الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دعوة يوسف عليه السلام بلا معاداة
قال شيخ الإسلام (1) رحمه الله بعد كلام: كما أخبر الله أن يوسف دعا أهل مصر لكن بغير معاداة لمن لم يؤمن ولا إظهار مناوأة بالذم والعيب والطعن لما هم عليه كما كان نبينا أول ما أنزل عليه الوحي وكانت قريش إذ ذاك تقرّه ولا تنكر عليه إلى أن أظهر عيب آلهتهم ودينهم وعيب ما كانت عليه آباؤهم وسفّه أحلامهم فهناك عادوه وآذوه وكان ذلك جهاداً باللسان قبل أن يؤمر بجهاد اليد قال تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً، فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً)(2).
في هذا الرد على من يحتج بحال يوسف مع أهل مصر في مداخلة الظلمة وعدم إظهار المعاداة لهم وعيب باطلهم وذمّهم والطعن عليهم وما أكثر القياسات الفاسدة في زماننا حيث لم يؤمر يوسف عليه السلام بالمعاداة.
(1) - النبوات ص342.
(2)
- الفرقان، 51 - 52.
إحياء الذي يقلته الدجال يدل
على صدق الرسول لا على صدق الدجال
قال ابن تيمية: وكذلك الذي يقلته الدجال ثم يحييه فيقول: أنت الأعور الكذاب الذي أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما ازددت فيك إلا بصيرة فيريد الدجال أن يقتله فلا يقدر على ذلك فهذا الرجل بعد أن قُتل وقام يقول للدجال: أنت الأعور الكذاب الذي أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما ازددت فيك بهذا القتل إلا بصيرة. ثم يريد الدجال أن يقتله فلا يقدر عليه.
فعجزه عن قتله ثانياً مع تكذيب الرجل له بعد أن قتله وشهادته للرسول محمد بالرسالة هو من خوارق العادات التي لا توجد إلا لمن شهد للأنبياء بالرسالة وهذا الرجل هو من خيار أهل الأرض المسلمين. فهذا الخارق الذي جرى فيه هو من خصائص من شهد لمحمد بالنبوة فهو من أعلام النبوة ودلائلها. وكونه قُتل أولاً أبلغ في الدلالة فإن ذلك لم يزغه ولم يؤثر فيه وعلِمَ أنه لا يُسلط عليه مرة ثانية فكان هذا اليقين والإيمان مع عجزه عنه هو من خوارق الآيات.
ومعلوم أن قتله ممكن في العادة فعجزه على قتله ثانياً هو الخارق للعادة ودل ذلك على أن إحياء الله له لم يكن معجزة للدجال ولا ليُبين به صدقه لكن أحياه ليكذّب الدجال وليُبين أن محمداً رسول
الله وأن الدجال كذاب وأنه هو الأعور الكذاب الذي أنذر به النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الدجال وسأقوال لكم فيه قولاً لم يقله نبي لأمته: إنه أعور وإن الله ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن قارئ وغير قارئ"(1).
وقال أيضاً:
وأما إحياؤه مع تكذيبه له أولاً وعجزه ثانياً عن قتله فليس بخارق فهذا إحياء معيّن معه دلائل معدودة تبين أنه من الآيات الدالة على صدق الرسول لا على صدق الدجال (2).
(1) - أخرجه البخاري (5/ 131) ومسلم (4/ 2248) وأبو داود (2/ 519).
(2)
- النبوات ص347.