الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{غَضْبَانَ} {الظالمين}
(150)
- أَعْلَمَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ عليه السلام، بِمَا فَعَلَهُ قَوْمُهُ مِنْ عِبَادَتِهِم العِجْلَ بَعْدَ ذَهَابِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ غَضْبَانَ حَزيناً، وَقَالَ لَهُمْ بِئْسَ مَا فَعَلْتُمُوهُ فِي غَيْبَتِي بَعْدَ ذَهَابِي عَنْكُمْ إلى مُنَاجَاةِ رَبِّي، وَقَدْ كُنْتُ عَلَّمْتُكُمُ التَّوْحِيدَ، وَكَفَفْتُكُمْ عَنِ الشِّرْكِ، وَكَانَ مِنْ وَاجِبِكُمْ أَنْ تَقْتَفُوا أَثَرِي، وَتَسِيرُوا بِسيرَتي، فَفَعَلْتُمْ غَيْرَ ذلِكَ، وَاتَّخَذْتُمْ صَنَماً، وَعَبَدَهُ بَعْضُكُمْ، وَلَمْ يَرْدَعْكُمُ الآخَرُونَ عَنْ ذلِكَ. فَهَلْ اسْتَعْجَلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ، وَهُوَ انْتِظَارُ عَوْدَتِي وَأَنْتُمْ حَافِظُونَ لِعَهْدِي وَمَا وَصَّيْتُكُمْ بِهِ؟ فَبَنَيْتُمُ الأَمْرَ عَلَى أَنَّ المِيعَادَ قَد بَلَغَ آخِرَهُ وَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكُمْ، فَحَدَّثتكُمْ أَنْفُسُكُمْ بِأَنَّنِي مِتُّ، فَغَيَّرْتُمْ كَمَا غَيَّرَتِ الأُمَمُ بَعْدَ أَنْبِيَائِهِمْ؟
(وَيُرْوَى أَنَّ السَّامِرِيَّ قَالَ لَهُمْ: هذا إلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسَى، إِنَّ مُوسَى مَاتَ وَلَنْ يَرْجِعَ) .
فَأَلْقَى مُوسَى الأَلْوَاحَ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ هارُونَ يَجرُّهُ إِليهِ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَهَاوَنَ فِي نَهْيِهِمْ عَنِ اتِّخَاذِ العِجْلِ، فَقَالَ لَهُ هَارُونُ: يَا أَخِي يَا ابْنَ أُمِّي، لَا تُعَنِّفْنِي، وَلَا تَشُدَّ لِحيَتِي وَرَأْسِي - كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرى -، فَإِنَّ القَوْمَ قَدِ اسْتَضْعَفُونِي، وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي لَمَّا نَهَيْتُهُمْ، فَلَا تَصُبَّ نِقْمَتَكَ عَلَيَّ فَتُشْمِتَ بِيَ الأَعْدَاءَ، وَلَا تَعَامِلْنِي مُعَامَلَةَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ الذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ إِلهاً.