الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذه العناصر يمكن دراستها من خلال كتاب العودة إلى القرآن، مع إضافة كل ما يخدمها من الكتب الأخرى، والتي تم التنويه إلى بعضها في الصفحات السابقة عند الحديث عن التوعية.
ثانيًا: مداومة تلاوة القرآن:
والنقطة الثانية من نقاط برنامج إعداد معلمي القرآن، هي مداومة تلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار.
فأهم عامل يؤهل الفرد لكي يكون من أهل القرآن الحقيقيين هو لقاؤه المباشر والطويل مع القرآن بصفة دائمة، وبالطريقة التي طالبنا الله بها (تدبرًا وترتيلاً) وباتباع هدي محمد صلى الله عليه وسلم في قراءته.
لابد أن يتعود الفرد في خلال هذه الدورة على كثرة قراءة القرآن حتى يصل لمرحلة عدم الصبر عنه، وأن يصبح وقت لقائه به أحب الأوقات إليه، وهذا لن يتم إلا إذا ذاق حلاوته، ودخل إلى دائرة تأثير معجزته، وشاهد آثارها في ذاته بانشراح في صدره، وشعور بالسلام الداخلي والطمأنينة، وبتولد الطاقة والقوة الروحية التي تدفعه دومًا إلى التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله.
وهذا بلا شك يحتاج إلى دوام متابعة وتعاهد من القائم على الدورة، وأن يتأكد من قيام الأفراد بالأخذ بالوسائل المعينة على الفهم والتأثر.
ولنعلم جميعًا أن محور دورة معلمي القرآن، بل والنجاح في إقامة المركز القرآني النموذجي متوقف - بإذن الله - على النجاح في هذه النقطة، فعلى سبيل المثال: حفظ الآيات (النقطة الرابعة التي ستأتي لاحقًا) ، والعمل بما تدل عليه، يتوقف على وجود قوة دافعة تتولد داخل الفرد وتدفعه للعمل بتلقائية، فإن لم توجد تلك القوة تحول الأمر إلى حفظ باللسان فقط.
والمصدر الذي لا بديل عنه لتوليد تلك القوة هو المداومة على قراءة القرآن ليلاً ونهارًا.
ثالثًا: بناء الإيمان من خلال القرآن:
القرآن أفضل وسيلة لبناء الإيمان، وهو خير كتاب يؤسس العقيدة الصحيحة الصافية في النفس والتي تثمر بدورها سلوكًا في واقع الحياة، لذلك فمن الضروري أن تقوم هذه المراكز بتعليم الإيمان وذلك من خلال القرآن، كما كان يقول الصحابة رضوان الله عليهم:«فتعلمنا العلم والإيمان معًا» .
فالإيمان ليس شيئًا نظريًا، أو قواعد تُحشى بها العقول، بل هو حقائق تشكل جزءًا من يقين الإنسان، وتتشابك مع مشاعره، فالمعرفة وحدها لا تكفي لإقامة صرح الإيمان وتأسيس قاعدته في القلب، بل لابد من التأثر والانفعال مع هذه المعرفة بصورة مستمرة، وهذا ما يقوم القرآن بفعله بسهولة ويسر.
لقد كان القرآن في السابق ومع الأجيال الأولى هو الوسيلة الأساسية لبناء العقيدة الصحيحة الصافية عند المسلم، ولكن بمرور الوقت، وابتعاد الأجيال اللاحقة عن القيمة الحقيقية للقرآن، وهجر الانتفاع به، تحولت العقيدة إلى كلام نظري تمتلئ به الكتب ما بين قواعد وأصول وشروح وحواش ومختصرات، مما أدى إلى تضخيم الجانب المعرفي دون أن يصاحب ذلك إيمان حي في القلب، فكانت النتيجة ابتعاد الواقع عن الواجب والعمل عن العلم.
وكما ورد في الأثر
…
العلم علمان: علم في القلب؛ فذاك العلم النافع، وعلم على اللسان؛ فذاك حجة الله على ابن آدم.
من هنا اشتدت الحاجة إلى العودة مرة أخرى إلى القرآن، لتعلم الإيمان وبناء العقيدة التي تجمع بين اليقين العقلي والإيمان القلبي، ويظهر أثرها في السلوك العملي بالاستقامة على أمر الله.
ومن الوسائل المعينة على ذلك تتبع معنى من المعاني الإيمانية خلال رحلتنا مع تلاوة القرآن كوسيلة سهلة ومتدرجة لبناء العقيدة الصحيحة ..
فعلى سبيل المثال ندرس في كتب العقيدة: الإيمان بالغيب كموضوع محدد، فلماذا لا نفعل ذلك مع القرآن، ونستقي منه حقيقة هذا المعنى الإيماني ونمزج الفكر بالعاطفة، ونجتهد في تجاوب المشاعر معه ليصبح إيمانًا راسخًا في قلوبنا، فينعكس على تصرفاتنا بمزيد من الاستقامة على أمر الله؟
وحبذا لو أعطينا كل معنى من المعاني الإيمانية التي تشكل أسس العقيدة عند المسلم مساحة كبيرة من الوقت، بأن نخصص له ختمة أو أكثر من ختماتنا، ولا ننتقل إلى غيره حتى نتشبع منه تمامًا.
أما وظيفة دورة معلمي القرآن في ذلك فهي تستعرض المعنى من الناحية النظرية، وطريقة عرض القرآن له، ثم تطبيقات عملية على بعض الآيات يستخرج من خلالها الدارسون ما يدل على المعنى الإيماني، ويطلب منهم أن يركزوا في وردهم اليومي على التجاوب بصفة خاصة مع هذا المعنى، وأن يدوِّنوا الآيات التي أثرت فيهم تأثيرًا كبيرًا ليتم طرحها خلال الوقت المخصص في الدورة والتعليق عليها.
ولكي تحسن استفادتنا أكثر وأكثر بهذه النقطة، علينا أن نربط هذا المعنى الإيماني الذي نعيشه في رحلتنا المباركة مع القرآن بأعمال مصاحبة لها ارتباطًا وثيقًا به، فعندما نبحث في القرآن ونتعرف على الله الوهاب المنعم يمكننا أن نستصحب في هذه الفترة بعض الوسائل لترسيخ التفاعل مع هذا المعنى ككثرة الحمد، وسجود الشكر، وإحصاء النعم
…
وهكذا.
ولقد تم شرح هذا النقطة بشيء من التفصيل في كتاب «بناء الإيمان من خلال القرآن» مع عرض عدة نماذج مقترحة يبني بها الفرد إيمانه من خلال القرآن
…
وإليك أخي القارئ نموذجًا منها ننقله من الكتاب:
الإيمان بالله واليوم والآخر له دور كبير في استقامة العبد، فالذي يعلم أن هناك حسابًا على ما يفعله من أخطاء، وأن هناك سجن يُودع فيه المجرمون، فإن هذا من شأنه أن يدفعه لاجتناب الوقوع في المعاصي، فإن زلت قدمه يومًا سارع بالاعتذار والندم وطلب العفو والصفح
إذن فالإيمان باليوم الآخر ركن ركين من أركان الإيمان، لذلك كان ولازال المشركون ومن سار على نهجهم يحاولون التشكيك في قضية البعث والحساب ليستمروا في غيهم وظلمهم {بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ - يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ} [القيامة:6،5].
ولأهمية هذا الموضوع وضرورة الإيمان الراسخ به، فلقد أفرد له القرآن مساحة كبيرة وتناوله من عدة جهات:
تناوله من جهة إثباته بالأدلة العقلية الدامغة.
وتناوله من جهة كشف أسباب تكذيب الناس به.
وتناوله من جهة وصف أحداثه بكثير من التفصيل مع التركيز على مخاطبة المشاعر؛ لتزداد بذلك خشية الله والخوف منه، مما يدفع العبد للاستقامة والمسارعة إلى الخيرات {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ - وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ - وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ - وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ - أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون:57: 61].
ومما لاشك فيه أن حجر الزاوية ونقطة البداية في هذا الموضوع هو إثبات البعث والمعاد، وهذا ما سيفرد له الحديث في الأسطر القادمة بعون الله وفضله.
إثبات المعاد:
أثبت القرآن أن هناك حياة بعد الموت، وأن هناك بعثًا، وحشرًا، وحسابًا، وجنة يتنعم فيها الطائعون، ونارًا يُعاقب فيها العاصون.
ومن هذه الأدلة:
1 -
إثبات صحة القرآن وصحة نسبه إلى الله عز وجل ومن ثمَّ تثبت صحة كل ما أخبر به من غيبيات وأحداث مستقبلية.
2 -
قياس الغيبي على المشهود:
فلقد دعا القرآن الناس إلى قياس الغيب على ما يشاهدونه، ومن ذلك إحياء الأرض البور.
فنحن نشاهد الأرض البور الجرداء والتي لا أثر للزرع فيها، نجدها وقد أصبحت مخضرة بالزرع بعد نزول المطر عليها {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [فصلت:39].
- وكذلك الاستدلال على إمكانية ومعقولية البعث بخلق الإنسان من العدم {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ - قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس:78،79].
- والاستدلال بالنوم - كموتة صغرى- على الموتة الكبرى، وبالاستيقاظ على البعث {اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الزمر:42].
3 -
إثبات القدرة المطلقة لله عز وجل:
ولقد أفاض القرآن في إثبات القدرة المطلقة لله عز وجل، ومن ثمَّ تصبح إعادته للحياة بعد الموت شيئًا يسيرًا عليه {الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِّنْهُ تُوقِدُونَ - أَوَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَاّقُ الْعَلِيمُ - إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ - فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس: 80 - 83].
4 -
حدوث آيات تشبه البعث، أخبر عنها القرآن وأثبتها التاريخ:
ومن ذلك قصة أهل الكهف الذين ظلوا نائمين ثلاثمائة عام ثم بعثهم الله، وقد تغير كل ما حولهم، بينما بقيت أجسادهم كما هي لتشهد على قدرة الله سبحانه {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا} [الكهف:21].
5 -
الوعد الحق:
أخبرنا القرآن في مواضع كثيرة بوعود وعدها الله عز وجل في الماضي وحدثت بالفعل، وأخبر كذلك بوعده سبحانه بيوم الحساب ومجازاة المحسنين بالجنة، والمسيئين بالنار .. فإن كان كل ما وعد به قد تحقق في وقته وكما وعد، فمن المؤكد أيضًا أن وعده بالجزاء سيتحقق {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ} [التوبة:111].
فعلى سبيل المثال: أوحى الله عز وجل إلى أم موسى أن تلقي موسى عليه السلام في اليم، ووعدها بأنه سيرده إليها {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص:7].
وأوفى الله سبحانه وتعالى بوعده {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [القصص:13].
ووعد سبحانه وتعالى بنصر الروم على الفرس فانتصروا، ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم بالعودة إلى مكة مرة أخرى بعد أن أخرجه منها قومه، فوفى بوعده، ووعد سبحانه بحفظ القرآن من التحريف فوفى بوعده، ووعد سبحانه في مواضع كثيرة من القرآن بالبعث {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الأنبياء:97] ، وسيوفي الله بوعده.
ووعد المؤمنين بالنعيم في الجنة {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111].
ووعد الكافرين بالنار {النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الحج:72]. وسيوفي بوعده سبحانه.
ولعلك تلحظ - أخي القارئ- أن الأفعال بصيغة الماضي لتأكيد وقوعها.
6 -
النظام الحق العادل:
أفاض القرآن في الحديث عن النظام الذي يحكم السماوات والأرض، وبيَّن أنه نظام حق عادل يجري وفق سنن وقوانين {وَخَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ} [الجاثية:22].
هذا النظام الحق الذي ينظم حركة الحياة والموجودات .. من الطبيعي أن يطبق على البشر كذلك باعتبار أنهم جزء من هذا الكون، ولكن الواقع يخبرنا بأن هناك بعض البشر يظلم والبعض يُظلم، وكلهم في النهاية يموتون
…
البعض يرتكب أخطاء فاحشة ولا تتم معاقبته، وهذا بالطبع ينافي النظام الحق العادل الذي قامت عليه السماوات والأرض إلا إذا كان هناك ملحق آخر للحياة يتم فيه مجازاة الظالمين، والانتصار للمظلومين، ومحاسبة المخطئين.
أعمال يُفضل القيام بها وبمثلها لتثبيت هذه العقيدة في النفس:
1 -
لكي تصبح عقيدة الجزاء راسخة في يقين العبد وتشكل جزءًا أصيلاً من إيمانه، لابد من تكرار عرضها على العقل ليتفكر دومًا فيها، فترسخ في يقينه، وأن يتكرر كذلك عرضها على المشاعر لتستحوذ على جزء معتبر منها فتنشئ إيمانًا .. وهذا ما يفعله القرآن بكثرة عرضه لمسألة البعث والجزاء، ومخاطبته للعقل، وإقناعه بها، وإلهابه للمشاعر من خلال عرضه المتكرر لأهوال يوم القيامة.
من هنا كان من الضروري أن نستفيد من القرآن في البناء الصحيح لعقيدة الجزاء، ولا نكتفي بما عندنا من تصور عقلي محدود، بل لابد أن تصبح هذه العقيدة راسخة في عقولنا وقلوبنا، لتُثمر تقوى واستقامة على أمر الله، وهذا يستدعي منا التركيز على المحاور الستة السابقة وغيرها مما أثبت به القرآن البعث والجزاء، وذلك من خلال رحلتنا المباركة مع القرآن وحبذا لو أفردنا ختمة أو أكثر لهذا الموضوع المهم، مع الاجتهاد في تجاوب المشاعر قدر الإمكان مع الحقائق التي تظهرها الآيات.
2 -
تخصيص وقت للتفكر في آيات الله المبثوثة في الكون والاستدلال من خلالها على قدرة الله المطلقة، وعلى أن هناك نظام عادل ودقيق يحكم حركة الأشياء والمخلوقات، وأنه من اللازم أن يُطبق هذا النظام على البشر وهذا يستدعي وجود ملحق للحياة بعد الموت
…
تأمل معي قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُولِي الألْبَابِ - الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران:190، 191] فهؤلاء الصالحون قد قادهم التفكير في ملكوت السماوات والأرض إلى الوصول إلى حقيقة {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً} ، وأن هناك حسابًا {سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} .
3 -
الالتزام بدعاء الاستفتاح عند قيام الليل والذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله إذا قام الليل يتهجد: «اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيّوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد لك مُلك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت مَلك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، والساعة حق
…
» (1).
رابعًا: ومن النقاط الأساسية في برنامج دورة إعداد المعلمين:
مدارسة وحفظ الأجزاء الثلاثة الأخيرة:
حفظ آيات القرآن وسوره له دور كبير في تيسير الانتفاع بالقرآن، وكيف لا والحافظ يمكن أن يتلو القرآن في أي مكان لا يتيسر فيه وجود المصحف، وكذلك يقوم به في الصلاة.
ومع هذه الأهمية فإن حفظ الآيات لابد أن يكون بالطريقة التي كان يفعلها الصحابة، فهم يمثلون الجيل القرآني الذي تربى على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ثمَّ فهم النموذج الصحيح الذي ينبغي أن يُحتذى به.
يقول أبو عبد الرحمن السُّلمي التابعي والذي تتلمذ على يد كبار الصحابة:
إنما أخذنا القرآن من قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخرى حتى يعلموا ما فيهن من العمل، فتعلمنا العلم والعمل جميعًا، وأنه سيرث القرآن من بعدنا قوم يشربونه شرب الماء، لا يجاوز هذا، وأشار إلى حنكه (2).
وفي رواية أخرى يقول أبو عبد الرحمن: «حدثنا الذين كانوا يُقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل. قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا» (3).
وغير ذلك من الأخبار الكثيرة التي وصلت إلينا، والتي تؤكد عدم حرص الصحابة على كمِّ الحفظ الذي يحفظونه بقدر حرصهم على فهم الآيات وتطبيق ما فيها من عمل تدل عليه، ويكفي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ظل يحفظ سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة، أما ابنه عبد الله فحفظها في ثماني سنوات (4)
…
علينا إذن أن نتبنى هذه الطريقة، وألا يكون همنا من الحفظ عدد الأجزاء التي سنحفظها، بل ما تحمله الآيات من معان إيمانية، وحقائق عقدية، وأحكام شرعية، وواجبات عملية، وهذا - بلا شك - سيثمر حفظًا قد يكون قليلاً، ولكن سيكون معه خير كثير ونفع عظيم، فمع الإيمان الذي سيزيد دومًا من خلال القرآن، ومع الطاقة والقوة الروحية المتولدة من القراءة اليومية، سيصبح من السهل علينا تعلم الآيات وتطبيق ما فيها من عمل.
ويُقترح لدورة إعداد المعلمين حفظ ومدارسة الأجزاء الثلاثة الأخيرة من القرآن مع التركيز على هذه الجوانب:
1 -
تعلم النطق السليم للآيات، وأحكام الترتيل.
2 -
الحقائق الإيمانية التي تدل عليها الآيات.
3 -
معنى ما أُشكل فهمه منها.
4 -
معايشة الأجواء التي نزلت فيها ومعرفة سبب النزول.
5 -
معرفة الأحكام الشرعية التي تتضمنها.
6 -
استخلاص واجبات عملية تدل عليها، وحبذا لو كانت الواجبات قليلة حتى يتسنى القيام بها والتعود عليها، مع التأكيد بأننا ينبغي ألا ننتقل إلى آيات أخرى حتى نطبق تلك الواجبات، ولو استغرق ذلك بضعة أيام أو أسبوع.
(1) متفق عليه.
(2)
فضائل القرآن للفريابي، ص241.
(3)
حديث القرآن عن القرآن لمحمد الراوي، ص185.
(4)
انظر شعب الإيمان للبيهقي رقم (1955)، (1957).
ومما يجدر الإشارة إليه أن معرفة غريب القرآن، وسبب نزول الآيات، والأحكام التي تدل عليها موجود -بفضل الله - في الكثير من كتب التفاسير حيث يمكن للقائمين على الدورة اعتماد بعضها في مجال الحفظ.
يبقى تعلُّم الحقائق الإيمانية التي تدل عليها الآيات - وهو أهم جانب -
…
هذه الحقائق تدور أغلبها حول جوانب الهداية في القرآن وهي:
1 -
التعرف على الله عز وجل، والتعرف كذلك على واجبات العبودية نحوه سبحانه.
2 -
التعرف على الرسول صلى الله عليه وسلم والرسالة.
3 -
التعرف على الإنسان (عقله - قلبه - نفسه).
4 -
التعرف على الدنيا وكيف أنها دار امتحان، والتعرف على يوم الحساب والجنة والنار (قصة الوجود).
5 -
التعرف على الشيطان وأساليب خداعه ووسوسته للإنسان.
6 -
التعرف على السنن والقوانين الحاكمة للكون والحياة.
7 -
التعرف على الكون المحيط بنا (عبوديته - علاقته بالبشر .... ).
8 -
التعرف على حقوق العباد بعضهم على بعض.
9 -
التعرف على فقه الدعوة، ولماذا لا يتبع الناس الحق ..
10 -
التعرف على قصص السابقين وأخذ العبرة منها.
على أن يكون تناول هذه الجوانب تناولاً يمزج الفكر بالعاطفة من خلال عرض الحقيقة الإيمانية، ومزجها بوسائل التأثير المختلفة كالقصة والمثل والموعظة.
نموذج لاستخراج الجوانب الإيمانية من الآيات، وكذلك الواجبات العملية ..
سورة الليل
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه السورة تركز بشكل كبير على التعرف على الله عز وجل، وأنه يملك كل شيء في هذا الكون ويقوم عليه بنفسه
…
يدير حركة الحياة فيه، ويجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ..
وتركز كذلك على السنة الاجتماعية والقاعدة العريضة التي نصَّها: «البداية من العبد»
…
والسنن الاجتماعية تشبه المعادلات الرياضية أي أنها نتائج تترتب على بدايات
…
كمثال قوله تعالى: {إِن تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ} [محمد: 7] وقوله: {نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أنفُسَهُمْ} [الحشر: 19].
كذلك تركز السورة وتحث على الإنفاق وصنائع المعروف دون انتظار المقابل، ولكن ابتغاء وجه الله.
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى - وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى - وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى}
من هو الله؟!: الخالق المبدع الذي خلق الذكر والأنثى بهذا الإتقان والجمال والحكمة، خلق في الذكر ما يُعينه على ممارسة مهامه في الحياة، وفي الأنثى ما يؤهلها للقيام بدورها كزوجة وأم.
الكون المحيط: كون مطيع لربه .. ففي كل يوم يغشى الليل الكون بظلمته .. لم يعترض يومًا أو يتأخر، وفي كل يوم يتجلى النهار بنوره وضيائه على الأرض.
من هو الإنسان؟: الناس يتفاوتون في أعمالهم واتجاهاتهم، فمن عامل للدنيا، ومن عامل للآخرة.
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى - وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}
من هو الإنسان؟!: لديه قابلية للعطاء والتقوى والتصديق بالمعاد
…
التقوى هي اللجام الذي يلجم به نفسه، وهي الدافع الذي يدفعه للإنفاق.
السنن الاجتماعية: هنا سنة مكتملة: فالعطاء والتقوى والتصديق أسباب ومقدمات لتيسير الأمور، وأنه سبحانه ينتظر من عباده قيامهم بهذه الأشياء لييسر لهم أمورهم، فهو الحي القيوم سريع الحساب.
{وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى - وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}
من هو الإنسان؟!: الإنسان عندما يترك نفسه بدون تزكية، فإن لديه القابلية للبخل والاستغناء عن الله والتكذيب بالمعاد.
السنن الاجتماعية: هذا الإنسان بأفعاله ينطبق عليه قوانين المنع والتعسير، والله عز وجل لا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس هم الذين يظلمون أنفسهم
…
فالإنسان هو الإنسان، يمكنه أن يعيش في سعادة وتيسير إذا ما ألجم نفسه بالتقوى وأنفق من ماله، ويمكنه أن يعيش في ضنك وتعسير إذا ما أطلق الزمام لنفسه وسار وراء هواها وظن أن بمقدوره الاستغناء عن الله.
من هو الله؟: هو مدبر الأمور، بيده مقاليد كل شيء، وبيده تيسير الأمور -أي أمور- إن شاء جعل الحَزن (المكان المرتفع)، سهلاً منبسطًا هينًا.
وتيسير العسير لديه يسير، وهو العدل يجازي بالإحسان إحسانًا، ويزيد عليه منة وغفرانًا وتيسيرًا وإكرامًا.
وكذلك بيده أن يعاقب البخلاء فيُعسِّر أمورهم ويضيق عليهم، حتى يعودوا إليه ويطرقوا بابه
…
وهو سبحانه إذ يبين لنا حال الفريقين ينبهنا – رحمة بنا وحبًا لنا – إلى ما فيه الخير والصلاح لنا
…
فالآيات تحمل لنا رسالة تقول: أنفقوا وتصدقوا – من رزقي ومالي – أُيسِّر لكم أموركم وأسهلها لكم وأوسع عليكم، ولا تبخلوا فأعاقبكم بالتضييق والتعسير، فالبداية منكم.
- من المناسب هنا أن يتم عرض نماذج قصصية للتيسير الإلهي للمنفق، وكذلك التعسير للبخيل: كقصة الرجل الذي سمع صوتًا في سحابة يأمرها بالإمطار على أرض فلان، وتتحرك السحابة إلى مكان ما وتمطر فيه .. وكان ذلك بسبب دوام وكثرة إنفاق صاحب الأرض.
- وكذلك ضرب نماذج لإنفاق الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة وعلى رأسهم أبو بكر الصديق
…
{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى}
من هو الإنسان؟: ضعيف، مسكين، قليل الحيلة، ضيق الأفق، فهو يظن أن أمواله تنفعه، أو تصرف عنه الأذى والهم، فتراه يهلك نفسه في جمع المال وكنزه، بينما يكتشف الحقيقة المرة يوم القيامة وأنها لا تغني عنه شيئًا إذا ما وقع في النار وتردى فيها، فهيهات أن ينجيه ماله ..
ونموذج طغيان المال يتمثل في صاحب الجنتين، وقارون، فهل نفعهما المال؟!
من هو الله؟!: الله سبحانه هو الهادي، هو الذي يبين لعباده – بفضله وكرمه – طريق الخير والهدى الذي يوصل إلى جنته ورضوانه.
والآية تؤكد وتجزم بأن الهداية من عند الله وحده، ومع ذلك فلابد أن نوقن بأن الله عز وجل يهدي مَن عنده رغبة في الهداية، ويريدها ويبحث عنها (البداية من العبد).
أما من لا يريدها ولا يبحث عنها فما أبعد الهداية عنه {فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللهُ} .
- وحبذا لو تم عرض قصة فرعون والسحرة؛ فقد رأوا جميعًا الآيات وانقلاب العصا إلى حية عظيمة، فكانت النتيجة إيمان السحرة، وكفر فرعون، فالسحرة رأوا آية تدل على الله، فرغبوا في الله فهداهم، وفرعون رأى آية تدل على الله فخاف على ملكه وسلطانه واستغنى عن الله، فتركه الله لضلاله وكفره.
من هو الله؟: هو مالك الملك، يؤتيه من يشاء، وينزعه ممن يشاء
…
نعم، لا ينزعه من أحد ظلمًا – حاشاه – فالبداية دومًا تكون من العبد {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال:53].
يملك سبحانه الدنيا، ويملك الآخرة
…
يدبر الأمر، وبيده مقاليد الأمور.
{فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى}
من هو الله؟!: يحب عباده ويشفق عليهم من أن يدخلوا النار، لذلك فهو يحذرهم منها، ويهول لهم شأنها فهي «تلظى» ، وهذا يدل على استمرارية استعارها والتهابها
…
كل ذلك ليجتنبوا كل ما يوقعهم فيها.
{َلا يَصْلَاهَا إِلَاّ الأشْقَى}
من هو الإنسان؟!: قد يصل في شقاقه وعصيانه لله ورسوله إلى درجة الشقاء – نسأل الله العافية-.
من هو الله؟!: الله الودود الذي يطمئن عباده بأن النار لن تكون إلا للأشقياء المكذبين.
{وَسَيُجَنَّبُهَا الأتْقَى - الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى}
من هو الإنسان؟: كما أنه قد يكون- بأفعاله شقيًا أو أشقى- فقد يكون تقيًا أو أتقى (أي شديد التقوى) ، وهنا تعطيه الآية الأمان من النار (سيجنبها) ، ثم تعرف الآية بأهم سمة للأتقى بأنه الذي يسعى دومًا في تزكية نفسه من خلال دوام إنفاقه، فالأفعال في الآية بصيغة المضارع (يؤتي – يتزكى) وهي تدل على استمرارية الإنفاق لحاجة النفس دومًا إلى التزكية.
وفي الآية دلالة واضحة على أن ثمرة التقوى الحقيقية هي دوام الإنفاق، ودلالة كذلك على أن من أهم وسائل تزكية النفس دوام الإنفاق.
- من المناسب أن يُذكر هنا حديث مثل المنفق والمتصدق وجُبَّتا الحديد (القصة).
السنن الاجتماعية: في الآيات الأربع السابقة تتحقق السنة الاجتماعية (البداية من العبد):
- نارًا تلظى .. من يصلاها؟ الأشقى الذي كذب وتولى.
- سيجنبها؟ الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى.
قصة الوجود: الدنيا مكان للاختبار والامتحان، والآخرة دار للجزاء، وأن النجاح في مادة العطاء (المال) يتحقق بإنفاقه في أوجه الخير، والرسوب في هذه المادة يتحقق بالبخل وعدم الإنفاق.
وكذلك من كذب وتولى عن الله وعن الإنفاق فالنار مصيره.
ومن يتقى الله ويزكي نفسه ويداوم على الإنفاق فسيجنبه الله دخول النار ويكرمه بالجنة فضلاً منه وكرمًا {وَمَا لأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى - إِلَاّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعْلَى - وَلَسَوْفَ يَرْضَى} .
واجبات العبودية: من حق الله على عباده أن تكون أعمالهم ابتغاء وجهه الأعلى، فعليهم أن ينفقوا أموالهم ولا ينتظروا أي مقابل ممن يعطونهم، بل يكون هدفهم أن يراهم الله وهم ينفقون فيرضى عنهم.
من هو الله؟: الكريم المعطي الذي يُرضي عباده
…
فالذي ينفق من ماله ابتغاء رضاه سبحانه عنه، فهذا لا يرضيه المال، فلو جازاه الله بزيادة أمواله لأنفقها أيضًا
…
هذا العبد الصالح سيرضيه الله بما يرضيه
…
سيرضيه بالسعادة والطمأنينة والرضى عن الله ومعرفته والأنس به في الدنيا، والقرب في الآخرة.
دروس مستفادة:
1 -
الإنفاق في سبيل الله وسيلة أكيدة لتيسير الأمور وفتح المغاليق وتفريج الكروب.
2 -
الإنفاق وسيلة عظيمة لتزكية النفس.
3 -
البخل والشح سبب لضيق الصدر والمعيشة الضنك وتعسير الأمور.
4 -
البداية دومًا تكون من العبد في تحصيل الهداية أو السعادة أو الشقاء في الدنيا، والجنة والنار في الآخرة.
واجبات عملية: