الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصلٌ في الأجوف المتفق المعنى:
بَانَهُ يَبِينُهُ وَيَبُونُهُ: إِذَا طَالَهُ فِي الفَضْلِ والمَزِيَّةِ، وَيُقَالُ مِنْهُ: بَيْنَهُمَا بَوْنٌ بَعِيدٌ، وَبُونٌ بَعِيدٌ، وبَيْنٌ بَعِيدٌ، وَالوَاوُ أَفْصَحُ، وَلَا يُقَالُ فِي البُعْدِ إِلَاّ: بَيْنَهُمَا بَيْنٌ، لَا غَيْرُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى:{لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ} [الأنعام: 94] عَلَى قِرَاءَةِ الرَّفْعِ، فَالمُرَادُ بِهِ الوَصْلُ، أَيْ: لَقَدْ تَقَطَّعَ وَصْلُكُمْ، وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ، يُقَالُ: بَانَ: إِذَا بَعُدَ، وَبَانَ: إِذَا قَرُبَ؛ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ صَاحِبِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا:
وكُنَّا على بَيْن يؤلِّف شملَنا
…
فأعْقبَه البين الذي شتَّتَ الشملا
فيا عجباً ضدان واللفظ واحد!
…
فلله لفظ ما أمرَّ وما أحْلى!
وَمَنْ قَرَأَ: (بَيْنَكُمْ) بِالنَّصْبِ جَعَلَهُ ظَرْفاً، أَيْ: لَقَدْ تَقَطَّعَ مَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الشَّرِكَةِ بَيْنَكُمْ، كَمَا يُقَالُ: أَصْبَحْتُ بَيْنَكُمْ: أَيْ: فِيمَا بَيْنَكُمْ.
مَسْأَلَةٌ:
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي التَّفْسِيرِ: (بَيْنَ) تَخْرُجُ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ فَتُرْفَعُ وَتُنْصَبُ عَلَى المَفْعُولِ، وَتُخْفَضُ بِالإِضَافَةِ، فَرَفْعُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى:{لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ} [الأنعام: 94]، وَنَصْبُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى:{حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} [الكهف: 93]، وَخَفْضُهَا:{قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78].
وَيُقَالُ: بَانَ يَبِينُ: إِذَا أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاد: وَمِنْهُ: البَائِنُ الذِي يَحْلُبُ النَّاقَةَ مِنْ شِقِّهَا الأَيْمَنِ، فَيَدْخُلُ فِي بَابِ المُخْتَلِفِ مَعَ (بَانَهُ يَبُونُهُ): إِذَا طَالَهُ فِي الفَضْلِ.