المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المقالة الثالثة في الفرق بين الصلة الشرعية والأجرة - رسالة إنقاذ الهالكين في حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم

[البركوي]

الفصل: ‌المقالة الثالثة في الفرق بين الصلة الشرعية والأجرة

‌المقالة الثالثة في الفرق بين الصلة الشرعية والأجرة

اعلم أن الفرق (1) بينهما ظاهر (2) جداً، لمن له أدنى دربة في الفقه، يقول الفقهاء في مواضع كثيرة هذه صلة وليست بأجرة ، وتلك أجرة وليست بصلة، فهما متقابلتان (3) فالأجرة ما عين بازاء عمل من الأعمال، وجعل عوضاً عنه وغرضاً للعامل من عمله، فالمعطي إنما يعطي ليعمل العامل، والأجير إنما يعمل ليأخذها فلا يستحق (4) العامل بهذا العمل ثواباً في الآخرة، وإنما يستحق الأجرة في الدنيا، وتحل له إذا روعيت شرائط صحة الإجارة.

(1) انظر في بيان الفرق بين الصلة والأجرة: الفروق 3/ 3، تهذيب الفروق 3/ 4، الموسوعة الفقهية 1/ 320، 27/ 357، الاستئجار على فعل القربات الشرعية ص23 - 24.

(2)

في أظ.

(3)

في أمتقابلان.

(4)

نهاية 11/ب.

ص: 64

وأما الصلة، فهبة مبتدئة (1) بسبب اتصاف المعطى (2) بعمل من أعمال (3) البر، أو ليتصف به، بأن يستعين بها في تحصيله، كأرزاق القضاة والمعلمين والمتعلمين، والأئمة والمؤذنين، من بيت مال المسلمين، والأوقاف المشروطة لواحد منها، فمن اشتغل بعمل من هذه (4) الأعمال، للتقرب إلى الله يحل له ما أخذه من الصلة، ويستحق الثواب من الله تعالى في الآخرة (5).

وإن اشتغل ليأخذها، فالمأخوذ حرام، ولا يستحق ثواباً من الله تعالى، لأنها يلزم أن تنقلب أجرة، والمفروض أنها صلة، ولأن (6) استحقاق الصلة، إنما يكون بعمل البر، والذي قصد منه نفع الدنيا، ليس من أعمال البر، فلا يوجد شرط صحة الاستحقاق والحل.

(1) في ط مبدأة.

(2)

ورد في أإليه.

(3)

في أالأعمال وهو خطأ.

(4)

في ط بهذه.

(5)

ذكر العلماء عدة فروق بين الصلة والأجرة منها: 1. الصلة أدخل في باب الإحسان، والمسامحة أدخل في باب المكايسة والمعاوضة والمغابنة. 2. في الصلة يعطى الموصول كفايته هو وعياله بينما تكون الأجرة حسب الاتفاق. 3. لا يشترط في الصلة مقدار معين من العمل ولا أجل تنتهي إليه بينما يشترط ذلك في الأجرة. انظر الفروق 3/ 3، تهذيب الفروق 3/ 4، الاستئجار على فعل القربات الشرعية ص23 - 24.

(6)

في ط ولأنها.

ص: 65

نعم قد يريد رجل مثلاً تعلم القرآن (1) والعلم (2) لله تعالى، وهو فقير فيمنع الاشتغال بالمعاش عن التعلم، فيطلب حجرة من مدرسة لها وظيفة معينة (3)، لتكفي مؤونة معاشه وليتفرغ للتعلم لله تعالى، والله تعالى يعلم ما في قلبه، أنه يريد أخذ المال ليتعلم وليستعين به فيه، ولا يريد التعلم لأخذ المال، فيحل له المال، وإن عكس يحرم، وقس عليه نظائره.

ويدل على هذا التفصيل، أن المتقدمين من أصحابنا (4) لم يجوزوا الإجارة على تعليم القرآن والفقه، وجوزوا أخذ الصلة من بيت مال المسلمين والوقف المشروط له (5).

(1) ليست في أ.

(2)

في أالعلم.

(3)

نهاية 12/أ.

(4)

وهذا قول أبي حنيفة وصاحبيه، انظر المبسوط 16/ 37، الهداية مع تكملة شرح فتح القدير 8/ 39، بدائع الصنائع 4/ 44، حاشية ابن عابدين 6/ 55 - 56، ومنع الحنابلة في المعتمد عندهم أخذ الأجرة لتعليم القرآن، ومنعوا ذلك أيضاً في تعليم العلوم الشرعية على الصحيح في المذهب، انظر الإنصاف 6/ 45 - 46، وقد فصَّل ابن عابدين الكلام على المسألة في رسالته شفاء العليل وبل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل 1/ 156 فما بعدها.

(5)

انظر المصادر السابقة.

ص: 66

وأفتى بعض المتأخرين (1) بجواز الإجارة عليه في زماننا، لظهور التواني في أمر الدين ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن والفقه، فاضطررنا إلى تجويز الإجارة المذكورة إذ الضرورات تبيح المحظورات.

فنقول: لو تصور الصلة فيمن (2) يعمل (3) لأجلها، وحلت له لما (4) لزم من الامتناع التضييع، ولا (5) تتحقق الضرورة في التجويز، كما لم يلزم في الأجرة، فلا يحتاج إلى أن يفتى بجواز ما أجمع المتقدمون من أصحابنا على عدم جوازه، فظهر أن لزوم التضييع والضرورة، لأجل أن الزمان قد تغير ومال أكثر الطباع إلى

(1) وهو قول البلخيين من الحنفية، حيث أجازوا أخذ الأجرة استحساناً، انظر حاشية ابن عابدين 6/ 56 وهو قول آخر للحنابلة وقيدوه بالحاجة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وأجاز جمع من أهل العلم أخذ الأجرة مطلقاً على تعليم القرآن والعلوم الشرعية وبه قال جماعة من المالكية والشافعية والحنابلة في قول آخر عندهم وأهل الظاهر، انظر الإنصاف 6/ 46، مجموع الفتاوى 23/ 367، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 18، تصحيح الفروع 4/ 435، المغني 5/ 411.

(2)

في ط فمن.

(3)

ورد في ط بها.

(4)

في ط

ما.

(5)

في أولما.

ص: 67

(1)

الدنيا وفترت (2) عن الآخرة، فلا يوجد في كل بلد من يعلِّم حسبةً حتى يحل له الصلة، فلو امتنعنا عن الفتوى بجواز الإجارة يلزم التضييع، ولكن إذا علموا أن (3) وصول المال بسبب التعليم رغبوا فيه وازدحموا عليه، فيوجد في كل بلد عدد كثير من المعلمين، بل رشوا واستشفعوا بالرؤساء في تقلد (4) أمر التعليم، فقلنا بجوازها للضرورة.

(1) نهاية 12/ب.

(2)

في ط

وفرت.

(3)

ليست في أ.

(4)

في ط تقليد.

ص: 68