة الصحابة: لابن الأثير، أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري المعروف بابن الأثير630هـ.
3 -
الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني.
سادساً: تواريخ البلدان:
وهي التي تصنف في تراجم رواة بلدة معينة مثل:
1 -
تاريخ دمشق لأبي قاسم علي بن الحسن المعروف بابن عساكر ت (571هـ).
2 -
تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (463هـ).
3 -
تاريخ جُرجان لحمزة بن يوسف السهمي (408هـ).