المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الرابع: سمات كتب الشيخ - ثبت مؤلفات الألباني

[عبد الله الشمراني]

الفصل: ‌المبحث الرابع: سمات كتب الشيخ

‌المبحث الرابع: سِمَاتُ كتب الشيخ

رحمه الله

[سمات كتب الشيخ رحمه الله]

من خلال الاطلاع على كتب الشيخ رحمه الله نرى بعض الملامح جلية في كتبه، متفاوتة في الظهور؛ ومن أبرزها:

(1)

تبنِّيه رحمه الله للعقيدة السلفية، ودفاعه عنها.

وللشيخ رحمه الله عدة مؤلفات تدلُّ على ذلك؛ منها:

(أ) عنايته بـ: "العقيدة الطَّحاويّة"، فقد شرحها، وعلَّق عليها.

وهذه العقيدة "الطحاوية" تمثل عقيدة "أهل السنة والجماعة"، سوى مواضع يسيرة، اجتهد فيها الإمام الطحاوي رحمه الله، وقد أُخِذَت عليه، ونبَّه عليها العلماء.

ولشيخ الإسلام عبد العزيز بن باز رحمه الله تعليقاتٌ على هذه المواضع في رسالة مطبوعة.

ومِمَّا يدل على عقيدة الشيخ، وموقفه من القبوريين؛ كتاباه:

(ب)"تحذيرُ الساجد من اتخاذ القبور مساجد".

(ج)"التَّوَسّلُ أنواعه وأحكامه".

كما قام بخدمة بعض الكتب التي تناولت عقيدة السلف.

فقد خرّج أحاديث:

(د ـ هـ ـ و)"كتاب الإيمان"؛ لكل من:

ابن أبي شيبة.

أبي عُبَيْد القاسم بن سلام.

شيخ الإسلام ابن تيمة رحمهم الله.

(ز)"كتاب السنة" لابن أبي عاصم.

(ح)"شرح العقيدة الطحاوية"؛ لابن أبي العز الحنفي.

ومن أوَّلِ الدلائل على سلفيّة الشيخ، وصف أعدائه له بـ:"الوهابي"، وهي تهمة جاهزة في حق كل من اتبع منهج السلف، وحث على الاتباع، ونبذ التقليد.

(2)

محاربته رحمه الله للبدع، وهمته في ذلك.

محاربة الشيخ للبدع، ونهيه عنها بعد تَبْيين حكمها في كتبه سبب له الكثير من الأذى، ولا أعرف سبباً أشدّ من هذا تضرر من أجله الشيخ، ولكن سنة الله في كل من سلك سبيل الإصلاح، أن يؤذى ويضطهد.

ومن المصلحين الذين اضطهدوا: شيخا الإسلام: ابن تيمية الحراني، وابن عبد الوهاب التميمي رَحِمَهُما اللهُ.

والعجيب أنَّ المصلحين الذين تعرضوا للقهر والسجن يموتون، ويموت معهم أعداؤهم، ولا يبقى إلا الحق، وأمَّا الزَّبَد

ص: 60

وهذا ذكرُ شيخ الإسلام ابن تيمية النُّمَيْرِي يملأ الأرض، فأين ذكر من وشى به عند السلطان؟

وأين ذكر من سجنه؟

ثم إنَّ مِمَّا سُجِن لأجله، القول بعدم وقوع ”طلاق الثلاث” وقوله هذا هو المفتى به في عصرنا.

وقبل هذا نجد أنَّ ما كُتِب في سيرة الإمام أحمد رضي الله عنه، أضعافُ ما كُتِب في سِيَرِ الخلفاء الذين سجنوه، ووزرائهم، وجلاديهم مجتمعة {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) } [الحشر] .

أعود لأقول: إذا كتب الشيخ في أي موضوع، فإنَّه يتناول ما شابه من بدع ـ إن وُجِدت ـ ولا يغفل عن ذلك.

ومن كتبه التي تدخل تحت هذا:

(أ) ”أحكامُ الجنائز وبدعها”.

(ب) ”صفةُ صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها”.

(ج) ”مناسكُ الحج والعمرة في الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع”.

(3)

تأثره رحمه الله بمنهج أهل الحديث.

غالب كتب الشيخ هي كتب حديثية، وتعالج قضايا حديثية، أو تناقش مسائل من الوجهة الحدثية، وهذا معلوم لمن له أدنى اطّلاع على كتب الشيخ، فلا نُطيل.

(4)

عنايته رحمه الله بفقه الحديث.

شاع في الأوساط العلمية (الضحلة) أنَّ الشيخ محدث فقط، وليس بفقيه، والناظر في كتب الشيخ يلمس عكس هذه المقولة.

ومن كتب الشيخ التي تؤكد ضلوعه في ”فقه الحديث”:

(أ) ”أحكامُ الجنائز وبدعها”.

(ب) ”تمامُ النصح في أحكام المسح”.

(ج) ”صفةُ صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها”.

(د) ”مناسكُ الحج والعمرة في الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع”.

وكون الشيخ بنى أحكامه في هذه الكتب على الحديث، وفق منهج ”فقهاء المحدثين”؛ جعل الناس يقولون ما قيل.

بل كان له عناية بكتب الفقه، قراءة ودراسة؛ ومنها:

(أ) ”زاد المعاد”، وكتب عليه: ”التعليقاتُ الجياد على (زاد المعاد) ”.

ص: 61

(ب) ”الروضة الندية”، وكتب عليها: ”التعليقاتُ الرضية على (الروضة الندية) ”.

(ج) ”فقه السنة”، وكتب عليه: ”تمامُ المنة في التعليق على (فقه السنة) ”.

نعم، الشيخ لم يتعمّقْ في الفقه كتعمّقه في الحديث، ولا يماري في ذلك أحد، وكلٌ ميسر لِمَا خُلِق له.

وليت أحداً مِمَّن يعتني بعلم الشيخ يُفْرد كتاباً بعنوان:

”اختيارات الألباني الفقهية”.

فإنَّه سيجد مادة علمية، وفيرة.

وللعلامة: بكر بن عبد الله أبو زيد ـ حَفِظَهُ اللهُ ـ كتابٌ بعنوان:

”اختيارات الشيخ الألباني وتحقيقاته”

سيأتي الكلام عليه في موضعه، من:(الفصل الرَّابع) ، (ص 152) .

(5)

قوة شخصيته العلمية، وجرأته في إبراز رأيه، والردّ على المخالف كائناً من كان.

وهذا أمرٌ ظاهرٌ على كتب الشيخ، وقد أوذي الشيخ، وحُورِبَ بسبب ذلك، وكثر النقد عليه فيما يخصّ هذا الأمر.

والشيخ رحمه الله عندما كان يكتب لم يكن ليكتب ارتجالاً، أو تطفلاً على علمٍ لا يحسنه، بل كان يكتب عن علمٍ ودراية.

وعلى شدة أعداء السنة على الشيخ، لمْ نرَ منهم شيئاً حول: الكوثري، والغماريين (1)، الذين تجاسروا على ردِّ أحاديث في: ”الصحيحين”، وغيرهما، لا

لعلم عندهم؛ بل لأنَّها تهدم ”أصول البدعة”؛ ومن ذلك ”حديث الجارية” عند مسلم: ((أَيْنَ اللَّهُ؟))

فإلى الله المشتكى.

(7)

إنصافه رحمه الله، وتراجعه عما يتبين له أنَّه أخطأ فيه.

”إنْ صح الحديث فهو مذهبي” هذه هي طريقة الأئمة المتقدمين كما حقَّق ذلك الشيخ في مقدمته لـ: ”صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم”.

والشيخ رحمه الله دائم البحث والاطلاع، فإذا تبين له خطأ رجع عنه، فإنْ نبهه إلى ذلك أحد أشار إليه.

قال رحمه الله في مقدمة: ”سلسلة الأحاديث الضعيفة” (1/3 ـ 4)[ط. الجديدة] :

(1) علقَّ أحد الأفاضل هنا بقوله:

(كيف تصفهم بـ: ’’أعداء السنة’’، ثم تريد منهم شيئاً عن الكوثري؟) .

ص: 62

(رحم الله عبداً دلَّني على خطئي، وأهدى إليَّ عيوبي؛ فإنَّ من السهل عليَّ ـ بإذنه تعالى وتوفيقه ـ أن أتراجع عن خطأٍ تبيَّن لي وجهه، وكتبي التي تُطبع لأوّل مرة، وما يُجَدَّد طبعُه منها أكبرُ شاهدٍ على ذلك) أ. هـ

ومِمَّا وقفت عليه مِمَّا يدخل تحت هذا الباب:

(أ) ما جاء في مقدمة الطبعة (السابعة) لكتابه ”صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم” (ص 8 ـ 9)، وذلك عند مناقشته رسالة: ”التنبيهات” لشيخنا العلامة: حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله.

(ب) وفي: ”ظلال الجنة قي تخريج (السنة) ” حديث رقم: (848) ـ حديث أبي الدرداء (فيمن سمع النداء) ـ قال الشيخ معلقاً:

(لمْ أعرف الحديث الذي يُشير إليه) .

وقال في نسخته الخاصة:

(رواه الطبراني عن أبي الدرداء بسندٍ ضعيفٍ فراجع: ”مجمع الزوائد” (1/333) .

دلني عليه: عبد الله الدويش رحمه الله، وجزاه خيراً) .

(ج) وفي الكتاب نفسه، وعند حديث رقم:(1238)، جاء في الإسناد:(حدثنا: أبو مسكين) .

ثم قال في نسخته الخاصة:

(ثم استدركت، فقلت: الصواب: (أبو مكين)، كذلك وقع في: ”علل الدارقطني”، كما أفادنيه: الدكتور: محفوظ الرحمن؛ في كتابٍ أرسله الأخ

) (1) أ. هـ

وانظر:

مقدمة المجلد (الأوّل) من: سلسلة الأحاديث الصحيحة” (ص 5) .

ومقدمة المجلد (السادس) من: ”السلسلة” نفسها (ص 8) .

ومقدمة المجلد (الخامس) من: ”سلسلة الأحاديث الضعيفة” (ص 11 ـ 12) .

وهكذا نجد أنَّ الشيخ رحمه الله لا يتردَّد عن التراجع عن أي خطأٍ يظهر له، شاكراً ومقدراً لمن أرشده إلى ذلك.

(8)

اختلاف بعض أحكامه رحمه الله من كتابٍ لآخر، وعلى حديثٍ واحدٍ.

(1) استفدت الموضعين (ب ـ ج) من مقدمة الدكتور: باسم الجوابرة لـ: ’’السنة’’ لابن أبي عاصم (بتحقيقه) ، (ص 14 ـ 15) .

ثم إنَّ هذا يؤكد لنا: أنَّ الشيخ رحمه الله كان دائمَ المطالعة والمراجعة، وانظر ما علقته تحت الرقم (8) الآتي.

ص: 63

عدَّ من لا خلاق لهم هذا من تعارض الشيخ وتناقضه (1) .

ومن تأمل بعين الإنصاف عدَّ هذه السمة من أبرز مناقب الشيخ ومحاسنه؛ وذلك لأنَّ الرجل أفنى عمره في القراءة والبحث في كتب العلم، ومن هذا شأنه فلا بد أن يعثر على جديد يجعله يغير رأيه في القديم.

فقد يحكم على حديث بالضعف، وبعد سنين (وهو في بحث دؤوب) يعثر على طريق جديد يصلح لأن يكون شاهداً معتبراً لحديث ضعفه من قبل، فلا يملك سوى القول بصحة الحديث، وإعلان تراجعه عن الحكم القديم (2) .

بخلاف الجامدين على الطريق فهم لا يجمدون على أقوالهم فحسب، بل يجمدون على قول من سبقهم من أئمتهم، ولا يقبلون النقاش فيه، ولو خالف الدليل.

وقد وقفت على مجلد لطيف باسم:

”التنبيهات المليحة على ما تراجع عنه العلامة المحدث الألباني من الأحاديث الضعيفة أو الصحيحة”؛ جمع وترتيب: عبد الباسط بن يوسف الغريب.

ووجدت كلاماً نفيساً للعلامة: بكر أبو زيد ـ حَفِظَهُ اللهُ ـ حيث قال عند الكلام على حال: ”صالح بن بشير المري”، وأنَّه (متروك الحديث) ، ولا يعتبر به في الشواهد، ولا المتابعات:

(هذا يتفق مع ما قرره العلامة الألباني في: ”الضعيفة”، خلاف ما قرره في تعليقه على: ”مشكاة المصابيح”، فإنَّه اعتبر به؛ فليُصحح.

وهذا لا يُشغب به على أهل العلم، كالحال في تعدد الروايات عن الإمام الواحد في الفقهيات، وفي رتبة الحديث الواحد، وكذا في منزلة الراوي.

وللحافظين: الذهبي، وابن حجر، في هذا شيء غير قليل يُعْلَمُ من المقابلة بين ”الكاشف”، و ”المغني” كلاهما للذهبي.

وبين: ”التقريب”، و ”التلخيص”، و ”الفتح”، ثلاثتها لابن حجر.

والأعذار في هذا مبسوطة.

وانظر: ”رفع الملام” لابن تيمية.

(1) وللمدعو: الحسن بن علي السقاف ـ هداه الله للحق ـ كتابٌ باسم: ’’تناقضات الألباني الواضحات’’، سيأتي الكلام عليه في الفصل الخامس (ص 169) .

(2)

ويمكن الاستشهاد بما جاء تحت رقم (7) ، على ما جاء هنا.

ص: 64

لكن هذا يوافق لدى المبتدعة شهوة يعالجون بها كمد الحسرة من ظهور ”أهل السنة”، ولهم في الإيذاء وقائع مشهودة على مرّ التاريخ، لكنها تنتهي بخذلانهم.

والله الموعد) (1) أ. هـ

وقد قفت على كلامٍ للألباني في هذا الباب:

يقول رحمه الله:

(كثيراً ما يقع أنْ أنقل حديثاً من ”الصحيحة” إلى ”الضعيفة”، وبالعكس، وهذا مستنكرٌ عند الجهلة، ومقبولٌ مشكورٌ جداً عند أهل العلم

وأنا ـ مِنْ فضلِ اللهِ عليَّ ـ نادراً ما أعيد طباعة كتاب، إلا وأعيد النظر فيه، لأنَّني متشبعٌ أنَّ العلم الصحيح لا يقبل الجمود.

وأنا أتعجب من مؤلفٍ ألَّفَ كتاباً مِنْ (عشرينَ) سنةً خلت، ويعيده كما هو، لا يُغَيِّر، ولا يُبَدِّل.

ما هذا العلم؟!

هل هو وحيٌ من السماءِ؟!

أم جهد إنسانٍ يُخْطِئ ويُصِيب؟) (2) أ. هـ

وقال ـ نَوَّرَ اللهُ ضَرِيحَهُ ـ في مقدمة المجلد (الأوّل) من: ”سلسلة الأحاديث الضعيفة” (ص 3 ـ 6)[ط. الجديدة] :

(لما كان من طبيعة البشر ـ التي خلقهم الله عليها ـ العجز العلمي، المشار إليه في قوله تعالى:{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَاّ بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255] ؛ كانَ بدهيّاً جداً أن لا يجمُدَ الباحث عند رأي أو اجتهاد له قديم، إذا ما بدا له أنَّ الصواب في غيره من جديد.

ولذلك نجد في كتب العلماء أقوالاً متعارضة عن الإمام الواحد؛ في الحديث، وتراجم رواته، وفي الفقه، وبخاصة عن الإمام أحمد.

وقد تميز في ذلك الإمام الشافعي بما اشتهر عنه أنَّ له مذهبين: قديم، وحديث.

وعليه؛ فلا يستغربنَّ القارئ الكريم تراجعي عن بعض الآراء والأحكام

(1) ’’جزء في مرويات دعاء ختم القرآن’’ (ص 261)[ضمن: ’’الأجزاء الحديثية’’] .

(2)

قال هذا في حوارٍ أجرته معه مجلة: ’’البيان’’ العدد (33) ، (ص 12) .

ص: 65

وإنَّ مِمَّا يساعد على ذلك ـ فوق ما ذكرت من العجز البشري ـ أنَّنا نقف ما بين آونة وأخرى على مطبوعات جديدة؛ كانت أصولها في عالم المخطوطات، أو المصورات، بعيدة عن متناول أيدي الباحثين والمحقِّقين

هذا وذاك هو السّر في بروز كثير من التصحيحات والتعديلات على بعض ما يطبع من مؤلفاتي الجديدة، أو ما يعاد طبعه منها

فرحم الله عبداً دلَّني على خطئي، وأهدى إليَّ عيوبي؛ فإنَّ من السّهل عليَّ ـ بإذنه تعالى وتوفيقه ـ أن أتراجع عن خطأٍ تبيَّن لي وجهه، وكتبي التي تُطبع لأوّل

مرة، وما يُجَدَّد طبعُه منها أكبرُ شاهدٍ على ذلك) أ. هـ

ومن أمثلة ذلك حديث:

ما أخرجه أبو داود في: ”سننه” في: (كتاب: الجهاد)، برقم:(2205)، قال:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:

((تَكُونُ إِبِلٌ لِلشَّيَاطِينِ، وَبُيُوتٌ لِلشَّيَاطِينِ، فَأَمَّا إِبِلُ الشَّيَاطِينِ فَقَدْ رَأَيْتُهَا، يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ بِجُنَيْبَاتٍ مَعَهُ قَدْ أَسْمَنَهَا، فَلَا يَعْلُو بَعِيراً مِنْهَا، وَيَمُرُّ بِأَخِيهِ قَدِ انْقَطَعَ بِهِ، فَلَا يَحْمِلُهُ. وَأَمَّا بُيُوتُ الشَّيَاطِينِ فَلَمْ أَرَهَا)) .

ذكره الشيخ (مصححاً لسنده) في: ”سلسلة الأحاديث الصحيحة” برقم: (93)، في:[ط. القديمة] .

ثم نزعه منها في: [ط. الجديدة]، وأدرجه في: ”سلسلة الأحاديث الضعيفة” [ط. الجديدة](4/327 ـ 328) برقم: (2303) .

وقال في الموضع الجديد:

(وقد كنت أوردت الحديث في: ”الصحيحة” برقم: (93) قبل أن يتبيَّن لي الانقطاع المذكور (1) ، فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أنْ هدانا الله) أ. هـ

(1) أي: بين سعيد بن أبي هند وأبي هريرة رضي الله عنه.

ص: 66

والكلام نفسه ينطبق على الحديث الذي يليه في: ”سلسلة الأحاديث الضعيفة” (4/328 ـ 329)، رقم:(2304)، فقد كان في: ”سلسلة الأحاديث الصحيحة” برقم: (195)، ثم نزعه الشيخ منها في:[ط. الجديدة]، ووضعه في: ”سلسلة الأحاديث الضعيفة” [ط. الجديدة] ، للعلة نفسها.

وغير ذلك كثير (1) ، مِمَّا يُؤكد أنَّ الشيخ كان مطالعاً وباحثاً إلى آخر حياته.

وبعد، فاعلم أنَّه من الجور ـ وربي ـ القول بأنَّ هذا (ومثله) من التناقض.

(9)

كان رحمه الله ُـ يطيل ويبطئ في التخريج، إذا كان الكتاب من تأليفه، بخلاف تحقيقاته.

وهذه (السمة) من أبرز (السمات) التي ينبغي الوقوف عندها.

فالشيخ كان يُفَرِّق بين الكتب التي من تأليفه، وبين المخطوط الذي كان يُحقِّقه، ويُخرِّج أحاديثه.

فإذا كان الكتاب من تأليفه فإنَّه يتوسع في تخريج أحاديثه، وبيان طرقها، والكلام على أسانيدها.

حتى إنَّك تجد ـ أحياناً ـ أنَّ الحديث لم يُخَرَّجْ في أي مصدر بهذا التمام.

وحسبك أنَّ الشيخ منذ (عشرات) السنين وهو يُحيل على كتبٍ لمْ تطبعْ بعد.

ومن أمثلة هذا العمل:

(أ) ”إرواء الغليل في تخريج أحاديث: (منار السبيل) ”.

(ب) ”سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها”.

(ج) ”سلسلة الأحاديث الضعيفة وأثرها السيء على الأمة”.

(د) ”غاية المرام في تخريج: (الحلال والحرام) ”.

وهذا الأمر يختلف تماماً إذا قرأنا في تحقيقات الشيخ، فإنَّه لا يُطيل بل يكتفي ـ

أحياناً ـ بإشاراتٍ خفيفة، ثم يحيل على كتبه المطولة.

ففي المطولة علم الشيخ، وفقهه.

(1) ومِمَّا رأيته في المجلد (السادس) من: ’’سلسة الأحاديث الصحيحه’’ ما جاء تحت الأحاديث: رقم: (2647) ، (ص 305)، ورقم:(2723) ، (ص 496)، ورقم:(2748) ، (ص 565)، ورقم:(2813) ، (ص 743)، ورقم:(2949) ، (ص 1089)، ورقم:(2972) ، (ص 1167) .

ص: 67

والتوسع في التخريج عند تحقيق المخطوطات يعد تكراراً، بل يخرج العمل عن المقصود الأصلي؛ وهو إخراج نسخة من الكتاب (المخطوط) كما كتبها مؤلفها.

وكأنَّ الشيخ رحمه الله أراد أنْ يرسم منهجاً علمياً للباحثين في عصرنا.

فإنَّهم أسرفوا في تحقيق كتب التراث، وذلك عند تخريج أحاديث الكتب المسندة، والكلام على رجالها، فإنَّك تجد الكتاب في (ورقاتٍ) ، ويخرج في (مجلدٍ) بل (مجلدين) .

وآخر يعثر على مخطوطٍ في (مجلد) ، ويخرجه في (عشرة) مجلدات

وهكذا في سلسلة لا تنتهي من العبث بالتراث (1) .

وهم بذلك يلزمون طالب العلم بشراء هذا الكتاب بما فيه من حشو.

ولو أنَّهم اتبعوا منهج الشيخ؛ لأخرجوا المخطوط، بعد ضبط نصه، وتوثيق نقوله.

أمَّا ما عندهم من علم وزيادة بيان فبإمكانهم وضعه في كتب خاصة لهم، ومن أرادها بحث عنها، أما كتب السلف فحسبهم الوقوف عند ضبط النص، وتوثيق النقل، وشيء من التخريج به يعرف حال الحديث صحة وضعفاً.

(10)

كان الشيخ رحمه الله يَنْسخ، ويُحقِّق، ويُخرِّج، ويُعلِّق،

ويُؤلِّف، بنفسه.

نعم؛ كان الشيخ يفعل ذلك دون الاعتماد على غيره، بل ولا الركون إلى ”برامج الحاسب الآلي” التي تدلّه على موضع الحديث في ألف مجلد في (دقيقةٍ) أو أقل، دون تعب وعناء.

بخلاف ما يصنعه الكثير ممن لهم اعتناء بالعلم في العصر الذي فقدت فيه الأهلية العلمية للمحقِّقين والمؤلفين.

ورائحة هؤلاء قد فاحت، وإذا أردت أن تعد المحقِّقين والمؤلفين الذين لا يعتمدون على غيرهم فإنك تجدهم أقل من القليل بالنسة لعدد أصحاب ”المعامل”.

وليتهم يتركون هذا الصنيع، وينسبون لأنفسهم ما خطته أيمانهم فحسب؛ فإنَّ هذا العلم دين.

وإنك لتعجب لحال هؤلاء فإنَّ الواحد منهم يخرج المجلدات تتلوها المجلدات، في كتب حديثية صرفة، مليئة بالأسانيد، وفي سنوات متقاربة.

(1) ستجد في كتابي: ’’الورَّاقون’’ تفصيلاً لما أُجْمِل هنا.

ص: 68

وإن سألت عنهم، قيل لك: هذا طبيب، والآخر مؤرِّخ، والثالث مهندس

أعود لمحدث عصره؛ فأقول:

مع كونه وحيداً فيما يكتب؛ إلا أنَّ الله تبارك وتعالى بارك في وقته، وعلمه؛ فكثرت مؤلفاته، وانتفعت بها الأمة.

(11)

تأثره رحمه الله بالعلماء السابقين في تسمية مؤلفاته (طريقة السجع) ؛ ومن ذلك:

(أ) ”إرواءُ الغليل في تخريج أحاديث: (منار السبيل) ”.

(ب) ”رفعُ الآصار في ترتيب أحاديث (مشكل الآثار) ”.

(ج) ”غايةُ المرام في تخريج أحاديث (الحلال والحرام) ”.

وغيرها كثير

(12)

أسماء بعض كتبه تدل على المضمون تفصيلاًًً، ولو طال العنوان؛ ومن ذلك:

(أ) ”الردُّ المفحم على من خالف العلماء وتشدد وتعصب وألزم المرأةَ أنْ تسترَ وجهها وكفيها وأوجب ولم يقنعْ بقولهم إنَّه سنة ومستحب”.

فهذا العنوان يدلنا على أنَّ هذا الكتاب: ردٌّ على مخالفيه في مسألة الحجاب، وأنَّ المصنِّف بيَّن فيه أنَّ كشف المرأة لوجهها وكفيها غير محرم، والتغطية ليست واجبة، بل سنة، أو مستحب، (حسب رأيه رحمه الله .

(ب) ”صحيحُ الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها من سقيمها وسرد ما صح منها في سياق واحد بأسلوب فريد بديع لا تراه في كتاب”.

(ج) ”قصة المسيحُ الدّجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام وقتله إياه على سياق رواية: (أبي أمامة رضي الله عنه) مضافاً إليه ما صحّ عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم”.

(د) ”النصيحةُ بالتحذير من تخريب (ابن عبد المنان) لكتب الأئمة الرَّجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة”.

ولا تعاب هذه الصفة على أحدٍ، وللشيخ فيها سلف.

ومِمَّا يحضرني في هذا الباب:

(أ) كتاب: ”صحيح ابن حبان”، فاسمه الكامل:

”المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قَطْعٍ في سندها ولا ثُبُوتِ جَرْحٍِ في ناقليها”.

(ب) ”الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه

ص: 69

(الموطأ) من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار”؛ لابن عبد البر رحمه الله.

(ج) ”الترخيص بالقيام لذوي الفضل والمزية من أهل الإسلام على جهة البر والتوقير والاحترام لا على جهة الرياء والإعظام”؛ للنووي رحمه الله.

وسرت هذه العادة في (التبويب) أيضاً.

ومن ذلك ما جاء في: ”صحيح ابن خزيمة”.

فقد ذَكَرَ حديث: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ)) .

وبَوَّبَ له بـ:

(باب: الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، إذ ماؤه طهور، ميتته حل، ضد قول من كره الوضوء والغسل من ماء البحر؛ وزعم أنَّ تحت البحر ناراً، وتحت النار بحراً، حتى عدّ سبعة أبحر، [و] سبعة نيران، وكره الوضوء والغسل من مائه لهذه العلة زعم) .

وتأمَّل ـ على سبيل المثال ـ تبويبه للأبواب:

(10)

، (20) ، (218) ، (223)، من كتاب:(الوضوء)، من: ”صحيحه”.

(13)

شدته في الردِّ على من خالفه، وطول نفسه في ذلك.

وهذه سمةٌ بارزة في كتابات الشيخ، وأنا لا أنتقدها في حق أهل البدع؛ لأنَّهم أهل بدع، ثم إنَّهم قد أسرفوا في نقد الشيخ، وتجريحه، بل وصل بهم الحال إلى الكذب، والتدليس، والغش فيما كتبوا، فالله حسيبهم.

ومِمَّا وقفتُ عليه من كلامه على شدته ضد أهل الأهواء والبدع، وسبب ذلك؛ بيّنه بقوله في مقدمة المجلد (الأوّل) من: ”سلسلة الأحاديث الضعيفة” (ص 34)[ط. الجديدة] :

(معذرةً إلى القراء الكرام، إذا أنا أطلتُ في هذه المقدمة؛ لأنَّ الغرض أنْ

نُبَصِّرَهُم بحال بعض الطاعنين فيَّ بغير حقٍّ، بقلم غيري من الكُتَّاب المنصِفين الحيادِيِّين، ولكي لا يُبادِروا إلى استنكار ما قد يَجِدون منِّي من الشدة ـ أحياناً ـ في الردِّ على بعض النَّاقدين بأهوائِهِم، وبغير علمٍ، فقديماً قالوا:

((قال الحائطُ للوتد: لم تشقُّني؟

قال: سَلْ من يدقُّني)) .

راجياً ألا يحمِلوني أن أتمثَّل بقول الشاعر:

ص: 70

غَيْرِي جَنَى وَأَنَا الْمُعَذَّبُ فِيكُمُ فَكَأَنَّنِي سَبَّابَةُ الْمُتَنَدِّمِ) أ. هـ

ولكن ما قد يؤلِم أنَّ شدته كانت تصب ـ أحياناً ـ على بعض محبيه من أهل السنة؛ ومن ذلك:

(أ) شدته في أثناء ردّه على أخيه العلامة: حمود التويجري رحمه الله في مقدمة الطبعة (السابعة) لكتابه: ”صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم”.

(ب) ردّه على العلامة: بكر بن عبد الله أبو زيد في: ”تمامُ المنة في التعليق على: (فقه السنة)(ص 197)، في معرض رده على: ”جزءٌ في كيفية النهوض في الصلاة وضعف حديث العجن”.

علماً بأنَّ الشيخ بكراً أثنى على الشيخ الألباني في مقدمة ”جزئه”، فقال (ص 8) :

(العلامة، المحدث، الشيخ، السلفي) أ. هـ

ومن الإنصاف القول بـ: أنَّ الألباني أثنى على الشيخ بكر بعد ذلك.

ومِمَّا يحضرني ـ الآن ـ مقدمة المجلد (السادس) من: ”سلسلة الأحاديث الصحيحة” (ص 5 ـ 6) .

وقال عنه مرة:

(أخونا الفاضل الشيخ)(1) أ. هـ

(ج) ردّه على أخيه الشيخ: محمد نسيب الرفاعي رحمه الله (2) .

(د) وقسوته على أخيه (وصديقه السابق) الشيخ الفاضل: أبي بكر محمد زهير الشاويش صاحب: ”المكتب الإسلامي”.

وهذا لا يحتاج إلى مثال، بل غالب مقدمات كتبه الجديدة أو المجددة، يتعرض فيها للشيخ زهير؛ لأدنى مناسبة، وكذا الحال في بطون كتبه، وأحياناً يكون الكلام على أخيه زهير ليس له صلة بالحديث الذي يتكلم عليه، ولا بتخريجه، وأحياناً لا تجد رابطاً بين كلامه في أخيه، وبين الموضع الذي تكلم عليه فيه (3)

(1) ’’الرد المفحم’’ (ص 30) .

(2)

انظر: ’’سلسلة الأحاديث الضعيفة’’، المجلد (الَّرابع) (ص 471 ـ 472) تحت حديث رقم:(1305) .

(3)

انظر: ’’سلسلة الأحاديث الصحيحة’’، المجلد (السادس)، الحديث رقم:(2656) ، (ص 330)، ورقم:(2885) ، (ص 901 ـ 902)، ورقم:(2889) ، (ص 915 ـ 917)، ورقم:(2949) ، (ص 1090 ـ 1091) .

فهذه أربعة مواضع في كتابٍ واحد.

ص: 71

، والله المستعان (1) .

وأحياناً يأتي ـ أثناء الرّد ـ بكلام فيه تهمة للمخالف، وكان ينبغي أنْ لا يصدر منه؛ ومن ذلك:

قوله أثناء مناقشة مخالفيه في مسألة الحجاب:

(1) وقد كان بينه وبين زهير علاقة حميمة، وسارا (طويلاً) على دربٍ واحدٍ، وأسهما في نشر كتب العقيدة السلفيّة، وقد تبنّى الشيخ زهير ـ حَفِظَهُ اللهُ ـ نشر علم الألباني، وتعريف الأمةبه، زمناً طويلاً.

ومِمَّا يحضرني مِمَّا كتبه الشيخ الألباني قديماً، في أخيه الشيخ: زهير الشاويش؛ ما جاء في مقدمة: ’’خطبة الحاجة’’، حيث قال (ص 6 ـ 7) :

(أمَّا هذه الطبعة فقد تولى إصدارها أخونا الفاضل الأستاذ زهير الشاويش، صاحب المكتب الإسلامي للطباعة والنشر.

وإليه يعود الفضل الأوّل في الدِّيار ’’السورية’’ وغيرها بطبع الكتب التي تنشر السنة، وتدعو إلى اتباع السلف الصالح، والدفاع عن الشريعة المطهرة، جزاه الله خيراً، وزاده توفيقاً.

وقد يسر الله بواسطته نشر عدد كبير من الكتب التي ألّفتها، أو حققتها؛ ومن ذلك:

’’مشكاة المصابيح’’ ـ’’أحكام الجنائز’’ ـ ’’صفة صلاة النبي’’

) أ. هـ

وذكر (15) كتاباً.

ثم حذف هذا الكلام في الطبعة الجديدة للكتاب.

وقال في مقدمة تحقيقه لـ: ’’رياض الصالحين’’ (ص 5) :

(رغب إليّ الأخ الأستاذ: زهير الشاويش صاحب ’’المكتب الإسلامي’’، والأيادي البيضاء في نشر الكتب الحديثية، والآثار السلفية، أنْ أتولى القيام بتحقيق كتاب: ’’رياض الصالحين’’ للإمام النووي

) أ. هـ

ثم حصل بينهما ما حصل؛ فراح كل واحد منهما يذكر الآخر بسوءٍ في (المقدمات) ، ولكن الألباني رحمه الله أسرف كثيراً في هذا الجانب، ورماه بتهم شتّى.

وكانت هذه ’’المقدمات’’ فرصة لأهل ’’الأهواء والبدع’’، للشماتة بالسلفيين، وأظهروا ذلك في كتبهم، تصريحاً، وتلميحاً.

ص: 72

(ولقد رأيت ـ والله ـ العجب العجاب؛ من اجتماعهم على القول بالوجوب، وتقليد بعضهم لبعض في ذلك، وفي طريقة الاستدلال بما لايصح من الأدلة، رواية، أو دراية، وتأويلهم للنصوص المخالفة لهم، من الآثار السلفيّة، والأقوال المشهورة لبعض الأئمة المتبوعين، وتجاهلهم لها، كأنَّها لمْ تكنْ شيئاً مذكوراً، الأمر الذي جعلني أشعر أنَّهم ـ مع الأسف ـ قد كتبوا ما كتبوا مستسلمين للعواطف البشرية، والاندفاعات الشخصيّة، والتقاليد البلدية، وليس

استسلاماً للأدلة الشرعيّة

) (1) أ. هـ

إنَّ هذه العبارات ـ وما كان على بابتها ـ كانت سبباً في الفجوة التي كانت بين الشيخ رحمه الله وبين معاصريه من أهل العلم؛ وفيها تعد لا يخفى على مخالفيه، ولا سيما السلفيّون؛ كالشيخ: حمود بن عبد الله التويجري، والشيخ عبد القادر بن حبيب الله السندي رَحِمَهُمَا اللهُ، وغيرهما.

(1) ’’الرَّد المفحم’’ (ص 6) .

وفي هذا الكتاب الكثير من العبارات الشديدة؛ كقوله عن شيخنا العلامة: حمود التويجري رحمه الله:

(الشيخ خرِّيت ماهر ـ ولا فخر ـ في تضليل قرائه، وصرفهم عن الاستفادة من أقوال علمائهم، بتأويله إياها، وإبطال دلالاتها الصريحة؛ تماماً كما يفعل أهل الأهواء بتعطيلهم لنصوص ’’الكتاب’’، و ’’السنة’’، وأقوال الأئمة، المتعلقة بالأسماء والصفات الإلهية، وهذا شيءٌ يعرفه الشيخ منهم، فيبدو أنَّه قد سرت عدواهم إليه ـ حَفِظَهُ اللهُ ـ ولو في مجال الأحكام، هداه الله) أ. هـ

ونحو ذلك كثير، فليت الورثة ـ أَجْزَلَ اللهُ لهم المثوبةَ ـ عندما قامو على طبعه؛ هذّبوه من بعض هذه العبارات، واقتصروا فيه على كلام الشيخ العلمي في منقاشة أدلة المخالفين، ونشروه باسم: ’’مختصر الرد المفحم

’’، ولا سيما أنَّ الكتاب تمّ طبعه بعد موت الشيخين، فكان طي النزاعات الكلاميّة، أولى من نشرها.

ص: 73

فهل كانوا يكتبون مستسلمين للعواطف البشرية، والاندفاعات الشخصيّة، والتقاليد البلدية

كما قال الشيخ رحمه الله؟

أو أنَّهم كانوا يكتبون بدافع البحث العلمي النزيه؟

ثم إنَّ الأمرَ أهون من ذلك؛ فالشيخ بحث في مسألة الحجاب، ورأى فيها رأياً، كما أنَّ غيره بحث في المسألة نفسها، وخرج برأيٍ آخر، وكلٌّ عليه بدليله ويقف عنده، دون التعدي على نوايا العلماء، وطلاب العلم، مِمَّا قد يجعل فرصة للمخالف الحاقد من المبتدعة أنْ يشنع عليه.

(14)

إفراده لبعض: الأبواب، والمسائل، والأحاديث، وبعض الأحداث في السيرة، في رسالةٍ، أو كتابٍ مستقلٍ.

فمن أمثلة إفراد الأبواب:

(أ) ”أحكامُ الجنائز وبدعها”.

(ب) ”صفةُ صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها”.

(ج) ”مناسكُ الحج والعمرة في الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع”.

ومن أمثلة إفراد المسائل:

(أ) مسألة: البروك في السجود، وكيفيته؛ كتب فيها:

”إزالةُ الشكوك عن حديث البروك”.

(ب) ومسألة: وضع اليدين بعد الركوع؛ كتب فيها:

”الردُّ على: (هدية البديع في مسألة القبض بعد الركوع) ”.

ومن أمثلة إفراد الأحاديث:

(ج) ”تصحيحُ حديث إفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر والرد على من ضعفه”.

وأصله مقالات جُمِعَت في كتاب.

ومن أمثلة إفراد بعض الأحداث في السيرة:

(د) ”الإسراءُ والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها من سقيمها”.

(هـ) ”نصبُ المجانيق لنسف قصة الغرانيق”’.

وهكذا كان الشيخ رحمه الله، فكل مسألة يرى أنَّها بحاجة للإفراد، يفردها.

(15)

اهتمامه رحمه الله ببعض الكتب؛ ومن ذلك:

(أ) ”سنن أبي داود”:

خرَّج أحايثه، وقسمه إلى:

(1)

”صحيح سنن أبي داود”.

(2)

”ضعيف سنن أبي داود”.

وسبق ـ عند الكلام على كتبه ـ أنَّه غير ”الصحيح”، و ”الضعيف” اللذين طبعهما ”مكتب التربية” من جملة ”السنن الأربعة”.

(ب) ”صحيح ابن حبان”:

ص: 74

كتب على ”ترتيبه”:

(1)

”التعليقاتُ الحسان على: (الإحسان في ترتيب: ”صحيح ابن حبان”) ”.

ودَرَسَ: ”موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان”؛ للهيثمي، وكتب عليه:

(2)

”الزوائد على الموارد”، حيث استدرك على الهيثمي أحاديث جاءت على شرطه ولمْ يذكرْها.

كما قسّم كتاب: ”الموارد” إلى قسمين:

(3)

”صحيح: (موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان) ”.

(4)

”ضعيف: (موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان) ”.

(ج) ”معجم الطبراني الأوسط”.

عمل له (أربعة) فهارس؛ هي:

(1)

”أسماء شيوخ الطبراني في: (المعجم الأوسط) ”.

(2)

”فهرسُ الآثار الواردة في: (معجم الطبراني الأوسط) ”.

(3)

”فهرسُ أسماء الصحابة الذين أسندوا الأحاديث في: (معجم الطبراني الأوسط) ”.

(4)

”فهرسُ أسماء رواة الآثار من الصحابة وغيرهم في: (معجم الطبراني الأوسط) ”.

(د) ”الجامع الصغير من حديث البشير النذير”.

حكم على أحاديثه، وقسّمه إلى قسمين:

(1)

”صحيحُ: (الجامع الصغير وزياداته) ”.

(2)

”ضعيفُ: (الجامع الصغير وزياداته) ”.

وكتب عليه دراستين:

(3)

”الردُّ على السيوطي حول دعواه خلو كتابه من أحاديث الكذَّابين والوضَّاعين”.

(4)

”مواردُ السيوطي في: (الجامع الصغير) ”.

(16)

تنوّع كتبه رحمه الله في الفنون الإسلامية:

التفسير، والحديث، والعقيدة، والفقه، وتفننه في ذلك.

فكان الشيخ رحمه الله يُصنِّف، ويُلخِّص، ويُحقِّق، ويُعلِّق، ويُخرِّج، ويَنْتقي، ويُرَتِّب الكتب، وَيْجمع بينها، ويُفَهْرسها، ويَسْتَدرك، ويَرد

(1) .

وهذا ظاهرٌ لمن أمعن النظر في مؤلفاته رحمه الله.

(أ) فمن فهرسته:

”بغيةُ الحازم في فهرسة: (مستدرك الحاكم) ”.

(ب) ومن عنايته بفهارس المخطوطات:

”المنتخبُ من مخطوطات الحديث”، وهو فهرسٌ لبعض المخطوطات الحديثية في: ”المكتبة الظاهرية” بـ: ”دمشق”.

وسيأتي شيء من التفصيل حول أعمال الفهرسة عند الشيخ.

(1) كل هذا بمفرده رحمه الله كما بينته فيما جاء تحت رقم (10) .

ص: 75

(ج) ومن ترتيبه:

(1)

”تسهيلُ الانتفاع بكتاب: (ثقات ابن حبان) ”.

(2)

”الروضُ النضير في ترتيب وتخريج: (معجم الطبراني الصغير) ”.

(د) ومن جمعه بين الكتب:

”الجمعُ بين: (ميزان الاعتدال) ، و (لسان الميزان) ”.

(هـ) ومن غريب كتبه:

”معجمُ الحديث النبوي”.

وهو مجموعة من المختارات الحديثية، جمعها الشيخ من مخطوطات: ”المكتبة الظاهرية”، وغيرها، ورتبها على حروف المعجم، ويقع في نحو (أربعين) مجلداً (1) .

* أمَّا تخريجاته، وردوده، وتعليقاته، فكثيرة، ولا مجال لذكرها.

(17)

عنايته رحمه الله بتلخيص كتبه، وكتب غيره.

كان الشيخ رحمه الله حريصاً على تلخيص الكتب التي يرى أنَّها نافعة للناس، سواءٌ العوام، أو طلبة العلم، لينتفعوا بها.

فمن تلخيصه لكتبه:

(أ) ”تلخيصُ: (أحكام الجنائز) ”.

(ب) ”تلخيصُ: (حجاب المرأة المسلمة) ”.

(ج) ”تلخيصُ: (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم) ”.

(د) ”مختصرُ: (التَّوَسُّل) ”.

(هـ) ”مناسكُ الحج والعمرة في الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع”.

والمتأمل لهذه الكتب يجد أنَّها من أنفع كتبه للمسلمين عامة، فكما انتفع طلاب العلم بأصولها، فهاهم العوام ينتفعون بتلخيصها.

ومن تلخيصه لكتب غيره:

(أ) ”مختصرُ: (تحفة المودود في أحكام المولود) ”؛ لابن القيم.

(ب) ”مختصرُ: (العلو للعلي [العظيم] وإيضاح صحيح الأخبار من سقيمها) ”؛ للذهبي.

بل كان له دورٌ في اختصار الكتب المسندة لتقريبها للناس؛ ومن ذلك:

(أ) ”مختصرُ: (الشمائل المحمدية) ”؛ للترمذي.

(ب) ”مختصرُ: (صحيح البخاري) ”.

(ج) ”مختصرُ: (صحيح مسلم) ”.

(د) وعمله في: ”السنن الأربعة”، وتقسيمها إلى:(صحيح) ، و (ضعيف) ، يدخل تحت هذا الباب.

(18)

اهتمامه رحمه الله بالفهارس العلميّة.

(1) انظر وصفه في: ’’الثَّبَت’’ (ص 86 ـ 87)، كتاب رقم:(212) .

ص: 76

من يتخصص في "علم الحديث"، و "دراسة الأسانيد"، يعلم مدى أهمية الفهرسة، ومدى حاجته إليها في كل وقت.

وفهرسة الشيخ كانت شاملة لأنواعٍ عديدة من الفهارس.

فمنها فهارس الأطراف؛ مثل:

(أ)"بغيةُ الحازم في فهرسة: (مستدرك الحاكم) ".

(ب)"فهرسُ أحاديث: (كتاب التاريخ الكبير) ".

(ج)"فهرسُ أحاديث: (كتاب الشريعة) ".

(د)"الفهرسُ الشامل لأحاديث وآثار كتاب: (الكامل) ".

ومنها فهارس الرواة: الصحابة، ومن بعدهم؛ ومن ذلك:

(أ)"رجال: (الجرح والتعديل) ".

ذكرته في مكانه، وقلت هناك:

لَعَلَّهُ: فهرس لأسماء الرجال الواردين في الكتاب، والله أعلم.

(ب)"فهرسُ أسماء الصحابة الذين أسندوا الأحاديث في: (معجم الطبراني الأوسط) ".

وسبق ذكر عنايته بـ: "المعجم الأوسط" للطبراني، وأنَّه أعدّ له (أربعة) فهارس.

(ج)"فهرسُ الصحابة الرواة في: (مسند الإمام أحمد بن حنبل) ".

ومنها فهارس المكتبات الخطية؛ ومن ذلك:

(أ)"أسماءُ الكتب المنسوخة من المكتبة الظاهرية".

(ب)"فهرسُ المخطوطات الحديثية في مكتبة الأوقاف بحلب".

(ج)"الفهرسُ المنتخب من مكتبة خزانة ابن يوسف ـ مراكش".

(د)"منتخباتٌ من فهرس المكتبة البريطانية".

(هـ)"المنتخبُ من مخطوطات الحديث".

وهو أعظم فهارسه انتفاعاً.

ومن أعجب فهارسه:

"فهرسُ كتاب: (الكواكب الدّراري) لابن عُروة الحنبلي وأسماء الكتب المودعة فيه".

وذلك لضخامة هذا الكتاب ـ "الكواكب" ـ وكثرة ما فيه من الكتب، والرسائل العلمية، التي بعضها نادر، وبعضها مفقود.

ومن أعماله التي تدخل تحت الفهرسة:

(أ)"المستدركُ على: (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث) ".

(ب)"مواردُ السيوطي في: (الجامع الصغير) ".

تلك بعض سمات كتب الشيخ رحمه الله، كتَبْتُها على عجلٍ، وإلا فحقها دراسةٌ كاملة، عنوانها:

"الألباني ومنهجه في التصنيف".

ولعل أحد المعتنين بعلم الشيخ، يفرد ذلك في كتاب، وبالله التوفيق.

**********

ص: 77