المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وإن كان المُستثنى بها معرفةً جازَ جَرُّه، وهو الأولى، وجاز - جامع الدروس العربية - جـ ٣

[مصطفى الغلاييني]

فهرس الكتاب

- ‌(منصوبات الأسماء)

- ‌(المفعولُ به)

- ‌المفعولُ به هو

- ‌(المفعولُ المطلقُ)

- ‌(المفعولُ لهُ)

- ‌(المفعولُ فيه)

- ‌(المفعولُ معهُ)

- ‌(الحال)

- ‌التَّمييزُ اس

- ‌الاستثناءُ هو

- ‌المنادَى اس

- ‌(مجرورات الأسماء)

- ‌(حروف الجر)

- ‌(الإضافة)

- ‌(التوابع وإعرابها)

- ‌(النعت)

- ‌(التَّوكيد)

- ‌(البدل)

- ‌(عَطفُ البيانِ)

- ‌(المعطوفُ بالحرف)

- ‌(أنواع الحروف)

- ‌1- أحرُفُ النَّفْي

- ‌2- أحرُفُ الجَواب

- ‌3- حرفا التفسير

- ‌4- أحرُفُ الشَّرْطِ

- ‌5- أَحرُفُ التَّخْضيضِ وَالتَّنْديمِ

- ‌6- أحرُفُ العَرْضِ

- ‌7- أحرُفُ التَّنبيهِ

- ‌8- الأَحْرُفُ الْمَصْدَرِيَّةُ

- ‌9- أَحرُفُ الاستِقْبال

- ‌10- أحْرُفُ التَّوْكيد

- ‌11- حَرْفا الاستِفْهام

- ‌12- أحرُفُ التَّمنِّي

- ‌13- حَرْفُ التَّرَجِّي وَالإِشْفاقِ

- ‌14- حَرْفا التَّشْبيهِ

- ‌15- أحرُفُ الصلَة

- ‌16- حَرْفُ التَّعْليلِ

- ‌17- حَرْفُ الرَّدْعِ والزَّجْرِ

- ‌18- اللَاّمات

- ‌19- تاءُ التَّأنيثِ السَّاكِنَةُ

- ‌20- هاءُ السَّكْتِ

- ‌21- أَحرُفُ الطَّلَب

- ‌22- حَرْفُ التَّنْوينِ

- ‌بَقِيَّةُ الحروفِ

- ‌(الخاتمة: مباحث إعرابية متفرقة)

- ‌(العامل والمعمول والعمل)

- ‌1- مَعْنى العامِلِ وَالْمَعْمولِ وَالْعَمَلِ

- ‌2- العامل

- ‌3- الْمَعْمول

- ‌4- العَمَل

- ‌(عمل المصدر والصفات التي تُشْبِهُ الفِعْل)

- ‌1- عَمَلُ الْمَصْدَرِ وَاسمِ الْمَصْدَرِ

- ‌2- عَمَلُ اسمِ الْفاعِلِ

- ‌3- عَمَلُ اسْمِ الْمَفْعولِ

- ‌4- عَمَلُ الصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ

- ‌5- عَمَلُ اسْمِ التَّفْضِيلِ

- ‌(الجمل وأنواعها)

- ‌1- الجُملَةُ الفِعْلِيَّة

- ‌2- الْجُمْلَةُ الاسمِيَّةُ

- ‌3- الجُمَلُ الَّتي لَها مَحَلٌّ مِنَ الإِعْراب

- ‌4- الجُملُ الَّتي لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعراب

الفصل: وإن كان المُستثنى بها معرفةً جازَ جَرُّه، وهو الأولى، وجاز

وإن كان المُستثنى بها معرفةً جازَ جَرُّه، وهو الأولى، وجاز رفعهُ، نحو "نجحَ التلاميذُ ولا سِيّما خليلٍ" أو "ولا سِيّما خليلٌ". ولا يجوزُ نصبُهُ، لأن شرطَ التّمييز أن يكونَ نكرةً.

وحكمُ "سِيّ" أنها، أن أُضيفت (كما في صورَتي جرَّ الاسم ورفعه بعدَها) فيه مُعرَبةٌ منصوبةٌ بلا النافية للجنس، كما يعرَبُ اسم (لا) في نحو "لا رجلَ سوءٍ في الدار". وإن لم تُضَف فهي مبنيّةٌ على الفتح كما يُبنى اسم (لا) في نحو "لا رجلَ في الدار".

وقد تستعمل "لا سِيّما" بمعنى "خُصوصاً"، فيُؤتى بعدَها بحالٍ مُفردَةٍ، أو بحالٍ جُملةٍ، أو بالجملة الشرطية واقعةً موقعَ الحال. فالأول نحو "أُحِبُّ المطالعةَ، ولا سِيّما منفرداً". والثاني نحو "أُحبُّها، ولا سِيّما وأنا منفردٌ". والثالثُ نحو "أُحبُّها، ولا سِيّما إن كنتُ منفرداً".

وقد يَليها الظَّرفُ، نحو "أُحبُّ الجلوسَ بين الغِياضِ، ولا سِيّما عند الماءِ الجاري"، ونحو "يَطيبُ ليَ الاشتغالُ بالعلم، ولا سِيّما ليلاً"، أو "ولا سِيّما إذا أَوَى الناسُ إلى مضاجعهم".

أمّا "بَيدَ فهو اسمٌ ملازمٌ للنّصب على الاستثناءِ". ولا يكون إلا في استثناءٍ منقطع. وهو يَلزَمُ الإضافةَ إلى المصدر المؤوَّلِ بأنَّ التي تنصبُ الاسمَ وترفُ الخبرَ، نحو "إنهُ لكثيرُ المال، بيدَ أنه بخيل". ومنه حديثُ "أنا أفصَحُ من نطقَ بالضادِ، بَيدَ أني من قُرَيشٍ، واستُرضِعتُ في بَني سَعدِ بنِ بَكرٍ".

(المنادى)

‌المنادَى اس

مٌ وقعَ بعدَ حرفٍ من أَحرف النداءِ، نحو "يا عبدَ الله". وفي هذا البحث أربعةَ عشرَ مبحثاً

ص: 147

1-

أَحرُفُ النِّداءِ

أحرفُ النداءَ سبعة، وهيَ "أَ، أَيْ، يا، آ، أَيا، هَيا، وَا".

فـ "أَيْ وأَ" للمنادَى القريب. و"أيا وهَيا وآ" للمنادى البعيد. و"يا" لكلّ مُنادًى، قريباً كان، أو بعيداً، أو مُتوسطاً. و"وا" للنُّدبة، وهي التي يُنادَى بها المندوبُ المُتفجَّعُ عليه، نحو "واكبدِي!. واحَسرتي! ".

وتَتعيَّنُ "يا" في نداءِ اسمِ اللهِ تعالى، فلا يُنادَى بغيرها، وفي الاستغاثة، فلا يُستغاثُ بغيرِها. وتتعيَّنُ هيَ و"وَا" في النُّدبة، فلا يُندَُ بغيرهما، إلا أنَّ "وا" - في النُّدبة - أكثرُ استعمالاً منها، لأنَّ "يا" تُستعمل للنُّدبة إذا أُمِنَ الالتباسُ بالنداءِ الحقيقيِّ، كقوله [من البسيط]

حُمِّلْتَ أَمراً عَظيماً، فاصطَبَرْتَ لَهُ

وقُمْتَ فيهِ بِأَمْرِ اللهِ يا عُمَرَا!

2-

أَقسامُ المُنادى وأَحكامُهُ

المنادَى خمسةُ أقسامٍ المفردُ المعرفةُ، والنكرةُ المقصودة، والنكرةُ غيرُ المقصودة، والمضافُ، والشبيهُ بالمضافِ.

(والمراد بالمفرد والمضاف والشبيه به ما أريد به في باب "لا" النافية للجنس، فراجعه في الجزء الثاني من هذا الكتاب. والمراد بالنكرة المقصودة كل اسم نكرة وقع بعد حرف من أحرف النداء وقُصد تعيينه، وبذلك يصير معرفة. لدلالته حينئذ على مُعّين. راجع مبحث المعرفة والنكرة

ص: 148

في الجزء الأول من هذا الكتاب) .

وحكمُ المنادَى أنهُ منصوبٌ، إمّا لفظاً، وإمّا مَحَلاً.

وعاملُ النَّصب فيه، إمّا فعلٌ محذوفٌ وجوباً، تقديرُهُ "أَدعو"، نابَ حرفُ النداءِ منَابَهُ، وإمّا حرفُ النداءِ نفسُهُ لتَضمنهِ معنى "أَدعو"، وعلى الأول فهو مفعولٌ به للفعل المحذوف، وعلى الثاني فهو منصوب بـ "يا" نفسِها.

فيُنصَبُ لفظاً (بمعنى أنهُ يكونُ مُعرَباً منصوباً كما تُنصب الأسماءُ المُعربَةُ) إذا كان نكرةً غيرَ مقصودةٍ، أو مُضافاً، أو شبيهاً به، فالأول نحو "يا غافلاً تنبّهْ"، والثاني نحو "يا عبدَ اللهِ"، والثالثُ نحو "يا حسناً خُلُقُهُ".

ويُنصبُ محلاً (بمعنى أنهُ يكونُ مبنياً في محلِّ نصب) إذا كان مفرداً معرفةً أو نكرةً مقصودةً، فالأولُ نحو "يا زُهيرُ"، والثاني نحو "يا رجلُ". وبناؤه على ما يُرفَعُ بهِ من ضمَّةٍ أو ألفٍ أو واوٍ، نحو "يا علي. يا موسى. يا رجلُ. يا فَتى. يا رجلانِ. يا مجتهدونَ.

بعض أحكام للمنادى المبني المستحق البناء

1-

إذا كان المنادَى، المُستحقُّ للبناء، مبنيّاً قبلَ النداءِ، فإنهُ يبقى على حركة بنائهِ. ويقالُ فيه إنهُ مبنيٌّ على ضمَّةٍ مُقدَّرةٍ، منعَ من ظهورها حركةُ البناءِ الأصليَّةُ، نحو "يا سيبويهِ. يا حَذامِ. يا خَباث. يا

ص: 149

هذا. يا هؤلاء". ويظهر أثرُ ضمِّ البناءِ المقدَّر في تابعه، نحو "يا سيبويهِ الفاضلُ. يا حذامِ الفاضلةُ. يا هذا المتجهِدُ. يا هؤلاءِ المجتهدون".

2-

إذا كان المنادَى مفرداً علماً موصوفاً بابنٍ، ولا فاصلَ بينهما، والابنُ مضافٌ إلى علَمٍ، جاز في المُنادى وجهانِ ضمُّهُ للبناءِ ونصبُهُ، نحو "يا خليلُ بنَ أحمدَ. ويا خليلَ بنَ أحمدَ". والفتحُ أولى. أمّا ضمُّهُ فعلى القاعدةِ، لأنه مفردٌ معرفةٌ. وأما نصبُهُ فعلى اعتبارِ كلمة "ابن" زائدةً، فيكونَ "خليل" مضافاً و"أحمد" مضافاً إليه. وابنُ الشخص يُضافُ إليه، لمكان المناسبة بينهما. والوصف بابنةٍ كالوصفِ بابنٍ، نحو "يا هندَ ابنةَ خالدٍ. ويا هندُ ابنةَ خالد".

أمّا الوصفُ بالبنت فلا يُغيّر بناءَ المفرد العَلَم، فلا يجوزُ معَها إلا البناءُ على الضمِّ، نحو "يا هندُ بنتَ خالدٍ".

ويتَعيَّنُ ضَمُّ المنادى في نحو "يا رجلُ ابنَ خالدٍ. ويا خالد ابنَ أَخينا" لانتفاءِ عَلَميَّةِ المنادَى، في الأول، وعَلَميَّةِ المضافِ إلى ابنِ في الثاني، لأنك، إن حذفتَ ابناً، فقلتَ "يا رجلَ خالدٍ، ويا خالدَ أخينا"، لم يبق للاضافة معنًى. وكذا يَتعيّنُ ضمُّهُ في نحو "يا عليٌّ الفاضلُ ابنَ سعيد"، لوجود الفَصل، لأنه لا يجوزُ الفصلُ بينَ المضافِ والمضاف إليه.

3-

إذا كُرِّرَ المنادى مضافاً، فلك نصب الاسمينِ معاً، نحو "يا سعدَ سعدَ الأوس"، ولكَ بناءُ الأول على الضم، نحو "يا سعدُ سعدَ

ص: 150

الأوس". أما الثاني فهو منصوب أبداً.

(أما نصب الأول، فعلى أنه مضاف إلى ما بعد الثاني، والثاني زائد للتوكيد، لا أثر له في حفض ما بعده. أو على أنه مضاف لمحذوف مماثل لما أضيف اليه الثاني. وأما بناؤه (أي بناء الأول) على الضم، فعلى اعتباره مفرداً غير مضاف. وأما نصب الثاني، فلأنه على الوجه الأول توكيد لما قبله، وعلى الوجه الثاني بدلٌ من محل أو عطف بيان) .

4-

المنادَى المُستحقُّ البناءِ على الضمّ، إذا اضطُرَّ الشاعر إلى تنوينه جازَ تنوينُهُ مضموناً أو منصوباً. ويكونُ في الحالة الأولى مَبنيّاً، وفي الثانيةِ مُعرباً منصوباً كالعلم المضاف، فمن الأول قول الشاعر [من الوافر]

سَلامُ الله يا مَطَرٌ عَلَيْها

وَلَيْس عَلَيْكَ يا مَطَرُ السَّلامُ

وقولُ الآخر يخاطب جَمَله [من البسيط]

حَيَّيْتكَ عَزَّةُ بَعْدَ الهَجْرِ وَانصَرَفَتْ

فَحَيّ، وَيْحَكَ، مَنْ حَيَّاكَ، يا جَمَلُ

لَيْتَ التَّحِيَّةَ كانَتْ لِي، فَأَشْكرَها،

مَكانَ يا جَمَلٌ حُيِّيتَ يا رَجُلُ

ومن الثاني قول الشاعر [من الخفيف]

ضَرَبَتْ صَدْرَها إليَّ وقالتْ

يا عَيدِيّاً، لَقَدْ وَقَتْكَ الأَواقي

ص: 151

ومن العلماءِ من اختارَ البناءَ، ومنهم من اختارَ النصبَ، ومنهم من اختارَ البناءَ مع العَلَمِ، والنصبَ مع اسم الجنس.

فوائد

إذا وقعَ "ابنٌ" أو "ابنةٌ" بينَ علَمينِ - في غير النداء - وأُريدَ بهما وصفُ العَلَم، فسبيلُ ذلكَ أن لا يُنوَّنَ العلَمُ قبلهما في رفع ولا نصبٍ ولا جرّ، تخفيفاً، وتُحذَفُ همزةُ "ابن" تقولُ "قالُ عليٌّ بنُ أبي طالب. أُحب عليَّ بنَ أبي طالب. رَضي اللهُ عن عليٍّ بن أبي طالب". وتقولُ "هذهِ هِندٌ ابنةُ خالدٍ. رأيتُ هندَ ابنةَ خالد. مررت بهندِ ابنةِ خالد". وقد جَوَّزوا - في ضرورة الشعر - تنوينَ العلم الموصوف بهما، وعليه قول الشاعر [من الرجز]

جَارِيةٌ مِنْ قَيْسٍ بنِ ثَعْلَبَهْ

كَأَنَّما حِليَةُ سَيْفٍ مُذْهَبَهْ

أما إن لم يُرَدْ بهما الوصفُ، بل أُريدَ بهما الإخبارُ عن العلَم، نُوّنَ العلمُ وجوباً، وثبتت همزةُ "ابن"، تقولُ "خالدٌ ابنُ سعيدٍ. إنَّ خالداً ابنُ سعيدٍ. ظننت خالداً ابنَ سعيدٍ".

ص: 152

فإن وقعا بينَ علَمٍ وغيرِ علَم، فسبيلُ العلَم قبلَها التَّنوينُ مطلقاً، وإنْ وقعا صفةً للعلَم أو خبراً عنه. فالأول "هذا خالدٌ ابنُ أخينا. وهذه هندٌ ابنةُ أخينا". والثاني نحو "خالدٌ ابنُ أخينا. إنَّ هنداً ابنةُ أُختنا".

وهمزةُ "ابن" ثابتةٌ هنا على كل حال، كما رأيت.

3-

نِداءُ الضَّمير

نداءُ الضمير شاذ نادرُ الوقوع في كلامهم. وقصَرَهُ ابنُ عُصفور على الشعر. واختار أبو حيّانَ أنهُ لا ينادَى البَتَّةَ. والخلاف إنما هو في نداءِ ضمير الخطاب. أمّا نداءُ ضميريِ التكلم والغَيبة، فاتفقوا على أنهُ لا يجوز نداؤهما بَتَّةً، فلا يُقال "يا أنا. يا إيّايَ. يا هُوَ. يا إيّاهُ".

وإذا ناديتَ الضمير، فأنتَ بالخيار إن شئتَ أتيتَ به ضميرَ رفعٍ أو ضمير نصبٍ، فتقولُ "يا أنت. يا إياك". وفي كِلتا الحالتينِ، فالضميرُ مبني على ضم مُقدَّر، وهو في محل نصب، مِثلَه في "يا هذا، ويا هذهِ، ويا سِيبَويهِ"، لأنه مُفَردٌ معرفة.

4-

نِداءُ ما فيهِ "أَلْ"

إذا أريْدَ نداءُ ما فيه "أَلْ"، يُؤتى قبلَهُ بكلمةِ "أيُّها" للمذكر، و"أَيّتُها" للمؤنث. وتَبقيانِ معَ التثنيةِ والجمع بلفظ واحدٍ، مراعىً فيهما التذكيرُ والتأنيث، أو يؤتى باسم الإشارة. فالأول كقوله تعالى {يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بربّكَ الكريم؟} وقوله {يا أيتُها النفسُ المُطمَئِنّةُ، ارجعي إلى ربكِ راضيةً مرضِيّةً} وقوله {يا أيُّها الناسُ اتَّقوا ربَّكم} . والثاني نحو "يا هذا الرجل. يا هذهِ المرأةُ" إلا إذا كان المنادى لفظَ الجلالة.

ص: 153

لكن تبقى "ألْ" وتُقطَعُ همزتُها وُجوباً، نحو "يا ألله". والأكثر معَهُ حذفُ حرفِ النداءِ والتعويضُ منه بميمٍ مُشدَّدةٍ مفتوحةٍ، للدلالةِ على التعظيم نحو "اللهمَّ ارحمنا". ولا يجوز أن تُوصَفَ "اللهمَّ"، على على اللفظ ولا على المحلِّ، عل الصحيح، لأنهُ لم يُسمَع. وأما قولهُ تعالى "قُلِ اللهمَّ، فاطرَ السمواتِ والأرض"، فهو على أنه نداءٌ آخرُ، قُل اللهمَّ، يا فاطرَ السمواتِ.

وإذا ناديتَ علماً مُقترِناً بألْ وَضعاً حذفتَها وُجوباً فتقولُ في نداء العبّاسِ والفضلِ والسّموأَلِ "يا عبّاسُ. يا فضلُ. يا سَمَوأَلُ".

فائدة

تستعمل "اللهمَّ" على ثلاثة أنحاء

(الأول) أن تكون للنداء المحض، نحو "اللهمَّ اغفر لي".

(الثاني) أن يذكرها المجيب تمكيناً للجواب في نفس السامع، كأن يقال لك "أخالد فعل هذا؟ "، فتقول "اللهم نعم".

(الثالث) أن تستعمل للدلالة على الندرة وقلة وقوع المذكور معها، كقولك للبخيل "إن الأمة تعظمك، اللهم ان بذلت شطراً من مالك في سبيلها".

5-

أَحكامُ تَوابعِ المُنادَى

إن كن المنادى مبنياً فتابعُهُ على أربعة أضرُبٍ

1-

ما يجبُ رفعُهُ معرَباً تَبَعاً لِلَفظِ المنادى. وهو تابعُ (أيّ وأيَة واسمِ

ص: 154

الإشارة) ، نحو "يا أيها الرَّجلُ. يا أيتها المرأة. يا هذا الرجلُ. يا هذهِ المرأةُ".

ولا يُتبَعُ اسمُ الإشارةِ أبداً إلا بما فيهِ "ألْ". ولا تُتبَعُ "أيُّ وأيّةٌ" في باب النداءِ، إلا بما فيه "أَلْ" - كما مُثِّلَ - أو باسم الإشارة، نحو "يا أيُّهذا الرجلُ".

2-

ما يجبُ ضَمهُ للبناءِ، وهوَ البدَلُ، والمعطوفُ المجرَّدُ من "أَلْ" اللَّذانِ لم يضافا، نحو "يا سعيدُ خليلُ. يا سعيدُ وخليلُ".

3-

ما يجبُ نصبُهُ تبعاً لمحلِّ المنادَى، وهو كلُّ تابعٍ اضيف مُجرَّداً من "أَل"، نحو "يا علي أبا الحسن. يا علي وابا سعيد. يا خليلُ صاحبَ خالدٍ. يا تلاميذُ كلَّهُمْ، أو كلَّكُم. يا رجلُ أبا خليلٍ".

4-

ما يجوز فيه الوجهان الرفعُ مُعرَباً للفظِ المنادَى، والنصبُ تبعاً لمحلِه وهو نوعان

الأول النعتُ المضافُ المقترنُ بألْ، وذلك يكون في الصفاتِ المُشتقَّةِ المضافة الى معمولها، نحو "يا خالدُ الحسنُ الخلُقِ، أو الحسنَ الخلق. يا خليلُ الخادمُ الأمةِ، أَو الخادمَ الأمة".

الثاني ما كان مُفرَداً من نعتٍ، أو توكيدٍ، أو عطفِ بيانٍ، أو

ص: 155

معطوفٍ مُقترنٍ بألْ، نحو "يا عليّ الكريمُ، أو الكريمَ. يا خالدٌ خالدٌ، أو خالداً. يا رجلُ خليلٌ، أو خليلاً. يا عليّ والضيفُ، أو والضيفَ، ومن العطفِ بالنصبِ تبعاً لمحلِّ المنادى قوله تعالى {يا جبالُ أَوّبي معهُ والطّيرَ} ، وقُريءَ في غيرِ السبعةِ "والطيرُ"، بالرفع عطفاً على اللفظ.

وان كان المنادَى مُعرَباً منصوباً فتابعُهُ أبداً منصوبٌ مُعرباً، نحو "يا أَبا الحسنِ صاحبَنا. يا ذا الفضل وذا العلم. يا أبا خالدٍ والضيفَ"، إلا إذا كان بدَلاً، أو معطوفاً مجرداً من "ألْ" غيرَ مضافين، فهما مَبنيّان، نحو "يا أبا الحسن عليٌّ. يا عبدَ الله وخالدُ".

6-

حَذْفُ حَرْفِ النِّداءِ

يجوزُ حذفُ حرفِ النداءِ بكثرةٍ، إذا كان "يا" دونَ غيرِها، كقولهِ تعالى "يوسفُ، أَعرِضْ عن هذا"، وقولهِ "رَبِّ أَرِني أَنظُرْ إليكَ" ونحو "مَنْ لا يزالُ مُحسناً أحسنْ إليَّ، واعظَ القومِ عِظهُمْ. أَيُّها التلاميذُ اجتهدوا. أَيتُها التلميذاتُ اجتهِدْنَ".

ولا يجوزُ حذفُهُ من المنادى المندوبِ والمنادَى المُستغاث والمنادى المتعجَّبِ منه والمنادى البعيد، لأنَّ القصدَ إطالةُ الصوتِ، والحذفُ يُنافيهِ.

وقلَّ حذفُهُ من اسم الإشارة، كقول الشاعر [من الطويل]

إذا هَمَلَتْ عَيْني لَها قالَ صاحبي

بِمثْلِكَ، هذا، لَوْعَةٌ وغَرامُ؟!

ص: 156

ومن النكرة المقصودة بالنداءِ كقولهم "إفتَد مخنوقُ. أصبح ليلُ ومنه قول الشاعر [من الرجز]

جَارِيَ، لا تَسْتَنْكري عَذِيري

سَيْرِي وإِشْفاقِي على بَعيري

وقولُ الآخر [من الرجز]

أَطرِقْ كرا، أَطرِقْ كرا

إنَّ النَّعَامَ في الْقُرَى

ص: 157

وأقل من ذلك حذفُهُ من النكرة غير المقصودة ومن المشبّه بالمضاف.

7-

حَذْفُ المُنادى

قد يُحذّف المنادى بعد "يا" كقوله تعالى {يا ليتني كنت معَهم، فأفوزَ فوزاً عظيماً} ، وقولِكَ "يا نَصَرَ اللهُ من يَنصُرُ المظلومَ"، وقول الشاعر [من الطويل]

أَلَا يا اسْلَمي يا دارَ مَيَّ، عَلى الْبَلى

وَلا زالَ مُنْهَلاً بِجَرْعائِكِ الْقَطْرُ

(والتقدير يكون على حسب المقام. فتقديره في الآية الأولى "يا قوم"، وفي الثانية "يا عبادي"، وفي المثالث الثالث، "يا قوم"، وفي الشعر "يا دار") .

والحقُّ أن "يا" أَصلُها حرفُ نداءٍ، فإن لم يكن مُنادَى بعدها كانت حرفاً يُقصَدُ به تنبيهُ السامع إلى ما بعدَها. وقيلَ إن جاءَ بعدها فعلُ أَمر فهيَ حرفُ نداءٍ، والمنادَى محذوف، نحو "ألا يا اسجدوا". والتقدير ألا يا قومُ. ونحو "أَلا يا اسلمي" والتقدير أَلا يا عَبْلةُ.... وإلاّ فهيَ حرفُ تنبيهٍ، كقولهِ

ص: 158

تعالى "يا ليتَ قومي يَعلمونَ".

8-

المُنادى المَضافُ إِلى ياءِ المُتَكلِّم

المنادى المضافُ إلى ياءِ المتكلمِ على ثلاثة أنواعٍ اسمٍ صحيحِ الآخرِ، واسمٍ مُعتلٍّ الآخرِ، وصفةٍ.

والمُرادُ هنا اسمُ الفاعل واسمُ المفعولِ ومبالغةُ اسمِ الفاعل.

فإن كان المضافُ إلى الياءِ اسماً صحيحَ الآخر، غيرَ أب ولا أُم، فالأكثرُ حذف ياءِ المتكلمِ والاكتفاءُ بالكسرةِ التي قبلَها، كقوله تعالى {يا عبادِ فاتَّقُون} . ويجوز إثباتها ساكنةً أو مفتوحةً، كقولهِ عز وجل "يا عبادِي لا خوفٌ عليكم" وقوله "يا عباديَ الذينَ أَسرفوا على أَنفسهم". ويجوزُ قلبُ الكسرةِ فتحةً والياءِ أَلفاً، كقوله تعالى {يا حَسرتا على ما فرَّطتُ في جَنبِ الله} .

وإن كانَ المضافُ إلى (الياءِ) معتلَّ الآخرِ، وجبَ إثباتُ الياءِ مفتوحةً لا غيرُ، نحو "يا فتاي. يا حامِيَّ".

وإن كان المضافُ إليها صفةً صحيحةَ الآخر، وجبَ إثباتُها ساكنةً أو مفتوحةً، نحو "يا مكرميْ. يا مُكرمِيَ".

وإن كان المضافُ إليها أباً أَو أُمّاً، جاز فيهِ ما جازَ في المنادَى الصحيح الآخر، فتقول "يا أَبِ ويا أُمِّ. يا أَبي ويا أُمي. يا أَبيَ ويا أُميَ. يا أبا ويا أُمّا" ويجوزُ فيه أَيضاً حذفُ ياءِ المتكلم والتَّعويضُ عنها بتاءِ التأنيثِ مكسورةً أَو مفتوحةً، نحو "يا أَبَتِ ويا أُمَّتِ. يا أَبَتَ يا أُمَّتَ". ويجوزُ إبدالُ هذهِ التاءِ هاء في الوقفِ، نحو "يا أَبَهْ ويا أُمَّهْ".

ص: 159

وإن كان المنادَى مضافاً إلى مضافٍ إلى ياءِ المتكلم، فالياءُ ثابتةٌ لا غيرُ، نحو "يا ابنَ أَخي. يا ابنَ خالي" إلاّ إذا كان "ابنَ أُمّ" أو "ابن عمّ" فيجوزُ إثباتُها، والأكثر حذفُها والاجتزاءُ عنها بفتحةٍ أَو كسرةٍ. وقد قُريءَ قوله تعالى {قال يا ابنَ أمَّ، إنَّ القومَ استضعفوني} ، وقوله {قال يا ابنَ أُمَّ لا تأخذْ بِلحيتي ولا برأسي} ، بالفتح والكسر. فالكسر على نيّةِ الياءِ المحذوفة، والفتحُ على نيّةِ الألفِ المحذوفةِ التي أَسلُها ياءُ المتكلم. ومثلُ ذلكَ يُقال في "يا ابنَ عمَّ" قال الراجز [من الرجز]

كُنْ لِيَ لَا عَليَّ، يا ابنَ عَمَّا

نَعشْ عَزِيزَينِ، ونُكْفَى الهَمّا

ويجري هذا أيضاً مع "ابنةِ أُمِّ" و"ابنةِ عَم".

واعلم أنهم لا يكادون يُثبتون ياءَ المتكلم، ولا الألفَ المنقلبةَ عنها، إلا في الضرورةِ، فإثباتُ الياء كقوله [من الخفيف]

يا ابنَ أُمِّي، ويا شُقَيِّقَ نَفْسِي

أَنتَ خَلَّقْتَني لِدَهرٍ شَديدِ

وإثباتُ الألف المنقلبة عنها، كقول الآخر [من الرجز]

يا ابنةَ عَمَّا، لا تَلُومِي واهجَعي

لا يَخْرُقُ اللَّوْمُ حِجابَ مِسْمَعي

9-

المُنادى المُسْتَعاثُ

الاستغاثةُ هي نداءُ من يُعينُ من دفع بلاءٍ أو شدَّة، نحو "يا للأَقوياءِ لِلضُّعفاءِ". والمطلوبُ منه الإعانةُ يسمّى "مُستغاثاً"، والمطلوبُ له الإعانةُ يُسمّى "مُستغاثاً لهُ".

ص: 160

ولا يُستعملُ للستغاثةِ من أحرف النداءِ إلا (يا) . ولا يجوزُ حذفُها، ولا حذفُ المُستغاث. أما المستغاث له فحذفه جائز، نحو "يا للهِ".

وللمستغاث ثلاثةُ أوجهِ

1-

أن يُجرَّ بلامٍ زائدةٍ واجبةِ الفتحِ، كقول الشاعر [من البسيط]

يا لَقَوْمي، ويا لأَمثالِ قَوْمي

لأُناسٍ عُتُوُّهُمُ في ازدِيادِ!

وقول الآخر [من الوافر]

تَكَنَّفَني الوُشاةُ فأَزْعَجُوني

فَيا لَلنَّاسِ لِلْواشي المُطَاع!

وقولِ غيره [من الخفيف]

يا لَقَوْمي! مَنْ لِلْعُلَا والْمَساعِي؟

يا لَقَوْمي! مَنْ لِلنَّدَى والسَّماحِ؟

ص: 161

يا لَعَطَّافِنا! ويَا لَرِياح

وَأَبي الحَشْرَجِ الْفَتَى النَّفَّاحِ!

ولا تُكسر هذه اللامُ إذا تكرَرَ المستغاثُ غيرَ مقترنٍ بـ "يا" كقول الشاعر [من البسيط]

يَبْكيكَ ناءٍ، بَعِيدُ الدَّارِ، مُغْتَرِبٌ

يا لَلْكهُولِ وَلِلشُّبَّانِ لِلْعَجَبِ!

2-

أن يُختَم بألفٍ زائدةٍ لتوكيد الاستغاثة، كقول الشاعر [من الخفيف]

يا يَزِيدا لآمِلٍ نَيْلَ عِزٍّ

وَغِنًى بَعْدَ فاقَةٍ وهَوَانٍ!

3-

أن يبقى على حاله، كقول الآخر [من الوافر]

أَلا يا قَوْمُ لِلعَجَبِ الْعَجيبِ!

ولِلْغَفَلاتِ تَعْرِضُ لِلأَديبِ!

أمّا المُستغاثَ له، فإن ذُكِرَ في الكلام، وجبَ جرُّهُ بلامٍ مكسورة دائماً، نحو "يا لَقومي لِلعلمِ! ". وقد يجر بِـ "مِنْ"، كقول الشاعر [من البسيط]

يَا لَلرِّجالِ ذَوي الأَلبابِ مِنْ نَفَرٍ

لا يَبْرَحُ السَّفَهُ المُرْدِي لَهُمْ دِيناً!

ص: 162

10-

المُنادى المُتَعَجَّبُ مِنهُ

المُنادى المُتعجَّبَ منه، هو كالمُنادَى المُستغاثِ في أحكامهِ، فتقولُ في التعجّب من كثرةِ الماءِ "يالَلماءِ!. يا ماءَا!. يا ماءُ! ". وتقولُ "يالَلطربِ!. يا طرَبا. يا طَرَبُ! ".

11-

المُنادَى الْمَنْدوب

النُّدبةُ هي نداءُ المُتفجَّعِ عليه أو المُتوجَّعِ منه، نحو "واسَيّداه!. واكَبِداه! ".

ولا تُستعملُ لنداءِ المندوب من الأدواتِ إلا "وَا". وقد تُستعملُ "يا"، إذا لم يَحصُلِ التباسٌ بالنداء الحقيقي.

ولا يجوز في النُّدبةِ حذفُ المنادَى ولا حذفُ أداتهِ.

وللمنادَى المندوب ثلاثةُ أوجه

1-

أن يُختَم بألفٍ زائدةٍ لتأكيد التَّفجُّعِ أو التوجُّع، نحو "واكَبِدَا! ".

2-

أن يُختَم بالألفِ الزائدة وهاءِ السَّكتِ، نحو "واحُسَيناه".

(وأكثر ما تزاد الهاء في الوقف فان وصلت حذفتها، إلا في الضرورة، كقول المتنبي [من البسيط]"واحرّ قلباهُ ممن قلبه شبِمُ".

ولك حينئذ ان تضمها، تشبيهاً

ص: 163

لها بهاء الضمير. وان تكسرها على أصل التقاء الساكنين. وأجاز الفرّاء إثباتها في الوصل مضمومة أو مكسورة من غير ما ضرورة) .

3-

أن يبقى على حاله، نحو "واحُسينُ! ".

ولا يكونُ المنادى المندوبُ إلا معرفةً غيرَ مبهَمةٍ. فلا يندَبُ الاسمُ النكرةُ، فلا يقال "وَارجلُ! "، ولا المعرفةُ المُبهمَة - كالأسماءِ الموصولة وأسماءِ الإشارة - فلا يقال "وامَنْ ذهبَ شهيدَ الوفاءِ! "، إلا إذا كان المُبهمُ اسمَ موصولٍ مُشتهرِاً بالصّلة، فيجوزُ، نحو "وامَنْ حَفرَ بِئرَ زمزمَ".

12-

المُنَادى المُرَخَّم

التَّرخيمُ هو حذفُ آخرِ المنادى تخفيفاً،، نحو "يا فاطمَ". والأصلُ "يا فاطمةُ". والمنادى الذي يُحذفُ آخرُهُ يُسمّى "مُرَخمّاً".

ولا يُرخَّمُ من الأسماءِ إلا اثنان

1-

ما كان مختوماً بتاءِ التأنيث، سواءٌ أكان عَلَماً أو غيرَ عَلَم، نحو "يا عائشَ. يا ثِقَ. يا عالِمَ"، في "عائشةَ وثِقَةٍ وعالمةٍ".

2-

العَلمُ لمذكَّرٍ أو مؤنثٍ على شرط أن يكونَ غيرَ مركَّبٍ، وأن يكون زائداً على ثلاثة أحرفٍ، نحو "يا جَعفَ. يا سُعا"، في "جعفرٍ وسعادَ".

(فلا ترخم النكرة، ولا ما كان على ثلاثة أحرف ولم يكن مختوماً بالتاء، ولا المركب. فلا يقال "يا انسا"، في "انسان"، لأنه غير علم، ولا "يا حسَ"، في "يا حسن"، لأنه على ثلاثة أحرف، ولا مثل "يا عبدَ الرحمن". لأنه مركب. وأما ترخيم "صاحب" في قولهم "يا صاحِ"، مع كونه غير علم، فهو شاذّ لا يقاس عليه) .

ص: 164

ويُحذَفُ للتَّرخيم إمّا حرفٌ واحدٌ، وهو الأكثر، كما تقدّم، وإمّا حرفانِ، وهو قليل. فتقول "يا عُثَم. يا مَنْصُ"، في "عُثمانَ ومنصورٍ".

ولك في المنادى المرخَّمِ لغتانِ

1-

أن تُبقيَ آخرَهُ بعدَ الحذفِ على ما كان عليه قبلَ الحذف - من ضَمَّةٍ أو فتحةٍ أو كسرةٍ - نحو "يا منصُ. يا جعفَ. يا جارِ". وهذهِ اللغةُ هي الأولى والأشهرُ.

2-

أن تُحرّكهُ بحركة الحرف المحذوف، نحو "يا جَعفُ. يا جارُ".

(وتسمى اللغة الأولى "لغة من ينتظر"، أي من ينتظر الحرف المحذوف ويعتبره كأنه موجود. ويقال في المنادى حينئذ أنه مبني على ضم الحرف المحذوف للترخيم. وتسمى اللغة الأخرى "لغة من لا ينتظر"، أي من لا ينتظر الحرف المحذوف، بل يعتبر ما في آخر الكلمة هو الآخر فيبنيه على الضم) .

13-

أَسْماءُ لازَمَتِ النِّداءَ

منها "يا فُلُ، ويا فُلَةُ"، بمعنى. يا رجل، ويا امرأةُ، و"يا لُؤمانُ" أي يا كثيرَ اللؤم، و"يا نَوْمانُ"، أي يا كثيرَ النَّومِ. وقالوا "يا مَخبَثانُ، ويا مَلأمانُ، ويا مَلكَعانُ، ويا مَكذَبانُ، ويا مَطيَبانُ، ويا مَكرَمانُ". والأنثى بالتاءِ. وقالوا في شتم المذكَّرِ "يا خُبَثُ، ويا فُسَقُ، ويا غُدَرُ، ويا لُكَعُ". وكلُّ ما تقدَّم سَماعيٌّ لا يقاسُ عليهِ. وقاسهُ بعضُ

ص: 165

العلماء فيما كان على وزنِ "مَفعَلان". وقالوا في شتم المؤنث "يا لَكاعِ، ويا فَساقِ، ويا خَباثِ". ووزنُ "فَعالِ" هذا قياسيٌّ من كل فعلٍ ثلاثيٍّ.

وما ذُكرَ من هذه الأسماءِ كلّها لا يستعملُ إلا في النداءِ، كما رأيتَ. وأما قولُ الشاعر [من الوافر]

أُطَوِّفُ ما أُطَوِّفُ، ثُمَّ آوِي

إِلى بَيْتٍ قَعِيدَتُهُ لَكاعِ

فضرورةٌ، لاستعمالهِ "لكاعِ" خَبراً، وهي لا تُستعملُ إلا في النداءِ.

14-

تَتمَّةٌ

في كلامِ العربِ ما هو على طريقةِ النداءِ ويُقصَدُ به الاختصاصُ لا النداءُ، وذلك كقولهم "أمّا أنا فأفعلُ كذا أيّها الرجلُ"، وقولهم "نحن نفعلُ كذا أيُّها القومُ"، وقولهم "اللهمَّ اغفرْ لنا أيَّتُها العِصابة". فقد جعلوا "أيّا" معَ تابعها دليلاً على الاختصاص والتوضيح. ولم يُريدوا بالرجل والقوم إلا أنفسَهم. فكأنهم قالوا "أما أنا فأفعلُ كذا متخصّصاً بذلك من بين الرجال، ونحن نفعلُ كذا متخصّصينَ من بين الأقوام. واغفر لنا اللهمَّ مخصوصينَ من بينِ العصائب".

وقد تقدَّمت الإشارة إلى ذلك في بحث الاختصاص.

ص: 166