المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

لما فِيهَا من الْفَوَائِد الَّتِي خلا عَنْهَا الْقَامُوس، وأَغفلها شيخُنا - تاج العروس من جواهر القاموس - جـ ١

[مرتضى الزبيدي]

فهرس الكتاب

- ‌(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

- ‌(مُقَدّمَة)

- ‌(الْمَقْصد الأول فِي بَيَان أَن اللُّغَة هَل هِيَ توقيفية أَو اصطلاحية)

- ‌(الْمَقْصد الثَّانِي فِي سَعَة لُغَة الْعَرَب)

- ‌(الْمَقْصد الثَّالِث فِي عدَّة أبنية الْكَلَام)

- ‌(الْمَقْصد الرَّابِع فِي الْمُتَوَاتر من اللُّغَة والآحاد)

- ‌(الْمَقْصد الْخَامِس فِي بَيَان الْأَفْصَح)

- ‌(الْمَقْصد السَّادِس فِي بَيَان المطرد والشاذ والحقيقة وَالْمجَاز والمشترك والأضداد المترادف والمعرّب والمولَّد)

- ‌(الْمَقْصد السَّابِع فِي معرفَة آدَاب اللغويّ)

- ‌(الْمَقْصد الثَّامِن وَفِيه أَنْوَاع)

- ‌(الْمَقْصد التَّاسِع فِي تَرْجَمَة الْمُؤلف)

- ‌(الْمَقْصد الْعَاشِر فِي أسانيدنا الْمُتَّصِلَة إِلَى الْمُؤلف)

- ‌(بَاب الْهمزَة)

- ‌(فصل الْهمزَة)

- ‌أبأ

- ‌ أَثأْ

- ‌أتأ

- ‌أجأ

- ‌أزأ

- ‌أشأ

- ‌أكأ

- ‌ الأُ

- ‌أوأ

- ‌أيأ

- ‌(فصل الباءِ) الموَحَّدَة)

- ‌بأبأ

- ‌بتأ

- ‌بثأ:

- ‌بَدَأَ

- ‌بذأ

- ‌برأَ

- ‌بسأ

- ‌بشأ

- ‌بطأ

- ‌ بَكَّا

- ‌بوأ

- ‌بهأ

- ‌(فصل التَّاء) الفَوْقِيَّة مَعَ الْهمزَة)

- ‌تأتأ

- ‌تتأ

- ‌تطَأ

- ‌تفأ

- ‌تكأ

- ‌تنأ

- ‌تلأ

- ‌(فصل الثَّاء) الْمُثَلَّثَة مَعَ الْهمزَة)

- ‌ثأثأ

- ‌ثدأ

- ‌ثرطأ

- ‌ثطأ

- ‌ثفأ

- ‌ثمأ

- ‌ثوأ

- ‌(فصل الْجِيم) مَعَ الْهمزَة)

- ‌جأجأ

- ‌جبأ

- ‌جرأ

- ‌جزأ

- ‌جسأ

- ‌جشأ

- ‌جفأ

- ‌جلأ

- ‌جلظأ

- ‌جمأ

- ‌جنأ

- ‌جوأ

- ‌جهجأ

- ‌جيأ

- ‌(فصل الْحَاء) الْمُهْملَة مَعَ الْهمزَة)

- ‌حأحأ

- ‌حبأ

- ‌حبطأ

- ‌حتأ

- ‌حجأ

- ‌حدأ

- ‌حربأ

- ‌حزأ

- ‌حشأ

- ‌حصأ

- ‌حضأ

- ‌حطأ

- ‌حظأ

- ‌حفتأ

- ‌حفأ

- ‌حفسأ

- ‌حكأ

- ‌حلأ

- ‌حمأ

- ‌حنأ

- ‌حوأ

- ‌خبأ

- ‌ختأ

- ‌خجأ

- ‌خذأ

- ‌خرأ

- ‌خسأ

- ‌خطأْ

- ‌خفأ

- ‌خلأ

- ‌خمأ

- ‌خنأ

- ‌خوأ

- ‌(فصل الدَّال الْمُهْملَة) مَعَ الْهمزَة)

- ‌دأدأ

- ‌دبأ

- ‌دثأ

- ‌دَرأ

- ‌دربأ

- ‌دفأ

- ‌دكأ

- ‌دنأ

- ‌دهدأ

- ‌دوأ

- ‌(فصل الذَّال) الْمُعْجَمَة مَعَ الْهمزَة)

- ‌ذأذأ

- ‌ذبأ

- ‌ذَرأ

- ‌ذمأ

- ‌ذيأ

- ‌(فصل الرَّاء) مَعَ الْهمزَة)

- ‌رَأرَأ

- ‌ربأ

- ‌رتأ

- ‌رثأ

- ‌رجأ

- ‌ردأ

- ‌رزأ

- ‌رشأ

- ‌رطأ

- ‌رفأ

- ‌رقأ

- ‌رمأ

- ‌رنأ

- ‌رهيأ

- ‌روأ

- ‌ريأ

- ‌(فصل الزَّاي) (مَعَ الْهمزَة)

- ‌زأزأ

- ‌زبأ:

- ‌زكأ

- ‌زنأَ

- ‌زوأ

- ‌(فصل السِّين) الْمُهْملَة مَعَ المهمزة)

- ‌سأسأ

- ‌سبأ

- ‌سبتأ

- ‌سخأ

- ‌سدأ

- ‌سرأ

- ‌سطأ

- ‌سلأ

- ‌سلطأ

- ‌سوأ

- ‌سيأ

- ‌(فصل الشين) الْمُعْجَمَة مَعَ الْهمزَة)

- ‌شأشأ

- ‌شبأ

- ‌شرأ

- ‌شسأ

- ‌شطأ

- ‌شقأ

- ‌شَكأَ

- ‌شنأ

- ‌شوأ

- ‌شيأ

- ‌(فصل الصَّاد) الْمُهْملَة مَعَ الْهمزَة)

- ‌صأصأ

- ‌صَبأ

- ‌صتأ

- ‌صدأ

- ‌صرأ

- ‌صمأ

- ‌صوأ

- ‌صَيَّأَ

- ‌(فصل الضَّاد) الْمُعْجَمَة مَعَ الْهمزَة)

- ‌ضأضأ

- ‌ضبأ

- ‌ضدأ

- ‌ضرأ

- ‌ضنا

- ‌ضوأ

- ‌ضهأ

- ‌ضيأ

- ‌(فصل الطَّاء) الْمُهْملَة مَعَ الْهمزَة)

- ‌طأطأ

- ‌طبأ

- ‌طتأ

- ‌طثأ

- ‌طرأَ

- ‌طسأ

- ‌طشأ

- ‌طفأ

- ‌طفشأ

- ‌طلأ

- ‌طلشأ

- ‌طلفأ

- ‌طمأ

- ‌طنأ

- ‌طوأ

- ‌(فصل الظَّاء) الْمُعْجَمَة مَعَ الْهمزَة)

- ‌ظأظأ

- ‌ظبأ

- ‌ظرأ

- ‌ظمأ

- ‌ظوأ

- ‌ظيأ

- ‌(فصل الْعين) الْمُهْملَة مَعَ الْهمزَة)

- ‌عبأ

- ‌عدأ

- ‌(فصل الْغَيْن) الْمُعْجَمَة مَعَ الْهمزَة)

- ‌غأغأ

- ‌غبأ

- ‌غرقأ

- ‌(فصل الْفَاء) مَعَ الْهمزَة)

- ‌فأفأ

- ‌فبأ

- ‌فتأ

- ‌فثأ

- ‌فجأ

- ‌فدأ

- ‌فرأ

- ‌فسأ

- ‌فشأ

- ‌فصأ

- ‌فضأ

- ‌فطأ

- ‌فَقَأَ

- ‌فلأ

- ‌فنأ

- ‌فيأ

- ‌(فصل الْقَاف)

- ‌قأقأ

- ‌قبأ

- ‌قثأ

- ‌قدأ

- ‌قَرَأَ

- ‌قرضأ

- ‌قسأ

- ‌قضأ

- ‌قفأ

- ‌قمأ

- ‌قْنأَ

- ‌قيأ

- ‌(فصل الْكَاف) مَعَ الْهمزَة)

- ‌كأكأ

- ‌كتأ

- ‌كثأ

- ‌كدأ

- ‌كرثأ

- ‌كرفأ

- ‌كسأ

- ‌كشأ

- ‌كفأ

- ‌كلأ

- ‌كمأ

- ‌(فصل اللَّام) مَعَ الْهمزَة)

- ‌لألأ

- ‌لبأ

- ‌لتأ

- ‌لثأ

- ‌لَجأ

- ‌لزأ

- ‌لطأ

- ‌لظَّا

- ‌لفأ

- ‌ لَكَأَ

- ‌لمأ

- ‌لوأ

- ‌لهلأ

- ‌ليأ

- ‌(فصل الْمِيم) مَعَ الْهمزَة)

- ‌مأمأ

- ‌متأ

- ‌مرأ

- ‌مسأ

- ‌مطأ

- ‌مقأ

- ‌مكأ

- ‌مَلأ

- ‌منأ

- ‌موأ

- ‌(فصل النُّون) مَعَ الْهمزَة)

- ‌نأنأ

- ‌نبأ

- ‌نتأ

- ‌نجأ

- ‌ندأ

- ‌نزأ

- ‌نسأ

- ‌نَشأ

- ‌نصأ

- ‌نفأ

- ‌نكأ

- ‌نمأ

- ‌نهأ

- ‌نوأ

- ‌نيأ

- ‌(فصل الْوَاو) مَعَ الْهمزَة)

- ‌وأوأ:

- ‌وبأ

- ‌وتأ

- ‌وثأ

- ‌وجأ

- ‌ودأ

- ‌وذأ

- ‌ورأ

- ‌وزأ

- ‌وصأ

- ‌وضأ

- ‌وطأ

- ‌وكأ

- ‌ومأ

- ‌(فصل الهاءِ) مَعَ الْهمزَة)

- ‌هأهأ

- ‌هبأ

- ‌هتأ

- ‌هجأ

- ‌هدأ

- ‌هذأ

- ‌هرأ:

- ‌هزأ

- ‌همأ:

- ‌هَنأ

- ‌هوأ

- ‌هيأ

- ‌(فصل الْيَاء) الْمُثَنَّاة من تَحت)

- ‌يأيأ

- ‌يرنأ

الفصل: لما فِيهَا من الْفَوَائِد الَّتِي خلا عَنْهَا الْقَامُوس، وأَغفلها شيخُنا

لما فِيهَا من الْفَوَائِد الَّتِي خلا عَنْهَا الْقَامُوس، وأَغفلها شيخُنا مَعَ سَعة نَظرِهِ واطّلاعه، فسبحان من لَا يَشغله شَأْنٌ عَن شَأْنٍ.

‌شنأ

: ( {شَنأَه كمنَعَه وسَمِعه) الأُولى عَن ثَعْلَب،} يَشْنَؤُه فِيهَا ( {شَنْأً، ويثلّث) قَالَ شَيخنَا: أَي يُضبط وسَطه أَي عينه بالحركات الثَّلَاث، قلت: وَهُوَ غيرُ ظاهرٍ، بل التَّثْلِيث فِي فائِه، وَهُوَ الصَّوَاب، فالفتح عَن أَبي عُبَيْدَة، وَالْكَسْر والضمّ عَن أَبي عَمْرو الشيبانيِّ (} وشَنْأَة) كحَمْزة ( {وَمَشْنَأة) بِالْفَتْح مَقِيس فِي الْبَابَيْنِ (} ومَشْنُؤَة) كمَقْبُرة مسموع فيهمَا ( {وشَنْآناً) بالتسكين (} وَشَنآناً) بِالتَّحْرِيكِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَة مصَادر، وَذكرهَا المُصَنّف، وَزيد:{شَنَاءَة كَكَراهة، قَالَ الجوهريّ: وَهُوَ كثيرٌ فِي المكسور،} وشَنَأَ محرّكة، {ومَشْنَأَ كمَقْعَد، ذكرهمَا أَبو إِسحاق إِبراهيم بن مُحَمَّد الصفاقسي فِي (إِعراب الْقُرْآن) ، وَنقل عَنهُ الشَّيْخ يس الحِمصيّ فِي (حَاشِيَة التَّصْرِيح) ،} ومَشْنِئَة بِكَسْر النُّون. {وشَنَان. بِحَذْف الْهمزَة، حَكَاهُ الجوهريُّ عَن أَبي عُبَيْدَة، وأَنشد للأَحْوَص

وَمَا العَيشُ إِلَاّ مَا تَلَذُّ وتَشْتَهِي

وَإِنْ لَامَ فِيهِ ذُو الشَّنَانِ وَفَنَّدَا

فَهَذِهِ خمسةٌ، صَار الْمَجْمُوع ثلاثةَ عشرَ مصدرا، وَزَاد الجوهريُّ} شَنَاء كسحاب، فَصَارَ أَربعة عشرَ بذلك، قَالَ شَيخنَا: واستقصى ذَلِك أَبو الْقَاسِم ابْن القطَّاع فِي تصريفه، فإِنه قَالَ فِي آخِره: وأَكثر مَا وَقع من المصادر للْفِعْل الْوَاحِد أَربعة عشر مصدرا نَحْو {شَنِئْت شَنْأً، وأَوصل مصادِره إِلى أَربعة عَشر، وقَدَرَ، ولَقِيَ، ووَرَد، وهَلَكَ، وتَمَّ، ومَكَث، وغابَ، وَلَا تَاسِع لَهَا، وأَوصل الصفاقسي مصادرَ} شَنِىءَ إِلى خَمْسَة عشر، وَهَذَا أَكثر مَا حُفِظ، وقِرىءَ بهما، أَي! شَنْآن، بِالتَّحْرِيمِ والتسكين قَوْله تَعَالَى {1. 020 5 وَلَا يجرمنكم شنآن قوم} (الْمَائِدَة: 2) فَمن سكّن فقد يكون مصدرا وَيكون صفة كسكْران، أَي مُبْغِضُ قوم، قَالَ: وَهُوَ شاذٌّ فِي اللَّفْظ، لأَنه لم يَجِيءْ

ص: 285

(شَيْء) من المصادر عَلَيْهِ، وَمن حَرَّك فإِنما هُوَ شَاذ فِي الْمَعْنى، لأَن فَعَلان إِنما هُوَ من بِناء مَا كَانَ مَعناه الحَركةَ وَالِاضْطِرَاب، كالضَّربَان والخَفَقان. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: الفَعَلان بِالتَّحْرِيكِ مصدرُ مَا يدُلُّ على الحَركة كَجَوَلَان، وَلَا يكون لِفعل مُتعَدَ فيشِذّ فِيهِ من وَجْهَيْن، لأَنه مُتَعدَ، وَلعدم دلَالَته على الْحَرَكَة، قَالَ شَيخنَا: فإِن قيل إِنّ فِي الغضبِ غَليانَ القَلْبِ واضطرابه فلِذا ورد مصدرُه كَمَا نَقَله الخفاجِيُّ وسُلِّم. قُلْت: لَا مُلَازمَة بَين البُغْضِ والعَضَب، إِذ قد يُبْضِض الإِنسانُ شخصا وينْطَوِي على {شَنَآنِه من غير غَضب، كَمَا لَا يخفى، انْتهى، وَفِي (التَّهْذِيب) الشَّنَآنُ مصدرٌ على فَعَلان كالنَّزَوانِ والضَّرَبانِ. وقرأَ عاصِمٌ شَنحآن بإِسكان النُّون، وَهَذَا يكون اسْما، كأَنه قَالَ: وَلَا يَجْرِمَنَّكُم بَغِيضُ قَوْمٍ، قَالَ أَبو بكر: وَقد أَنكر هَذَا رَجلٌ من البصْرة يُعرف بأَبي حاتِم السِّسجتانيِّ، مَعَه تَعدَ شَدِيدٌ وإِقدامٌ على الطَّعْنِ فِي السّلَف، قَالَ فحكَيْتُ ذَلِك لأَحمدَ بنِ يحيى فَقَالَ: هَذَا مِن ضِيقِ عَطَنه وقِلَّة مَعرِفتِه، أَما سمِعَ قَول ذِي الرُّمَّة:

فَأُقْسِمُ لَا أَدْرِي أَجَوْلَانُ عَبْرَةٍ

تَجُودُ بِهَا العيْنَانِ أَحْرَى أَمِ الصَّبْرُ

قَالَ: قلت لَهُ: هَذَا وإِن كَانَ مَصدراً فِيهِ الْوَاو، فَقَالَ: قد قَالَت الْعَرَب: وَشْكَانَ ذَا، فَهَذَا مصدر وَقد أَسْكَنه. وَحكى سَلَمة عَن الفَرَّاء: من قرأَ شَنَآنُ قَوْمٍ، فَمَعْنَاه بُغْضُ قَوْمٍ،} شَنِئْتُه {شَنَآناً} وشَنْآناً، وَقيل قولُه شَنَآنُ قَوْم، أَي بغْضَاؤُهُم، وَمن قرأَ شَنْآنُ قَوحمٍ، فَهُوَ الاسمُ، لَا يحْمِلَنَّكُمْ بُغْضُ قَوْمٍ وَقَالَ شيخُنا فِي (شرح نظم الفصيح)، بعد نقلِه عبارَة الجوهريّ: والتسكين شاذٌّ فِي اللَّفْظ، لأَنه لم يجيءْ شيءٌ من المصادر عَلَيْهِ، قلت: وَلَا يَرِد لَوَاهُ بِدَيْنِهِ لَيَّاناً بِالْفَتْح فِي لُغَة، لأَنه بمفرده لَا تُنْتَقض بِهِ الكُلّيَّات المُطَّرِدة، وَقد قَالُوا لم يجيءْ من المصادر على فَعْلَان بِالْفَتْح إِلَاّ لَيَّان وشَنْآن، لَا ثَالِث لَهما،

ص: 286

وإِن ذكر المُصَنّف فِي زَاد زَيْدَاناً فإِنه غير مَعْرُوف (: أَبغضه) وَبِه فسّره الْجَوْهَرِي والفيُّوميُّ وبن القُوطية وَابْن القَطَّاع وَابْن سِيده وابنُ فَارس وغيرُهم وَقَالَ بَعضهم: اشتدَّ بُغْضُه إِيَّاه (ورَجُلٌ {شَنَانيَةٌ) كَعلَانِيَةٍ وَفِي نُسْخَة} شَنَائِيَة بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّة بدل النُّون (وشَنْآن) كسكْران (وَهِي) أَي الأُنثى ( {شَنْآنة) بِالْهَاءِ (} وَشَنْأَى) كسَكْرى، ثمَّ وجدْت فِي عبارَة أُخرى عَن اللَّيْث: رجل {شَنَاءَةٌ} وشَنَائِيَة بِوَزْن فَعَالَة وفَعَالِيَة أَي مُبْغِض سَيِّيءُ الْخلق.

( {والمَشْنُوء) كمقروء (: المُبَغَّض) كَذَا هُوَ مُقيَّد عندنَا بِالتَّشْدِيدِ فِي غير مَا نُسح، وَضَبطه شَيخنَا كمُكْرَم من أَبْغَض الرباعيِّ، لاين الثلاثيّ لَا يُستعمل متعدِّياً (وَلَو كَانَ جَمِيلاً) كَذَا فِي نسختنا، وَفِي (الصِّحَاح) و (التَّهْذِيب) و (لِسَان الْعَرَب) : وإِن كَانَ جميلاً (وَقد} شُنِىءَ) الرجل (بالضمّ) فَهُوَ {مَشْنُوءٌ.

(} والمَشْنَأٌ كمَقْعَدٍ: القَبِيحُ) الْوَجْه وَقَالَ ابْن بَرِّي: ذكر أَبو عبيد أَن المَشْنَأَ، مثل المَشْنَع: القَبِيحُ المَنْظرِ (وإِن كَانَ مُحَبَّباً)، قَالَ شَيخنَا: الْوَاقِع فِي (التَّهْذِيب) و (الصِّحَاح) : وإِن كَانَ جَميلاً، قلت: إِنما عبارتهما تِلْكَ فِي المشنوءِ لَا هُنَا (يَسْتَوِي) فِيهِ الواحدُ والجَمْع والذَّكر والأُنْثَى قَالَه اللَّيْث (أَو) المَشْنَأُ وَكَذَا المشْنَاءُ كمحراب على قولِ عليّ بن حَمْزَة الأَصبهانيّ (الَّذِي يُبْغِض الناسَ) .

(و){المِشْنَاءُ (كَمِحْرَابٍ من يُبغِضُه الناسُ) عَن أَبي عُبيدٍ، قَالَ شيخُنا نقلا عَن الجوهريّ: هُوَ مثل} المَشْنَإِ السَّابِق، فَهُوَ مثله فِي الْمَعْنى، فإِفراده على هَذَا الْوَجْه تَطْوِيل بِغير فائدةٍ. قلت: وإِن تَأَمّلْت فِي عبارَة الْمُؤلف حقَّ التأْمُّلِ وجدتَ مَا قَالَه شيخُنا مِمَّا لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ، (وَلَو قِيل: مَنْ يُكْثِرُ مَا يُبْغَضُ لأَجْلِه لَحَسُنَ) قَالَ أَبو عبيد (لأَنّ مِشْنَاءً مِن صِيَغِ الْفَاعِل) وَقَوله، الَّذِي يُبْغِضه (النَّاس) فِي قُوَّة الْمَفْعُول، حَتَّى كأَنه قَالَ المِشْنَاءُ

ص: 287

المُبْغَض، وَصِيغَة الْمَفْعُول لَا يُعبَّرِ بهَا عَن صِيغَة الْفَاعِل، فَأَمَّا رَوْضَةٌ مِحْلَالٌ فَمَعْنَاه أَنها تُحِلُّ الناسَ أَو تَحُلُّ بهم، أَي تَجعلهم يَحُلُّون، وَلَيْسَت فِي مَعنى مَحْلُولة، وَفِي حَدِيث أُمِّ مَعْبَدٍ: لَا تَشْنَؤُهُ مِن طُولٍ، قَالَ ابْن الأَثير كَذَا جاءَ فِي رِوَايَة، أَي لَا يُبْغَضُ لِفَرْطِ طُولِه. ورُوِي: لَا {يُتَشَنَّى، أُبدل من الْهمزَة ياءٌ يُقَال} شَنِئْته {أَشْنَؤُهُ شَنْأً وسَنَآناً، وَمِنْه حَدِيث عليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: ومُبْغضٌ يحْمله} - شَنَآني على أَن يَبْهَتْنِي، وَفِي التَّنْزِيل {إِنَّ {شَانِئَكَ هُوَ الاْبْتَرُ} (الْكَوْثَر: 3) أَي مُبْغِضُك وعدُوُّك، قَالَه الفَرّاء، وَقَالَ أَبو عَمْرو:} الشانىء: المُبْغِض، {والشِّنْءُ} والشُّنء بِالْكَسْرِ وَالضَّم: البِغْضة، قَالَ أَبو عُبَيْدَة:{والشَّنْءُ، بإِسكان النُّون: البِغْضَة، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَم: يُقَال شَنِئْتُ الرجلَ أَي أَبغَضْتُه، ولغة ردِيَّة شَنَأْتُ بِالْفَتْح، وَقَوْلهمْ: لَا أَبَا} لِشانِئِك، وَلَا أَبَ {لِشَانِيك، أَي لمُبْغِضك، قَالَ ابْن السّكيت: هِي كِنَاية عَن قَوْلك لَا أَبا لَكَ (} والشَّنُوءَةُ) ممدودٌ ومقصورٌ (المُتَقَزِّزُ) بِالْقَافِ والزايين، على صِيغَة اسْم الْفَاعِل، وَفِي بعض النّسخ المُتَعزِّز، بِالْعينِ، وَهُوَ تَصحيفٌ (والتَّقَزُّزِ) من الشيءِ هُوَ التناطُس والتباعُدُ عَن الأَدْنَاس وإِدامَة التطَهُّرِ، وَرجل فِيهِ شَنُوءَةٌ! وشُنُوءَةٌ أَي تَقَزُّزٌ، فَهُوَ مرَّةً صفةٌ ومرَّةً اسمٌ، وغَفل المؤَلف هُنَا عَن تَوهيمه للجوهري حَيْثُ اقْتصر على مَعنى الصِّفة، كَمَا لم يُصرِّح الْمُؤلف بِالْقصرِ فِي الشَّنُوءَة، وَسكت شَيخنَا مَعَ سَعَة اطِّلَاعه (ويُضَمُّ) لَو قَالَ بدله: ويُقْصَر كَانَ أَحسن، لأَنهم لم يتعرَّضوا للضمّ فِي كتبهمْ (و) مِنْهُ سُمِّي (أَزْدُ شَنُوءَةَ) بِالْهَمْز، على فَعُولة ممدودة، (وَقد تُشَدَّد الواوُ) غير مَهْمُوز قَالَه ابْن السكّيت، (: قبيلَةٌ) من اليمنِ (سُمِّيتْ لِشَنَآنٍ) أَي تباغض وَقع (بيْنَهُمْ) ، أَو لتباعُدِهم عَن بلدهم، وَقَالَ الخفاجي لعُلُوِّ نَسبهم وحُسْنِ أَفعالهم، من قَوْلهم: رجلٌ شَنُوءَة، أَي طاهرُ النَّسب ذُو مُروءًة، نَقله شَيخنَا،

ص: 288

قلت: وَمثله قَوْلُ أَبي عُبيْدة، وَهَكَذَا رأَيتُه فِي أَدب الْكَاتِب لِابْنِ قُتَيْبَة، وَفِي شرح النَّبتيتي على مِعراج الغَيْطِي. (والنِّسْبة) إِليها ( {- شَنَئِيٌّ) بِالْهَمْز على الأَصل أَجْرَوا فَعُولَة مُجْرَى فَعِيلة، لمشابهتها إِيَّاها من عِدَّة أَوْجُهٍ، مِنْهَا أَن كلّ واحدِ من فَعُولة وفَعِيلة ثلاثيُّ، ثمَّ إِن ثالثَ كلِّ واحدٍ مِنْهُمَا حَرْفُ لِينٍ يَجْرِي مَجْرى صَاحبه، وَمِنْهَا أَن فِي كلِّ واحدٍ من فَعولة وفَعيلة تاءَ التأْنيث، وَمِنْهَا اصْطِحاب فَعولة وفَعِيلة على الْموضع الْوَاحِد، نَحْو أَثُوم وأَثِيم ورَحُوم ورَحِيم، فَمَا استمرَّت حالُ فَعُولة وفَعِيلة هَذَا الِاسْتِمْرَار جَرَتْ واوُ شَنُوءَة مَجْرى يَاء حَنِيفة، فَكَمَا قَالُوا: حنَفِيٌّ قِيَاسا، قَالُوا: شَنَئِيٌّ، قَالَه أَبو الْحسن الأَخفش، وَمن قَالَ شَنُوَّة بِالْوَاو دون الْهَمْز جعل النِّسبة إِليها شَنَوِيّ، تبعا للأَصل، نَقله الأَزهريُّ عَن ابْن السكّيت وَقَالَ:

نَحْنُ قُريْشٌ وهُمُ شَنُوَّهْ

بَنَا قُرَيْشاً خُتِمَ النُّبُوَّهْ

وَاسم الأَزد عبد الله أَو الْحَارِث بن كَعب، وأَنشد اللَّيْث:

فَما أَنْتُمُ بِالأَزْدِ أَزْدِ شَنُوءَةٍ

وَلَا مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ

(وسُفْيان بن أَبي زُهَيْرٍ) واسْمه القِرْد، قَالَه خَليفَة، وَقيل نُمَير بن مَرارة ابْن عبد الله بن مَالك النَّمَرِيّ (} - الشَّنَائِيُّ) بِالْمدِّ والهمز كَذَلِك فِي (صَحِيح البخاريّ) ، فِي رِوَايَة الأَكثر، (ويُقال الشَّنَوِيُّ) كَذَا فِي رِواية السّمرْقَنْدِيّ وعبدوس، وَكِلَاهُمَا صَحِيح، وَصرح بِهِ ابنُ دُرَيْد وَعند الأَصيليّ: الشَّنُوِّيّ، بِضَم النُّون، قَالَ عِيَاض: وَلَا وجْه لَهُ إِلا اءَن يكون ممدوداً على الأَصل (وزُهيْرُ بن عبد الله الشَّنَوِيُّ) قَالَه الحَمّادان وَهِشَام، وشذّ شُعْبة

ص: 289

فَقَالَ: هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن زُهير وَقَالَ أَبو عُمَر: زُهَيْر بن أَبي جَبَل هُوَ زُهَيْر بن عبد الله بن أَبي جَبَل (صحابِيّانِ) أَما الأَوّل فَحَدِيثه فِي البُخَارِيّ من رِوَايَة عبد الله بن الزُّبير عَنهُ، وَرُوِيَ أَيضاً من طَرِيق السَّائِب بن يَزيد عَنهُ، قَالَ: وَهُوَ رجلٌ من أَزْد شَنُوءَة، من أَصحاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم (من اقْتَنَى كَلْباً) الحَدِيث، وأَما الثَّانِي فقد ذكره البغَوِيُّ وجماعةٌ فِي الصَّحَابَة، وَهُوَ تابعيٌّ، قَالَ ابْن أَبي حَاتِم فِي (الْمَرَاسِيل) : حديثُه مُرْسَل، ثمَّ إِن ظَاهر كَلَام المُصَنّف أَنه إِنما يُقَال الشَّنَوِيُّ بِالْوَجْهَيْنِ فِي هذَيْن النَّسبين، لأَنه ذكرهمَا فيهمَا، وَاقْتصر فِي الأَول على الشَّنَائي بِالْهَمْز فَقَط، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل كلُّ منسوبٍ إِلى هَذِه الْقَبِيلَة يُقَال فِيهِ الْوَجْهَانِ، على الأَصل وَبِمَا رَوَاهُ الأَصيلي توسُّعاً.

(و) قَالَ أَبو عبيد (شَنِيءَ لَهُ حَقَّهُ) كفرِح (: أَعطاه إِيَّاه) ، وَقَالَ ثَعْلَب شَنَأَ إِليه، أَي كمنع، وَهُوَ أَي الْفَتْح أَصح، فأَما قَول العجاج:

زَلَّ بنُو العوَّامِ عنْ آلِ الحَكَمْ

{وشنِئُوا المُلْك لِمُلْكٍ ذِي قَدَمْ

فإِنه لِمُلْكٍ ولِمَلْكٍ، فَمن رَوَاهُ لِمُلْك فوجهه} شَنِئُوا: أَخرجوا من عِنْدهم، كَمَا فِي (الْعباب) ، وَمن رَوَاهُ لِمَلْكٍ فالأَجْوَد {شَنَئُوا أَي تَبرَّؤُوا إِليه.

(و) شَنِيءَ (بِهِ: أَقَرَّ) قَالَ الفرزدق:

فَلَوْ كَانَ هَذَا الأَمْرُ فِي جاهِلِيَّة

عَرَفْتَ مَنِ المَوْلَى القَلِيلُ حُلَائِبُهْ

ولَوْ كَانَ هَذَا الأَمْرُ فِي غَيْرِ مُلْكِكُمْ

} شَنِئْت بهِ أَوْ غَصَّ بالماءِ شَارِبه

(أَو أَعطاه) حقَّه (وتَبرَّأَ مِنْهُ) ، لَا يخفى أَن الإِعطاءَ مَعَ التبرِّي من معانِي شَنَأَ بِالْفَتْح إِذا عُدِّي بإِلى، كَمَا قَالَه ثَعْلَب، فَلَو قَالَ: وإِليه: أَعطاه وتبرَّأَ مِنْهُ كَانَ أَجمع للأَقوال (! كَشَنَأَ)

ص: 290

أَي كمنع، وقضيّة اصْطِلاحه أَن يكون كَكَتَب وَلَا قَائِل بِهِ، قَالَه شَيخنَا، ثمَّ إِن ظَاهر قَوْله يدلّ على أَن شنأَ كمَنَع فِي كلِّ مَا اسْتعْمل شَنِيء بِالْكَسْرِ، وَلَا قَائِل بِهِ، كَمَا قد عرفتَ من قَول أَبي عُبيد وثعلب، وَلم يستعملوا كَمنَعَ إِلَاّ فِي المُعَدَّي بإِلى دون بِهِ وَله، وَقد أَغفلَه شيخُنا.

(و) شَنَأَ (الشيءَ: أَخْرَجَه) من عِنْده، وَقَالَ أَبو عُبيد: شَنِيءَ حقَّه، أَي كعلِم إِذا أَقرَّ بِهِ وأَخرجه من عِنْده.

(و) فِي (الْمُحكم)( {شَوانِىءُ المالِ: الَّتِي لَا يُضَنُّ) أَي لَا يُبْخَل (بِها) عَن ابْن الأَعرابيّ نقلا من تَذْكِرة أَبي عليَ الفارسيّ، وَقَالَ:(كَأَنَّها} شُنئَتْ) أَي يُغضب (فَجيِدَ بهَا) أَي أُعْطِي بهَا لعدم عِزَّتها على صَاحبهَا، فَهُوَ يجودُ بهَا لبُغضه إِيَّاها، وَقَالَ: فأَخرجه مُخْرَجَ النَّسب فجاءَ بِهِ على فاعلٍ، قَالَ شَيخنَا: ثمَّ الظَّاهِر أَن فاعِلاً هُنَا بِمَعْنى مفعول، أَي {مَشْنُوء المَال ومُبْغَضُه، فَهُوَ كماءٍ دافِق وعِيشة راضية.

(والشَنَآن بن مالكٍ مُحرْكَةً) رجل (شاعِرٌ) من بني مُعاوِية بنِ حَزْنِ بن عُبادَةَ بنِ عَقيلِ بن كَعْبٍ.

وَمِمَّا بَقِي على الْمُؤلف:

} المَشْنِيئَة فَفِي حَدِيث عَائِشَة رضي الله عنها عَلَيْكُم {بالمَشْنِيئَةِ النافعةِ التَّلْبِينَةِ، تَعْنِي الحَسَاءَ وَهِي مَفعولة من شَنِئْت إِذا أَبغضت، قَالَ الرياشي: سأَلْت الأَصمعي عَن المَشْنِيئَةِ فَقَالَ: البغِيضة، قَالَ ابنُ الأَثير: وَهِي مفْعُولَة من شَنِئْت إِذا أَبغضت، وَهَذَا الْبناء شاذٌّ بِالْوَاو وَلَا يُقَال فِي مَقْرُوَ ومَوْطُوَ مَقْرِيّ ومَوْطِيّ وَوَجهه اينه لما خَفَّف الهمزةَ صَارَت يَاء فَقَالَ} مَشْنِيٌّ كمرْضِيّ، فَلَمَّا أَعاد الْهمزَة استصْحَب الحالَ المُخَفَّفَةَ، وَقَوْلها: التَّلْبِينة، هِيَ تَفْسِير! للمشْنِيئَة وجعلتْها بغيضة لكراهتها.

وَفِي حَدِيث كَعْبٍ (يُوشِكُ أَنْ يُرْفَعَ

ص: 291