المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث التاسع: التعامل معهم: - جهد المحتفي في أمر العالم المختفي

[مرزوق بن هياس الزهراني]

الفصل: ‌المبحث التاسع: التعامل معهم:

قال سليمان بن صرد رضي الله عنه: كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان، فأحدهما أحمرّ وجهه، وانتفخت أوداجه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان، ذهب عنه ما يجد)(1) وهذا باب واسع يكفي منه ما ذكرنا.

‌المبحث التاسع: التعامل معهم:

المؤمنون الصالحون منهم لا يعرضون للمسلم إلا بخير، ومن وقع له شيء من هذا وجب عليه التحرّي والتفكير فيما ورد عليه فإن كان عملا صالحا لا مرية فيه قبل ذلك وعمل به، مثال ذلك ما حكى لي أحد الزملاء الأفاضل أن قريبا له حصل له صحبة من جن مسلمين فكان إذا تأخر عن الاستعداد للصلاة ذكّروه وألحّوا عليه إذا تباطأ، وكان قريبه هذا في مكة وهو في المدينة فعاد زميلنا هذا من عمله ودخل مكتبته ليضع فيها أوراقه، ثم خرج منها إلى مجتمع أسرته في المنزل فإذا بقريبه المكي يتصل به عبر الهاتف ويقول: عندك ضيوف لم تسلم عليهم، فدهش الرجل وقال: أينهم هم؟ ! ، فقال هم في المكتبة، فقال: كيف والمكتبة مغلقة لا يدخلها أحد غيري، وأنا الآن وضعت فيها أوراقا ولم أجد أحدا؟ ! ، فقال هم من أصحابي الجن وجاءني أحدهم وقال كنا في مكتبة قريبك فلان بالمدينة نطالع بعض الكتب فدخل علينا ووضع أوراقا ولم يسلم، فقال: هذا صحيح ولكن

(1) أخرجه البخاري حديث (3108).

ص: 54

كيف أسلم ولم أر أحدا؟ ! ، قال قريبه: قلت هذا فقال: يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فمثل هذا جائز قبوله منهم، ولا يجوز أن يقبل منهم اجتهاد، خشية أن يقع منهم لبس.

أما الفسقة منهم والمردة فيقع منهم الشر والأذى، الذكور والإناث على حد سواء، إما لاستحسان بعض الصور الإنسية، فيتعرض الذكر منهم للأنثى من الإنس، والعكس كذلك، وإما لإيقاع الأذى، أو للإيقاع به في منكر، واصطحاب التسمية والذكر حرز من الطرفين: حرز للمسلم الآدمي، فإنه إذا كان مداوما على قول ذلك بالصفة الواردة في السنة لم يعرض له شر منهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من قال بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مراتٍ لم تصبه فجأة بلاءٍ حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مراتٍ لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي)(1)، وفي رواية الترمذي (ما مِن عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأَرض ولا في السماءِ وهو السميع العليم ثلاث مراتٍ فيضرُّهُ شيءٌ حَدِيث)(2)، ومن ذلك

(1) أخرجه أبو داود حديث (5088).

(2)

حديث (3448) وقال: حديث حسن غريب صحيح. وفي الروايتين قصة.

ص: 55

أيضا تلاوة آية الكرسي {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (1)، كما ورد في قصة أبي هريرة رضي الله عنه مع أسيره منهم، وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من نزل منزلا ثم قَال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك)(2)، فإذا ما عرض للمسلم شيء منهم إما لغفلة عن ذكر الله، أو لإيغال منهم في الأذى فإن عليه إنذارهم بالذكر والتكبير والخطاب، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن بالمدينة نفرا من الجن قد أسلموا، فمن رأى شيئا من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثا، فإن بدا له بعد فليقتله، فإنه شيطان)(3)، فالمسلم إذا ما اتبع هذا الأسلوب الشرعي فإنه يحفظ من شرهم بإذن الله تعالى، والذكر والتسمية من الإنسي حرز أيضا للجن من أذاه، فإنه إذا ذكر الله بتسمية أو تكبير أو شيء من القرآن تنحوا عنه، وسلموا من أذاه، كما يسلم هو من أذاهم.

(1) الآية (255) من سورة البقرة.

(2)

أخرجه الترمذي حديث (3437) وقال: حديث حسن غريب صحيح.

(3)

أخرجه مسلم حديث (2236) ..

ص: 56