المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

زعيمكم ومعلمكم. قال الكسائي: الصبى بالحجاز إذا جاء من عند - تفسير المراغي - جـ ١٦

[المراغي، أحمد بن مصطفى]

فهرس الكتاب

- ‌[تتمة سورة الكهف]

- ‌[سورة الكهف (18) : الآيات 75 الى 78]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة الكهف (18) : الآيات 79 الى 82]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌تنبيه

- ‌[سورة الكهف (18) : الآيات 83 الى 99]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌ ذو القرنين

- ‌يأجوج ومأجوج

- ‌سد ذى القرنين

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة الكهف (18) : الآيات 100 الى 106]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة الكهف (18) : الآيات 107 الى 110]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌إجمال ما تضمنته السورة من الأغراض والمقاصد

- ‌سورة مريم

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 1 الى 11]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 12 الى 15]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 16 الى 21]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 22 الى 26]

- ‌تفسير المفردات

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 27 الى 33]

- ‌تفسير المفردات

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 34 الى 40]

- ‌تفسير المفردات

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 41 الى 50]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 51 الى 53]

- ‌تفسير المفردات

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 54 الى 55]

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 56 الى 57]

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : آية 58]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 59 الى 60]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 61 الى 63]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 64 الى 65]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 66 الى 72]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 73 الى 76]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 77 الى 80]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 81 الى 87]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 88 الى 95]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة مريم (19) : الآيات 96 الى 98]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌خلاصة لما حوته السورة الكريمة من المقاصد

- ‌سورة طه

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 1 الى 8]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 9 الى 16]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 17 الى 21]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 22 الى 35]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 36 الى 41]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 42 الى 48]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 49 الى 55]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 56 الى 59]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 60 الى 64]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 65 الى 76]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 77 الى 82]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 83 الى 89]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 90 الى 98]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 99 الى 104]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 105 الى 112]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 113 الى 114]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 115 الى 127]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 128 الى 132]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌[سورة طه (20) : الآيات 133 الى 135]

- ‌تفسير المفردات

- ‌المعنى الجملي

- ‌الإيضاح

- ‌خلاصة لما تضمنتة السورة الكريمة

- ‌فهرست أهم المباحث العامة التي فى هذا الجزء

الفصل: زعيمكم ومعلمكم. قال الكسائي: الصبى بالحجاز إذا جاء من عند

زعيمكم ومعلمكم. قال الكسائي: الصبى بالحجاز إذا جاء من عند معلمه قال جئت من عند كبيرى، من خلاف: أي من حال مختلفة، فتقطع الأيدى اليمنى والأرجل اليسرى، أشد عذابا: أي أدوم، نؤثرك: أي نفضّلك ونختارك، فطرنا: أي ابتدعنا وأوجدنا من العدم، فاقض: أي فاحكم، جنات عدن: أي جنات أعدت للإقامة، من تحتها: أي من تحت غرفها، تزكى: أي تطهّر من أدناس الكفر وأرجاس المعاصي.

‌المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه الموعد وهو يوم الزينة، وذكر أنهم قالوا ائتوا صفا- ذكر هنا أنهم بعد أن أتوا خيروه بين أن يبدأ بإلقاء ما معه، وأن يبدءوهم، فاختار الثانية، وحين بدءوا فألقو حبالهم وعصيهم خاف موسى عاقبة أمره، فأوحى إليه ربه «لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما فى يمينك» فسيكون لك الفلج والظفر عليهم، وقد تحقق ما وعد الله به، وكتب له النصر وآمن به السحرة، فلجأ فرعون إلى العناد والاستكبار، وتوعد السحرة بأنه سيقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسيصلبهم فى جذوع النخل، فقابلوا تهديده بالازدراء والسخرية، وقالوا إنما أنت مسلّط علينا فى هذه الحياة الدنيا، وعذابك لا يعدوها، وما عند الله من العذاب لا يضارعه عذاب، وما عنده من الثواب لا يقدر قدره، ففى جناته التي تجرى من تحتها الأنهار ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

‌الإيضاح

(قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى) أي فأجمع السحرة كيدهم ثم أتوا صفا فقالوا لموسى: اختر لك أحد الأمرين، إما أن تلقى ما معك، وإما أن نلقى ما معنا.

وهذا التخيير منهم حسن أدب معه وتواضع منهم، وتنبيه إلى إعطائه النّصفة

ص: 127

من أنفسهم، وكأن الله ألهمهم ذلك، وعلم موسى أن من الخير له اختيار إلقائهم أولا، لأنهم إذا أبرزوا ما معهم من مكايد السحر واستنفذوا أقصى مجهودهم، أظهر الله سلطانه، وقذف بالحق على الباطل فدمغه، وسلّط المعجزة على السحر فمحقته، وكانت آية نيرة للناظرين وعبرة بينة للمعتبرين، ومن ثم حكى عنه.

(قال بل ألقوا) أي بل ألقوا أنتم أوّلا لنرى ما تصنعون من السحر، ويظهر للناس حقيقة أمركم، وحين ألقوا:«قالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون» .

(فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) أي فألقوا ما معهم من الحبال والعصىّ فخيّل إلى موسى أنها تمشى، وجاء فى آية أخرى «سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤ بسحر عظيم» .

قيل إنهم حشوها بالزئبق الذي من طبعه أن يتأثر سريعا بحرارة الشمس، فما أسرع ما تحركت تلك الحبال والعصى حين سقطت عليها أشعة الشمس، فامتلأ الوادي بحيات يركب بعضها بعضا.

وخلاصة ذلك- إنهم حشوها بزئبق أو بمادة أخرى إذا وقعت عليها الشمس اضطربت وتحركت واتصل بعضها ببعض، فمن رآها ظن أنها تمشى وتسعى.

(فأوجس فى نفسه خيفة موسى) أي فأوجس موسى بشىء من الخوف حين فوجىء بذلك على مقتضى الطبيعة البشرية حين ترى الأمر المهول المخيف.

ثم أبان سبحانه أنه ربط على قلبه فقال:

(قلنا لا تخف) أي قلنا: له هدّىء روعك، واطمئن بالا.

ثم علل ذلك بقوله:

(إنك أنت الأعلى) أي إنك ستنتصر عليهم وستكون لك الغلبة، فالعاقبة للمتقين.

(وألق ما فى يمينك تلقف ما صنعوا) أي وألق عصاك تبتلع حبالهم وعصيهم التي سحروا بها أعين الناس حتى خيل إليك أنها تسعى.

ص: 128

وإنما أوتر إبهام العصا تهويلا لأمرها، وتفخيما لشأنها، وإيذانا بأنها ليست من جنس العصىّ المعهودة، لما سينشأ عنها من عجيب الأثر وغريب الصنع.

(إنما صنعوا كيد ساحر) أي إن الذي فعلوه بعد تدرّب كثير وممارسة طويلة، كيد سحرى لا حقيقة له ولا بقاء.

وخلاصة ذلك- إن الذي، معك يا موسى معجزة إلهية، والذي معهم تمويه وتلفيق ظاهر عليه الزور والبهتان، فكيف يتعارضان؟.

(ولا يفلح الساحر حيث أتى) أي ولا ينال الساحر مقصوده بالسحر، خيرا كان أو شرا حيثما كان.

ثم ذكر سبحانه ما يدل على أنه امتثل أمر ربه وألقى العصا وكان ما وعد به من تلقفها لما صنعوا فقال:

(فألقى السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى) أي فألقى ما فى يمينه وصار حية تلقف ما صنعوا وظهر للسحرة جليّة الأمر وأن ما عمله ليس بالسحر، فهو ليس من فنون السحر التي حذقوها، ولا من أنواع الحيل التي عرفوها، وإنه الحق الذي لا مرية فيه، ولا يقدر على مثله إلا من يقول للشىء كن فيكون، حينئذ وقعوا سجدا لله وقالوا آمنا برب العالمين، رب موسى وهرون.

روى أن رئيسهم قال: كنا نغلب الناس بالسحر وكانت الآلات تبقى علينا، فلو كان هذا سحرا فأين الذي ألقيناه، فاستدلوا بتغيير أحوال الأجسام على وجود الصانع القادر، وبظهورها على يد موسى على كونه رسولا صادقا من عند الله، لا جرم تابوا وآمنوا وأتوا وهم خاضعون ساجدون.

قال صاحب الكشاف- سبحان الله، ما أعجب أمرهم، قد ألقوا حبا لهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رءوسهم بعد ساعة للشكر والسجود اه.

روى عن ابن عباس أنه قال: كانوا أول النهار سحرة، وفى آخره شهداء بررة وروى عنه عكرمة أنه قال: كان السحرة سبعين رجلا، أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء.

ص: 129

وإنما قالوا برب هرون وموسى ولم يقصروا على قولهم (رب العالمين) لأن فرعون كان قد ادّعى الربوبية فقال: «أنا ربكم الأعلى» والألوهية إذ قال: «ما علمت لكم من إله غيرى» فلو قالوا ذلك فحسب لقال فرعون: آمنوا بي، وإنما لم يقتصروا على ذكر موسى بل ذكروا هرون وقدموه عليه خوفا من هذه الشبهة أيضا، إذ أن فرعون كان يدعى ربوبيته لموسى، لأنه رباه فى صغره كما قال:«ألم نربك فينا وليدا» .

ولما خاف فرعون أن يصير ذلك سببا لاقتداء الناس بهما فى الإيمان بالله ورسوله ألقى شبهة فى النبي ونبوته.

(قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر) أي إنكم قد فعلتم جريرتين وارتكبتم جرمين:

(1)

إنكم آمنتم له قبل البحث والتفكير، فإيمانكم لم يكن عن بصيرة وأناة فلا يعتدّ به.

(2)

إنكم تلاميذه فى السحر، فتواطأتم على أن تظهروا العجز من أنفسكم ترويجا لدعوته وتفخيما لأمره.

وبعد أن أورد هذه الشبهة اشتغل بالتهديد تنفيرا لهم من الإيمان، وتحذيرا لغيرهم عن الاقتداء بهما فقال:

(فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف) أي أقسم بالله لأقطّعنها مختلفات، بأن تقطع الأيدي اليمنى والأرجل اليسرى، وإنما اختار ذلك دون القطع من وفاق، لأن فيه إهلاكا وتفويتا للمنفعة.

(ولأصلبنكم فى جذوع النخل) زيادة فى إيلامكم وتشهيرا بكم.

وخلاصة ذلك- لأجعلنكم مثلة، ولأزيلن مالكم من منافع، ولأشهرنّ بكم، قال ابن عباس: فكان أول من عذب بهذا العذاب.

(ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى) أي ولتعلمن أنا أو موسى أشد عذابا وأبقى.

ص: 130

وفى ذلك إيماء إلى اقتداره وقهره وبيان ما ألفه وضرى به من تعذيب الناس بأنواع العذاب، كما فيه تحقير لشأن موسى واستضعاف له مع السخرية منه.

ثم لما صال عليهم بذلك وتوعدهم هانت عليهم أنفسهم فى الله.

(قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات) أي لن نختارك بالإيمان والانقياد على ما جاءنا من الله على يد موسى من المعجزات التي اشتملت عليها العصا.

وفى هذا إشارة إلى أن فرعون طلب منهم الرجوع عن الإيمان بموسى، وإلا فعل بهم ما أوعدهم به.

(والذى فطرنا) أي لن نختارك على ما جاءنا من الهدى، وعلى فاطرنا وخالقنا الذي أنشأنا من العدم، إذ هو المستحق للعبادة والخضوع، لا أنت.

ولما علموا أنهم متى أصروا على الإيمان، فعل فرعون ما أوعدهم به قالوا:

(فاقض ما أنت قاض) أي فافعل ما شئت، وما وصلت إليه يدك فوعيدك لا يزحزحنا عن إيماننا واطمئناننا بما صرنا إليه.

ثم بينوا ما لأجله يسهل عليهم احتمال ذلك فقالوا:

(إنما تقضى هذه الحياة الدنيا) أي إنما لك تسلط علينا فى هذه الدار دار الزوال ونحن نرغب فى دار البقاء.

وقصارى ردهم- إنك إنما تصنع ما تهوى فى هذه الدنيا فحسب، وإنا لا نأبه بنعيمها، ولا نرهب عذابها.

(إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر) أي إنا آمنا بربنا المحسن إلينا طوال أعمارنا، ليستر ما اجترحنا من الذنوب والآثام، ولا سيما ما أكرهتنا عليه من السحر لنعارض به آيات الله ومعجزاته.

روى الحسن أن السحرة الذين حشدوا من المدائن ليعارضوا موسى، أحضروا مكرهين، وأكرهوا على إظهار السحر، وروى أن رؤساء السحرة كانوا اثنين وسبعين، اثنان منهم من القبط، والباقون من بنى إسرائيل أكرههم فرعون على تعلّم السحر.

ص: 131

(والله خير وأبقى) أي والله خير منك جزاء وأدوم ثوابا مما كنت دعوتنا إليه ومنيتنا به.

ولم يرد دليل على أنه نفّذ ما صمم عليه فى عقابهم، ولكن الراجح أنه نفّذ ذلك كما يرشد إلى ذلك قول ابن عباس وغيره من السلف: أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء بررة.

ثم ختم السحرة كلامهم بشرح أحوال المجرمين وأحوال المؤمنين يوم العرض والحساب، عظة لفرعون وتحذيرا له من نقمة الله وعذابه السرمدي وترغيبا له فى ثوابه الأبدى.

(إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى) أي إن من يلق الله وهو مجرم بكفره ومعاصيه فإن له جهنم لا يموت فيها فينتهى عذابه، ولا يحيا حياة طيبة ينتفع فيها بالنعيم المقيم، قال المبرد: لا يموت ميتة مريحة، ولا يحيا حياة ممتعة، فهو يألم كما يألم الحي ويبلغ به حالة الموت فى المكروه، إلا أنه لا يبطل فيها عن إحساس الألم والعرب تقول: فلان لا حى ولا ميت. إذا كان غير منتفع بحياته.

كما قالت زوج صخر حين سئلت عنه وهو مريض: لا هو حىّ فيرجى، ولا ميت فينعى.

ونحو الآية قوله «لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزى كل كفور» وقوله «ويتجنبها الأشقى. الذي يصلى النار الكبرى. ثم لا يموت فيها ولا يحيى» وقوله «ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون» .

(ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى) أي ومن لقى ربه مؤمنا به وبما جاء به رسوله من عنده من المعجزات التي من جملتها ما رأيناه وشاهدناه، ثم عمل صالح الأعمال، فهؤلاء لهم بسبب إيمانهم وجليل أعمالهم المنازل الرفيعة والدرجات العالية.

ص: 132