الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هل الذي سمعه سارية صوت عمر
؟
قال ابن تيمية: وعمر بن الخطاب لما نادى: يا سارية الجبل قال: إن لله جنداً يبلغونهم صوتي فعُلم أن صوته إنما يبلغ بما ييسره الله من تبليغ بعض الملائكة أو صالحي الجن فيهتفون بمثل صوته كالذي ينادي ابنه أو غير ابنه وهو بعيد لا يسمع. يا فلان فيسمعه من يريد إبلاغه فينادي يا فلان فيسمع ذلك الصوت وهو المقصود بصوت أبيه وإلا فصوت البشر ليس في قوته أن يبلغ مسافة أيام.
وقال قبل ذلك: والذين يدعون الكواكب تتنزل عليهم أشخاص يسمونها: روحانية الكواكب وهو شيطان نزل عليه لما أشرك ليغويه كما تدخل الشياطين في الأصنام وتكلم أحياناً لبعض الناس وتتراءى للسدنة أحيانا ولغيرهم أيضاً.
وقد يستغيث المشرك بشيخ له غائب فيحكي الجني صوته لذلك الشيخ حتى يظن أنه سمع صوت ذلك المريد مع بُعد المسافة بينهما ثم إن الشيخ يجيبه فيحكي الجني صوت الشيخ للمريد حتى يظن أن شيخه سمع صوته وأجابه وإلا فصوت الإنسان يمتنع أن يبلغ مسيرة يوم ويومين وأكثر.
وقد يحصل للمريد من يؤذيه فيدفعه الجني ويخيّل للمريد أن الشيخ هو دَفَعه. وقد يُضرب الرجل بحجر فيدفعه عنه الجني ثم
يصيب الشيخ بمثل ذلك حتى يقول: إني اتقيت عنك الضرب وهذا أثره فيّ.
وقد يكون يأكلون طعاماً فيصور نظيره للشيخ ويجعل يده فيه ويجعل الشيطان يده في طعام أولئك حتى يتوهم الشيخ وهُم أن يد الشيخ امتدت من الشام إلى مصر وصارت في ذلك الإناء (1).
انظر قوله رحمه الله: وإلا فصوت البشر ليس في قوته أن يبلغ مسافة أيام.
وقوله: وإلا فصوت الإنسان يمتنع أن يبلغ مسيرة يوم ويومين وأكثر. وقوله عن تبليغ صوت عمر أنه بواسطة الملائكة أو صالحي الجن. والآخر أنه بواسطة الجن والشياطين يتبين لك ما قاله العلماء من أن الخارق إذا ظهر على يد ولي فهو كرامة وإن ظهر على يد من ليس من أهل الإستقامة سواء كافراً أو مسلماً ضالاً فهي من خوارق الشياطين.
والذي يسمونه: روحانية الكواكب وهو شيطان يتنزل عليهم هو من جنس الذي يسمونه "تحضير الأرواح" فهؤلاء تتنزل عليهم الشياطين ويوهمونهم أنهم أرواح الموتى ويخبرونهم بأشياء كائنة في الماضي مثل أن يكون الميت مات منذ خمسين سنة فالشيطان يعرف من أحوال هذا الميت مثل مسكنه وأولاده إن كان له أولاد وماذا عملوا بعده وماذا كان يعمل هو في حياته ونحو ذلك فيحسب هؤلاء الضلاّل أن روح الميت هي التي تخاطبهم لا سيما وهم يسمعون أخباراً
(1) - النبوات ص432.
صادقة واقعة وأين هم وأوراح الموتى فإنها مشغولة عنهم إما بالعذاب أو النعيم وإنما هذا تضليل من الشيطان وليس هذا من الغيب الذي استأثر الرب سبحانه بعلمه. قال تعالى: (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً)(1).
فمثل هذا لا يحصل إلا بالتقرب للشياطين إما بالشرك أو الفواحش أو نحو ذلك مما يرضي الشياطين ثم هم يخلطون مع ما يحكون عن الموتى ما يضللون به الناس وهذا مشهور في بلاد أخرى.
(1) - النساء: 60.