الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قبر النبي صلى الله عليه وسلم
قد يُشكل على بعض الناس قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد"(1) الحديث إذا رأى أو علم بما يفعل أحياناً عند القبر مما هو منهي عنه.
وقد قال ابن تيمية رحمه الله: لكن من الجهال من يصلي إلى حجرته أو يرفع صوته أو يتكلم بكلام منهي عنه وهذا إنما يُفعل خارجاً عن حجرته لا عند قبره وإلا فهو ولله الحمد استجاب الله دعوته فلم يمكن أحد قط أن يدخل إلى قبره فيصلي عنده أو يدعو أو يشرك به كما فعل بغيره اتخذ قبره وثنا.
وقال: ودعا الله عز وجل أن لا يتخذ قبره وثناً يعبد فاستجاب الله دعاءه صلى الله عليه وسلم فلم يكن مثل الذين اتخذت قبورهم مساجد فإن أحداً لا يدخل عند قبره البته (2).
وقال رحمه الله: فإن قلت: فقد يفعل بعض الناس عند قبره مثل هذا [يعني الشرك].
قلت لك: أما عند القبر فلا يقدر أحد على ذلك فإن الله أجاب دعوته حيث قال: "اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد، وأما في مسجده فإنما يفعل ذلك بعض الناس الجهال. وأما من يعلم شرع
(1) - أخرجه الإمام مالك في الموطأ (1/ 156) وابن أبي شيبة في المصنف (3/ 345) وابن سعد في الطبقات (2/ 240).
(2)
- مجموع الفتاوى 27/ 328.
الإسلام فإنما يفعل ما شُرع. وهؤلاء ينهون أولئك بحسب الإمكان فلا يجتمع الزوار على الضلال.
وأما قبر غيره فالمسافرون إليه كلهم جهال ضالون مشركون ويصيرون عند نفس القبر ولا أحد هناك ينكر عليهم (1).
وذكر الشيخ رحمه الله أن الوليد هو الذي أدخل الحُجر توسعة للمسجد.
وقال: وقد كره كثير من الصحابة والتابعين ما فعله عثمان رضي الله عنه من بناء المسجد بالحجارة والقصة والساج وهؤلاء لِما فعله الوليد أكره (2).
وقال بعد أن ذكر السلام على النبي صلى الله عليه وسلم: ولا يدعو هناك مستقبل الحجرة فإن هذا كله منهي عنه باتفاق الأئمة.
وقال: ولم يكن أحد من الصحابة يقف عنده يدعو لنفسه ولكن كانوا يستقبلون القبلة ويدعون في مسجده فإنه صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد"(3).
(1) - مجموع الفتاوى 27/ 268.
(2)
- مجموع الفتاوى 27/ 418.
(3)
- مجموع الفتاوى 26/ 147.