الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع:
التدريب على الكلمة الإذاعية
المبحث الأول:
مقدمة عن الإعلام وخصائصه ووسائله ووظائفه
ما هو الإعلام؟
الإعلام مرادف للدعوة كما تقدم في حديث معاذ وفيه (فإن هم استجابوا لك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة)
وللإعلام في عصرنا مفهوم يتحدد في (جملة ما يتعلق بالاتصال المباشر وغير المباشر وجملة المؤثرات السمعية والبصرية)
ولئن كانت العناصر الأساسية للعملية الإعلامية ستة وهي:
1-
المصدر أو المرسل. 2- الرسالة أو الموضوع. 3- الوسيلة.
4-
المستقبِل أو جهة التلقي. 5- التأثير. 6- رد الفعل.
فإن هذه العناصر نراها جلية في كل الوسائل المتاحة من مقروءة ومسموعة ومرئية وموثقة، لأنها عناصر أساسية لا تتم العملية الإعلامية إلا بتحققها.
وللإعلام الإسلامي خصائص ينفرد بها، يستمدها من خصائص الإسلام العامة وهي:
1-
الربانية: من حيث المصدر ومن حيث المقاصد والغايات ومن حيث أصول المناهج.
2-
العالمية: فلا يخاطب قوما بعينهم ولا بلدا انطلاقا من أن الرسالة الخاتمة للناس كافة.
3-
الشمول: بحيث تنتظم أمور الدنيا والآخرة، أي: المعاش والمعاد.
ووسائل الإعلام أنواع كثيرة تتلخص في الآتي:
1-
الوسائل الشفهية: ومنها النصح الانفرادي، والإجازة، والمذاكرة العلمية..
2-
الوسائل المرئية ومنها: التلفزيون، والفيديو، وشبكة الانترنيت، وأفلام المايكروويف والكمبيوتر (الحاسب الآلي) وغيرها..
3-
الوسائل المسموعة ومنها: الإذاعة، والأشرطة السمعية، والخطابة.
4-
الوسائل المقروءة ومنها: الصحيفة، والمجلة، والكتاب، والنشرات، والرسائل:
ومن الأمثلة عليه كتبه صلى الله عليه وسلم إلى الآفاق، كتابه إلى عظيم الروم فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إِلى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلى الإِسْلامِ
…
وفِيه: "بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولهِ إِلى هِرَقْل عَظِيمِ الرُّومِ سَلامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ أَسْلمْ تَسْلمْ وَأَسْلمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَليْتَ فَعَليْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ" الحديث (1)
وكذلك كتبه إلى كل من: المقوقس ملك مصر، والنجاشي ملك الحبشة، وغيرهم (2)
(1) متفق عليه: خ: الجهاد والسير (2941)، م: الجهاد والسير (1773)
(2)
انظر الوثائق السياسية، وزاد المعاد لابن القيم وسيأتي بعد قليل
هذا وللإعلام وظائف، تتلخص في الآتي:
1-
تبليغ دين الله وشرح الحقائق للناس:
ولقد استخدم كل رسول من رسل الله الأسلوب الإعلامي الملائم لعصره لتحقيق هذه الغاية وهي إبلاغ الشرع وإقامة الحجة إلى أكبر قدر ممكن من المستمعين المخاطبين.
2-
بناء الشخصية الإسلامية:
وإعداد المجتمع الإسلامي المتماسك المتكافل والإسهام في ذلك، ولا يتم ذلك إلا ببناء الأسرة المسلمة السوية التي في أحضانها ينبت وينشأ ويترعرع الولد الصالح، ولا شك أن للوالدين دورا مهما في توجيه الولد نحو الاستفادة من النافع وترك وتجنب الضار مما يسمعه ويراه ويقرأه من القنوات الإعلامية.
والدور الإعلامي يضارع في قوة تأثيره الدور التربوي المنوط بالوالدين
(1) متفق عليه: خ: التفسير (4770)، م: الإيمان (208)
والمدرسة والمربين إن لم يفقه، لما يتسم به الدور الإعلامي من سمة الاستمرارية والجاذبية والتجديد.
وتتسع مجلات بناء الشخصية الإسلامية المثلى لتشمل أغراضاً شتى كتقرير المصالح العليا للدولة ومثاله العفو العام الذي أصدره النبي صلى الله عليه وسلم غداة فتح مكة، وعلى العموم فإن وظيفة الإعلام في بناء وتكوين الشخصية الإسلامية دور ريادي لا يمكن من الوجهة الواقعية تجاهله أو التقليل من شأنه.
3-
التعليم والتثقيف وبيان أحكام الإسلام:
وهي الوظيفة الكبرى للإعلام بعد تقرير التوحيد وباقي أركان العقيدة، وقد وظف الشرع قنوات عديدة لتحقيق هذه الغاية السنية كخطب الجمع والأعياد وعامة المواعظ في القرآن العظيم والسنة النبوية الشريفة. وعلى الأخص فمن أمثلته ما رواه حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَال بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلكَ الحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ نُؤَذِّنُ بِمِنًى: "أَنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلا يَطُوفَ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَال حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم عَليًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةٌ. قَال: أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ معنا عليّ فِي أَهْل مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ، لا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ» (1) .
4-
الوظيفة الإخبارية.
الأخبار هي: (تقرير عن أكثر الأشياء أهمية وأعظمها شأناً وأقربها إلى الواقع وأكثرها حداثة)(2)
(1) متفق عليه: خ: الصلاة (369) واللفظ له، م: الحج (1347)
(2)
الصحافة: د. مصطفى الدميري – ص 63
وقد نوه القرآن العظيم بالوظيفة الإخبارية وأنها من مقومات المجتمع الإنساني، قال تعالى في قصة موسى عليه السلام:{سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} (1) وقال في سياق الحديث عن المنافقين: {قُل لا تَعْتَذِرُوا لنْ نُؤْمِنَ لكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} (2)
وفي قيمة تداول الخبر وتوظيفه لبناء العلاقات بين الدول خبر غلبة الروم على فارس إبان عصر النبوة وكان قد سر المسلمين، وفيه قوله تعالى:{الم * غُلبَتْ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلبِهِمْ سَيَغْلبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْل وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ} (3) .
وقال في خاصية التثبت والاستيقان وهي من خصائص مصداقية الخبر في المجتمع الإسلامي: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَال أَحَطتُ بِمَا لمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} (4)
5-
الترفيه البرئ:
وهو ما يكون خاليا من المحرمات، ومنضبطا بالضوابط الأخلاقية، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفه عن نفسه وعن أزواجه وعن أصحابه، وكان له من أصحابه من يضحكه ويرفه عنه، وفيما يأتي بعض الشواهد على ذلك:
(1) سورة النمل: 7
(2)
سورة التوبة: 94
(3)
سورة الروم: 1 - 5
(4)
سورة النمل: 22
- عن عمر بن الخطاب أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب فأتى به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله"(1)
- عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر: «أن رجلا كان يلقب حمارا وكان يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم العكة من السمن والعسل فإذا جاء صاحبه يتقاضاه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أعط هذا متاعه فما يزيد النبي صلى الله عليه وسلم على أن يتبسم ويأمر به فيعطى" (2)
هذا غير ما أكتفي بالإشارة إليه كتسابقه مع عائشة، وحمله إياها لترى الحبشة يلعبون في المسجد، وإقراره الجاريتين تغنيان في بيت عائشة يوم عيد.
ومن أهداف الإعلام الإسلامي:
- تحقيق العبادة لله تعالى وحده لا شريك له، وتأسيس الحياة على هذا الأساس الإيماني الوطيد.
- ترقية اهتمامات الناس والسمو بعقولهم ووجدانهم وسلوكهم وإشاعة الثقافة الإسلامية بمبادئها السامية وقيمها الرفيعة، ومحو الأمية الفكرية والسعي لتوحيد الأمة وتضامنها فكرا ووجدانا وولاء وتطبيقا.
التأكيد على كرامة الإنسان وحرية الفرد وحمايته من كل ما يضره في
(1) خ: الحدود (6780)
(2)
الأحاديث المختارة 1 / 184 (92) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4/148 رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
- دينه ونفسه وعقله وعرضه وماله.
- الاهتمام بشئون المسلمين بتبني قضايا المسلمين والمطالبة بحقوق المستضعفين (فلسطين، كشمير، فطاني، المسلمون في الفلبين، الشيشان، كوسوفو، البوسنة والهرسك، تركستان، الجمهوريات الإسلامية في منطقة روسيا وما جاورها)
- تعرية الحضارة الغربية الرأسمالية والحضارة الشيوعية المادية وكشف ما فيها من حب المادة والأنانية ونبذ القيم والأخلاق..
- هدف انتقائي توجيهي هو إلقاء الضوء على كل ما يطرح من فكر أو اتجاه أو مستحدث من المستحدثات لدراسته وتقويمه بمعايير الإسلام، فهو يهدف إلى تنقية الإسلام من كل ما يعلق به من شوائب (1)
أسس إعداد وتقديم الحديث الإعلامي:
الإعلام في الأمة الإسلامية بمثابة الروح للجسد وهي أمة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلقَ} (2) ، فكل فرد في المجتمع الإسلامي يجب عليه تعلم ما لا يعذر بجهله من أمور الدين، ما به يمكنه أن يؤدي فروض الدين ومعرفة الحلال والحرام والضار والنافع، وما به كذلك يعرف حقوق النفس وحقوق الآخرين. وعليه فإن العملية الإعلامية مبناها الوحي المعصوم، وأساسها الكتاب والسنة، هذا من حيث التأصيل.. وأما من حيث التنظير: ((فلا يحق لرجل الإعلام أن يسيطر على الحوار أم يهيمن على المشورة والنقاش، وإنما وظيفته الحقيقية إتاحة الفرصة
(1) أصول الإعلام الإسلامي بتصرف: د. إبراهيم إمام - ص 31 - 34
(2)
سورة العلق: 1
أمام ذوي الرأي للإدلاء بآرائهم ووجهات نظرهم، إثراءً للمناقشة وتعبيراً عن وجهات النظر المختلفة، مع الالتزام بالمعايير الإسلامية للوصول إلى الحقيقة، وهكذا يتم التفاعل المستمر بين أجزاء الأمة، ولا يسيطر على الحوار أحد، وإنما تسيطر القيم الإسلامية وحدها)) (1) .
(1) أصول الإعلام الإسلامي - ص 258