الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رد الفعل الوطني والثورة الشاملة:
إن ماأورده السيد أدريان تيكسي هو الحقيقة، وهو الدليل على أن التقارير الواردة إليه كانت صحيحة: لكن الذي ينعدم في شهادة السيد وزير الداخلية هو أن استفزازات الشرطة التي كانت بأمر من مسؤولي الإدارة الاستعمارية هي التي كانت السبب المباشر في إشعال فتيل الثورة الشاملة.
وبالفعل، فإن سقوط الضحايا الأوائل قد أحدث في أوساط المتظاهرين ضجة
وارتباكاً كبيرين قادا، في غمرة المفاجأة، إلى مجموعة من ردود الفعل منها على سبيل المثال:
1 -
ارتفاع الأصوات المنادية ببدء الجهاد في سبيل الله، والداعية إلى العودة إلى المنازل وإخراج مافيها من أسلحة ثم الرجوع إلى الشارع للاقتصاص من الأوروبيين بصفة عامة.
2 -
مغادرة المتظاهرين المدن وأطرافها واللجوء إلى القرى والمداشر، وفي الطريق كانوا يخبرون الناس بأن الجهاد قد أعلن وأن المعارك الطاعنة تدور رحاها في شوارع المدن التي هم منها قادمون.
3 -
اجتماع القيادات المحلية لحزب الشعب الجزائري. وبعد دراسة الأوضاع رفعت التقارير في حينها إلى اللجنة المديرة المؤقتة في العاصمة التي عقدت جلسة عاجلة في تلك الليلة لم ترفعها إلا بعد أن حصل الإجماع على الإجراءات اللازم اتخاذها لحماية الجماهير الشعبية في الشرق الجزائري خاصة من عمليات التقتيل الجماعي التي انتشرت بسرعة فائقة تحت إشراف قائد القوات المسلحة الجنرال ديفال (Le General Duval) وبمشاركة الكولون المسلحين والشرطة ورجال الدرك والأجناد من مختلف الأسلحة.
4 -
سجلت اللجنة المديرة المؤقتة لحزب الشعب الجزائري نبأ اعتقال السيدين عباس وسعدان ثم ناقشت جميع المعطيات المتوفرة لديها وقررت أن تكون بداية الثورة الشاملة عند منتصف الليل بين يومي 23و24 مايو 1945، ووزعت المهام على الطريقة التالية:
- يتولى الإشراف على العاصمة وضواحيها السيد محمد بلوزداد.
- توكل مسؤولية الغرب الجزائري للسيدين محمد محفوظي وعبد الله فيلالي.
- تسند مسؤولية الشرق الجزائري للسيدين مسعود بوقادوم والشاذلي مكي.
- يتولى مسؤولية الجنوب الجزائري السيد أمحمد بن مهل.
- تسند مسؤولية منطقة القبائل للسيد علي حاليت، ومنطقة شرشال للسيد جيلالي رقيمي بينما يتولى السيد أحمد بوده مسؤولية منطقة الأربعاء وتابلاط.
وبدون أدنى تردد أو انتظار شرع في تطبيق القرار الذي وجد كل الترحاب في أوساط القواعد المناضلة، لكن السلطات الاستعمارية لم تتوقف عند الجرائم المرتكبة في ذلك اليوم الرهيب، بل إن القوات الفرنسية المسلحة قد استمرت، خلال الأيام الموالية وبكيفية تصاعدية في ممارسة القمع الأعمى تجاه المداشر والقرى وفي سائر الشرق الجزائري، ولم تترك سلاحاً واحداً بعيداً عن العملية ونظيفاً من دماء الجزائريات والجزائريين الأبرياء.
إن المؤرخين الفرنسيين، وتباعاً الغربيين بصفة عامة يتجاهلون الحقيقة عندما يتحدثون عن رد فعل السلطات الاستعمارية، ولو كانوا موضوعيين لكتبوا عن أفعالها الوحشية واللاإنسانية التي أدت إلى رد فعل جماهير الشعب الجزائري بقيادة طلائعه الوطنية.
فالجزائريون لم يلجأوا إلى العنف إلا بعد أن بدأت الشرطة الفرنسية تطلق الرصاص على المتظاهرين بدون تمييز. عندها فقط ارتفعت أصواتهم مدوية تدعو إلى الاقتصاص وإلى الانضواء تحت لواء الجهاد في سبيل الله ومن أجل تحرير البلاد والعباد.
وأمام عمليات التقتيل المنظمة والمستهدفة إبادة أكبر عدد ممكن من الجزائريين، وتصدياً لتحركات فيالق الجيش الفرنسي المدعمة بوحدات إفريقية (95)، وللقصف المكثف الذي كانت تقوم به أسراب الطائرات وقطع البحرية العسكرية، اضطر الجزائريون إلى الهجوم على المراكز الإدارية الرسمية وعلى ثكنات العدو وحصونه حيثما وجدت مستعملين في ذلك كل ماتوفر لديهم من أسلحة بدءاً من السلاح الأبيض وانتهاءاً بالأسلحة الأوتوماتيكية مروراً ببنادق الصيد والمتفجرات التقليدية.
في هذا الإطار، وعلى سبيل المثال فقط، تجدر الإشارة إلى تقرير قائد الدرك الوطني في قرية بني عزيز (شوفراي سابقاً) الذي جاء فيه: "يوم 9/ 5/45 في الساعة الثانية صباحاً أطلق الرصاص في القرية وتعرضت المنازل