الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيها للميت لأن في هذه أيضاً دعاء له (يستغفر لها) أي يسأل الله لها المغفرة (ويدعو) لها أي بنيل المراتب العلية كالجنة (ثم قال: كان رسول الله يصنع هكذا) أي مثل ما صنعت من تطويل ما بعد التكبيرة الرابعة (وفي رواية) لأبي بكر الشافعي الغيلاني كما قال الحافظ في «تخريج أحاديث الرافعي» : أي عن ابن أبي أوفى (كبر أربعاً فمكث) بفتح الكاف على الأفصح (ساعة) أي زمناً طويلاً يستغفر ويدعو، وقوله (حتى ظننا أنه سيكبر خمساً) غاية للإطالة المدلول عليها بقوله ساعة (ثم سلم عن يمينه) كتسليم الصلاة حتى يرى بياض خده الأيمن (و) كذا (عن شماله، فلما انصرف) أي انتهى من الصلاة (قلنا له: ما هذا قال: إني لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله يصنع، أو) شك من الراوي هل قال ابن أبي أوفى كما تقدم عنه، أو (قال هكذا) مثل ما صنعت (صنع رسول الله رواه الحاكم) في «المستدرك» (وقال: حديث صحيح) وفي «تخريج أحاديث الرافعي» رواه أحمد اهـ. فيؤخذ منه استحباب الدعاء للميت بعد الرابعة وهو الذي رجحه الرافعي بعد أن ذكر فيه خلافاً.
158 - باب الإسراع بالجنازة
أي ندب الإسراع بالسير بها، وحكى البيهقي في «المعرفة» عن الشافعي أن الإسراع بها هو فوق سجية المشي، وحكى ابن المنذر وابن بطال أنه سجية المشي. قال العراقي: والأول أثبت ويوافقه قول أصحابنا وهذه عبارة الرافعي والنووي. والمراد بالإسراع فوق المشي المعتاد ودون الخبب. وعبارة صاحب «الهداية» من الحنفية ويمشون بها مسرعين دون الخبث، والمراد بطلب إسراع لا يشق على من تبعها ولا يحرك الميت فذلك مكروه.
1941 -
(عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: أسرعوا) بقطع الهمزة (بالجنازة)
أي بالسير إلى القبر على وجه لا يؤدي إلى سقوطها ولا إلى تفجر الميت (فإن تك صالحة فخير) أي فهو خير (تقدمونها إليه) والمبادرة بتقريب الخير مطلوبة (وإن تك) أي الجنازة (سوى ذلك) ذكر اسم الإشارة باعتبار الميت ولذا ذكر الضمير في قوله (فشر تضعونه عن رقابكم، متفق عليه) ورواه أحمد وأصحاب السنن الأربع كما في «الجامع الصغير» (وفي رواية لمسلم: فخير تقدمونها عليه) فينبغي الاسراع به ليظفر عن قرب بنيل ماأعد له والتأخير يفوِّت عليه بعض ذلك، وروى بنصب خير من باب الاشتغال.
2942 -
(وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان النبي يقول: إذا وضعت) بالبناء لما لم يسم فاعله ونائب فاعله (الجنازة) بفتح الجيم الميت وتقدم الكلام في ذلك وبكسرها: السرير كذا في «شرح المشارق» لابن ملك، وفي «القاموس» : الجنازة وبفتح الميت أو بالكسر الميت، وبالفتح السرير أو عكسه، أو بالكسر السرير مع الميت، وتقدم الكلام في ذلك في كتاب عيادة المريض، وقوله «إذا وضعت الجنازة» أي إذا وضعها أهلها (فاحتملها) وفي «المشارق» بالواو بدل الفاء (الرجال على أعناقهم) أي على أكهالهم المقاربة لأعناقهم، ففيه مجاز مرسل علاقته المجاورة (فإن كانت صالحة) بامتثال الأوامر واجتناب النواهي في حياتها، أو لم تكن كذلك ولكن منّ عليها بالتوبة عند موتها (قالت: قدموني) وحذف المقدم إليه إيماء إلى أنه مما تضيق العبارة عن بيانه لكثرته (وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها) يحتمل أنها تقول يا ويلي، لكن كنى عن ذلك بضمير الغيبة إيماء إلى أن الإنسان إذا حكى ما تستقبح إضافته للنفس ينبغي أن يسنده لضمير الغيبة، كما في حديث وفاة أبي طالب «فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب» مع أنه جاء بضمير المتكلم قال: المصنف في «شرح مسلم» : هذا من حسن الآداب والتصرفات، وهو أن من حكى قول غيره