المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثالث في حكم الرياء وما يلحق به - رسالة إنقاذ الهالكين في حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم

[البركوي]

الفصل: ‌المبحث الثالث في حكم الرياء وما يلحق به

‌المبحث الثالث في حكم الرياء وما يلحق به

اعلم أن الرياء حرام قطعي بلا (1) خلاف، يستحق فاعله العذاب بالنار، وتكلموا في

تأثيره في العمل بإبطاله وإحباط أجره.

والقول (2) الفصل (3) فيه أن الرياء إن وقع بعد العمل، بأن أظهره وحدَّث به إرادة نفع الدنيا، فهذا مخوف، وما رويناه (4) عن أبي الدرداء ثانياً في المبحث الأول يدل على أنه محبط، لكن قال الغزالي: الأقيس أنه مثاب على عمله الذي قد مضى، ومعاقب على مراءاته بطاعة الله تعالى بعد الفراغ منه، فلا يحبط الرياء الواقع بعد انتهاء (5) العمل أجره (6)، إذ لا إحباط بالمعصية عند أهل السنة لقوله تعالى:(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ)(7) وقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ)(8).

(1) في ألا.

(2)

ليست في ط.

(3)

في أالقصد.

(4)

في ط روينا.

(5)

في ط انتهاج وهو خطأ.

(6)

انظر مختصر منهاج القاصدين ص229.

(7)

سورة الزلزلة، الآية 7.

(8)

سورة النساء، الآية 40.

ص: 59

وإن وقع في العمل ففيه تفصيل: فذلك أن الرياء قسمان: رياء محض، ورياء تخليط (1)، والأول يبطل العمل بالكلية، حتى لا يستحق ثواباً أصلاً، ويلزم إعادته إن كان واجباً، لانعدام النية، سواء عقد العمل مع الرياء، أو ورد في أثناءه، إن كان عبادة لا تتجزئ، مثل الصلاة والصوم والحج.

وإن كان متجزءً، كالقراءة والصدقة، فالخالي صحيح، والمقارن فاسد، مثال الأول من (2) صلى الفرض لرؤية الناس، أو لقول أبيه أو سيده مثلاً، إن صليت فرضاً أعطيك (3) درهماً، ولو لم يره، أو لم يقل أحد لم يصل.

(1) انظر أقسام الرياء في إحياء علوم الدين 4/ 372 فما بعدها، مقاصد المكلفين ص443 فما بعدها، الدين الخالص 2/ 382 فما بعدها.

(2)

في ط إن.

(3)

في ط أعطيتك.

ص: 60

ومثال الثاني أن يصلي ركعتين، فحضر ملك من الملوك وهو يشتهي أن ينظر إليه ولولا الناس لقطع الصلاة فأتمها (1) خوفاً من مذمة الناس.

والثاني لا يخلو إما أن يكون كل واحد منهما مستقلاً بالبعث على العمل، أو لا يكون واحدٌ منهما مستقلاً، وإنما يحصل الانبعاث بمجموعهما، أو يكون الرياء مستقلاً دون نية التقرب أو على العكس.

والأول تردد فيه الغزالي لتعارض الأدلة (2)، والذي عندي كونه مسقطاً (3) للواجب لوجود (4) النية.

والثاني مبطل، كالرياء المحض لعدم نية التقرب، إذ معناها كونها باعثة، وجزء الباعث ليس بباعث.

والثالث أولى بالإبطال.

والرابع لا يبطل لكن ينقص (5) ثوابه.

(1) في ط فاستتمها.

(2)

انظر إحياء علوم الدين 4/ 372.

(3)

في أمسقط.

(4)

في ط لوجوب.

(5)

نهاية 10/ب.

ص: 61

وأما الأحاديث التي وقع فيها حكاية النبي صلى الله عليه وسلم (قوله تعالى فمن أشرك معي شريكاً فهو لشريكي (1) ونحوه، فقد قال الغزالي فيها: إن الشركة المطلقة محمولة على التساوي في العرف والشرع (2) فيكون من القسم الثاني.

وأما ما وقع فيه (لا يقبل الله تعالى من الأعمال إلا ما خلص له)، (ولا يقبل الله تعالى عملاً فيه حبة خردل من رياء) ونحوه.

فالجواب عنها أن عدم القبول، لا يستلزم عدم الجواز، ولا عدم الثواب (3) أصلاً، وما قيل في الخلاصة (4) أن الرياء لا يقع في الفرائض، محمول على الرابع، إذ الثلاثة الأول قلما يقع للمؤمن في الفرائض، وعلى تقدير وقوعها تخرجها عن الفريضة (5) فلا يكون

(1) سبق تخريجه.

(2)

انظر إحياء علوم الدين 4/ 374.

(3)

في ط

الصواب.

(4)

الخلاصة هو خلاصة الفتاوى لطاهر بن أحمد بن عبد الرشيد المتوفى سنة 542هـ، لخصه من الواقعات والخزانة وهو كتاب معتبر عند العلماء ومعتمد عند الفقهاء، انظر الفوائد البهية ص146، كشف الظنون 1/ 551، الجواهر المضية 2/ 276.

(5)

في ط

الفرضية.

ص: 62

واقعاً في الفرائض. ومعنى عدم وقوعه في الفرائض، أن لا يخرجها عن الفرضية، وعن (1) كونها مسقطة للقضاء، فلا ينافي نقص أجرها، وإلا فوقوع الرياء بالأقسام (2) الأربعة في الفرائض، أي فيما كان على صورة الفرائض معلوم بالضرورة.

قال الفقيه أبو الليث في تنبيه الغافلين: هذا على (3) وجهين، إن كان يؤدي الفرائض رياء الناس، ولو لم يكن رياء الناس لكن لا يؤديها، فهذا منافق تام، فهو من الذين قال الله تعالى فيهم:(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ)(4)، يعني في الهاوية مع آل فرعون، لأنه لو كان توحيده صحيحاً خالصاً، لكان لا يمنعه عن أداء الفرائض. وإن كان يؤدي الفرائض، إلا أنه يؤديها عند الناس أحسن وأتم، وإن لم يره أحد يؤديها ناقصة، فله الثواب الناقص، ولا ثواب لتلك الزيادة وهو مسؤول عنها محاسب عليها.

(1) في ط ومن.

(2)

في ط بأقسام.

(3)

نهاية 11/أ.

(4)

سورة النساء، الآية 145.

ص: 63