الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شرح المفردات
مما خطيئاتهم: أي من أجل ذنوبهم وآثامهم، أغرقوا: أي بالطوفان، نارا:
أي عذابا فى القبر، ديّارا: أي أحدا، تبارا. أي هلاكا.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر مقالة نوح وشكواه إليه- أردفه بما جازاهم به من الغرق والعذاب، وأنهم لم يجدوا من يدفعهما عنهم، ثم أخبر بدعاء نوح على قومه، وعلل هذا بأنهم يضلون الناس وأنهم لو نسلوا لم يلدوا إلا الكفرة الفجرة، ثم دعا لنفسه ولوالديه ولمن دخل سفينته من المؤمنين والمؤمنات بالمغفرة، ودعا على قومه بالتبار والهلاك.
الإيضاح
(مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً) أي من أجل معاصيهم وذنوبهم أغرقهم الله بالطوفان، وسيعذبهم فى قبورهم، ولا يجدون من آلهتهم أنصارا ولا أعوانا يدفعون عنهم ما كتب عليهم، وبذا ضلّ سعيهم، وخاب فألهم.
(وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) أي وقال نوح رب لا تدع على وجه الأرض منهم أحدا.
ثم بيّن علة هذا الدعاء بشيئين:
(1)
(إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ) أي إنك إن أبقيت منهم أحدا أضلوا عبادك الذين آمنوا بك.
(2)
(وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) أي وإنهم لا يلدون إلا الكفرة الفجرة.
وقد كان دعاؤه عليهم بعد حبرته لهم، وتمرّسه بأحوالهم، ومكثه بين ظهرانيهم ألف سنة إلا خمسين عاما.
روى أن الرجل منهم كان ينطلق بابنه إليه ويقول له: احذر هذا فإنه كذاب، وإن أبى أوصانى بمثل هذه الوصية، فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك.
وبعد أن دعا على الكفار، دعا لنفسه ولأبويه وللمؤمنين والمؤمنات بالمغفرة فقال.
(رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) أي رب استر على ذنوبى وعلى والدىّ وعلى من دخل مسجدى ومصلاى مصدقا بنبوّتى وبما فرضته علىّ، وعلى المصدّقين بوحدانيتك، والمصدقات بذلك من كل أمة إلى يوم القيامة.
ثم أعاد الدعاء على الكافرين مرة أخرى لغيظه منهم فقال:
(وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً) أي ولا تزد الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بك إلا خسرانا وبعدا من رحمتك.
وصلّ ربنا على محمد وآله، واغفر لي ولوالدىّ وللمؤمنين والمؤمنات.