الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد يستفاد طلب الفعل من غير صيغة الأمر، مثل أن يوصف بأنه فرض، أو واجب، أو مندوب، أو طاعة، أو يمدح فاعله، أو يذم تاركه، أو يرتب على فعله ثواب، أو على تركه عقاب (1).
ما تقتضيه صيغة الأمر:
صيغة الأمر عند الإطلاق تقتضي: وجوب المأمور به، والمبادرة بفعله فوراً.
فمن الأدلة على أنها تقتضي الوجوب قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: من الآية 63]، وجه الدلالة أن الله حذر المخالفين عن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن تصيبهم فتنة، وهي الزيغ، أو يصيبهم عذاب أليم، والتحذير بمثل ذلك لا يكون إلا على ترك
(1) علق فضيلة الشيخ المؤلف رحمه الله تعالى بقوله:
ومثال ما وصف بأنه فرض: قوله صلى الله عليه وسلم: «فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ....» .
ومثال ما وصف بأنه واجب: قوله صلى الله عليه وسلم: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» .
ومثال ما وصف بأنه طاعة: قوله صلى الله عليه وسلم: «من أطاع أميري فقد أطاعني» .
ومثال ما مدح فاعله: قوله صلى الله عليه وسلم: «نعم الرجل عبد الله بن عمر لو كان يقوم من الليل» .
ومثال ما ذم تاركه: قوله صلى الله عليه وسلم: «من ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه، فإنها نعمة كفرها» ..
ومثال ما رتب على فعله الثواب: قوله صلى الله عليه وسلم: «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بت عشرا» .
ومثال ما رتب على تركه العقاب: قوله صلى الله عليه وسلم: «من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه» .
واجب؛ فدل على أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المطلق يقتضي وجوب فعل المأمور.
ومن الأدلة على أنه للفور قوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: (148)، والمائدة: 48] والمأمورات الشرعية خير، والأمر بالاستباق إليها دليل على وجوب المبادرة.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كره تأخير الناس ما أمرهم به من النحر والحلق يوم الحديبية، حتى دخل على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس (1).
ولأن المبادرة بالفعل أحوط وأبرأ، والتأخير له آفات، ويقتضي تراكم الواجبات حتى يعجز عنها.
وقد يخرج الأمر عن الوجوب والفورية لدليل يقتضي ذلك، فيخرج عن الوجوب إلى معان منها:
1 -
الندب؛ كقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] فالأمر بالإشهاد على التبايع للندب بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى فرساً من أعرابي ولم يشهد (2).
(1) رواه البخاري «2731، 2732» كتاب الشروط، 15 - باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط. وأحمد «4/ 326/ 19117» .
(2)
رواه أبو داود «3607» كتاب الأقضية، باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد، يجوز له أن يحكم به؟.
والنسائي في «الكبرى» ، «6243» كتاب البيوع، 82 - التسهيل في ترك الإشهاد على البيع.
وأحمد «5/ 215» ، وصححه الإلباني في «الإرواء» «1286» .
2 -
الإباحة؛ وأكثر ما يقع ذلك إذا ورد بعد الحظر، أو جواباً لما يتوهم أنه محظور.
مثاله بعد الحظر: قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] فالأمر بالاصطياد للإباحة لوقوعه بعد الحظر المستفاد من قوله تعالى: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 1]
ومثاله جواباً لما يتوهم أنه محظور؛ قوله صلى الله عليه وسلم: «افعل ولا حرج» (1)، في جواب من سألوه في حجة الوداع عن تقديم أفعال الحج التي تفعل يوم العيد بعضها على بعض.
3 -
التهديد كقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [فصلت: من الآية 40]، {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارا} [الكهف: من الآية 29] فذكر الوعيد بعد الأمر المذكور دليل على أنه للتهديد.
ويخرج الأمر عن الفورية إلى التراخي.
مثاله: قضاء رمضان فإنه مأمور به لكن دلَّ الدليل على أنه للتراخي، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم (2)
(1) رواه البخاري «83» كتاب العلم، 23 - باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها.
ومسلم «1306» كتاب الحج، 57 - باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي.
(2)
انظر: البخاري «1950» كتاب الصوم، 40 - متى يقضى قضاء رمضان.
ومسلم «1146» كتاب الصيام، 26 - باب قضاء رمضان في شعبان.