الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
المطلب الحادي عشر: ما ورد في فضائل عبد الله بن مسعود، وأُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم - مولى: أبي حذيفة - وغيرهم
735 -
[1] عن مسروق قال: ذُكر
(1)
عبد الله
(2)
عند عبد الله بن عمرو، فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه بعدما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اِسْتَقرِئوا القُرآنَ مِنْ أربعةٍ: منْ عبدِ اللهِ بنِ مسْعودٍ - فبدأ به
(3)
-، وسَالمٍ - مَولى: أَبي حُذيفَة -، وأُبيِّ بنِ كَعْبٍ، ومعاذَ بنَ جبَل)
(4)
. قال
(5)
: لا أدري بدأ بأُبي، أو بمعاذ!
رواه: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري
(6)
- واللفظ له -،
(1)
بالضم، ولم أعرف اسم فاعله
…
قاله الحافظ في الفتح (7/ 128).
(2)
ابن مسعود - كما سيأتي في لفظ الحديث -، ونسبه في هذا الموضع جماعة منهم: البخاري في (باب: مناقب أبي بن كعب، من كتاب: فضائل الصحابة)، وسيأتي عزوه.
(3)
قال الحافظ في الفتح (7/ 128): (فيه أن التقديم يفيد الاهتمام).
(4)
تخصيص هؤلاء الأربعة بأخذ القرآن عنهم إما لأنهم كانوا أكثر ضبطًا له، وأتقن لأدائه، أو لأنهم تفرغوا لأخذه منه مشافهة، وتصدوا لأدائه من بعده، فلذلك ندب إلى الأخذ عنهم، لا لأنهم لم يجمعه غيرهم. - الفتح (7/ 128)، وانظره (9/ 663).
(5)
هو: شعبة - كما سيأتي بيانه في رواية لمسلم -.
(6)
في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب سالم - مولى أبي حذيفة -) 7/ 127 عن سليمان بن حرب، وفي (باب: مناقب معاذ بن جبل رضي الله عنه، من الكتاب نفسه) 7/ 57 ورقمه/ 3806 عن محمد بن بشار عن غندر، وفي (باب: مناقب أُبي بن كعب رضي الله عنه) 7/ 158 ورقمه/ 3808 عن ابن الوليد (وهو: الطيالسي). =
ومسلم
(1)
، والإمام أحمد
(2)
، والطبراني في الكبير
(3)
، كلهم من طرق عن شعبة
(4)
عن عمرو بن مرة
(5)
عن إبراهيم عن مسروق به، بعضهم بمثله، وبعضهم بنحوه، باختلاف في تنسيق الأربعة
…
وإبراهيم هو: ابن يزيد النخعي، ومسروق هو: ابن الأجدع
(6)
الكوفي.
= وفي (كتاب: فضائل القرآن، باب: القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (8/ 662 ورقمه/ 4999 عن حفص بن عمر، أربعتهم عن شعبة به، بمثله، ونحوه، وليس في حديث غندر ذكر سبب رواية ابن عمرو للحديث.
(1)
في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عبد الله بن مسعود، وأمه رضي الله عنهما) 4/ 1914 ورقمه/ 2464 عن محمد بن المثنى، وابن بشار، قالا حدثنا محمد بن جعفر. وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه، كلاهما عن شعبة به، إلا أنه لم يسق لفظ حديث معاذ بن معاذ، وقال: وزاد: قال شعبة: بدأ بهذين، لا أدري بأيهما بدأ).
(2)
(11/ 379) ورقمه/ 6838 عن غندر، وهاشم بن القاسم، كلاهما عن شعبة به، بنحوه.
(3)
(9/ 66) ورقمه/ 8411 عن علي بن عبد العزيز عن مسلم بن إبراهيم، وعن الفضل بن الحباب عن أبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن شعبة به، بنحوه، دون ذكر سبب رواية ابن عمرو للحديث في أوله، واختلاف في تنسيق الأربعة.
(4)
وكذا رواه: الطيالسي في مسنده (ص/ 297) ورقمه/ 2245، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتأريخ (5/ 537)، والنسائي في السنن الكبرى (رقم/ 7996، 8229، 8259)، وفي الفضائل (ص/ 126 - 127) ورقمه/ 125، و (ص/ 148) ورقمه/ 155، وأبو نعيم في المعرفة (4/ 1767 - 1768) ورقمه/ 4476، وفي الحلية (1/ 176)، كلهم من طريق شعبة به.
(5)
بضم ميم، وشدة راء. - المغني (ص/ 228).
(6)
بجيم، ودال مهملة. - المغني (ص/ 16).
ورواه: البخاري
(1)
، ومسلم
(2)
- مرة أخرى -، والترمذي
(3)
، والإمام أحمد
(4)
، والطبراني في معجمه الكبير
(5)
، كلهم من طرق كثيرة عن
(1)
في (باب: مناقب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، من كتاب: فضائل الصحابة) 7/ 128 ورقمه/ 3760 عن حفص بن عمر عن شعبة عن سليمان الأعمش به، بمثله دون ذكر سبب رواية عمرو للحديث في أوله.
(2)
(4/ 1913) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا: حدثنا وكيع. وعن قتيبة بن سعيد، وزهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة قالوا: حدثنا جرير، و (4/ 1914) عن أبي بكر وأبي كريب (هو: محمد بن العلاء)، قالا: حدثنا أبو معاوية (هو: محمد بن خازم)، وعن ابن المثنى، وابن بشار قالا: حدثنا ابن أبي عدي، وعن بشر بن خالد: أخبرنا محمد (يعني: ابن جعفر)، كلاهما عن شعبة، أربعتهم (وكيع، وجرير، وأبو معاوية، وشعبة) عن الأعمش به.
(3)
في (كتاب: المناقب، باب: مناقب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) 5/ 632 ورقمه/ 3810 عن هناد (هو: ابن السري): حدثنا أبي ومعاوية عن الأعمش به، بنحوه، دون ما ورد في أوله، مع اختلاف في تنسيق الأربعة.
(4)
(11/ 76) ورقمه/ 6523 عن يعلى (هو: ابن عبيد الطنافسي)، و (11/ 395) ورقمه/ 6786 عن أبي معاوية، و (11/ 397) ورقمه/ 6790 عن وكيع، و (11/ 379) ورقمه/ 6767، و (11/ 402) ورقمه/ 6795 عن شعبة، أربعتهم عن الأعمش به، بنحوه. وهو في الفضائل (2/ 842 - 843) ورقمه/ 1549 عن أبي معاوية. ورواه من طريقه عن أبي معاوية: ابن الأثير في أسد الغابة (4/ 418).
(5)
(9/ 66) ورقمه/ 8410 عن محمد بن النضر الأزدي عن معاوية بن عمرو عن زائدة (هو: ابن قدامة) و (رقم/ 8412) عن الحسين القتات عن منجاب بن الحارث عن علي بن مسهر، كلاهما عن الأعمش به، بنحو حديث شعبة من رواية الجماعة عنه. ومسهر: بضم الميم، وسكون المهملة، وكسر الهاء
…
انظر التقريب (ص/ 705) ت/ 4834. =
سليمان
(1)
عن أبي وائل عن مسروق به، بمثله، وبنحوه
…
وسليمان هو: ابن مهران الأعمش، وأبو وائل هو: شقيق بن سلمة. زاد مسلم في روايته بسنده عن جرير بسنده عن مسروق قال: (
…
فذكرنا حديثا عن عبد الله بن مسعود، فقال - يعني: ابن عمرو -: إن ذاك الرجل .... ) الحديث. وفي رواية أبي بكر عن أبي معاوية قدّم معاذًا قبل أُبي، وفي رواية أبي كريب أُبي قبل معاذ. واختلف ابن أبي عدي، وابن جعفر في روايتهما عن شعبة في تنسيق الأربعة. وفي رواية الإمام أحمد عن يعلى ذكر ثلاثة فقط، وقال يعلى:(ونسيت الرابع) اهـ - وهو: معاذ، رضي الله عنه. وفي روايته عن أبي معاوية أخر قول ابن عمرو: (فذاك رجل لا أزال أحبه
…
) إلخ، بعد الجزء المرفوع من حديثه. وفي روايته عن وكيع لم يذكر سبب ذكر ابن
= والحديث من طريق شعبة عن الأعمش رواه - أيضًا -: الطيالسي في مسنده (ص/ 297) ورقمه/ 2247، والنسائي في سننه الكبرى انظر (رقم/ 8001، 8279) - وهو في الفضائل (ص/ 158 - 159) ورقمه/ 174 - . ومن طريق أبي معاوية عنه (أي: عن الأعمش): ابن أبي شيبة في المصنف (10/ 518) ورقمه/، والنسائي في السنن الكبرى رقم/ 8241، وفي الفضائل (ص/ 134) ورقمه/ 137. ومن طريق زيد عنه: ابن حبان في صحيحه (الإحسان/ 736، و (7122)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 229)، كلاهما من طريق جرير عنه.
(1)
وكذا رواه: ابن عبد البر في الاستيعاب (2/ 71) بسنده عن جرير عن الأعمش به. ورواه البغوي في معجمه (3/ 462) ورقمه/ 1407 عن أبي صالح محمد بن زنبور المكي عن الفضيل عن عياض عن سليمان الأعمش عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو به، بنحوه.
عمرو للحديث في أوله، وذكرها في الموضع الثاني. قال الترمذي عقب روايته للحديث:(هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وهو كما قال.
ورواه الطبراني في الأوسط
(1)
من طريق سفيان بن داود بن شابور
(2)
عن أبيه عن مجاهد عن ابن عمرو به بنحوه، وزاد - بعد قوله: (خذوا القرآن
…
): (رجلين من المهاجرين، ورجلين من الأنصار)، وزاد - أيضًا - آخر الحديث: (وخصّ عبد الله بن مسعود بكلمة، قال:"من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن مسعود"، وستأتي هذه الزيادة، أحاديثها، وطرقها في فضائل عبد الله رضي الله عنه
(3)
. قال الطبراني - وقد ذكر عدة أحاديث من طريق سفيان بن داود عن أبيه -: (لم يرو هذه الأحاديث عن داود بن شابور إلا سفيان، تفرد بها الرمادي
(4)
) اهـ. والرمادي هو: إبراهيم بن بشار، صدوق له أوهام
(5)
.
وداود بن شابور ثقة. وابنه لم أقف على ترجمة له بعد.
(1)
(3/ 203) ورقمه/ 2425 عن إبراهيم بن عبد الله الكشي عن إبراهيم بن بشار عن سفيان بن داود به.
(2)
بمعجمة، وموحدة. - انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (3/ 1314)، والمغني (ص/ 141).
(3)
انظر الحديث رقم/ 1570 وما بعده.
(4)
بفتح الراء والميم، وفي آخرها الدال المهملة
…
نسبة إلى: رمادة اليمن - قرية بها -. - انظر: الأنساب (2/ 88).
(5)
انظر: الجرح والتعديل (2/ 89) ت/ 225، وتهذيب الكمال (2/ 56) ت/ 155، والتقريب (ص/ 105) ت/ 156.
وللحديث طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، رواها: يعقوب بن سفيان في المعرفة والتأريخ
(1)
، والنسائي في السنن الكبرى
(2)
، وفي الفضائل
(3)
بسنديهما عن الأعمش عن خيثمة بن عبد الرحمن عن ابن عمرو به بنحوه
…
وهذا إسناد صحيح، خيثمة بن عبد الرحمن، ثقة.
وجاء الحديث - أيضًا - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خذوا القرآن من أربعة: من ابن أم عبد، ومعاذ، وأبي، وسالم. ولقد هممت أن أبعثهم في الأمم كما بعث عيسى بن مريم الحواريين في بني إسرائيل)، فقال له رجل: يا رسول الله، فأين أنت من أبي بكر، وعمر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا غنى عنهما، إنما مثلهما من الدين كمثل السمع والبصر).
عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد
(4)
إلى الطبراني في الكبير، وقال: (في الصحيح طرف من أوله
…
وفيه: محمد - مولى بني هاشم - ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ.
(1)
(2/ 538) عن إبراهيم بن محمد الشافعي: ثنا فضيل (هو: ابن عياض) عن سليمان (هو: الأعمش) به.
(2)
(5/ 76) ورقمه/ 8280 عن أبي صالح المكي عن فضيل به، بنحوه. وهو في الفضائل (ص/ 159) ورقمه/ 175.
(3)
(ص/ 159) ورقمه/ 175.
(4)
(9/ 52).
ومحمد - مولى: بني هاشم - في الإسناد لم أعرفه، ولا أعرف بقية رجال إسناده، والحديث لعله مما هو في حكم المفقود من المعجم الكبير، لأني لم أره في القدر الموجود من أحاديث عبد الله بن عمرو - والله تعالى أعلم -. والمعروف من حديث ابن عمرو: طرفه الأول، أخرج نحوه الشيخان وغيرهما - كما مضى -.
736 -
[2] عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خُذُوا القُرآنَ منْ أربعةٍ: منْ أُبي بنِ كعْبٍ، وَعبدِ اللهِ بنِ مسْعُودٍ، ومعاذِ بنِ جَبلٍ، وسَالمٍ - مَوْلى: أبي حُذيفة -).
رواه: البزار
(1)
عن إبراهيم بن سعيد عن إبراهيم بن مهدي عن أبي إسماعيل المؤدب عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به
…
وقال: (هذا الحديث لم نسمعه إلا من إبراهيم بن سعيد عن إبراهيم بن مهدي عن أبي إسماعيل المؤدب) اهـ.
وإبراهيم بن سعيد ثقة ثبت، وشيخه: ابن مهدي، وثقه أبو حاتم
(2)
، وابن قانع
(3)
، وأورده العقيلي في الضعفاء
(4)
، وقال:(حدث بمناكير)، ونقل نحوه عن ابن معين، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب
(5)
:
(1)
(4/ 332) ورقمه/ 1526.
(2)
كما في: الجرح والتعديل (2/ 139) ورقمه/ 447.
(3)
كما في: التهذيب (1/ 169).
(4)
انظره: (1/ 68).
(5)
(ص/ 116) ت/ 258.
(مقبول)
(1)
- أي: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -. وأبو إسماعيل المؤدب هو: إبراهيم بن سليمان بن رزين، ثقة له أحاديث غرائب - كما تقدم في غير هذا الموضع -.
والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد
(2)
، وقال - بعد أن عزاه إلى البزار -:(ورجاله ثقات) اهـ. وصححه الحاكم في المستدرك
(3)
، ووافقه الذهبي، وذكره الحافظ في الفتح
(4)
، وقال: (
…
وهو مقلوب [يعني: سند الحديث]؛ فإن المحفوظ في هذا: عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق
(5)
، ويحتمل أن يكون إبراهيم حمله عن شيخين
(6)
، والأعمش حمله عن شيخين
(7)
) اهـ، وهذا وجيه، والنفس فيها شيء من صحة هذا الحديث عن ابن مسعود، فحديثه تفرد به إبراهيم بن مهدي، وله ما ينكر، وشيخه أبو إسماعيل له غرائب؛ فالحديث غريب من هذا الوجه إن لم يكن مقلوبًا كما تقدم عن الحافظ. فيكون أبو إسماعيل المؤدب - أو من دونه - رواه علي الجادة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن
(1)
انظر: تعليق محمد عوامة في تحقيقه للكاشف (1/ 226) علي قول الحافظ هذا.
(2)
(9/ 311).
(3)
(3/ 225).
(4)
(9/ 663).
(5)
وتقدم في حديث عبد الله بن عمرو الذي قبل هذا.
(6)
يعني: مسروقًا في حديث ابن عمرو، وعلقمة في الحديث هنا.
(7)
يعني: أبا وائل في حديث ابن عمرو، وإبراهيم في الحديث هنا.
مسعود؛ لشهرة الأعمش بالرواية عن إبراهيم، وإبراهيم عن علقمة، وعلقمة عن ابن مسعود، فأخطأ في سياقه للإسناد علي هذا الوجه - والله تعالى أعلم -. والأعمش مكثر من التدليس، ولم يصرح بالتحديث عن إبراهيم، وأبي وائل - جميعًا -، ولكن روايته عنهما محمولة علي الاتصال
(1)
، فلا تضر عنعنته.
ومن الحديث اتفق الشيخان علي إخراجه من رواية عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه - وتقدم قبله - فهذا به: حسن لغيره - والله ولي التوفيق -.
737 -
[3] عن نافع أنه قيل لابن عمر رضي الله عنهما إنك قد أحسنت الثناء علي عبد الله بن مسعود! قال: وما يمنعني من ذلك، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اقرَؤوا القُرآنَ منْ أربعَةٍ منْ عبدِ اللهِ بنِ مَسعُود
…
) فذكر الحديث، وَزاد:(ثمَّ قالَ: لقدْ هممتُ أنْ ابعثَهمْ إلى الأُمَمِ كمَا بعثَ عيسَى الحواريِّين). قيل: يا رسول الله، ألا تبعث أبا بكر وعمر، فهما أفضل؟ قال:(إنَّهُ لا غِنى لي عَنْهُما، إنَّهمَا منْ هذَا الدِّينِ بمنزلَةِ السَّمع، والبَصَرِ منَ الرَّأْس).
رواه: الطبراني في الأوسط
(2)
بسنده عن حماد بن عمرو النصيبي عن حمزة بن أبي حمزة النصيبي عن نافع به
…
وقال: (لم يرو هذا الحديث
(1)
انظر: الميزان (2/ 414) ت/ 3517.
(2)
(5/ 524) ورقمه/ 4996 عن قيس بن مسلم عن علي بن حجر المروزي عن حماد به.
عن نافع إلا حمزة بن أبي حمزة النصيبي
(1)
) اهـ، وحمزة متروك متهم بالكذب
(2)
. وحماد بن عمرو وضاع مشهور
(3)
. وشيخ الطبراني فيه: قيس بن مسلم البخاري، ترجم له الخطيب في تأريخه
(4)
، وعد جماعة ممن روى عنه، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا.
ورواه: الطبراني في الكبير
(5)
بسنده عن فرات بن السائب
(6)
عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث رجلًا في حاجة قد أهمته، وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، فقال له: ما يمنعك من هذين؟ قال: (كيف أبعث هذين، وهما من الدين بمنزلة السمع، والبصر من الرأس)؟
ورواه: أبو نعيم في الحلية
(7)
من طريقين عن فرات بن السائب به، ثم قال - وقد أورد غيره -: (هذه الأحاديث الثلاثة من مفاريد فرات بن
(1)
بفتح النون، وكسر الصاد المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخرها الباء الموحدة، نسبة إلى نصيبين - بلدة -. - انظر: الأنساب 5/ 416.
(2)
انظر: التأريخ لابن معين - رواية: الدوري - (2/ 134)، المجروحين لابن حبان (1/ 270)، والتقريب (ص/ 271) ت / 4734.
(3)
انظر: تأريخ الدارمي عن ابن معين (ص/ 90) ت/ 228، والمجروحين لابن حبان (1/ 252)، والميزان (2/ 121) ت/ 2262.
(4)
(12/ 463) ت/ 6940.
(5)
كما في: مجمع الزوائد (9/ 52).
(6)
ورواه: أبو نعيم في فضائل الخلفاء (ص/ 93) ورقمه / 92 بسنده عن الحكم بن مروان عن فرات به.
(7)
(4/ 93).
السائب عن ميمون). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد، وعزاه إلى الطبراني في الكبير فقط، ثم قال:(وفيه: فرات بن السائب، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال، قال البخاري في الضعفاء الصغير
(1)
: (تركوه)، وفي التأريخ الصغير
(2)
: (سكتوا عنه)
(3)
، واتهمه غير واحد بالوضع
(4)
.
ومما سبق يتبين أن للحديث طريقين، أحدهما فيها وضاع مشهور، والأخرى فيها رجل متهم، متروك، فالحديث موضوع، ولا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الإسناد.
* وتقدم قبل حديث نحو الطرف الأول من هذا الحديث عند الشيخين، وغيرهما.
738 -
[4] عن حذيفة بن اليمان - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقدْ هممتُ أنْ أبعثَ في النَّاسِ مُعلِّمِينَ، كمَا بعثَ عيسَى بنُ مريمَ الحواريِّينَ إلى بَني إسْرَائيل)، فقيل له: أين أنت عن أبي بكر وعمر، ألا تبعث بهما؟ فقال:(إنَّهمَا لَا غِنى لي عَنْهُمَا، إنَّهُمَا منْ الدِّينِ كالرَّأسِ منْ الجسَد).
(1)
(ص/ 192) ت/ 297.
(2)
(2/ 131)، وانظر: ضوابط الجرح للدكتور: عبد العزيز العبد اللطيف (ص/ 150).
(3)
وانظر: الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (3/ 3 - 4) ت/ 2695.
(4)
انظر: الميزان (3/ 261) ت/ 6689، والكشف الحثيث (ص/ 208) ت/ 587.
رواه: الطبراني في الأوسط
(1)
بسنده عن حفص بن عمر الأبلي
(2)
عن مسعر عن عبد الملك بن عمير
(3)
عن ربعي بن حراش عن حذيفة به
…
وقال - وقد ذكر غيره -: (لم يرو هذين الحديثين عن مسعر إلا حفص) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد
(4)
، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: حفص بن عمر الأبلى
(5)
، وهو ضعيف) اهـ. وحفص بن عمر هو: أبو إسماعيل البصري، قال أبو حاتم
(6)
: (كان شيخًا كذابًا)، وقال العقيلى
(7)
- وقد ساق بعض مناكيره -: (هذه كلها بواطيل، لا يتابع عليها، وحفص عمر هذا يحدث عن شعبة، ومسعر، ومالك بن مغول،
(1)
(6/ 170) ورقمه / 5350 عن محمد بن أحمد بن أبى خيثمة عن يحيى بن عياش عن حفص بن عمر به.
(2)
في الأوسط: (الأيلي) - بالياء المثناة التحتية -، وهو تصحيف، والأبلى: بضم الهمزة، وموحدة، وشدة لام
…
انظر: المغني (ص / 29). والحديث من طريق حفص بن عمر الأبلى رواه - أيضًا -: الحاكم في المستدرك (3/ 74) بسنده عنه به، وقال:(هذا حديث تفرد به حفص بن عمر العدني عن مسعر) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص، وزاد:(هو واه)، يعني: حفصا.
(3)
وفيه - أيضًا -: (عن مسعر بن عبد الملك بن عمير)، وهو تصحيف، والصواب ما أثبته، وانظر: تهذيب الكمال (18/ 371 - 372)، و (27/ 463).
(4)
(9/ 52 - 53).
(5)
فيه: (الأيلى)، وهو تصحيف - أيضًا -.
(6)
كما في: الجرح والتعديل (3/ 183) ت / 789.
(7)
الضعفاء (1/ 275) ت / 339.
والأئمة بالبواطيل)
(1)
. والراوي عنه: يحيى بن عياش، ترجم له الخطيب في تأريخه
(2)
، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وعبد الملك بن عمير تغير حفظه، ولم يصرح بالسماع، وهو مدلس، عده الحافظ في الثالثة من مراتجا المدلسين. والحديث بهذا اللفظ آفته حفص بن عمر، وهو كذاب - كما تقدم -.
وسيأتي بعده من حديث عمرو بن العاص يرفعه: (
…
إنما منزلتهما من الدين منزلة السمع، والبصر). وتقدم
(3)
من حديث ابنه عبد الله، ومن حديث عبد الله بن حنطب
(4)
نحوه، ولا يثبت منهما شئ.
739 -
[5] عن عمرو بن العاص - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هَممتُ أنْ أبعث معاذَ بنَ جبَلٍ، وسَالمًا - مَولى: أبي حُذيفَةَ -، وَأُبيَّ بنَ كعب، وابنَ مَسْعود إلى الأُمَمِ كمَا بعثَ عيسَى بنُ مريمَ الحواريِّين)، فقال رَجل: ألا تبعثَ أبا بكر، وعمر؟ فإنهما أبلغ! قال:(لا غِنَى بي عنْهُمَا، إنَّما منزلتُهمَا منْ الدِّينِ منزلةَ السَّمعِ، والبصَر).
(1)
وانظر: المجروحين لابن حبان (1/ 258) - مع ملاحظة أنه عد الأبلي هذا، والحبطى واحدًا، والصحيح التفريق بينهما -)، والميزان (2/ 84) ت/ 2132.
(2)
(14/ 219) ت / 7511.
(3)
برقم / 735.
(4)
ورقمه / 638.
هذا الحديث عزاه الهيثمى في مجمع الزوائد
(1)
إلى الطبراني في الكبير، ثم قال:(وفيه راو لم يسم) اهـ؛ فإسناد: ضعيف لذلك. ولا أدري ما سنده إلى عمرو بن العاص، فالحديث لعله مما هو في حكم المفقود من المعجم الكبير؛ لأني لم أره في المقدار الموجود من أحاديث عمرو بن العاص - والله تعالى أعلم -. والحديث لا يثبت من طرقه شئ - كما هو واضح في ما تقدم -.
* خلاصة: اشتمل هذا المطلب على خمسة أحاديث، كلها موصولة. منها حديث متفق عليه. وحديث حسن لغيره. وحديثان موضوعان بإسناديهما، ثابتان بأسانيد أخر، وحديث لم أقف على إسناده بعد - والله المستعان، وعليه التكلان -.
(1)
(9/ 52).