المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الحادي عشرأسباب مشاركتهم لبني آدم - جهد المحتفي في أمر العالم المختفي

[مرزوق بن هياس الزهراني]

الفصل: ‌المبحث الحادي عشرأسباب مشاركتهم لبني آدم

تسمية ودعاء وتلاوة حصن للمسلم فلا يصلون إليه، وهذا هو المصيب.

‌المبحث الحادي عشر

أسباب مشاركتهم لبني آدم

العجب من تصرف بني آدم بسببه يشاركهم الجن والشياطين طعامهم وشرابهم، ولذلك أسبابه دون شك، فعدم الأخذ بما جاء في الكتاب والسنة من أحكام، يفسح المجال لحصول الجن والشياطين على ما يريدون من بني الإنسان، لأن ترك العمل بالكتاب والسنة، وترك التسمية أو الذكر نسيانا أو جهلا أو عمدا يفتح الباب على مصراعيه أمام هذه النفوس لمشاركة الإنسان في كل شأن من شؤون حياته، حتى في معاشرة الزوجات، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء. وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت. وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء)(1) وإذا أكل الإنسان أو شرب بشماله ناسيا أو جاهلا أو عامدا فقد جعل للشيطان سبيلا إلى مشاركته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه. وإذا شرب فليشرب بيمينه. فإن الشيطان

(1) أخرجه مسلم حديث (2017).

ص: 63

يأكل بشماله ويشرب بشماله) (1)، وقد يستغل الشيطان وقت معاشرة الأزواج إذا لم يتحصن المسلم بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال صلى الله عليه وسلم:(أما إن أحدكم إذا أتى أهله، وقال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فرزقا ولدا لم يضره الشيطان)(2)، ومن ينكر حدوث هذا فقد كذب الله ورسوله فالله تعالى يقول:{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} (3)، وكذلك النساء تعرض لهن حالات يكنَّ فيها مُهيئات لاجتيال الشياطين، فعليهن الحرص والحذر والتحصن بالتسمية والأدعية، وبعدم الذكر والتسمية يتمكن الشيطان من المشاركة، ومن المشاركة في الأموال:

أن يغريهم بالاكتساب مما حرم الله تعالى، كالربا والرشوة والقمار، وأكل أموال الناس بالباطل، وغير ذلك من المكاسب المحرمة، فيكون من أسباب المشارك:

1 ــ البعد عن طاعة الله ورسوله.

2 ــ التهاون في العمل بما ورد في الشرع من توجيهات ينتفع بها المسلم في الدنيا والآخرة.

(1) أخرجه مسلم حديث (2020).

(2)

أخرجه البخاري حديث (398).

(3)

الآية (64) من سورة الإسراء ..

ص: 64

3 ــ النسيان فلا يسم ولا يذكر الله فيفتح الباب لمشاركة الشيطان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإِن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره)(1).

4 ــ الجهل وعدم تعلم ما ورد في الكتاب والسنة، ولا دواء له إلا السؤال والتعلم، فالمسلم يجب عليه أن يتعلم من أمور الدين ما يلزمه تعلمه بالضرورة ولا يعذر.

5 ــ تعمد ترك ما ورد وعدم الاقتناع به، وهذه مصيبة المصائب، فقد تؤدي بصاحبها إلى الكفر، لأن المسلم مأمور بالإيمان بما جاء به رسول الله والعمل به، قال تعالى:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (2)، وقوله تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (3)، وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ

(1) أخرجه أبو داود (3767).

(2)

من الآية (7) من سورة الحشر.

(3)

من الآية (63) من سورة النور.

ص: 65

وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} (1)، وقوله تعالى:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (2)، وقال صلى الله عليه وسلم:(فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا)(3)، هذه نبذة مختصرة لم أقصد منها الاستيعاب والتفصيل، بل رمت التذكير بأخذ الحيطة والحذر، من أعداء الله ورسوله شياطين الإنس والجن، وأن يكون كتاب الله وسنة رسوله معتمد كل مسلم ومسلمة، ففيهما الهدى والنور، والسلامة من الغلو والغرور، اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأجعل لنا من لدنك سلطانا نصيرا، وصل اللهم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

(1) الآية (36) من سورة الأحزاب.

(2)

الآية (31) من سورة آل عمران.

(3)

أخرجه مسلم حديث (1337).

ص: 66