الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دعوى المحبة بلا غضب
قال ابن تيمية رحمه الله: وكثير ممن يدعي المحبة هو أبعد من غيره عن اتباع السنة وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله.
ويدعي مع هذا أن ذلك أكمل لطريق المحبة من غيره لزعمه أن طريق المحبة لله ليس فيه غيرة ولا غضب لله وهذا خلاف ما دل عليه الكتاب والسنة (1).
وقال: وإن كانت المحبة التامة مستلزمة لموافقة المحبوب في محبوبه ومكروهه وولايته وعداوته فمن المعلوم أن من أحب الله المحبة الواجبة فلا بد أن يبغض أعداءه (2).
وقال: فإذا كان في القلب حب الله ورسوله ثابتا استلزم موالاة أوليائه ومعاداة أعدائه (لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ)(3). (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء)(4) فهذا التلازم ضروري (5).
(1) - مجموع الفتاوى 10/ 83.
(2)
- مجموع الفتاوى 10/ 60.
(3)
- المجادلة، 22.
(4)
- المائدة 81.
(5)
- مجموع الفتاوى 7/ 645.
مقصود القرآن بنفي الشفاعة
قال ابن تيمية: ومقصود القرآن بنفي الشفاعة نفي الشرك وهو أن أحداً لا يعبد إلا الله ولا يدعو غيره ولا يسأل غيره ولا يتوكل على غيره لا في شفاعة ولا غيرها.
فليس له أن يتوكل على أحد في أن يرزقه وإن كان الله يأتيه برزقه بأسباب.
كذلك ليس له أن يتوكل على غير الله في أن يغفر له ويرحمه في الآخرة وإن كان الله يغفر له ويرحمه بأسباب من شفاعة وغيرها. فالشفاعة التي نفاها القرآن مطلقاً ما كان فيها شرك وتلك منتفية مطلقاً ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع.
وتلك قد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص فهي من التوحيد ومستحقها أهل التوحيد (1).
الشفاعة الشركية أن يتوكل العبد على غير الله في أن يغفر الله له ويرحمه في الآخرة.
هذا طلب الأمر من غير وجهه لأن الشافع لا يملك أن يشفع فيمن يشاء.
(1) - مجموع الفتاوى 7/ 78.
ولذلك ورد في بعض أحاديث الشفاعة أنه صلى الله عليه وسلم يقول: "ثم أشفع فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة"(1).
فهؤلاء إنما نفعهم إخلاصهم لله حيث لم يطلبوا الشفاعة من أحد.
(1) - أخرجه البخاري (4/ 218) ومسلم 1/ 181)، وابن ماجه (2/ 597) وأحمد في المسند (3/ 116).